السودان يرتب أولويات العون الدولي بعد «سنوات العزلة»

يترقب عودة الصناديق المالية وبيوت التمويل العالمية

السودان يرتب أولويات العون الدولي بعد «سنوات العزلة»
TT

السودان يرتب أولويات العون الدولي بعد «سنوات العزلة»

السودان يرتب أولويات العون الدولي بعد «سنوات العزلة»

تستعد وزارة التعاون الدولي في السودان هذه الأيام، لمرحلة ما بعد الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية الشهر المقبل، بإعداد استراتيجية لترتيب أولويات العون الدولي وضبط إنفاقه وتوزيعه بعدالة.
وفي حين يترقب السودان عودة الصناديق المالية وبيوت التمويل العالمية والمنظمات الدولية بعد رفع الحظر، شرعت لجنة سودانية برئاسة وزيرة الدولة بوزارة التعاون الدولي وعدد من الخبراء والمختصين في مجال إعداد الخطط والاستراتيجيات، في دراسة المسودة الأولى للاستراتيجية للخروج برؤى مختصرة محكمة، يمكن تقديمها لإجازتها والعمل على تطبيقها على أرض الواقع خلال أقل فترة، وذلك قبل 12 يوليو (تموز) المقبل، وهو الموعد المحدد لرفع الحظر على السودان، والذي تسبب في عزلته وحرمانه من الدعم العالمي للتنمية وغيره طيلة سنوات، إلا على مستويات محدودة.
وأوضحت الدكتورة سمية يوسف، وزير الدولة بوزارة التعاون الدولي، عقب أول اجتماعات اللجنة أخيرا، أن استراتيجية العون الخارجي التي وضعتها الوزارة ستعمل على تعزيز فاعلية العون والشفافية والمساءلة المشتركة، ومواجهة التحديات، بجانب المساعدة لبناء هرم مؤسسي متماسك، يمكن الدولة من الملكية الوطنية والشفافية في التفاوض، وتوحيد قنوات إدارة العون الخارجي، وتأسيس شراكات فاعلة، إلى جانب مقابلة متطلبات التنمية المستدامة وتخفيض حدة الفقر.
وأشارت الوزيرة إلى أن اجتماعهم الأول الذي حضره وزير التعاون الدولي الأسبوع الماضي، تناول كثيرا من الخطوات التي من شأنها مساعدة الوزارة في أداء الدور المنوط بها في هذا الشأن. واستطاع السودان استقطاب موارد فنية ومالية في الربع الأول من العام الحالي بعد الرفع الجزئي للعقوبات، وبلغت نحو 218 مليون دولار، يتوقع أن تتضاعف مرات بعد التطبيق الفعلي لرفع الحظر الاقتصادي الشهر المقبل.
وخلال ورشة عمل نظمتها وزارة التعاون الدولي لمدة ثلاثة أيام، اختتمت أمس بالخرطوم بالتعاون مع المفوضية الأوروبية بالخرطوم، وانصبت حول المساعدات التي تقدم عبر الاتحاد الأوروبي وتنفذ عبر المنظمات العالمية، أجمع عدد من الخبراء على أهمية الإسراع والاستفادة من العون الأجنبي المرتقب بعد رفع الحظر، وتوظيفه في المشروعات التنموية، بالتركيز على الولايات التي عانت من المشكلات مؤخراً، كولايات دارفور وشرق السودان، داعين إلى توزيع العون بعدالة على الولايات كافة لتحقيق التوازن النوعي والجغرافي.
وناقشت ورشة العمل المشتركة بين وزارة التعاون الدولي والمفوضية الأوروبية، التي حضرها عدد من الوزارات ذات الصلة والمنظمات الدولية التي تعمل في المجال التنموي في السودان، كيفية الاستفادة المثلى من العون الأجنبي وتوظيفه في المشروعات التنموية المختلفة، والتعرف على الجهات المانحة وطرق وأساليب تقديم العون الذي يقدم من الاتحاد الأوروبي، وكيفية توظيفه بالصورة الأمثل لتحقيق الفائدة المرجوة.
