عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء
TT

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الجديد يوم الأربعاء حول البنية التحتية في الولايات المتحدة، وتحاول إدارته في نفس الوقت الترويج لفوائد قيام الحكومات المحلية (حكومات الولايات) بالعمل مع شركات القطاع الخاص في بناء، وإصلاح، وإدارة مشروعات السكك الحديدية، والجسور، والمطارات «المعتلة» والتي تعاني منها البلاد.
وهناك الكثير من الفوائد المحتملة، كما هو معروف، من وراء الشراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث يمكن للشركات استكمال المشاريع بصورة أسرع وبتكلفة أرخص مما تستطيعه الحكومات بمفردها، كما يقول أنصار هذا التوجه. أما السماح للشركات الخاصة وحدها بتولي مسؤولية تلك المشاريع من شأنه أن يُحد من حجم الديون التي تضطر المدن والولايات إلى تكبدها.
ومع ذلك، وفي الولايات المتحدة الأميركية، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. فعلى الطرق ذات محطات تحصيل الرسوم، على سبيل المثال، والتي استخدمت فيها تلك الشراكات على نطاق واسع، فإنها تمثل نسبة واحد في المائة فقط من إجمالي الإنفاق بين عامي 1989 و2011. وفقا إلى تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي.
ومهما كانت الفوائد الناجمة عن منح القطاع الخاص حصة في المشاريع العامة – بدلا من تولي الحكومة السيطرة الكاملة عليها – يتفق الخبراء على أنه في حين أن بعض الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تسفر عن توفير بعض المدخرات على المدى القريب، إلا أن هناك أدلة قوية على أن أداءها سوف يزداد تحسنا بمرور الوقت.
يقول ديفيد بيسانكو، البروفسور في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن: «هناك سوء فهم كبير للطريقة التي تعمل بها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الواقع. فلا بد أن يُضطر دافعو الضرائب أو المستخدمون إلى سداد ثمن البنية التحتية الخاصة تماما كما يُضطرون إلى سداد ثمن البنية التحتية العامة. فلا بد أن تحصل على عوائد للمشاريع بطريقة أو بأخرى».
سواء عبر الرسوم المفروضة على أماكن وقوف السيارات أو من محطات تحصيل الرسوم على الطرق، أو من خلال المدفوعات الحكومية إلى المقاولين، فإن مثل هذه المشروعات لا يساندها إلا دافعو الضرائب في نهاية المطاف.
وفي يوم الاثنين، اقترح السيد ترمب إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح تعمل على تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد. ومن المقرر الإشارة بالمزيد من التلميحات حول خطط الإدارة في الأيام القادمة، وهي جزء مما يطلق عليه البيت الأبيض «أسبوع البنية التحتية».
وتنويعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص - والمعروفة باسم (بي3) في وول ستريت - هي أكثر شيوعا في كندا وبعض من الدول الأوروبية بأكثر مما هي كذلك في الولايات المتحدة.
وهناك سبب وراء ذلك. فإن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي تعفي الفائدة على السندات المحلية والحكومية من الضرائب الفيدرالية. ونتيجة لذلك، فإن سوق السندات البلدية في البلاد من أكبر الأسواق وأكثرها تطورا عن غيرها من البلدان، مما يجعل التمويل العام لمشاريع البنية التحتية أكثر جاذبية، مما يقلل الحاجة إلى إقامة الشراكات الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، كما يقول سكوت زوشورسكي، المدير البارز في مؤسسة (فيتش) لتصنيفات مشاريع البنية التحتية: «إن سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لا يزال في بدايته الأولى»، مضيفا أن هناك بالفعل بعض من آلام النمو المتزايدة.
في ولاية كاليفورنيا، أنشأت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تخفيف الازدحام على طريق الولاية رقم 91. وتجسد الحل في محطة لتحصيل الرسوم ذات أربع بوابات منشأة عند منتصف الطريق السريع، والتي تم تأجيرها ثم إدارتها في وقت لاحق بواسطة تكتل خاص مكون من الشركات المتفرعة عن (بيتر كيويت وأبناؤه)، و(شركاء تمويل وصناعات الطرق السريعة)، و(شركة محطات التحصيل الفرنسية)، و(غرانايت للإنشاء).
وفي بادئ الأمر كان الطريق السريع، الذي افتتح للجمهور في عام 1995. يمثل نجاحا ملحوظا: حيث كان السائقون يدفعون الرسوم للطريق الأسرع، ولقد استخدم الطريق أحدث تقنيات التحصيل، مما سمح بالتحصيل الآلي وتسعير أوقات الازدحام.
ولكن على المدى الطويل، بدأت العيوب الخطيرة في الظهور.
