أطلقت منظمات تعمل في مجال حماية الطبيعة مشروعاً رائداً لتأهيل صقر الغزال، في موطنه في جمهورية ألطاي، العضو في الاتحاد الروسي. ومعروف عن هذا الصقر أنّه كان، وما يزال يشكل مصدر فخر لأي صقار (عشاق الصيد بالصقور)، يمتلك مثل هذا الطائر الحر، وتمكن من تعليمه ليصبح صياداً ماهراً يقتنص فريسته بسرعة البرق. ومعروف أيضا أنّ هذا النوع من الصقور ينتمي إلى مجموعة الطيور الحرة، أو «الصقر الحر» الذي يتميز عن الأنواع الأخرى من الصقور بمهارة فريدة في الصيد، تعود إلى سرعته العالية، التي تصل حتى 300 كلم في الساعة، فضلا عن قدرته على المناورة، واصطياد فرائس كبيرة مثل الأرانب البرية والغزلان. ولذلك كان هذا الصقر محط اهتمام كبير بين الصقارين في أرجاء العالم.
يعيش صقر الغزال في مناطق عدة، بينها منطقة ألطاي الواقعة في قلب الأوروآسيا، بين التايغا السيبيرية وسهول كازاخستان وشبه الصحراء المنغولية.
وكانت أعداد صقور الغزال كبيرة في تلك المنطقة خلال القرن الماضي، قبل أن تأتي التحولات السياسية في الاتحاد السوفياتي، لتؤثر بما في ذلك على مصير صقر الغزال. إذ شهدت السنوات الأولى بعد سقوط الدولة السوفياتية حالة من الفوضى العارمة في مجالات كثيرة، ترافقت مع أزمة اقتصادية، الأمر الذي دفع كثيرين للبحث عن أي وسيلة يحصلون من خلالها على الدخل. وتقاطعت احتياجات كثيرين من أبناء منطقة ألطاي، مع مصالح تجار وصقارين، طالما حلموا بوضع أيديهم على أهم كنوز الطبيعة في ألطاي، أي «الصقر الحر». وهكذا نشأت تجارة جديدة ضمن منظومة متكاملة، تشمل تأمين وصول تجار الصقور إلى غابات تلك المنطقة، والتجول معهم لإرشادهم على أعشاش الصقور، ومراقبتها حتى تكبر الفراخ، ومن ثم اصطيادها، ونقلها إلى خارج روسيا، لبيعها في الأسواق الخارجية بمبالغ كبيرة. ولم يكن صيد صقور الغزال من أعشاشها وموطنها ظاهرة فردية، بل تجارة واسعة، أدّت في نهاية المطاف إلى تراجع كارثي في أعداد صقور الغزال بمنطقة ألطاي.
وخلال السنوات الماضية شدّدت السلطات الروسية التدابير الأمنية «البيئية» في منطقة ألطاي، كما شدّدت الرقابة في المطارات، وتمكنت من إلقاء القبض على كثيرين ينقلون الصقور في حقائب سفر. وأعادت تلك الطيور إلى بيئتها الطبيعية. غير أنّ كل تلك الإجراءات لم تساعد حتى الآن على عودة أعداد الصقور إلى مستوياتها الطبيعية. وفي محاولة جديدة لتصحيح ما اقترفته يد الإنسان، أعلن فرع «الصندوق العالمي للطبيعة» في جمهورية ألطاي، عن إطلاق مشروع إعادة تأهيل صقور الغزال، وذلك من خلال الحصول على فراخ في ظروف غير طبيعية في المزارع، ومن ثم وضعها مع فراخ في أعشاش الصقور في الطبيعة. حيث ربّى علماء روس 10 صقور في مزرعة، للاستفادة من فراخهم في المشروع. بينما يختار علماء في ألطاي عشا مناسبا في الغابات، حيث يمكن نقل فراخ المزرعة إليه.
وذكرت وكالة «تاس» نقلا عن المكتب الإعلامي لفرع منظمة «الصندوق العالمي للطبيعية في ألطاي»، أنّ «المشروع قد انطلق، ونُقلت ثلاثة فراخ من المزرعة، إلى عش في حديقة سايلوغيمسك في ألطاي، فيه أربعة فراخ». وأوضحت المنظمة أنّ الهدف من ذلك زيادة أعداد الصقور التي تنمو في بيئتها الطبيعية، وقادرة على التكاثر حين تكبر، بما يساعد على زيادة عددها مجدداً في المنطقة، والعودة إلى المستويات الطبيعية. ويوفّر العاملون في الحديقة كميات إضافية من الطعام للفراخ في العش، ذلك أنّ الصقر الأم قد تجد صعوبة في تأمين الطعام لهذا العدد الكبير من الفراخ. وبصورة خاصة يلقون لها في العش لحم دجاج وفئران. كما يخضع العش لمراقبة دائمة بواسطة كاميرات من أكثر من زاوية. ويظهر الرصد أنّ كل شيء في العش على ما يرام حتى الآن وتقبل الفراخ وأمها، الفراخ الذين أتوا من المزرعة لتواصل حياتها معا في الطبيعة.
جدير ذكره، أن صقر الغزال مدرج على القائمة «الحمراء» للمنظمة الدولية لحماية الطبيعية. وفي عام 2011 بنى نحو 2500 زوج من الصقور أعشاشاً، 65 - 70 في المائة منها في منطقة ألطاي في روسيا.
9:8 دقيقه
صقر الغزال الشهير يعود إلى موطنه الأصلي في ألطاي
https://aawsat.com/home/article/954126/%D8%B5%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%8A
صقر الغزال الشهير يعود إلى موطنه الأصلي في ألطاي
بعد تهديده بالانقراض جراء سقوط الاتحاد السوفياتي
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
صقر الغزال الشهير يعود إلى موطنه الأصلي في ألطاي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

