10 لاعبين تتركز عليهم الأنظار في كأس الأمم الأوروبية للشباب

البطولة تنطلق اليوم في بولندا... والكشافون يحتشدون لمتابعة المواهب

بروما أحد العناصر الإبداعية الكبرى بصفوف المنتخب البرتغالي (الشرق الاوسط) - باتريك شيك في مواجهة مع جمهورية التشيك امام شباب النرويج - جانلويجي دوناروما يعتبونه  خليفة جانلويجي بوفون حارس ايطاليا (الشرق الاوسط)
بروما أحد العناصر الإبداعية الكبرى بصفوف المنتخب البرتغالي (الشرق الاوسط) - باتريك شيك في مواجهة مع جمهورية التشيك امام شباب النرويج - جانلويجي دوناروما يعتبونه خليفة جانلويجي بوفون حارس ايطاليا (الشرق الاوسط)
TT

10 لاعبين تتركز عليهم الأنظار في كأس الأمم الأوروبية للشباب

بروما أحد العناصر الإبداعية الكبرى بصفوف المنتخب البرتغالي (الشرق الاوسط) - باتريك شيك في مواجهة مع جمهورية التشيك امام شباب النرويج - جانلويجي دوناروما يعتبونه  خليفة جانلويجي بوفون حارس ايطاليا (الشرق الاوسط)
بروما أحد العناصر الإبداعية الكبرى بصفوف المنتخب البرتغالي (الشرق الاوسط) - باتريك شيك في مواجهة مع جمهورية التشيك امام شباب النرويج - جانلويجي دوناروما يعتبونه خليفة جانلويجي بوفون حارس ايطاليا (الشرق الاوسط)

