محمد بن سلمان... مهندس العلاقات الدولية وورشة التنمية

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
TT

محمد بن سلمان... مهندس العلاقات الدولية وورشة التنمية

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني

هذا الشاب السعودي البارز، مر بتجارب غالب السعوديين، درس بينهم، وعمل معهم، لم يشفع له في بدايات حياته منصب والده، بل لم يكن كذلك من طبقة الرُّحال نحو تلقي العلوم خارج المملكة، إذ يعدها الكثيرون نقطة بروز، لكن في داخل الموهبة تكمن المعرفة، ويتولد الطموح من قلب العمل.
صيته ظاهر ومدوٍ، ولا يتكلم إلا في دوائر العمل حيث يتحدث بذلك من عملوا معه، يعلمون حرصه الدقيق حتى على ظلال السطور قبل بهرجة العناوين، فيجعلون الإخلاص وارداً لخدمة وطنهم، لأنه الباقي لهم وللأجيال القادمة.
منهجه ومسيرته تبرز النبوغ، ويعطي بفكر يوازي طموح شباب بلده الذين يشكلون أغلبية شعب السعودية، لذلك يتطلع الشباب معه إلى تنمية حقيقة كانت تحتكرها دهاليز متعرجة هدأت من تسارع التنمية، قبل أن ينطلق فجر سعودي قبل أسبوعين.

من مشرق الخبراء
محمد بن سلمان بن عبد العزيز، صيغة في مظهر تفوق، منذ أقل من أربعة أعوام، بزغ نجمه، فأصبح حديث المجالس، لذلك روى بعض الرواة عنه الكثير، وارتكن للصمت، اختاره والده ليكون سنده، قبل أن تُطوى له الأرض طيا، في إمارة الرياض التي قضى فيها والده نصف قرن حاكما للعاصمة وربع سكان المملكة.
لنأخذ القصة من بدايتها... ترتيبه وسط في عائلة والده، لكنه الأول اليوم، 35 عاماً طرزها بقوة التثقيف والمعرفة، أراد بعد أن تفوق في تعليمه أن يركز على الاستثمار وهو خريج القانون من جامعة الملك سعود، لكن قادته الأقدار إلى ما يحتاجه وطنه.
اعتادت هيئة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي، التي تعد بمثابة قبة البحث والتحضير لتكوين بعض الصيغ للقرارات، اعتادت أن تجمع لديها متدربين من أوائل كليات الأنظمة والقانون في المملكة، فكان اسم الأمير محمد بن سلمان من بين الأوائل.
حضر لهيئة الخبراء متدرباً، وعمل قرابة العامين، تحت رئاسة رئيسها الذي أصبح اليوم وزير دولة في الحكومة السلمانية الجديدة، مناقشاً وباحثاً ومتعلماً، حتى شرب من واحة الميدان وصناعة الأنظمة السعودية الكثير، فأراده والده الملك أن يكون مستشارا خاصا له في إمارة الرياض أواخر عام 2009.

اهتمام بالشباب
عايش الأمير محمد مع والده الاحتكاك بهموم الناس في الإمارة، وتطلع إلى إنجازات تيسر عملهم، عرف هناك «الأسلوب السلماني» كما سماه الراحل الدكتور غازي القصيبي الذي يصف ملك اليوم والمستقبل سلمان بأنه رجل الإدارة.
في خضم عمل محمد بن سلمان في إمارة والده، اتجه إلى الشباب قولاً وعملاً، اهتم بهم وساندهم وكأنه يعلم من معايشته ما كان ينقصهم، فأسس مؤسسة غير ربحية جعلها «مسك» الشباب حملت اسمه، تركز على الثقافة والتعليم وتنمية مهارات القيادة لصناعة جيل شاب من أجل حاضر ومستقبل المملكة.
من جمعيته الخيرية، حاز على جائزة شخصية العام الخيرية لدعم رواد الأعمال في عام 2013 الممنوحة من مجلة «فوربس الشرق الأوسط» حيث كان مرآة عكست تطور الشباب السعودي من خلال الجمعية، فلم يبالغ فرحاً بأي شيء، بل كان الداعم لخلق التنافسية بين الشباب.
والده الملك كذلك، أسس «مركز الملك سلمان للشباب» لإيمانه بقدراتهم، وليكون مجهرا حقيقيا لكشف الشباب السعودي المبدع في كل المجالات وتقديم الدعم لهم، للمشاركة في تنمية وطنهم، ويرأس أمير الشباب محمد بن سلمان المركز، الذي يشق عالماً آخر روى عطش شباب كانوا في الظلام.

رحلة الدفاع... والقيادة
شهدت رحلة الأمير محمد خطوات كبرى، وبقدوة والده واصل عمله، لم يشكّل هو الأضواء عليه إلا من خلال عمله، ارتقى مع والده إلى وزارة الدفاع في عام 2011 التي أصبح وزيرها اليوم، وأشرف أثناء وزارة والده للدفاع على مكتبه.
لذلك، ليست الوزارة جديدة على الأمير الشاب، فقد عمل مع والده على تطوير عمل الوزارة الإداري، وجعلها في شفافية أمام جهات الرقابة الحكومية، بل وكانت خطوات والده الإصلاحية والقيادية ورحلاته الدائمة لبعض الدول مدرسة أخرى في التعامل والإدارة.
يعد الوزير الأول من أحفاد مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبد العزيز الذي يتسنم الوزارة الأقوى في البلاد بعد أكثر من نصف قرن، والثالث من بين الأحفاد في تاريخ الوزارة، لكنه في الزمن والمرحلة الاستثناء، حيث يأتي للوزارة وهي في أوج قوتها بفضل تنظيمها الكبير وجيش بفروع عسكرية متطورة من بين جيوش المنطقة والعالم.
وارتحل القائد الشاب في المناصب، ودخل مجلس الوزراء بأمر العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله في عام 2014 ليكون وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الوزراء إضافة إلى عمله رئيساً لديوان ولي العهد الأمير سلمان آنذاك ومستشاراً له.

مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
لوالده الملك سلمان، إيمان بالشباب وبالكفاءات، إضافة إلى خبرة إدارية تمخضت من سنوات عمله الإداري التي بدأها قبل أن يبلغ العشرين، فكان سريع القرارات حازم الأمر بشأنها، بعد أن ألغى مجالس عدة، واكتفى بمجلسين أحدهما للشؤون السياسية والأمنية، ومجلس آخر للشؤون الاقتصادية والتنمية، جعل المجلس الأخير في عهدة الطموح محمد بن سلمان، كثير المهام سريع الإنجازات.
يرأس الأمير محمد، أكبر مجلس بعد مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك سلمان، ومعه وفيه يحمل الأمير آمال شعب سعودي كبيرة، غالب ما تقتصر عليه اهتماماتهم هو الشؤون التنموية، ابتداء بالصحة والإسكان والبلديات، وهي مثلث يمس أكثر السعوديين، مروراً بالعمل والتعليم والنقل والطاقة والإعلام.
تقليص الفجوة في التنظيم وتحقيق التطلعات حول كل ما يمس حياة الناس تقع تحت عين محمد بن سلمان، برئاسته للمجلس الذي يضم غالب وزراء الدولة، ويتوقع معه أن يكون خريطة طريق لبدء مرحلة تنمية واستكمال إنجاز بعض التعثر في مشاريع سابقة.

