إيران تواصل العمليات الأمنية بعد هجومي طهران

اتحاد الكتاب الإيرانيين يحذر من تشديد القبضة الأمنية تحت ذريعة الهجمات

أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
TT

إيران تواصل العمليات الأمنية بعد هجومي طهران

أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)

أعلنت الشرطة الإيرانية أمس مقتل أربعة مسلحين يحملون علم «داعش» واعتقال خمسة آخرين في محافظة هرمزجان جنوب البلاد وذلك في سياق حملة اعتقالات تشنها قوات الأمن الإيرانية ضد خلايا تابعة للتنظيم.
وجاء إعلان الشرطة غداة إعلان وزير المخابرات الإيراني محمود علوي القضاء على بقايا تنظيم داعش في إيران وفي التزامن مع العملية الأمنية أصدر اتحاد الكتاب الإيرانيين بيانا يدين هجومي الأربعاء الماضي وفي الوقت نفسه حذر من تشديد القبضة الأمنية في المجتمع تحت ذريعة الهجمات كما احتج برلماني إيراني على إقامة متاريس من أكياس أمام البرلمان الإيراني.
ونشرت وكالات إيرانية صورا من ضبط أسلحة رشاشة ومواد انفجارية إضافة إلى علم تنظيم داعش في جبال ضواحي مدينة رودان جنوب البلاد وقال عزيز الله ملكي قائد شرطة محافظة هرمزجان إن «قوات الأمن حصلت على معلومات تفيد بوجود مجموعة من الأشرار في شرق المحافظة» مضيفا أن «مواجهات جرت بين قوات الأمن وخلية من أربعة أشخاص قتلوا خلال المعارك».
وشن خمسة مسلحين يرتدون أحزمة ناسفة الأربعاء الماضي هجومين متزامنين على مقر البرلمان وسط طهران ومرقد الخميني جنوب العاصمة وأسفر الهجومان اللذان تبناهما تنظيم داعش عن مقتل 18 وجرح أكثر من 50 إيرانيا.
أول من أمس، أعلن رئيس القضاء في محافظة كردستان عن اعتقال ستة أشخاص على صلة بهجومي طهران مشددا على ملاحقة مطلوبين آخرين في المدن الكردية الحدودية.
وقبل أيام، كشفت مصادر إعلامية إيرانية أن قوات الأمن تجاهلت تحذير نشره الحزب الديمقراطي الكردستاني المعارض قبل عامين من تجاهل نشاط سبعة أشخاص يجمعون عناصر لتنظيم داعش في المناطق الكردية ومن بين الأسماء السبعة سرياس صادقي منفذ العملية الانتحارية في مرقد الخميني الأربعاء الماضي.
وأثار إعلان إيران اعتقال أكثر من ستين بتهمة الارتباط بتنظيم داعش في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربايجان حيث المناطق ذات الأغلبية الكردية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة تساؤلات حول تواجد عدد كبير من عناصر التنظيم في الأراضي الإيرانية.
في سياق متصل، قال وزير المخابرات الإيراني أول من أمس إن العقل المدبر للهجمات قتل خارج الأراضي الإيرانية بتعاون مع أجهزة مخابرات صديقة من دون تقديم تفاصيل.
بحسب الوزير الإيراني فإن أجهزة المخابرات اعتقلت على مدى السنوات الثلاث الماضية أكثر من 100 خلية تنتمي لتنظيم داعش وزعم علوي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت خلايا على مدى الشهر الماضي بمعدل كل يوم خلية.
وعقد البرلمان الأحد جلسة استماع خلف الأبواب المغلقة لوزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ووزير المخابرات محمود علوي وقالت النائبة في البرلمان الإيراني فاطمة سعيدي أمس في تصريح لوكالة «ايسنا» إن الاجتماع المغلق ناقش تقريرا موجزا حول هجومي طهران وإجراءات أجهزة الأمن لمنع أحداث مشابهة خلال الأشهر الماضية.
وأشارت سعيدي إلى أخطاء من قبل أجهزة الأمن من دون ذكر التفاصيل وقالت: «يجب أن نسعى جميعا إلى أن نرتكب أقل الأخطاء في القضايا الأمنية».