يستعدّ عشاق كرة القدم من أجل متابعة بطولة كأس أمم أوروبا للشباب (تحت 12 عاماً)، التي ستنطلق في بولندا اليوم. وسيتابع البطولة كثير من كشافي ومديري كرة القدم حول العالم، لاكتشاف المواهب واللاعبين المتألقين، الذين ستتهافت عليهم عمالقة أوروبا. وستتركز جميع الأنظار على بولندا، عندما يحتشد كثيرون من أكثر لاعبي القارة من الناشئين مهارة للتنافس في خضم البطولة التي تضم 12 فريقاً. «الغارديان» تلقي على أكثر 10 لاعبين ستتركز عليهم الأنظار في هذه البطولة.
1- سيرغي غنابري (ألمانيا)
بعد أقل من عامين من إصدار المدرب توني بوليس قراره بأن اللاعب ليس جيداً بما يكفي بالنسبة لويست بروميتش ألبيون، نجح سيرغي غنابري في الانتقال إلى بايرن ميونيخ الأسبوع الماضي بعدما فَعَّل بنداً في عقده مع فيردر بريمن، ما يكشف أن آرسنال كان متسرعاً في قراره بالسماح للاعب بالرحيل. وتكشف الأرقام أن اللاعب البالغ 21 عاماً سجل 11 هدفاً في إطار الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، ومن المعتقد أنه سيشكل تهديداً كبيراً في خط هجوم المنتخب الألماني الذي يفتقر إلى المدافع المصاب يوناتان تاه. ومن المتوقع أن يضيف لاعب بوروسيا دورتموند الجديد، محمود دهود، دفقة جديدة من النشاط بخط الوسط. ويضم الفريق كذلك لاعب الجناح بنادي مايز، ليفين أوزتونالي، وهو واحد من عدة لاعبين في هذا الفريق سبقت لهم المشاركة في بطولة «يورو» لأقل من 19 عاماً عام 2014.
2- ساندرو راميريز (إسبانيا)
استدعى المدرب ألبرت سيلاديس كثيراً من اللاعبين الذين سبقت لهم المشاركة في صفوف المنتخب، بما في ذلك ماركو أسينسيو لاعب ريال مدريد، وسول نيغيز لاعب أتليتيكو، وذلك للمشاركة في بطولة سبق لهم الفوز بها أربع مرات. ومن المؤكد أن ساندرو - الذي أحرز 14 هدفاً في إطار الدوري الإسباني الممتاز في صفوف مالقة الموسم الماضي - سينضم إلى الفريق يوماً ما، بل ومن المتوقع أن يأتي في مقدمة أفضل لاعبي البطولة. جدير بالذكر أن إيفرتون عقد محادثات مع اللاعب البالغ 21 عاماً لضمه إليه مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني تبعاً لبند الإعفاء في العقد الذي وقعه العام الماضي، عندما رحل عن نادي برشلونة الذي قضى فيه صباه بحثاً عن فرص للمشاركة في الفرق الأولى.
3- جانلويجي دوناروما (إيطاليا)
يجري النظر إلى جانلويجي دوناروما باعتباره خليفة جانلويجي بوفون داخل المنتخب الإيطالي. وقد اضطر دوناروما إلى إرجاء اختباراته المدرسية كي يتمكن من المشاركة في المنتخب، ومن المحتمل أن يلفت دوناروما الأنظار إليه خلال البطولة ويصبح أحد نجومها. وتدور حول دوناروما شائعات مستمرة حول قرب انتقاله إلى ريال مدريد، وإن كان مالك نادي ميلان الجديد حريصاً للغاية على التشبث بحارس المرمى البالغ 18 عاماً والذي يبلغ طوله 6 أقدام وخمس بوصات من خلال إبرام عقد جديد معه. يذكر أن دوناروما سبقت له المشاركة في أربع مباريات دولية، ومن المقرر أن يقود فريقاً موهوباً يضم في صفوفه أيضاً أندريا كونتي مدافع نادي أتلانتا وفيديريكو بيرنارديسكي. ويبدو الفريق بوجه عام مؤهل تماماً لتحقيق رقم قياسي بالفوز بالبطولة السادسة لفريق أقل من 21 عاماً.
4- جويل أسورو (السويد)
اختار الأبطال المتوجون ترك بعض لاعبيهم الأكثر خبرة في الوطن، مما يعني عدم وجود مكان داخل الفريق لفيكتور لينديلوف المنضم حديثاً إلى مانشستر يونايتد. والملاحظ أن أحد الأسماء الأولى بقائمة المدرب هاكان إريكسون الفائز ببطولة عام 2015، جويل أسورو مهاجم سندرلاند السريع الذي كان في سن الـ18 فقط واحداً من بين أصغر لاعبي البطولة. وكان أسورو من النجوم المتألقين بصفوف الفريق الذي وصل دور النهائي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لأقل من 23 عاماً الموسم الماضي. وثمة محاولات من جانب آرسنال في الفترة الأخيرة لضم اللاعب الذي من المحتمل أن يعاود الانضمام إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عاجلاً، وليس آجلاً.
5- أندريا جيفكوفيتش (صربيا)
