مجلس تنسيقي سعودي ـ عراقي لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي

سفير بغداد في الرياض لـ «الشرق الأوسط»: زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين على مستوى رفيع قريباً

مجلس تنسيقي سعودي ـ عراقي لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي
TT

مجلس تنسيقي سعودي ـ عراقي لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي

مجلس تنسيقي سعودي ـ عراقي لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي

اتفقت السعودية والعراق على تأسيس مجلس تنسيقي بين البلدين وذلك للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي والمأمول منه، إضافة لفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والتجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية.
وسيكون عمل المجلس التنسيقي وفقاً للبيان المشترك الصادر أمس بين السعودية والعراق تنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة.
وجاء في نص البيان ونشرته وكالة الأنباء السعودية أنه «تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية زار حيدر العبادي دولة رئيس مجلس الوزراء بالعراق بزيارة رسمية إلى السعودية يوم الاثنين الموافق 19 يونيو (حزيران) الحالي، وعقد خادم الحرمين الشريفين ودولة رئيس مجلس الوزراء جلسة مباحثات حضرها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي وعدد من كبار المسؤولين في البلدين تم خلالها تبادل وجهات النظر حول آفاق وسبل تطوير العلاقات الثنائية وتكثيف التعاون في المجالات كافة خدمة للشعبين الشقيقين وللمصالح المشتركة القائمة بين البلدين ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة، كما بحثا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما عقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع جلسة مباحثات مع حيدر العبادي دولة رئيس مجلس الوزراء».
وأشار البيان المشترك إلى أن الجانبين نوها في جلستي المباحثات بما يربط بين البلدين والشعبين من روابط الدين والأخوة والجوار وأواصر القربى والمصير المشترك، وعبر الطرفان عن سعادتهما بما سجلته السعودية والعراق من نقلة نوعية في العلاقات بينهما، وأكدا على أهمية التبادل المنتظم للزيارات بين المسؤولين في البلدين، وكذلك رجال الأعمال بهدف استكشاف الفرص المتاحة لدعم العلاقات الاقتصادية والتجارية وتطويرها إلى آفاق تعود بالخير والمنفعة لكلا البلدين.
وفي إطار الروح البناءة التي سادت المباحثات بين الجانبين تمت مناقشة الأوضاع الراهنة والتحديات السياسية والأمنية التي تواجه الأمتين العربية والإسلامية، وتم الاتفاق على تكثيف العمل المشترك لمواجهة هذه التحديات وفي مقدمتها مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأكد الجانبان على أهمية تجفيف منابع الإرهاب وتمويله، والالتزام بالاتفاقيات والتعهدات التي تلزم الدول بهذا الخصوص.
وقد عبر البلدان عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين.
وأكد البلدان إدانتهما الأعمال كافة التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة، وشددا على ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي. كما أكدا حرصهما على تعزيز علاقاتهما الأخوية لتحقيق مصالحهما المشتركة ولكل ما فيه الخير للشعبين، وأهمية تعزيز السلم والأمن في المنطقة.
وذكر البيان المشترك الصادر من السعودية والعراق أن دولة رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي عبر عن تقدير حكومة العراق للسعودية على ما أبدته من دعم للجهود المبذولة في إعادة إعمار العراق، فيما أثنى دولة رئيس مجلس الوزراء على ما يقوم به خادم الحرمين الشريفين وحكومة السعودية من رعاية للحرمين الشريفين وخدمة لقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار.
أمام ذلك، من جانب آخر، ذكر الدكتور إحسان الشمري مستشار رئيس الوزراء العراقي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس أن محتوى البيان الصادر من قبل السعودية والعراق أمس بعد زيارة الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي لجدة وعقد جلسة رسمية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بأنها طبيعية، مؤكداً أن البيان الختامي «يؤشر على نجاح هذه الزيارة في المستويات كافة».
وأوضح الشمري أن انبثاق مجلس تنسيقي بين العراق والسعودية يبّين مستوى الرغبة بالعمل المشترك على أساس المصالح المشتركة وإقامة أفضل العلاقات على أساس حسن الجوار.
وحول التنسيق بين السعودية والعراق فيما يتعلق بالمجال الأمني ومكافحة الإرهاب، قال مستشار الرئيس العراقي إن حجم التحدي الأمني الذي تواجهه الدولتين المتمثل بالفكر المتطرف والجماعات الإرهابية، يضع الدولتين أمام مساحة الالتقاء بالعمل والتنسيق الأمني والاستخباراتي، مضيفا: «العراق انتصر على إرهاب (القاعدة) سابقاً و(داعش) حالياً مما يجعله شريكاً موثوقاً بالحرب على الإرهاب، فضلاً عن امتلاكه لكم وخزين هائل من المعلومات عن الجماعات الإرهابية مما يمكن السعودية لمواجهة الإرهاب ويعمل على استقرار المنطقة».
من جهة أخرى أشار رشدي العاني السفير العراقي لدى السعودية خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عقد الاجتماعات المكثفة التي تمت أول من أمس شددت على فتح أبواب التعاون كافة على مصراعيها والعمل سويا لأجل بناء علاقة متينة.
ولفت العاني إلى أن الاجتماعات المطولة التي عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رئيس الوزراء العراقي وحضرها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، إضافة إلى جلسة المباحثات التي عقدت بين الدكتور حيدر العبادي مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي أثمرت على مباشرة الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين على مستوى رفيع، وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.
وأفاد العاني بأن المسؤولين بالحكومة السعودية أكدوا على نقل حالة التطور التي وصلت إليها المملكة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا ومجالات أخرى إلى العراق وخلق شراكات على مستوى القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
وشدد السفير العراقي لدى السعودية على أهمية الاجتماعات التي تمت بين الوزراء السعوديين مع نظرائهم بالجانب العراقي، مضيفا: «العلاقات السعودية العراقية الإيجابية ليست غريبة على البلدين».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)

الدفاعات الخليجية تُحبط الهجمات الإيرانية وتؤمِّن منشآت الطاقة

أحبطت الدفاعات الجوية الخليجية سلسلة هجمات إيرانية استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية بكل من السعودية والكويت وقطر، في تصعيد لافت.

إبراهيم أبو زايد (الرياض) فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تتصدَّى لـ3 «باليستية» و36 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

تصدّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ3 صواريخ باليستية و36 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض، وفق ما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

أكد اجتماع وزاري تشاوري في الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول ستكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط.

جبير الأنصاري (الرياض)

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

TT

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس)

أدى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

كما أدى الصلاة مع ولي العهد، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل بن عبد العزيز وزير الرياضة، والأمير فهد بن تركي بن فيصل بن تركي بن عبد العزيز، والأمير سعود بن طلال بن سلطان بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن طلال بن سلطان بن سعود بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، والعلماء والمشايخ والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.


الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)

أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة واستقرارها.

وأوضح الجهاز أن الشبكة كانت تنشط داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار المالي، عبر ممارسات مخالفة للأنظمة الاقتصادية والقانونية.

وبيّن، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام»، أن التحقيقات كشفت أن عناصر الشبكة تحركوا وفق خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران، حيث تورطوا في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن ومؤسساته.

وأكد جهاز أمن الدولة أن الأجهزة المختصة تتابع مثل هذه الأنشطة بدقة، ولن تتهاون في مواجهة أي محاولات لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية.

وشدد على أن دولة الإمارات ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مؤكداً أن أي تدخل خارجي أو نشاط غير مشروع يستهدف الدولة سيُواجَه بحزم، مهما كان مصدره أو الغطاء الذي يتخفى خلفه.


بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء.

وأشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية».