صفقة بين «داعش» ودمشق... آخر فصول «نكبة» مخيم اليرموك

النظام توقف عن قصف «عاصمة الشتات» بعد سيطرة التنظيم

TT

صفقة بين «داعش» ودمشق... آخر فصول «نكبة» مخيم اليرموك

عاد الحديث عن قرب انتهاء «نكبة» مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وأحياء جنوب دمشق المجاورة وسط تكتم شدد من النظام السوري على التفاصيل وموعد تنفيذ «اتفاق المصالحة»، في وقت أفيد بأن تنظيم داعش سيقوم بتسليم المنطقة للنظام بعد قيامه بتصفية «العصاة» فيها على غرار ما فعله في عدد من المناطق.
وانتشرت في صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قبل أيام صور لإعلان أصدره «داعش»، طلب فيه من الراغبين من المدنيين بالخروج مع مسلحيه من جنوب دمشق إلى مناطق سيطرته في شمال وشرق سوريا، تسجيل أسمائهم في مراكز تم افتتاحها في أماكن سيطرته جنوب العاصمة. وقالت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط»، إن «داعش» وزع صورا للإعلان في مناطق سيطرته هناك (مخيم اليرموك، الحجر الأسود، التضامن والعسالي)، ذلك بالترافق مع خروج عدة دفعات من جرحى «هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل بينها «فتح الشام» (النصرة سابقا) من اليرموك خلال الشهرين الماضي والحالي في إطار «اتفاق البلدات الأربع» (كفريا الفوعة – الزبداني مضايا).
وإذ بدت المصادر المهتمة بملف اليرموك متأكدة من أن «العمل يجري بشكل فعال لإنهاء ملف جنوب العاصمة»، رجح بعضها أن تبدأ عملية الخروج في أي لحظة. وما عزز ذلك تأكيد مصادر أهلية من المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات «(داعش) وعناصره يقومون ببيع ممتلكاتهم تمهيدا لخروجهم».
وبعدما انتشرت أخبار عن اتفاق بين النظام و«داعش» ينهي ملف جنوب العاصمة في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مقربة من النظام وعلى مدار عدة أيام، انقطعت تلك الأخبار فجأة وسيطر التكتم والتعتيم على مجريات الملف، سوى تصريح لوزير المصالحة علي حيدر، قال فيها إن العمل على إنهاء الوجود المسلح في المخيم «قطع شوطاً مهما في إحياء اتفاق تم التوصل إليه سابقا لإخراج المسلحين من المخيم حيث تعمل الدولة لتسهيل خروجهم بكل الوسائل الممكنة وإعادة أهالي المخيم مجدداً إلى منازلهم».
* «عاصمة الشتات»
ويقع مخيم اليرموك على بعد سبعة كيلومترات جنوب العاصمة وتبلغ مساحته كيلومترين مربعين. وتم وضع اللبنات الأولى لإقامته عام 1957 عندما كان بقعة صغيرة، قبل أن تتوسع دمشق ويصبح المخيم جزءا أساسيا من مكوناتها الجغرافية والديمغرافية وأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن ورمزاً لحق العودة. كما غدا يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» كونه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والبالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ، علما بأنه يوجد في سوريا وحدها خمسة عشر مخيما تتوزع على ست مدن.
وإن كان المخيم بدا هادئا في السنة الأولى للأحداث عندما كان المظاهرات المناهضة للنظام السوري تعم المناطق المجاورة له في الجنوب مدينة الحجر الأسود وشرق حي التضامن والجنوب الشرقي لبلدتي يلدا وببيلا، وفي الغرب في حيي القدم والعسالي، فإن الحراك الثوري فيه كان كالنار المتقدة تحت الهشيم، الأمر الذي شعر به النظام ما دفعه حينها إلى تحذير الأهالي هناك عبر قيادي فلسطيني من على أحد منابر العاصمة بالقول: «اليرموك لن يكون أغلى من حمص وحماة...»، في إشارة إلى أن النظام يمكن أن يدمر المخيم على رؤوس سكانه.
اليرموك الذي هدده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون ذات مرة بأن له يوما بسبب ما حمله من رمزية لحق العودة، لم يحل البلاء به بسبب تنفيذ إسرائيل لتهديداتها، وإنما بفعل ثلاثة صواريخ أطلقتها طائرات النظام الذي طالما تشدق بمناصرته للشعب الفلسطيني في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكانت كفيلة بإحداث نكبة لسكانه تجاوزت في مآسيها نكبة عام 1948 ونكسة 1967 حيث قتل وأصيب عشرات المدنيين، ونزح أكثر من 90 في المائة من سكانه الذين كان يبلغ عددهم حينها ما بين 500 إلى 600 ألف نسمة من بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني.
جاء ذلك، بعد نجاح فصائل من «الجيش الحر» في السيطرة على المخيم، عقب دخولها إليه من جهة حي الحجر الأسود إلى الجنوب، وحي التضامن إلى الشرق، وحيي القدم والعسالي من الغرب، حيث كانت تنشط مجموعات من «الجيش الحر» منذ شهور، مع وجود مجموعات مسلحة فلسطينية نائمة في المخيم اختارت أن تقف إلى جانب الشعب السوري ضد الظلم الذي طاله من جانب النظام الذي فرض بعد ذلك وقوات من الفصائل الفلسطينية المؤيدة له حصاراً جزئياً على أكثر من 20 ألف مواطن فضلوا البقاء في منازلهم على رحلة نزوح من غير المعروف متى ستنتهي، وسرعان ما تحول هذا الحصار إلى حصار خانق في عام 2013. قضى خلاله بسبب الجوع ونقص الأدوية 199 فلسطينيا. وبحسب أحد المواطنين الذين خرجوا مؤخرا من اليرموك، فإن المدنيين هناك باتوا يعيشون على أمل «الكرتونة» بعد أن أصبحوا لا يرون رغيف الخبز حتى في المنام، في إشارة منه إلى السلة الغذائية التي أصبحت الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها تدخلها إلى الأهالي بين الحين والآخر خلال الحصار.
* تلاشي «الحر»... وطغيان للسواد
بعد ذلك شهد اليرموك فوضى عسكرية عارمة بسبب وجود مجموعات مسلحة مختلفة وتحت أجندات ومسميات متباينة، وطغى حضور الفصائل الإسلامية المتشددة على حساب «الجيش الحر» الذي انتهى وجود مجموعاته مثل «أبابيل حوران» و«صقور الجولان» و«أنباء الحجر الأسود» إما بالتفكك أو الاندماج مع «جبهة النصرة» أو تنظيم داعش الذي ظهر بشكل مريب في منطقة الحجر الأسود وتشكل من أبناء المنطقة العائدين في أصولهم إلى هضبة الجولان التي نزحوا منها عام 1967. مع ظهور مجموعات فلسطينية قوية من قبيل «كتائب أكناف بيت المقدس» التي تردد أنها تتبع لحركة حماس الفلسطينية وتزعمها المدعو أبو أحمد المشير مسؤول فريق المرافقة الخاص لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل أثناء وجوده في سوريا، وكذلك «كتيبة ابن تيمية» و«القراعين» و«السراحين».
وشكلت «النصرة» و«الأكناف» أقوى فصيلين في اليرموك، وتمكنا من إنهاء وجود كثير من الفصائل الأخرى، وسيطرتا بشكل تام على المخيم طوال عام 2014 من دون أي منازع، ليدور لاحقا الصراع الدامي على النفوذ بين الجانبين وشبه حينها بأنه صراع «كسر عظم» من دون أن يتمكن أي من الفصيلين من إنهاء الآخر، لتشتعل بعد ذلك حرب الاغتيالات بين الجانبين.
وفي بداية أبريل (نيسان) 2015 كانت المفاجأة، تدخل «داعش» القابع في معقله الحجر الأسود جنوب اليرموك في المعارك الدائرة في المخيم إلى جانب «النصرة» وتمكنا من إنهاء وجود «الأكناف» التي كانت تعد نحو 250 عنصراً، حيث انسحب خلال المعارك بحسب مصادر أهلية نحو مائة مقاتل من «الأكناف» إلى بلدتي يلدا وببيلا، أماكن وجود «الجيش الحر»، بينما انضم نحو 70 آخرين إلى الفصائل الفلسطينية المقاتلة إلى جانب النظام، على حين تمت تصفية من تبقى على أيدي «داعش» و«النصرة».
وبذلك بات تنظيم داعش، إضافة إلى سيطرته على كامل مدينة الحجر الأسود، يتقاسم مع «النصرة» السيطرة على اليرموك، بينما تسيطر الفصائل الفلسطينية المقاتلة مع النظام على المنطقة الشمالية من المخيم وتقدر مساحتها بـ30 في المائة من مساحته وتمتد من ساحة الريجة حتى مدخل المخيم الشمالي المقابل لمنطقة الزاهرة.
وعلى حين غرة شن «داعش» أبريل العام الماضي هجوما عنيفا على «النصرة» في أماكن وجودها في اليرموك، وسيطر على نحو 80 في المائة من المساحة التي كان يتقاسم السيطرة عليها معها، وحشرها في مساحة صغيرة بوسط المخيم تمتد من جامع الوسيم جنوباً حتى ساحة الريجة شمالاً، وسط إجراءات مشددة للغاية منع من خلالها إدخال أي مواد غذائية إلى الأهالي في تلك المنطقة، وسط تقديرات تشير إلى أن عدد عناصر «النصرة» لا يتجاوز أكثر من 180 مقاتلا ومع أفراد عوائلهم نحو 800. وأن أكثر من نصفهم من أنباء اليرموك، بينما الآخرون كانوا قدموا من مناطق مجاورة، علما بأنه خرج أكثر من 40 جريجا من أصل 180 إلى شمال البلاد في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق «البلدات الأربع» على أن يخرج المسلحون في دفعات لاحقة قريبا.