تضمنت اتفاقية الإيجار التي استمرت لمدة 35 عاما على بند منع المنافسة الذي يحظر على الولاية إجراء أي إصلاحات أو تحسينات أخرى على الطريق – مثل إضافة ممر جديد وتحسين وسائل النقل العام – مما قد يجذب سائقي السيارات بعيدا عن الطريق الذي يعمل وفق تحصيل الرسوم.
وقضت إدارة النقل في مقاطعة أورانج بالولاية عشر سنوات كاملة في المحاكم قبل اضطرارها إلى شراء الممرات السريعة على الطريق مقابل 207 ملايين دولار في عام 2003 حتى يتسنى لها المضي قدما في إصلاح الطريق السريع والنقل العام.
وأشارت ميلدريد وارنر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إلى أن الشركات الخاصة والحكومات المحلية قد يكون لها مصالح مختلفة ومتباينة.
فالحكومة لديها اهتمامات واسعة النطاق، مثل تحسين النقل الإقليمي بصورته الشاملة، والحد من الازدحام المروري، والحد كذلك من مستويات التلوث.
لكن الشركات الخاصة لديها اهتمامات أضيق من ذلك وتتمثل في تضخيم العوائد المالية على الاستثمار. وقالت السيدة وارنر متسائلة: «هل هناك من سبب لوجود التحكم العام. وهل هناك صالح عام؟».
على الصعيد الوطني الأميركي، لدى ولاية فيرجينيا أكثر الخبرات الواسعة في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولقد بدأت قبل عقدين من الزمان، وتحولت إلى شركات من بينها شركة فلور وشركة ترانسوربان الأسترالية، لبناء وتشغيل ممرات الطريق السريع عالية الإشغال على طول الطريق من وإلى العاصمة واشنطن.
ولقد ساعد مشروع بلتواي في التخفيف من حدة الازدحام المروري، وتجنبت حكومة الولاية تحمل المزيد من أعباء الديون.
ولا يزال المسافرون على الطريق يسددون الرسوم، برغم ذلك. وإذا كان عدد السيارات على الطريق مرتفعا للغاية – مما يحرم الشركة الأسترالية من الرسوم – تلتزم الولاية بتعويض الشركات.
ومثل هذه الترتيبات التي تضمن فيها الحكومات المحلية لشركائها من القطاع الخاص سداد مدفوعات كبيرة بصورة أساسية ليست من الترتيبات الشائعة، وعقود الإيجار التي تتجاوز فترة المشروع نفسه من شأنها أيضا أن تحول العائدات الإضافية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
كان على ولاية إنديانا أن تسدد للمشغلين من القطاع الخاص لإحدى الطرق المضطربة – وهي واحدة من أول وأكبر صفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص – مبلغ 450 ألف دولار تقريبا بسبب تنازل حكومة الولاية عن الرسوم المحصلة أثناء فترات طوارئ الفيضانات حتى يمكن تسريع فرار السكان من الكارثة.
وتعلق السيدة وارنر في انتقادها للمدفوعات: «يمكنك جني الأموال في كارثة الفيضان، ولكن الحكومة تعمل على إنقاذ الأرواح».
وفي ولاية نيويورك، يعمل بنك الاستثمار الأسترالي ماكواري – وهو أحد كبار الممولين العالميين في مشاريع البنية التحتية – على بناء وصيانة جسر غوثالز الجديد ليحل محل الدعامة التي تربط بين مدينة إليزابيث في ولاية نيوجيرسي بجزيرة ستاتن. ويقول المتحدث باسم المشروع إن إحدى مراحله المنتهية على وشك الافتتاح في الأسابيع المقبلة.
وفي جزء من الترتيبات، وافقت إدارة الميناء في نيويورك ونيوجيرسي على سداد مبلغ 56.5 مليون دولار لتكتل ماكواري في السنة ولمدة نحو 40 سنة فور افتتاح الجسر للعمل بشكل كامل، بصرف النظر عن مقدار الحركة المرورية التي يخدمها.
ويعمل تكتل ماكواري على مشاريع أخرى في جميع أنحاء البلاد. ففي عام 2014. طالبت ولاية كنتاكي من الشركة الأسترالية الإشراف على تركيب وصيانة 3400 ميل من كابلات الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع أنحاء البلاد.
ولقد تأخر البناء لعام كامل بسبب محاولة تكتل ماكواري الحصول على حقوق تركيب بعض كابلات الألياف البصرية على أعمدة المرافق الحالية و«حالة عدم اليقين بشأن ضخامة التكاليف»، وفقا لمؤسسة فيتش. ولقد دفع هذا الأمر بمؤسسة فيتش إلى إصدار توقعات سلبية حول السندات بقيمة 300 مليون دولار الصادرة عن حكومة الولاية لتمويل بعض من التكاليف الأولية. وكان التأخير في تنفيذ المشروع واقع لا محالة حتى وإن كانت الحكومة هي المسؤولة عن التنفيذ، وقال تكتل ماكواري إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد ساعدت حكومات الولايات في تجنب تحمل المزيد من أعباء الديون.
