عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء
TT

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الجديد يوم الأربعاء حول البنية التحتية في الولايات المتحدة، وتحاول إدارته في نفس الوقت الترويج لفوائد قيام الحكومات المحلية (حكومات الولايات) بالعمل مع شركات القطاع الخاص في بناء، وإصلاح، وإدارة مشروعات السكك الحديدية، والجسور، والمطارات «المعتلة» والتي تعاني منها البلاد.
وهناك الكثير من الفوائد المحتملة، كما هو معروف، من وراء الشراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث يمكن للشركات استكمال المشاريع بصورة أسرع وبتكلفة أرخص مما تستطيعه الحكومات بمفردها، كما يقول أنصار هذا التوجه. أما السماح للشركات الخاصة وحدها بتولي مسؤولية تلك المشاريع من شأنه أن يُحد من حجم الديون التي تضطر المدن والولايات إلى تكبدها.
ومع ذلك، وفي الولايات المتحدة الأميركية، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. فعلى الطرق ذات محطات تحصيل الرسوم، على سبيل المثال، والتي استخدمت فيها تلك الشراكات على نطاق واسع، فإنها تمثل نسبة واحد في المائة فقط من إجمالي الإنفاق بين عامي 1989 و2011. وفقا إلى تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي.
ومهما كانت الفوائد الناجمة عن منح القطاع الخاص حصة في المشاريع العامة – بدلا من تولي الحكومة السيطرة الكاملة عليها – يتفق الخبراء على أنه في حين أن بعض الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تسفر عن توفير بعض المدخرات على المدى القريب، إلا أن هناك أدلة قوية على أن أداءها سوف يزداد تحسنا بمرور الوقت.
يقول ديفيد بيسانكو، البروفسور في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن: «هناك سوء فهم كبير للطريقة التي تعمل بها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الواقع. فلا بد أن يُضطر دافعو الضرائب أو المستخدمون إلى سداد ثمن البنية التحتية الخاصة تماما كما يُضطرون إلى سداد ثمن البنية التحتية العامة. فلا بد أن تحصل على عوائد للمشاريع بطريقة أو بأخرى».
سواء عبر الرسوم المفروضة على أماكن وقوف السيارات أو من محطات تحصيل الرسوم على الطرق، أو من خلال المدفوعات الحكومية إلى المقاولين، فإن مثل هذه المشروعات لا يساندها إلا دافعو الضرائب في نهاية المطاف.
وفي يوم الاثنين، اقترح السيد ترمب إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح تعمل على تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد. ومن المقرر الإشارة بالمزيد من التلميحات حول خطط الإدارة في الأيام القادمة، وهي جزء مما يطلق عليه البيت الأبيض «أسبوع البنية التحتية».
وتنويعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص - والمعروفة باسم (بي3) في وول ستريت - هي أكثر شيوعا في كندا وبعض من الدول الأوروبية بأكثر مما هي كذلك في الولايات المتحدة.
وهناك سبب وراء ذلك. فإن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي تعفي الفائدة على السندات المحلية والحكومية من الضرائب الفيدرالية. ونتيجة لذلك، فإن سوق السندات البلدية في البلاد من أكبر الأسواق وأكثرها تطورا عن غيرها من البلدان، مما يجعل التمويل العام لمشاريع البنية التحتية أكثر جاذبية، مما يقلل الحاجة إلى إقامة الشراكات الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، كما يقول سكوت زوشورسكي، المدير البارز في مؤسسة (فيتش) لتصنيفات مشاريع البنية التحتية: «إن سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لا يزال في بدايته الأولى»، مضيفا أن هناك بالفعل بعض من آلام النمو المتزايدة.
في ولاية كاليفورنيا، أنشأت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تخفيف الازدحام على طريق الولاية رقم 91. وتجسد الحل في محطة لتحصيل الرسوم ذات أربع بوابات منشأة عند منتصف الطريق السريع، والتي تم تأجيرها ثم إدارتها في وقت لاحق بواسطة تكتل خاص مكون من الشركات المتفرعة عن (بيتر كيويت وأبناؤه)، و(شركاء تمويل وصناعات الطرق السريعة)، و(شركة محطات التحصيل الفرنسية)، و(غرانايت للإنشاء).
وفي بادئ الأمر كان الطريق السريع، الذي افتتح للجمهور في عام 1995. يمثل نجاحا ملحوظا: حيث كان السائقون يدفعون الرسوم للطريق الأسرع، ولقد استخدم الطريق أحدث تقنيات التحصيل، مما سمح بالتحصيل الآلي وتسعير أوقات الازدحام.