وتناقلت وسائل إعلام إيرانية خلال اليومين الماضيين انتقادات من نواب في البرلمان حول دخول المهاجمين الأربعة محملين بالسلاح وفي سياق الانتقادات قال النائب الإصلاحي عن طهران محمود صادقي «منذ الأمس بدأوا حمل أكياس مملوءة بالتراب لإقامة متاريس حول البرلمان هل هنا ميدان حرب، هذا في وقت لا يوجد جهاز إنذار في البرلمان».
وأظهرت لقطات مصورة بثتها مساء السبت القناة الرسمية الأولى خلاف ما أعلنه المساعد الأمني لوزير الداخلية حسين ذو الفقاري حول تنكر المسلحين بملابس نسائية.
وأفادت وكالة «ايسنا» نقلا عن ملكي قوله «إن اثنين من المسلحين الأربعة المقتولين من أتباع دول أجنبية ويحملون بطاقة هوية دول أخرى» من دون الكشف عن الدولة مضيفا أن الشرطة «تحقق في هوية الآخرين».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن رئيس القضاء في محافظة هرمزجان محمد صادق أكبري قوله: إنه «خلال الأيام الماضية اعتقلت قوات الأمن خمسة من المرتبطين بتنظيم داعش في ميناء جاسك ونقلتهم إلى السجن بقرار السجن المؤقت».
في سياق متصل أعربت مواقع تابعة للمعارضة الكردية عن بالغ القلق من حملة اعتقالات واسعة تشنها قوات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية في المناطق الكردية. وقال موقع «كردبا» إن قوات الأمن تمتنع عن تقديم معلومات حول معتقلين نقلوا إلى أماكن مجهولة.
ونشر الموقع قائمة لعشرات المعتقلين في الأيام الأخيرة لافتا إلى أجواء أمنية تفرضها السلطات الإيرانية في المناطق الكردية.
وحذرت 12 شخصية بارزة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان الإيراني أول من أمس من تبعات نشر الكراهية ضد الكرد في إيران عقب هجومي طهران والذي نفذه خمسة من أعضاء تنظيم داعش يتحدرون من المناطق الكردية.
السبت الماضي، نشرت صحيفة «شرق» الإيرانية رسالة مفتوحة لمجموعة من ناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني الكرد تدين هجومي طهران لكنهم بنفس الوقت حذروا من حملة الاعتقالات الواسعة التي تطلقها السلطات في مناطقهم.
في شأن متصل، أصدر اتحاد الكتاب الإيرانيين أمس بيانا يحذر فيه من تشديد القبضة الأمنية في المجتمع الإيراني تحت ذريعة هجومي طهران في الأسبوع الماضي وفق ما نقلت مواقع إيرانية من صفحات الاتحاد في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد البيان على أن «السم المضاد للأفكار الداعشية تعزيز الحرية وحرية التعبير» مشددا على أن «الرد على المطالب يجب ألا يكون بالقمع والاعتقالات».
في هذه الأثناء، حذرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أمس من «تصاعد الأعمال القمعية ضد أهل السنة في إيران عقب هجومي طهران». وأشارت المنظمة إلى «مخاوف من إعدامات جماعية في صفوف السجناء السنة».
وضمن إدانة اعتداءي طهران، حذرت المنظمة من أي أعمال «غير قانونية كالتعذيب والاعترافات القسرية، والإعدام، وطالبت بإجراء محاكمة عادلة وعلنية للموقوفين بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية».
وشددت المنظمة على أن «الإعدامات العشوائية والقمع والمواجهات غير القانونية على يد القوات الأمنية في المناطق ذات الأغلبية القومية من شأنها أن تساعد في تنامي العنف والتطرف».
وأشارت المنظمة إلى إعدام أكثر من 25 شخصاً من أهل السنة في سجن رجائي شهر «بتهم واهية مثل المحاربة والفساد في الأرض في محكمة لم تستغرق سوى دقائق».
وذكرت المنظمة أنها حصلت على تقارير مختلفة من «سوء التعامل المنظم والمتهور ضد أهل السنة في مختلف مناطق إيران»، وفق ما أورد موقعها الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.