عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء
TT

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الجديد يوم الأربعاء حول البنية التحتية في الولايات المتحدة، وتحاول إدارته في نفس الوقت الترويج لفوائد قيام الحكومات المحلية (حكومات الولايات) بالعمل مع شركات القطاع الخاص في بناء، وإصلاح، وإدارة مشروعات السكك الحديدية، والجسور، والمطارات «المعتلة» والتي تعاني منها البلاد.
وهناك الكثير من الفوائد المحتملة، كما هو معروف، من وراء الشراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث يمكن للشركات استكمال المشاريع بصورة أسرع وبتكلفة أرخص مما تستطيعه الحكومات بمفردها، كما يقول أنصار هذا التوجه. أما السماح للشركات الخاصة وحدها بتولي مسؤولية تلك المشاريع من شأنه أن يُحد من حجم الديون التي تضطر المدن والولايات إلى تكبدها.
ومع ذلك، وفي الولايات المتحدة الأميركية، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. فعلى الطرق ذات محطات تحصيل الرسوم، على سبيل المثال، والتي استخدمت فيها تلك الشراكات على نطاق واسع، فإنها تمثل نسبة واحد في المائة فقط من إجمالي الإنفاق بين عامي 1989 و2011. وفقا إلى تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي.
ومهما كانت الفوائد الناجمة عن منح القطاع الخاص حصة في المشاريع العامة – بدلا من تولي الحكومة السيطرة الكاملة عليها – يتفق الخبراء على أنه في حين أن بعض الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تسفر عن توفير بعض المدخرات على المدى القريب، إلا أن هناك أدلة قوية على أن أداءها سوف يزداد تحسنا بمرور الوقت.
يقول ديفيد بيسانكو، البروفسور في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن: «هناك سوء فهم كبير للطريقة التي تعمل بها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الواقع. فلا بد أن يُضطر دافعو الضرائب أو المستخدمون إلى سداد ثمن البنية التحتية الخاصة تماما كما يُضطرون إلى سداد ثمن البنية التحتية العامة. فلا بد أن تحصل على عوائد للمشاريع بطريقة أو بأخرى».
سواء عبر الرسوم المفروضة على أماكن وقوف السيارات أو من محطات تحصيل الرسوم على الطرق، أو من خلال المدفوعات الحكومية إلى المقاولين، فإن مثل هذه المشروعات لا يساندها إلا دافعو الضرائب في نهاية المطاف.
وفي يوم الاثنين، اقترح السيد ترمب إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح تعمل على تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد. ومن المقرر الإشارة بالمزيد من التلميحات حول خطط الإدارة في الأيام القادمة، وهي جزء مما يطلق عليه البيت الأبيض «أسبوع البنية التحتية».
وتنويعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص - والمعروفة باسم (بي3) في وول ستريت - هي أكثر شيوعا في كندا وبعض من الدول الأوروبية بأكثر مما هي كذلك في الولايات المتحدة.
وهناك سبب وراء ذلك. فإن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي تعفي الفائدة على السندات المحلية والحكومية من الضرائب الفيدرالية. ونتيجة لذلك، فإن سوق السندات البلدية في البلاد من أكبر الأسواق وأكثرها تطورا عن غيرها من البلدان، مما يجعل التمويل العام لمشاريع البنية التحتية أكثر جاذبية، مما يقلل الحاجة إلى إقامة الشراكات الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، كما يقول سكوت زوشورسكي، المدير البارز في مؤسسة (فيتش) لتصنيفات مشاريع البنية التحتية: «إن سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لا يزال في بدايته الأولى»، مضيفا أن هناك بالفعل بعض من آلام النمو المتزايدة.
في ولاية كاليفورنيا، أنشأت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تخفيف الازدحام على طريق الولاية رقم 91. وتجسد الحل في محطة لتحصيل الرسوم ذات أربع بوابات منشأة عند منتصف الطريق السريع، والتي تم تأجيرها ثم إدارتها في وقت لاحق بواسطة تكتل خاص مكون من الشركات المتفرعة عن (بيتر كيويت وأبناؤه)، و(شركاء تمويل وصناعات الطرق السريعة)، و(شركة محطات التحصيل الفرنسية)، و(غرانايت للإنشاء).
وفي بادئ الأمر كان الطريق السريع، الذي افتتح للجمهور في عام 1995. يمثل نجاحا ملحوظا: حيث كان السائقون يدفعون الرسوم للطريق الأسرع، ولقد استخدم الطريق أحدث تقنيات التحصيل، مما سمح بالتحصيل الآلي وتسعير أوقات الازدحام.
ولكن على المدى الطويل، بدأت العيوب الخطيرة في الظهور.