ولكن على المدى الطويل، بدأت العيوب الخطيرة في الظهور.
تضمنت اتفاقية الإيجار التي استمرت لمدة 35 عاما على بند منع المنافسة الذي يحظر على الولاية إجراء أي إصلاحات أو تحسينات أخرى على الطريق – مثل إضافة ممر جديد وتحسين وسائل النقل العام – مما قد يجذب سائقي السيارات بعيدا عن الطريق الذي يعمل وفق تحصيل الرسوم.
وقضت إدارة النقل في مقاطعة أورانج بالولاية عشر سنوات كاملة في المحاكم قبل اضطرارها إلى شراء الممرات السريعة على الطريق مقابل 207 ملايين دولار في عام 2003 حتى يتسنى لها المضي قدما في إصلاح الطريق السريع والنقل العام.
وأشارت ميلدريد وارنر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إلى أن الشركات الخاصة والحكومات المحلية قد يكون لها مصالح مختلفة ومتباينة.
فالحكومة لديها اهتمامات واسعة النطاق، مثل تحسين النقل الإقليمي بصورته الشاملة، والحد من الازدحام المروري، والحد كذلك من مستويات التلوث.
لكن الشركات الخاصة لديها اهتمامات أضيق من ذلك وتتمثل في تضخيم العوائد المالية على الاستثمار. وقالت السيدة وارنر متسائلة: «هل هناك من سبب لوجود التحكم العام. وهل هناك صالح عام؟».
على الصعيد الوطني الأميركي، لدى ولاية فيرجينيا أكثر الخبرات الواسعة في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولقد بدأت قبل عقدين من الزمان، وتحولت إلى شركات من بينها شركة فلور وشركة ترانسوربان الأسترالية، لبناء وتشغيل ممرات الطريق السريع عالية الإشغال على طول الطريق من وإلى العاصمة واشنطن.
ولقد ساعد مشروع بلتواي في التخفيف من حدة الازدحام المروري، وتجنبت حكومة الولاية تحمل المزيد من أعباء الديون.
ولا يزال المسافرون على الطريق يسددون الرسوم، برغم ذلك. وإذا كان عدد السيارات على الطريق مرتفعا للغاية – مما يحرم الشركة الأسترالية من الرسوم – تلتزم الولاية بتعويض الشركات.
ومثل هذه الترتيبات التي تضمن فيها الحكومات المحلية لشركائها من القطاع الخاص سداد مدفوعات كبيرة بصورة أساسية ليست من الترتيبات الشائعة، وعقود الإيجار التي تتجاوز فترة المشروع نفسه من شأنها أيضا أن تحول العائدات الإضافية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
كان على ولاية إنديانا أن تسدد للمشغلين من القطاع الخاص لإحدى الطرق المضطربة – وهي واحدة من أول وأكبر صفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص – مبلغ 450 ألف دولار تقريبا بسبب تنازل حكومة الولاية عن الرسوم المحصلة أثناء فترات طوارئ الفيضانات حتى يمكن تسريع فرار السكان من الكارثة.
وتعلق السيدة وارنر في انتقادها للمدفوعات: «يمكنك جني الأموال في كارثة الفيضان، ولكن الحكومة تعمل على إنقاذ الأرواح».
وفي ولاية نيويورك، يعمل بنك الاستثمار الأسترالي ماكواري – وهو أحد كبار الممولين العالميين في مشاريع البنية التحتية – على بناء وصيانة جسر غوثالز الجديد ليحل محل الدعامة التي تربط بين مدينة إليزابيث في ولاية نيوجيرسي بجزيرة ستاتن. ويقول المتحدث باسم المشروع إن إحدى مراحله المنتهية على وشك الافتتاح في الأسابيع المقبلة.
وفي جزء من الترتيبات، وافقت إدارة الميناء في نيويورك ونيوجيرسي على سداد مبلغ 56.5 مليون دولار لتكتل ماكواري في السنة ولمدة نحو 40 سنة فور افتتاح الجسر للعمل بشكل كامل، بصرف النظر عن مقدار الحركة المرورية التي يخدمها.
ويعمل تكتل ماكواري على مشاريع أخرى في جميع أنحاء البلاد. ففي عام 2014. طالبت ولاية كنتاكي من الشركة الأسترالية الإشراف على تركيب وصيانة 3400 ميل من كابلات الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع أنحاء البلاد.
