منذ نحو عام مضى، أوقفت الشرطة شابّاً إيطالياً من أصول مغربية يدعي يوسف زغبة بمطار بولونيا، مدينة بشمال إيطاليا، بعد أن أثار الشكوك باعتزامه السفر إلى إسطنبول بتذكرة ذهاب من دون عودة. مما أثار مخاوف الشرطة هو الشك في أن يكون الغرض من الرحلة هو التوجُّه إلى سوريا عن طريق تركيا للانضمام لتنظيم داعش الإرهابي. وبعد العثور على مواد دعائية خاصة بالتنظيم على هاتفه الذكي، ألقت الشرطة القبض على زغبة واحتُجِز لفترة قصيرة ما بين شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2016 (محاولة الانضمام إلى تنظيم إرهابي تعد جريمة في إيطاليا في ظل القانون الجديد الذي صدر عام 2016). وفي النهاية، أفرجت السلطات عن زغبة بعدما وجد محاميه بعد الثغرات القانونية في عملية اعتقاله، بيد أن الاستخبارات السرية استمرت في رصد تحركاته ووضعت اسمه على قائمة «نظام معلومات (شينغن)»، وهي قاعدة البيانات التي تتبادل من خلالها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعلومات الأمنية، وتستطيع هذه الدول من خلاله معرفة الخطر الذي يشكله زغبة.
وفي 3 يونيو العام الحالي، شارك زغبه في الاعتداء الذي جرى فوق جسر لندن والذي راح ضحيته ثمانية قتلى، بالإضافة إلى منفذي الاعتداء الثلاثة.
وعلى الرغم من وجوده في قائمة المراقبة الخاصة بالاتحاد الأوروبي، فقد تمكن زغبه من دخول بريطانيا مرتين على الأقل. وناهيك بالإعلام المحلي، لم يكن زغبة «محل اهتمام الأمن البريطاني». وأخيراً، تنقل زغبة بين دولتين في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتعرض للاستجواب بمطار لندن ستانسد (من غير الواضح ما إذا كان البريطانيون لم يتفحصوا قاعدة البيانات الأمنية لدول الاتحاد الأوروبي أو ما إذا كانوا شاهدوا اسمه على القائمة وتجاهلوا التحذيرات، بحسب صحيفة «ريبابليكا» الإيطالية).
كيف يمكن أن يوجَد مشتبه إرهابي في قاعدة البيانات الإيطالية ولا يوجَد في نظيرتها البريطانية؟ ولماذا لم تتحرك السلطات البريطانية لمراقبة زغبة بعد رؤية اسمه على القائمة؟
يثير الاعتداء الذي جرى على جسر لندن الأسئلة عن تبادل المعلومات بين الدول الأوروبية، في الوقت الذي يتنقل فيه الإرهابيون بحرية كبيرة عبر الحدود المفتوحة لتلك الدول.
وليس من المستغرب عقب اعتداء كهذا أن تعرف أن الجناة كانوا معلومين لدى أجهزة مكافحة الإرهاب، ويجادل بعض المحللين أن هذا لا يعني دائما فشلاً أمنياً لأن هناك الكثيرين على قوائم المراقبة، فالعدد يتعدى 23 ألف مشتبه به «محل اهتمام أجهزة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى 15 ألفاً في فرنسا».
وبحسب أورتو فارفلي، مدير برنامج مكافحة الإرهاب بميلانو الإيطالية، «نظراً لأن مراقبة مشتبه واحد تتطلب أربعة عملاء، فمن المنطقي أن تجد الدول الأوروبية صعوبة في توفير هذا العدد اللازم الكبير لمراقبة جميع المشتبهين، ولذلك باتت كمية المعلومات تشكل عبئاً متزايداً».
غير أن حالة زغبة تختلف عن غيرها والطريقة التي نفذ بها من خلال النقاط الأمنية رغم التحذيرات ربما لا تكون بسبب الضغوط الكبيرة على النظام الأمني، لكنها قد تشكل عرضاً لمشكلة مختلفة وهي أن الدول الأوروبية لم تتعلم بشكل كاف حتى الآن كيف تقرأ (وربما كيف تثق) في تحذيرات بعضها البعض.
وأشار فرانشسيكو سترانزي، الخبير الأمني بـ«كلية سناتنانا للدراسات المتطورة» بمدينة بيزا الإيطالية «كانت هذه هي المرة الثانية خلال أقل من عام التي يتمكن فيها إرهابي معروف للسلطات الإيطالية من تنفيذ اعتداء في دولة أوروبية أخرى»، مشيراً إلى الاعتداء الذي جرى الشتاء الماضي في برلين. وكان الهجوم الذي جرى في سوق مزدحم أثناء احتفالات الكريسماس نفذه تونسي مهاجر وكانت السلطات الإيطالية قد حاولت ترحيله من البلاد لعلمهم بميوله المتطرفة.
وكان اعتداءات فرنسا التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، نفذها إرهابيون على صلة مع دولة أخرى، وهي بلجيكا، وتمكن الإرهابيين من التنقل بين الدولتين بحرية كبيرة، وهو ما جعل منتقدي الاتحاد الأوروبي يلقون عليه باللائمة لتركه الحدود مفتوحة والتسبب في كل تلك الإخفاقات الأمنية، فيما أشار أنصار الاتحاد الأوروبي إلى أن قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي من المفترض أن تساعد في تطوير منظومة الأمن في كل دولة.
وجادل ارترو فارفلي، مدير برنامج مكافحة الإرهاب بمركز أبحاث «إي إس بي إي» بميلانو، أن انعدام الثقة قد يشكل مشكلة أيضاً فالتحذيرات من بعض الأفراد ليست عنصراً حاسماً، «حيث يحتاج مسؤولو الأمن إلى ترجمة لنصوص تلك التحذيرات لتحديد مستوى الخطر ومعرفة مصدر المعلومة، وهي كلها أمور تلعب دورا مهما».
وأضاف فارفلي أنه رغم الحرص على تبادل المعلومات، فإن أجهزة الاستخبارات السرية في مختلف الدول غير حريصة بدرجة كافية على تبادل المعلومات أو على الكشف عن طريقة الحصول عليها لتسهيل تتبع شبكة ما، وغالباً ما ينتهي الأمر باعتبار تلك المعلومة ليست ذات أهمية. وتنظيم داعش على علم بنقطة الضعف هذه ويعمل على استغلالها، «ويدرك أعضاء التنظيم جيدا أنه في حال تعرضهم للمراقبة في بلد ما فإن كل ما عليهم فعله هو الانتقال إلى بلد آخر».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}
13:30 دقيقه
الإرهابيون في أوروبا واختراق الثغرات الأمنية
https://aawsat.com/home/article/949371/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
الإرهابيون في أوروبا واختراق الثغرات الأمنية
تساؤلات حول تمكن أحد منفذي هجوم لندن من دخول بريطانيا مرتين على الأقل رغم إدراجه في القائمة الأوروبية
السيارة المستخدمة في هجوم جسر لندن بعد الاصطدام (الصورة من اسكوتلنديارد)
- لندن: آنا موميجليانو
- لندن: آنا موميجليانو
الإرهابيون في أوروبا واختراق الثغرات الأمنية
السيارة المستخدمة في هجوم جسر لندن بعد الاصطدام (الصورة من اسكوتلنديارد)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