تضمنت اتفاقية الإيجار التي استمرت لمدة 35 عاما على بند منع المنافسة الذي يحظر على الولاية إجراء أي إصلاحات أو تحسينات أخرى على الطريق – مثل إضافة ممر جديد وتحسين وسائل النقل العام – مما قد يجذب سائقي السيارات بعيدا عن الطريق الذي يعمل وفق تحصيل الرسوم.
وقضت إدارة النقل في مقاطعة أورانج بالولاية عشر سنوات كاملة في المحاكم قبل اضطرارها إلى شراء الممرات السريعة على الطريق مقابل 207 ملايين دولار في عام 2003 حتى يتسنى لها المضي قدما في إصلاح الطريق السريع والنقل العام.
وأشارت ميلدريد وارنر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إلى أن الشركات الخاصة والحكومات المحلية قد يكون لها مصالح مختلفة ومتباينة.
فالحكومة لديها اهتمامات واسعة النطاق، مثل تحسين النقل الإقليمي بصورته الشاملة، والحد من الازدحام المروري، والحد كذلك من مستويات التلوث.
لكن الشركات الخاصة لديها اهتمامات أضيق من ذلك وتتمثل في تضخيم العوائد المالية على الاستثمار. وقالت السيدة وارنر متسائلة: «هل هناك من سبب لوجود التحكم العام. وهل هناك صالح عام؟».
على الصعيد الوطني الأميركي، لدى ولاية فيرجينيا أكثر الخبرات الواسعة في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولقد بدأت قبل عقدين من الزمان، وتحولت إلى شركات من بينها شركة فلور وشركة ترانسوربان الأسترالية، لبناء وتشغيل ممرات الطريق السريع عالية الإشغال على طول الطريق من وإلى العاصمة واشنطن.
ولقد ساعد مشروع بلتواي في التخفيف من حدة الازدحام المروري، وتجنبت حكومة الولاية تحمل المزيد من أعباء الديون.
ولا يزال المسافرون على الطريق يسددون الرسوم، برغم ذلك. وإذا كان عدد السيارات على الطريق مرتفعا للغاية – مما يحرم الشركة الأسترالية من الرسوم – تلتزم الولاية بتعويض الشركات.
ومثل هذه الترتيبات التي تضمن فيها الحكومات المحلية لشركائها من القطاع الخاص سداد مدفوعات كبيرة بصورة أساسية ليست من الترتيبات الشائعة، وعقود الإيجار التي تتجاوز فترة المشروع نفسه من شأنها أيضا أن تحول العائدات الإضافية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
كان على ولاية إنديانا أن تسدد للمشغلين من القطاع الخاص لإحدى الطرق المضطربة – وهي واحدة من أول وأكبر صفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص – مبلغ 450 ألف دولار تقريبا بسبب تنازل حكومة الولاية عن الرسوم المحصلة أثناء فترات طوارئ الفيضانات حتى يمكن تسريع فرار السكان من الكارثة.
وتعلق السيدة وارنر في انتقادها للمدفوعات: «يمكنك جني الأموال في كارثة الفيضان، ولكن الحكومة تعمل على إنقاذ الأرواح».
وفي ولاية نيويورك، يعمل بنك الاستثمار الأسترالي ماكواري – وهو أحد كبار الممولين العالميين في مشاريع البنية التحتية – على بناء وصيانة جسر غوثالز الجديد ليحل محل الدعامة التي تربط بين مدينة إليزابيث في ولاية نيوجيرسي بجزيرة ستاتن. ويقول المتحدث باسم المشروع إن إحدى مراحله المنتهية على وشك الافتتاح في الأسابيع المقبلة.
وفي جزء من الترتيبات، وافقت إدارة الميناء في نيويورك ونيوجيرسي على سداد مبلغ 56.5 مليون دولار لتكتل ماكواري في السنة ولمدة نحو 40 سنة فور افتتاح الجسر للعمل بشكل كامل، بصرف النظر عن مقدار الحركة المرورية التي يخدمها.
ويعمل تكتل ماكواري على مشاريع أخرى في جميع أنحاء البلاد. ففي عام 2014. طالبت ولاية كنتاكي من الشركة الأسترالية الإشراف على تركيب وصيانة 3400 ميل من كابلات الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع أنحاء البلاد.
ولقد تأخر البناء لعام كامل بسبب محاولة تكتل ماكواري الحصول على حقوق تركيب بعض كابلات الألياف البصرية على أعمدة المرافق الحالية و«حالة عدم اليقين بشأن ضخامة التكاليف»، وفقا لمؤسسة فيتش. ولقد دفع هذا الأمر بمؤسسة فيتش إلى إصدار توقعات سلبية حول السندات بقيمة 300 مليون دولار الصادرة عن حكومة الولاية لتمويل بعض من التكاليف الأولية. وكان التأخير في تنفيذ المشروع واقع لا محالة حتى وإن كانت الحكومة هي المسؤولة عن التنفيذ، وقال تكتل ماكواري إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد ساعدت حكومات الولايات في تجنب تحمل المزيد من أعباء الديون.