يقول جيف سيغال، مدير الاستشارات والشؤون الحكومية في تكتل ماكواري: «أثبتت الشراكات بين القطاعين العام والخاص كفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة وأنها من أنجح الوسائل في تنفيذ المشاريع، مما يسمح لحكومات الولايات والحكومات المحلية بالوصول إلى تمويل القطاع الخاص مع تفادي المخاطر بقدر الإمكان».
يقول آرون رين، الزميل البارز لدى معهد مانهاتن والذي عكف على دراسة عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إن هناك مشكلة واحدة لدى هذه الشراكات تتمثل في أن مسؤولي القطاع العام الذين يتفاوضون بشأن هذه الترتيبات يفتقرون في بعض الأحيان إلى المعرفة المالية المتطورة والمشورة الفنية اللازمة لفهم الصفقات بصورة شاملة.
وأضاف السيد رين قائلا: «إن السؤال الجدير بالأهمية هو مَـن يتحمل مخاطر العائدات إذا ما وقعت أمور بعينها؟».
على الرغم أن الحكومات المحلية سوف ينتهي بها الأمر في فخ ببلايين الدولارات، ففي بعض الأحيان تلحق الكوارث الكبرى بالشركات الخاصة ومستثمريها.
وهذا ما حدث مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأكثر شهرة في البلاد، وهي صفقة ولاية إنديانا لعام 2006 لإيجار إحدى الطرق السريعة القديمة إلى مجموعة استثمارية تحت قيادة تكتل ماكواري وشركة سينترا، شركة مشروعات البنية التحتية الإسبانية، لقاء 3.8 مليار دولار، والتي استخدمتها الولاية في المقام الأول في مشاريع الطرق الأخرى.
ولقد وفر عقد الإيجار البالغ 75 عاما دفعة نقدية مقدمة إلى الولاية مقابل حق التكتل الإنشائي في تحصيل إيرادات الرسوم على الطريق. ولكن مشروع تحديث الطريق القديم الممتد إلى 157 ميلا قد واجه المشاكل بسبب الديون المصرفية الكبيرة التي تحملها التكتل، مع انخفاض حركة المرور والسفر عبر الطريق السريع خلال الركود الكبير مع عدد أقل من الأشخاص الذين كانوا ينتقلون عبره من وإلى أعمالهم.
وفي نهاية الأمر، اضطر التكتل الإنشائي إلى إعلان الإفلاس في عام 2015.
والآن، تم إنفاق معظم المبلغ المذكور (3.8 مليار دولار)، والمشغل الجديد للطريق السريع مستمر في تحصيل الرسوم من السائقين. وفي يونيو (حزيران)، تضاعفت الرسوم المحصلة على الطريق بالنسبة للكثير من السائقين بعد الإعانة التي قدمتها حكومة الولاية في أعقاب انتهاء صلاحية عقد الإيجار في مايو (أيار) الجاري.
وفي هذا الأسبوع، دخل مشروع لطريق سريع آخر في ولاية إنديانا في حالة من الفوضى، مع إعلان مسؤولي الولاية يوم الاثنين الماضي أن الولاية كانت تحاول السيطرة على المشروع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي كانت تحت قيادة الشركة الإسبانية.
بدأت أموال القطاع الخاص في الاصطفاف للاستفادة من الصفقات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن ترمب سوف يلقي بثقله وراء هذه الترتيبات.
وأعلنت مجموعة بلاكستون، شركة الأسهم الخاصة العملاقة، في الشهر الماضي عن إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار أساسا في مشروعات البنية التحتية، مع صندوق الثروة السيادية الرئيسي في المملكة العربية السعودية الذي يساهم بمبلغ 20 مليار دولار من أموال الصندوق.
ويترأس ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلاكستون، المجموعة الاستشارية للأعمال التجارية في البيت الأبيض، والتي تدرج أعمال البنية التحتية كأحد موضوعات المناقشة. حتى لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، والذي انتقد ترمب بسبب سياسة التغيرات المناخية الأميركية، قفز إلى حلبة المناقشات الثلاثاء الماضي عبر تغريدات «تويتر» برسالة قال فيها إنه وصله لتوه من الصين وكان مبهورا بالحالة التي وصلت إليها المطارات، والطرق، وخدمات الهواتف الجوالة في البلاد. وأضاف عبر تغريدته: «تحتاج الولايات المتحدة للاستثمار في البنية التحتية لمواكبة التطورات العالمية!».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.