يعتبر أندريا جيفكوفيتش أبرز عناصر الفريق الذي توج بطلاً للعالم لأقل من 20 عاماً خلال عام 2015. علاوة على ذلك، أصبح جيفكوفيتش أصغر لاعب يشارك في صفوف المنتخب الصربي الأول منذ قرابة أربعة أعوام ماضية، في سن الـ17. وقد انضم اللاعب الذي يشارك بمركز الجناح إلى بنفيكا الموسم الماضي، لكنه لم يجد الطريق أمامه سهلة دوماً رغم موهبته التي لا يرقى إليها الشك. والمؤكد أن ناديه سيحتاج إليه وهو في أفضل حالاته لضمان اجتياز مجموعة تضم منافسين بخطورة إسبانيا والبرتغال، مع ضمان الفائزين فقط بمكان في دور قبل النهائي تبعاً للتنظيم الجديد للبطولة.
6- بروما (البرتغال)
يعد بروما جزءً من تشكيل منتخب الناشئين البرتغالي منذ مستوى ما دون الـ15. وهذا الشهر، انضم اللاعب إلى لايبزيغ مقابل نحو 11 مليون جنيه إسترليني بعدما قضى موسماً رائعاً في صفوف غلطة سراي أحرز خلاله 11 هدفاً بالدوري الممتاز. ومن الممكن أن يسطع نجم اللاعب بقوة خلال البطولة إذا ما تمكن من محاكاة هذا الأداء في صفوف منتخب يعد أحد العناصر القوية بالبطولة. ويعتبر بروما الذي يشارك بمركز الجناح أحد العناصر الإبداعية الكبرى بصفوف المنتخب البرتغالي تحت قيادة المدري روي خورخي، الذي بمقدوره أيضاً الاعتماد على لاعب بايرن ميونيخ ريناتو سانشيز بوسط الملعب بعد عام من معاونة اللاعب المنتخب الكبير في أن يتوج بطلاً لأوروبا. أيضاً، يعد غونزالو غويديس، لاعب باريس سان جيرمان، من العناصر المبدعة المتميزة في صفوف الفريق.
7- باتريك شيك (جمهورية التشيك)
يتصدر باتريك تشيك قائمة الهدافين خلال منافسات التأهل برصيد 10 أهداف، ويستعد المهاجم حالياً للانضمام إلى يوفنتوس مقابل مبلغ ربما يتجاوز 30 مليون يورو في أعقاب موسم متألق قضاه في صفوف سامبدوريا. ويبدو أن لمسة أخيرة وضعها على إحدى الكرات خلال مباراة أمام كروتوني في أبريل (نيسان) كانت كافية لإقناع الأبطال الإيطاليين بأن هذا اللاعب بمثابة جوهرة ثمينة لا ينبغي التفريط فيها، وإن كان رصيد اللاعب البالغ 21 عاماً من الأهداف خلال أول موسم له بالدوري الإيطالي الممتاز، 11 هدفاً، بدأ يجذب إليه كثيراً من الأنظار بالفعل. ومع أن شيك قد لا يكون اللاعب الأسرع، فإنه يعوض هذا الجانب بمهاراته الفنية الفائقة.
8- ماركوس إنغفارتسين (الدنمارك)
مع عدم وقوع الاختيار على كاسبر دولبرغ، لاعب أياكس، رغم تألقه في بطولة الدوري الأوروبي، سيتولى ماركوس إنغفارتسين، مهاجم الفريق الدنماركي نوردشيلاند، قيادة المنتخب الدنماركي. يذكر أن إنغفارتسين سجل ثمانية أهداف خلال مباريات التأهل. ويبدو المنتخب الدنماركي قادراً على احتلال واحد من المراكز الأربعة الأولى بالبطولة للمرة الثانية على التوالي إذا ما تمكن إنغفارتسين من محاكاة الأداء المتألق الذي قدمه على مستوى مواجهات الأندية. جدير بالذكر أن لاسه فيغن كريستنسن، لاعب خط وسط فولهام، الذي قدم أداء مبهراً العام الماضي أثناء فترة إعارته لفولهام، سيحمل شارة قائد الفريق خلال البطولة.
9- لازلو بينيز (سلوفاكيا)
شارك اللاعب البالغ 19 عاماً الذي يشارك في صفوف بوروسيا مونشنغلادباخ للمرة الأولى في صفوف الفريق الكبير الأسبوع الماضي أمام ليتوانيا كبديل، ولاقى أداؤه استحساناً كبيراً على الصعيد الوطني. ويتميز اللاعب الذي يشارك في خط الوسط بنشاطه الكبير وقدرته على الاضطلاع بمهام متنوعة وتمرير كرات فتاكة في لحظات حاسمة. في الموسم الماضي، لقي بينيز صعوبة في اجتذاب فرص لصالحه داخل الدوري الألماني الممتاز، ومن المؤكد أنه سيبذل قصارى جهده لإثبات مهاراته في صفوف منتخب يتأهل لهذه البطولة للمرة الأولى. ومع أن سلوفاكيا أنجزت البطولة عام 2000 بالمركز الرابع، فإنها تواجه تحدياً كبيراً على مستوى دور المجموعات هذه المرة.
10- كريستيان بيليك (بولندا)
يتميز الفريق المضيف بسجل قوي على مستوى أقل من 21 عاماً، بعدما أخفق في التأهل لجميع البطولات منذ عام 1994، لكن قد يحالفه حظ أفضل هذه المرة. يشارك بيليك كلاعب خط وسط مسّاك أو قلب دفاع، وقد انضم إلى آرسنال في يناير (كانون الثاني) 2015 مقابل 2.7 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يتمكن حتى الآن من شق طريقه نحو صفوف الفريق الأول وقضى وقتاً في صفوف بيرمنغهام على سبيل الإعارة الموسم الماضي. كما أنه لم يشارك بعد في أي مباريات دولية، لكن من المتوقع أن ينال فرصة المشاركة في فريق يضم أيضاً بارتوز كابوستكا، جناح ليستر سيتي، الذي شارك في 14 مباراة دولية حتى الآن.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.