يقول جيف سيغال، مدير الاستشارات والشؤون الحكومية في تكتل ماكواري: «أثبتت الشراكات بين القطاعين العام والخاص كفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة وأنها من أنجح الوسائل في تنفيذ المشاريع، مما يسمح لحكومات الولايات والحكومات المحلية بالوصول إلى تمويل القطاع الخاص مع تفادي المخاطر بقدر الإمكان».
يقول آرون رين، الزميل البارز لدى معهد مانهاتن والذي عكف على دراسة عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إن هناك مشكلة واحدة لدى هذه الشراكات تتمثل في أن مسؤولي القطاع العام الذين يتفاوضون بشأن هذه الترتيبات يفتقرون في بعض الأحيان إلى المعرفة المالية المتطورة والمشورة الفنية اللازمة لفهم الصفقات بصورة شاملة.
وأضاف السيد رين قائلا: «إن السؤال الجدير بالأهمية هو مَـن يتحمل مخاطر العائدات إذا ما وقعت أمور بعينها؟».
على الرغم أن الحكومات المحلية سوف ينتهي بها الأمر في فخ ببلايين الدولارات، ففي بعض الأحيان تلحق الكوارث الكبرى بالشركات الخاصة ومستثمريها.
وهذا ما حدث مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأكثر شهرة في البلاد، وهي صفقة ولاية إنديانا لعام 2006 لإيجار إحدى الطرق السريعة القديمة إلى مجموعة استثمارية تحت قيادة تكتل ماكواري وشركة سينترا، شركة مشروعات البنية التحتية الإسبانية، لقاء 3.8 مليار دولار، والتي استخدمتها الولاية في المقام الأول في مشاريع الطرق الأخرى.
ولقد وفر عقد الإيجار البالغ 75 عاما دفعة نقدية مقدمة إلى الولاية مقابل حق التكتل الإنشائي في تحصيل إيرادات الرسوم على الطريق. ولكن مشروع تحديث الطريق القديم الممتد إلى 157 ميلا قد واجه المشاكل بسبب الديون المصرفية الكبيرة التي تحملها التكتل، مع انخفاض حركة المرور والسفر عبر الطريق السريع خلال الركود الكبير مع عدد أقل من الأشخاص الذين كانوا ينتقلون عبره من وإلى أعمالهم.
وفي نهاية الأمر، اضطر التكتل الإنشائي إلى إعلان الإفلاس في عام 2015.
والآن، تم إنفاق معظم المبلغ المذكور (3.8 مليار دولار)، والمشغل الجديد للطريق السريع مستمر في تحصيل الرسوم من السائقين. وفي يونيو (حزيران)، تضاعفت الرسوم المحصلة على الطريق بالنسبة للكثير من السائقين بعد الإعانة التي قدمتها حكومة الولاية في أعقاب انتهاء صلاحية عقد الإيجار في مايو (أيار) الجاري.
وفي هذا الأسبوع، دخل مشروع لطريق سريع آخر في ولاية إنديانا في حالة من الفوضى، مع إعلان مسؤولي الولاية يوم الاثنين الماضي أن الولاية كانت تحاول السيطرة على المشروع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي كانت تحت قيادة الشركة الإسبانية.
بدأت أموال القطاع الخاص في الاصطفاف للاستفادة من الصفقات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن ترمب سوف يلقي بثقله وراء هذه الترتيبات.
وأعلنت مجموعة بلاكستون، شركة الأسهم الخاصة العملاقة، في الشهر الماضي عن إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار أساسا في مشروعات البنية التحتية، مع صندوق الثروة السيادية الرئيسي في المملكة العربية السعودية الذي يساهم بمبلغ 20 مليار دولار من أموال الصندوق.
ويترأس ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلاكستون، المجموعة الاستشارية للأعمال التجارية في البيت الأبيض، والتي تدرج أعمال البنية التحتية كأحد موضوعات المناقشة. حتى لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، والذي انتقد ترمب بسبب سياسة التغيرات المناخية الأميركية، قفز إلى حلبة المناقشات الثلاثاء الماضي عبر تغريدات «تويتر» برسالة قال فيها إنه وصله لتوه من الصين وكان مبهورا بالحالة التي وصلت إليها المطارات، والطرق، وخدمات الهواتف الجوالة في البلاد. وأضاف عبر تغريدته: «تحتاج الولايات المتحدة للاستثمار في البنية التحتية لمواكبة التطورات العالمية!».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.