أهالي الرقة في تركيا يطالبون بـ«ممرات آمنة»

«الشرق الأوسط» في شانلي أورفا حيث الجالية تتجهز للعودة إلى المدينة

منى فريج ترفع لافتة بمدينة غازي عنتاب مطالبة بتأمين معابر إنسانية لمدنيي الرقة («الشرق الأوسط»)
منى فريج ترفع لافتة بمدينة غازي عنتاب مطالبة بتأمين معابر إنسانية لمدنيي الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

أهالي الرقة في تركيا يطالبون بـ«ممرات آمنة»

منى فريج ترفع لافتة بمدينة غازي عنتاب مطالبة بتأمين معابر إنسانية لمدنيي الرقة («الشرق الأوسط»)
منى فريج ترفع لافتة بمدينة غازي عنتاب مطالبة بتأمين معابر إنسانية لمدنيي الرقة («الشرق الأوسط»)

عندما سيطر تنظيم داعش على مدينة الرقة وحولها إلى عاصمة افتراضية لدولته المزعومة في شهر يونيو (حزيران) 2014، كانت منى فريج ناشطة معارضة لنظام الحكم في سوريا، تنظم المظاهرات وتشارك مع المئات من زميلاتها بالأنشطة المدنية آنذاك، لكنها بعد أشهر اضطرت للمغادرة خشية من تعرضها للاعتقال على يد مقاتلي التنظيم. اليوم تحول منزل منى في مدينة غازي عنتاب التركية إلى مرسم لكتابة لافتات وقصاصات بعد أن أطلقت هي ومجموعة من الناشطين والناشطات من أبناء الرقة، حملة «أنقذوا مدنيي الرقة» منتصف الشهر الحالي، لتنظيم الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية في الولايات التركية وباقي مدن العالم، مطالبين بتحييد المدنيين عن المعارك المستعرة في الرقة.
نشر النشطاء وسم الحملة عبر صفحاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، ونظموا في 18 من الشهر الحالي اعتصاماً في مدينة غازي عنتاب، شارك فيه قرابة مائة ناشط وناشطة، تتقدمهم منى التي كانت ترفع لافتة كُتب عليها: «فرات الدم: الرقة ودير الزور»، في إشارة إلى الضحايا المدنيين الذين يسقطون يومياً جراء قصف الطيران والمعارك المحتدمة في مسقط رأسها.
منى قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ الحملة بدأت بعد إعلان معركة الرقة، ووصل عدد متابعي هاشتاغ الحملة على موقع «تويتر» إلى 800 ألف متابع، وتابعت قائلة: «مطلبنا تأمين ممرات آمنة لإخراج المدنيين بسلام، ما نود إيصاله للمجتمع الدولي رسالة مفادها بأن أهالي الرقة ليسوا حاضنة اجتماعية لتنظيم داعش، وليسوا دواعش؛ لكنهم جغرافياً ولدوا في هذا المكان».
ويقدر ناشطون سوريون والأمم المتحدة أنّ قرابة 150 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل الأحياء القديمة ومركز المدينة، فيما كان يعيش فيها سابقاً نحو 300 ألف مدني تحت حكم «داعش»، بينهم 80 ألفا كانوا نازحين من مناطق سورية أخرى. إلا أن الآلاف من المدنيين فروا بعد اشتداد المعارك إلى مناطق انتزعتها «قوات سوريا الديمقراطية» من قبضة التنظيم خلال الأيام القليلة الماضية.
يقول صالح، الرجل الخمسيني المنحدر من مدينة الرقة، والذي نزح عنها قبل 3 سنوات قاصداً مدينة شانلي أورفا التركية، إنّ كثيرين من أهله وأقربائه ما زالوا داخل المدينة محاصرين جراء الاشتباكات العسكرية.
صالح فتح محل لبيع الخضراوات لتأمين قوت أسرته، وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال: «أخواي الاثنان وشقيقتي وأولادهم، لا يزالون محاصرين في الحي القديم الخاضع لسيطرة (داعش)، كل لحظة أشوف هاتفي الجوال فإذا كتبوا لي رسالة مرحبا على خدمة (واتساب)، فهذا يعني أنهم بخير».
وبحسب أرقام مديرية الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية، تأتي ولاية أورفا بالمرتبة الأولى في استيعاب اللاجئين السوريين، البالغ عددهم نحو 400 ألف، غالبيتهم من مدينتي الرقة ودير الزور ونزحوا عن بلدهم بعد سيطرة التنظيم المتطرف على مناطقهم.