ومن بين البنود المهمة في ورشة المفوضية الأوروبية ووزارة التعاون الدولي السودانية، التقاطعات التي حدثت في السابق بين الجهات الحكومية في مسألة العون الدولي، حيث أكد المشاركون أن وزارة التعاون الدولي هي نقطة الارتكاز في تعامل البلاد مع المنظمات العالمية، بجانب دورها في تنشيط علاقة عمل مشجعة مع دول الاتحاد الأوروبي. كما أكد المشاركون أن هناك تنسيقا تاما يتم حاليا مع المفوضية الأوروبية بالخرطوم، بشأن الدعم المقدم من الاتحاد ومستقبل الشراكة الاقتصادية لمجموعة الدول الكاريبية الباسفيكية المرتقبة مع الاتحاد الأوروبي بعد عام 2020.
وفي هذا الصدد أكدت مصادر في وزارة التعاون الدولي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن هناك نحو 11 من اللجان العليا والوزارية المشتركة مع عدد من الدول، ستعقد اجتماعات في الخرطوم خلال العام الحالي، لبحث آليات التعاون المشترك وكيفية تحريك العون الدولي.
وفي الإطار ذاته، أطلعت وزارة التعاون الدولي البرلمان السوداني على جهود السودان لتحريك آليات التعاون الدولي بصورة أكثر فعالية خلال فترة ما بعد رفع الحظر، خاصة أن الرفع يسمح للسودان بالاستفادة من عدد من الصناديق المالية الدولية وبيوت التمويل العالمية للتنمية والفقر. ومن ضمن هذه الجهود تشكيل آليات لتنسيق المعونات الخارجية، وإعداد رؤية وطنية مشتركة لإعداد الاستراتيجية القومية للعون الخارجي، بواسطة فريق من الخبراء والمختصين.
وتضمن التقرير الذي قدمه للبرلمان السفير إدريس سليمان وزير التعاون الدولي، أهم الاتفاقيات التي تم توقيعها مع المنظمات العالمية، والتي شملت مشروعات ضخ المياه بطلمبات الطاقة الشمسية بالولاية الشمالية، وتوفير فرص عمل للشباب بالولايات الشرقية، إضافة إلى مشروعات الهجرة.
ووفقا للتقرير بلغت قيمة الاتفاقيات والشراكة مع وكالات ودول التعاون الثنائي نحو 174 مليون دولار. وبلغت مشاركات السودان في تلك المحافل الدولية والإقليمية في مجالات التعاون الدولي نحو 17 مشاركة، مثل «الكوميسا» و«الإيقاد»، وتم الاتفاق مع هذه المنظمات على برامج لرفع القدرات، بجانب لجان أخرى لدراسة جدوى مشروع خط الكهرباء بين السودان وإثيوبيا، وبرامج لسياسات واستراتيجيات الأمن الغذائي الممول من الاتحاد الأوروبي، وبرامج أخرى مع اليونيسيف حول محاور إطار المساعدات التنموية للأمم المتحدة القادم.
وحول التعاون الثنائي للسودان مع دول العالم، استعرض تقرير وزير التعاون الدولي للبرلمان، كثيرا من الأنشطة التي تم تنفيذها، حيث تم توقيع عدد من الوثائق شملت المنحة اليابانية لشراء مجففات الخضر بمبلغ 101 مليون دولار، ومذكرة تفاهم مع ألمانيا بمبلغ 51 مليون يورو في مجال النازحين واللاجئين، وإنشاء اللجنة الوزارية مع فلسطين واستضافة أعمال اللجنة الوزارية السودانية الفلسطينية المشتركة، التي انتهت بتوقيع 18 وثيقة للتعاون الثنائي بين البلدين.



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.