ومع سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، تراجع عدد المدنيين القاطنين في اليرموك بنسبة 75 في المائة، حيث نزح الغالبية إلى بلدات يلدا ببيلا بيت سحم، وقالت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» إن عدد عناصر «داعش» في الحجر الأسود واليرموك وحيي العسالي والتضامن لم يتجاوز ألفي عنصر.
وإذ يبدي مراقبون استغرابهم من استمرار نشاط «داعش» جنوب دمشق في ظل الحصار المفروض عليه من قبل النظام، أفادت مصادر أهلية تخرج بين الحين والآخر إلى مناطق سيطرة النظام بأن مستوى معيشة عناصر التنظيم وعوائلهم ليس أفضل بكثير من بقية الأهالي في تلك الأحياء، وإنما أفضل من مستوى معيشة الأهالي القاطنين في مناطق سيطرة النظام، علما بأن علاقة التنظيم متوترة للغاية مع الفصائل التي تسيطر على بلدتي يلدا وببيلا المجاورتين لليرموك والحجر الأسود من الجهة الجنوبية الشرقية والتي وقعت منذ زمن بعيد اتفاق «مصالحة» مع النظام وبموجب ذلك بات الأخير يدخل إليها قوافل مساعدات إنسانية.
* وقف القصف بعد سيطرة «داعش»
وأشارت المصادر إلى أن التفسير الوحيد للوضع، أن «الجهة الشمالية التي يسيطر عليها النظام هي مصدر إمداد التنظيم». وتشكك بما يتم الحديث عنه في الأوساط العامة حول العداء بين تنظيم داعش والنظام بقولها: «منذ سيطرة (داعش) قبل نحو عام على اليرموك لم يستهدف مناطق سيطرة النظام القريبة (الميدان، القاعة، الزاهرة) ولا بقذيفة واحدة وركز كل جهده على تصفية (النصرة) التي شكلت وعلى الدوام العثرة الكبيرة أمام أي محاولة لإبرام اتفاق تسوية مع النظام في المنطقة». وأضافت: «أيضا قبل ذلك أسهم (داعش) وبشكل كبير بإنهاء وجود أكناف بيت المقدس في اليرموك وهو فصيل كان يرفض بشكل مطلق التسوية مع النظام».
مصادر عليمة بتفاصيل ملف أحياء دمشق الجنوبية، أبلغت «الشرق الأوسط»، أن «كل ما جرى من تصفيات للمجموعات المقاتلة الرافضة للتسوية جاء على يد (داعش)، ولمصلحة النظام». وزادت: «اليوم يعلن (داعش) أنه يريد أن يغادر المنطقة والنظام وأعوانه يتحدثون عن أن قسما كبيرا من عناصره يريد تسوية وضعه بعد أن ألغوا بيعتهم للبغدادي» في إشارة إلى أبو بكر البغدادي زعيم «داعش». وأشارت المصادر إلى أن «كل ذلك يأتي بعد ما أشيع في أواخر عام 2015 عن تعثر تنفيذ اتفاق إخراج نحو أربعة آلاف من عناصر (داعش) و(النصرة) من المنطقة الجنوبية بعد اغتيال قائد (جيش الإسلام) زهران علوش»، موضحة أن تنفيذ الاتفاق حينها لم يتعثر بل تم تنفيذه، لكنه لم يكن ينص على إخراج أربعة آلاف وإنما إخراج «الدواعش» الأجانب وهذا ما تم بالفعل حينها ولم يبق في الحجر الأسود سوى «الدواعش» المحليين الذي هم في الأساس «عملاء جندهم النظام» لصالحه من أمثال قائد «لواء الحجر الأسود» بيان مزعل الذي سلم الكثير من مناطق ريف دمشق الجنوبي للنظام في عام 2013 مثل «السبينة» و«البويضة» و«حجيرة» و«الذيابية». وتختم المصادر بالقول: «ما سيجري وقريبا هو عملية تسليم المنطقة للنظام من قبل عملاء».
وكانت «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» أفادت في تقرير لها بمقتل 3 آلاف و506 لاجئين فلسطينيين في سوريا، بينهم 462 امرأة، جراء الحرب الدائرة منذ عام 2011. كما يتحدث نشطاء عن هجرة ما يقارب المائة لاجئ فلسطيني من سوريا إلى دول أوروبية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.