أيقونة القانون والدفاع
تحديات كبيرة، من التنمية والاقتصاد، إلى الدفاع، حيث مرابط الدفاع بيديه، وأمامه تحديات الذود عن وطن، كان قوياً في مجابهة المتغيرات على مدار أكثر من ثمانين عاماً، وجعله مستمراً في القوة والحماية واستكمال خطوات تطويره التي بدأها وقطف بعض ثمارها في فترة وجيزة إبان فترة والده خلال أعوام أربعة.
متخصص القانون الأمير محمد، يؤمن بالشباب، ويعرف معهم التعامل وخلق الريادة وحل المعضلات، لتكون بلاده علامة الحضور إقليمياً ودولياً، فقد انتفضت القيادة السعودية خلال أسبوع، وحققت قفزات استثنائية في تولي الشباب ذوي الكفاءات مسؤولية الملفات المعقدة، لأنها ستحكي غداً عن قصة شباب، دخلوا كيان العمل الحكومي للتطوير، ومسارعة الإنجاز.
محمد بن سلمان، الذي لفت الكثير من صحافة العالم، وجعلته محور حديثها، علمت أنه بالعمر القصير، مر بالكثير من الأحداث العريضة، فهو يمر مغلقاً الأسماع، لا يكترث بالكثير مما يقال أو سيقال، لأن من آمن بقدراته ملكين، سيكون وقود العبور نحو المستقبل.

عرّاب «رؤية 2030»
في أبريل (نيسان) 2016، كانت السعودية على موعد إعلان قوة المستقبل، حيث وافق مجلس الوزراء على وثيقة رؤية السعودية 2030، التي تقوم على أركان ثلاثة وتشكل مزايا حصرية، لا تجد المنافسة، فالسعودية تعد العمق العربي والإسلامي بوجود الحرمين الشريفين، والموقع الاستثماري المحرك للاقتصاد حيث تشكل موارد إضافية للبلد، وآخرها الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، بوصفها تربط ثلاث قارات مع بعضها البعض، معتبراً الأمير أن هذه الأسس تسهم في صياغة هيكل جديد للبلاد الذي يتطلب التنظيم العالي وليس الإنفاق العالي.
وكان الأمير راعياً لها، ومتابعاً أيضاً بصفته رئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قطاعات أعيدت هيكلتها، ودمج بعضها، بعد أن بنت فكرتها العامة عبر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حول التغييرات في السياسة الاقتصادية والاجتماعية السعودية وقعا على جرد الواقع الداخلي السعودي، وتشخيص الفراغات التي يعاني منها. فالكثير من الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030 أصبحت علامات معروفة للكثيرين وتشمل حملة لتعزيز الكفاءة داخل الحكومة ودوراً أكبر للقطاع غير النفطي وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات الأجنبية لزيادة العوائد.

مهندس العلاقات مع زعماء العالم
يوصف الأمير محمد بن سلمان بأنه مهندس العلاقات السعودية - الأميركية، وخصوصا أن اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي مهد لزيارة ترمب التاريخية إلى السعودية، كما أنه أسس أول قناة تواصل بين البلدين، وبعد كانت له زيارة شهيرة إلى موسكو التقى فيها الرئيس بوتين واجتمع معه وناقشا ملفات مهمة.
إلى ذلك, أعاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي اختير ولياً للعهد في السعودية أمس تشكيل التحالفات الخارجية للمملكة، من خلال رؤية جديدة تتوازى مع حجم البلاد الإقليمي والعالمي، وتواكب الأهمية الدينية والاقتصادية والسياسة.
وشكلت جولات ولقاءات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز منذ تعيينه ولي ولي العهد تطوير العلاقات السعودية مع القوى العالمية والدول الناشئة، حيث أعاد إحياء العلاقات السعودية - الأميركية، وذلك عندما التقى في مارس (آذار) الماضي بواشنطن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كأول مسؤول إسلامي وعربي يزوره بعد الانتخاب، خصوصاً أنها جاءت بعد مرور العلاقة بين البلدين بفترة تباعد إبان فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما، الأمر الذي توج بإعلان الرئيس ترمب اختيار الرياض أول محطة في الزيارة الخارجية الأولى له رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
كما استطاع الأمير محمد بن سلمان تعزيز العلاقة مع روسيا من خلال زيارة التقى فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية مايو (أيار) الماضي، الذي أكد أن البلدين يجريان اتصالات على المستويين السياسي والعسكري، كما يوجد تعاون في مسائل تسوية الأزمات، في المقابل أشار ولي العهد السعودي إلى وجود كثير من النقاط المشتركة بين البلدين، ولفت إلى آلية واضحة لتجاوز كل الخلافات الموجودة.
كما زار الأمير محمد بن سلمان، اليابان، وأجرى محادثاتٍ مع الإمبراطور أكيهيتو وكبار المسؤولين اليابانيين، نتج عنها توقيع 11 مذكرة تفاهم لبناءِ تعاونٍ متين، في مجالات عدة والآفاق التي تخدم رؤيةَ 2030.
وأعرب إمبراطور اليابان أكيهيتو في لقائه بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تقديره لدور السعودية القيادي في تحقيق أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الترحيب والعزم على شراكة في «رؤية المملكة 2030»، وبحث فرص التعاون الثنائي بين البلدين.
إضافة إلى أنه زار فرنسا في يونيو (حزيران) من العام الماضي، والتقى الرئيس السابق فرنسوا هولاند والصين في أغسطس (آب) الماضي، وقابل الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي الزيارة التي شهدت توقيع عشرات الاتفاقيات خلال الزيارة بما يدعم رؤية السعودية 2030.
ولم تقتصر زيارات ولي العهد السعودي على الدول العالمية، إذ كان يزور دول المنطقة باستمرار في إطار مهام لبحث قضايا مشتركة وزيادة التعاون المشترك، حيث تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي زيارات الأمير محمد بن سلمان، يُضاف لها زيارته إلى مصر عدة مرات والأردن وغيرهما من الدول العربية والإسلامية.
هذه الزيارات أعطت فكرة عن شكل السعودية الجديدة، وشرح طريقة عملها، ودور المملكة المؤثر في القضايا العالمية والإقليمية، الأمر الذي تُوِّج بدعم الدول العالمية لوجهة النظر السعودية في كثير من تلك القضايا والأحداث.

مواصلة النماء
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، صباح أمس (الثلاثاء)، أوامر ملكية شاملة، جاء أبرزها اختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولياً للعهد إضافة إلى منصبه في وزارة الدفاع والمهام الموكلة إليه، خلفا للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز.
وجاء القرار بعد موافقة هيئة البيعة، بأغلبية من المصوتين الأربعة والثلاثين، لرجل السعودية الثاني، الذي مهّد وأعاد النبض في قلب الحياة التنموية في البلاد، بالحياة والتجدد، في عهد والده الملك سلمان، بدماء جديدة وخبرات إدارية، لتغذية جسد المشروع الأساسي في البلاد، رغم كل التحديات التي تغلّبت عليها المهارة السعودية في إدارة الملفات.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
TT

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها، وذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع مديريه السياسيين الذي استضافته الرياض، الاثنين، برئاسة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للسعودية على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم المساعي الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مُشجِّعين الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.

ورحّبوا بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، معربين عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضده، كذلك القيادة المستمرة من حكومة العراق لحملة هزيمة التنظيم.

وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، التي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة لأوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ومواصلة التنسيق مع سوريا والعراق بشأن مستقبل حملة دحر التنظيم فيهما.

وسلّط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وتلقى المشاركون إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية.

أعضاء «التحالف» شجَّعوا الدول على تقديم دعم مباشر لجهود سوريا والعراق (واس)

وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، مُرحِّبين بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتليه وأفراد عائلاتهم. كما جددوا التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.

وأعرب الأعضاء عن شكرهم للعراق على قيادته، وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة حكومته يُعدُّ عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي، مجددين تأكيد التزامهم المشترك بهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين للتنظيم.