في دراستين منفصلتين حول جوانب الشخصية البشرية، وتأثير الغذاء على السلوك، قال باحثون بريطانيون أمس إن الرجال ذوي الشخصية المهيمنة يجتذبون عامة الناس في الأوقات العصيبة أكثر من الشخصيات المهيبة ذات السمعة الرصينة، فيما أشار فريق من الباحثين الألمان إلى أن أنواع الغذاء المتناول في الإفطار الصباحي من الكربوهيدرات أو البروتينات تؤثر على قرارات المديرين المالية الحاسمة.
شخصية مهيمنة
وبحث نيرو سيفاناثان الأستاذ المساعد في مدرسة لندن للاقتصاد وطالب الدكتوراه همانت كاكار، في أسرار جاذبية الشخصيات المهيمنة والمسيطرة وكونها أكثر من جاذبية الشخصيات المحترمة والمثيرة للإعجاب في الأوقات الصعبة خصوصا في وقت تنمو فيها التوجهات الشعبوية مثل تلك التي شهدتها الولايات المتحدة أثناء حملة الانتخابات الرئاسية فيها.
ونشرت الدراسة الموسومة «عندما تكون جاذبية القائد المهيمن أكبر من القائد المهيب» المنشورة في مجلة أعمال أكاديمية العلوم في يونيو (حزيران) الحالي. واستندت إلى مبادئ نظرية الارتقاء والتطور التي تعتبر أن الهيمنة والهيبة ليستا سوى اتجاهين للوصول إلى المرتبة الفعلية واحتلال موقع القيادة.
وقال سيفاناثان إن «البحث يعرض تفسيرات نفسية للواقع المعاش وأسباب وأوقات تفضيل عموم الجمهور للشخصيات المهيمنة ومنها دونالد ترمب الرئيس الحالي للولايات المتحدة، أكثر من الشخصيات المحترمة الحائزة على الإعجاب التي ترشحت للرئاسة».
وأضاف: «إننا نعتقد أن عموم الناس الذين يجابهون تحديات صعبة في الأوقات العصيبة سيفضلون الشخصيات الحازمة الجازمة في قراراتها أكثر من الشخصيات المحترمة، كقادة لهم». وحلل الباحثون إحصائيا مختلف المواقع الجغرافية في كل الولايات الأميركية، ودققوا في الواقع الاقتصادي وصعوبته ووجدوا أن ازدياد المخاوف الاقتصادية دفع الجمهور إلى تفضيل الشخصية المهيمنة بدلا من الشخصية المهيبة.
وفي ظل الوقائع الحالي التي تشهد فيها الدول مصاعب اقتصادية ومخاوف من العمليات الإرهابية فإن الجمهور يفضل الشخصية التي يعتبرها حازمة وسلطوية ومهيمنة بدلا من الشخصيات الرصينة الخبيرة المثيرة للإعجاب.
الإفطار والقرارات الحاسمة
ووجدت دراسة ثانية لباحثين ألمان أن القرارات الحاسمة تتأثر بنوع الغذاء المتناول في وجبة الإفطار صباحا.
هل كان الوجبة حاوية للبيض مثلا أو رقائق الحبوب؟ تقول الدراسة التي اختبر فيها عدد محدود من الأشخاص، إن الكربوهيدرات أو البروتينات تلعب دورها في اتخاذ القرارات.
وقد ظهر أن الأفراد سيرفضون على الأكثر الموافقة على صفقة مالية غير عادلة إن كانوا قد تناولوا الكربوهيدرات صباحا، أما إن كانوا قد تناولوا قليلا من الكربوهيدرات والكثير من البروتينات فإنهم على الأكثر سيأخذون المال في الصفقة بدلا من عدم أخذ أي أموال. ولدى طرح التساؤل: «هل ينبغي على المديرين تناول الكعك، أم اللحم مع البيض صباحا قبل الذهاب إلى جلسة من المفاوضات؟»، لم يستطع الباحثون الإجابة لأنهم لم يعثروا إلا على رابطة بين الحدثين لم يتمكنوا من فهم أسبابها تماما.
ومع هذا فقد طرح الباحثون فرضية لتفسير هذه الرابطة، إذ قالت سويونغ بارك الباحثة بجامعة ليوبيك الألمانية، إن الأفراد الذين يتناولون وجبة إفطار غنية بالكربوهيدرات يقل لديهم مستوى نوع من الأحماض الأمينية يسمى «تايروسين»، وهو مركب مهم لإفراز «دوبامين» في المخ، وهو مادة كيميائية تشكل جزءا من نظام المكافآت في الدماغ. وأضافت أن التغيرات في مستويات «تايروسين» تؤثر على اتخاذ القرارات.
ووصف علماء راجعوا الدراسة المنشورة يوم أول من أمس في مجلة «أعمال في أكاديمية العلوم» بأنها مثيرة للاهتمام. إلا أن لوكا جلبيرتو الباحث في علوم الأعصاب في معهد علوم الأعصاب في مانهاسيت في نيويورك شكك في توصلها إلى أي نتائج حول العلاقة بين الإنسان والغذاء.
وقال إن الدراسة تصطف مع الدراسات الأخرى حول دور الدوبامين. وأضاف أن الإفطار الصباحي الغني بالبروتينات القليل الكربوهيدرات ربما يزيد من نشاط مركز المكافآت في الدماغ ويصبح الإنسان لربما أكثر انتشاء. وربما لذلك يتقبل المديرون الصفقات غير العادلة. كما أشار سيمون يانغ البروفسور الأسبق في جامعة مكغيل في مونتريال بكندا الذي درس تأثير الغذاء على السلوك إلى محدودية الدراسة، أولا لأنها أجريت على مجموعة صغيرة من الرجال ووظفت فيها وسيلة مختبرية واحدة، كما أن الوجبات لم تضبط بشكل جيد، لأن نوعي وجبات الإفطار كانا مختلفين في الدهون أيضا.
واختبر الباحثون الألمان فريقا من 87 طالب كلية مارسوا لعبة على الإنترنت هي نسخة من لعبة «ألتمايت غيم» في مرحلتين. وتمنح اللعبة اللاعبين فرصة من خصومهم إما لقبول صفقة مالية غير عادلة أو رفضها. وبعد انتهاء اللعب أخبر المشاركون الباحثين بأنواع الإفطار الذي تناولوه.
وظهر أن 53 في المائة من المشاركين في المرحلة الأولى من الذين تناولوا إفطارا غنيا بالكربوهيدرات رفضوا الصفقة مقارنة بربع الذين تناولوا إفطارا يحتوي قليلا من الكربوهيدرات. وشملت المرحلة الثانية 24 مشاركا تناولوا نوعا مراقبا من الإفطار قبل ممارسة اللعبة وحلل دمهم قبل الإفطار، وأظهرت نتائج مشابهة.
8:36 دقيقه
في الأوقات العصيبة... الشخصية المهيمنة تجتذب الجمهور أكثر من المهيبة
https://aawsat.com/home/article/950871/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%AA%D8%B0%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%A9
في الأوقات العصيبة... الشخصية المهيمنة تجتذب الجمهور أكثر من المهيبة
نوع الغذاء الصباحي يحدد قرارات المديرين المالية الحاسمة
- لندن: د. أسامة نعمان
- لندن: د. أسامة نعمان
في الأوقات العصيبة... الشخصية المهيمنة تجتذب الجمهور أكثر من المهيبة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