أسس مجموعة من الكتاب والإعلاميين من أبناء الرقة صحيفة «الحرمل»، التي انطلقت في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وهي ثقافية سياسية نصف شهرية مستقلة يترأسها الكاتب والروائي ماجد العويد. يقول العويد إنّ «كادر (الحرمل) سيعود إلى الرقة في حال توفرت الظروف والمناخ المناسبين لحرية العمل الصحافي، لنشرها وطبعها وتوزيعها»، مشددا على أنه «بعد تخلص الرقة من الوحش المسيطر عليها وتحررها من براثن تنظيم داعش، فسنعود من كل بد».
وحذر العويد «قوات سوريا الديمقراطية» من تكرار تجربة بلدة تل أبيض (التابعة لمحافظة الرقة)، بعد تحريرها من قبضة مقاتلي التنظيم صيف عام 2015، وقال: «هذه القوات تعاملت مع سكان البلدة بشكل انتقامي على أنهم حاضنة لتنظيم داعش المتطرف، وفي حال تكررت هذه التجربة في الرقة، برأيي فإن كثيرين سيرفضون العودة، وسنتعامل معها على أنها قوة محتلة».
أما بشير الهويدي، الذي يعمل مع «مركز المجتمع المدني والديمقراطية» بمكتب أورفا، فيقول إنّ «المزاج العام لأهالي الرقّة اللاجئين في تركيا، مع العودة؛ إذ ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء المعارك، وكثير منهم جهزوا حقائبهم للسفر». لكنّ العودة ليست بتلك السهولة، بحسب بشير، ويلفت: «غياب الخدمات وتوفير الأمان وحاجات الناس الغذائيّة والأساسيّة ليست أموراً ثانويّة، فهذه القضايا وغيرها ستحدّد سرعة عودة أهالي الرقّة بعد طرد (داعش)».
وأسست مائة شخصية اجتماعية وعشائرية من أبناء الرقة مجلساً مدنياً في 18 أبريل (نيسان) الماضي، لإدارة المحافظة بعد طرد التنظيم، وانتخبوا الشيخ محمود البرسان والناشطة ليلى مصطفى للرئاسة المشتركة إلى جانب 3 نواب.
ليلى مصطفى أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات سوريا الديمقراطية» تعهدت بتسليم إدارة المدينة بعد تحريرها للمجلس المدني، وقالت: «شكلنا مجالس محلية في كل منطقة محررة، واتخذنا مقراً مؤقتاً في بلدة عين عيسى (غرب الرقة)»، وأضافت: «بعد تحرير الرقة سنقوم بإعادة بناء المجلس ليضم جميع أبناء المحافظة من ذوي الكفاءات والاختصاصات دون تهميش أحد، لتصبح الرقة نموذجاً للعيش المشترك».
وتم تشكيل 14 لجنة تخصصية لإعادة عمل المؤسسات الخدمية، وجهاز قوى الأمن الداخلي، الذي يخضع إدارياً للنيابة العامة التابعة لهيئة القضاء في المجلس المدني، وبدأ الجهاز عمله بشكل فعلي وانتشرت عناصر الشرطة في معظم القرى والبلدات المحررة، حيث تساهم في عملية إعادة الأمان والاستقرار؛ بحسب ليلى مصطفى.
من جانب آخر، أصدرت الحكومة السورية المؤقتة برئاسة جواد أبو حطب التابعة للائتلاف المعارض في 12 من الشهر الحالي قراراً بتعيين أعضاء مجلس محافظة الرقة، وانتخاب رئيس ومكتب تنفيذي. ويترأس المجلس المحامي سعد شويش المنحدر من بلدة تل أبيض (شمال الرقة). شويش اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» بأنها «أسست مجلساً مدنياً على مقاسها العسكري»، وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية عرضت عليهم صيغة للعمل داخل المناطق المحررة في الرقة. وتابع: «قلنا لأميركا إنه إذا سيطرت (قوات سوريا الديمقراطية)، فسنرفض العمل معها، لأنها لا تعترف بالائتلاف، أما إذا كانت القوة العسكرية التي ستدخل المدينة (لواء ثوار الرقة) أو (قوات النخبة العربية)، فسنرحب بذلك وسنعمل معها».
وعدّ شويش أن مجلسهم تمثيلي يقتصر دوره على تمثيل أبناء الرقة في المهجر والدول المضيفة للاجئين السوريين، وعبارة عن واجهة سياسية لأبناء مدينته.
بيد أن المعارض السوري محمد الهويدي شدد على أنه لا مانع من وجود إدارة مدنيّة لتسيير المناطق المحرّرة من «داعش»، مشترطا أن تكون مؤقّتة، وتحلّ نفسها بعد عودة أبناء الرقّة لينتخبوا مجلساً تمثيليّاً جديداً في الداخل. وفي ختام حديثه، وصف الهويدي «قوّات سوريا الديمقراطيّة» بالمنضبطة، مشددا على أنه «لن تستطيع أي جهة عسكريّة تحديد مستقبل الرقّة من دون موافقة أهلها، فالرقّة جزء من سوريا، ومستقبلها مرهون بمستقبل البلاد عموماً».


مقالات ذات صلة

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».