ولقد تأخر البناء لعام كامل بسبب محاولة تكتل ماكواري الحصول على حقوق تركيب بعض كابلات الألياف البصرية على أعمدة المرافق الحالية و«حالة عدم اليقين بشأن ضخامة التكاليف»، وفقا لمؤسسة فيتش. ولقد دفع هذا الأمر بمؤسسة فيتش إلى إصدار توقعات سلبية حول السندات بقيمة 300 مليون دولار الصادرة عن حكومة الولاية لتمويل بعض من التكاليف الأولية. وكان التأخير في تنفيذ المشروع واقع لا محالة حتى وإن كانت الحكومة هي المسؤولة عن التنفيذ، وقال تكتل ماكواري إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد ساعدت حكومات الولايات في تجنب تحمل المزيد من أعباء الديون.
يقول جيف سيغال، مدير الاستشارات والشؤون الحكومية في تكتل ماكواري: «أثبتت الشراكات بين القطاعين العام والخاص كفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة وأنها من أنجح الوسائل في تنفيذ المشاريع، مما يسمح لحكومات الولايات والحكومات المحلية بالوصول إلى تمويل القطاع الخاص مع تفادي المخاطر بقدر الإمكان».
يقول آرون رين، الزميل البارز لدى معهد مانهاتن والذي عكف على دراسة عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إن هناك مشكلة واحدة لدى هذه الشراكات تتمثل في أن مسؤولي القطاع العام الذين يتفاوضون بشأن هذه الترتيبات يفتقرون في بعض الأحيان إلى المعرفة المالية المتطورة والمشورة الفنية اللازمة لفهم الصفقات بصورة شاملة.
وأضاف السيد رين قائلا: «إن السؤال الجدير بالأهمية هو مَـن يتحمل مخاطر العائدات إذا ما وقعت أمور بعينها؟».
على الرغم أن الحكومات المحلية سوف ينتهي بها الأمر في فخ ببلايين الدولارات، ففي بعض الأحيان تلحق الكوارث الكبرى بالشركات الخاصة ومستثمريها.
وهذا ما حدث مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأكثر شهرة في البلاد، وهي صفقة ولاية إنديانا لعام 2006 لإيجار إحدى الطرق السريعة القديمة إلى مجموعة استثمارية تحت قيادة تكتل ماكواري وشركة سينترا، شركة مشروعات البنية التحتية الإسبانية، لقاء 3.8 مليار دولار، والتي استخدمتها الولاية في المقام الأول في مشاريع الطرق الأخرى.
ولقد وفر عقد الإيجار البالغ 75 عاما دفعة نقدية مقدمة إلى الولاية مقابل حق التكتل الإنشائي في تحصيل إيرادات الرسوم على الطريق. ولكن مشروع تحديث الطريق القديم الممتد إلى 157 ميلا قد واجه المشاكل بسبب الديون المصرفية الكبيرة التي تحملها التكتل، مع انخفاض حركة المرور والسفر عبر الطريق السريع خلال الركود الكبير مع عدد أقل من الأشخاص الذين كانوا ينتقلون عبره من وإلى أعمالهم.
وفي نهاية الأمر، اضطر التكتل الإنشائي إلى إعلان الإفلاس في عام 2015.
والآن، تم إنفاق معظم المبلغ المذكور (3.8 مليار دولار)، والمشغل الجديد للطريق السريع مستمر في تحصيل الرسوم من السائقين. وفي يونيو (حزيران)، تضاعفت الرسوم المحصلة على الطريق بالنسبة للكثير من السائقين بعد الإعانة التي قدمتها حكومة الولاية في أعقاب انتهاء صلاحية عقد الإيجار في مايو (أيار) الجاري.
وفي هذا الأسبوع، دخل مشروع لطريق سريع آخر في ولاية إنديانا في حالة من الفوضى، مع إعلان مسؤولي الولاية يوم الاثنين الماضي أن الولاية كانت تحاول السيطرة على المشروع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي كانت تحت قيادة الشركة الإسبانية.
بدأت أموال القطاع الخاص في الاصطفاف للاستفادة من الصفقات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن ترمب سوف يلقي بثقله وراء هذه الترتيبات.
وأعلنت مجموعة بلاكستون، شركة الأسهم الخاصة العملاقة، في الشهر الماضي عن إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار أساسا في مشروعات البنية التحتية، مع صندوق الثروة السيادية الرئيسي في المملكة العربية السعودية الذي يساهم بمبلغ 20 مليار دولار من أموال الصندوق.
ويترأس ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلاكستون، المجموعة الاستشارية للأعمال التجارية في البيت الأبيض، والتي تدرج أعمال البنية التحتية كأحد موضوعات المناقشة. حتى لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، والذي انتقد ترمب بسبب سياسة التغيرات المناخية الأميركية، قفز إلى حلبة المناقشات الثلاثاء الماضي عبر تغريدات «تويتر» برسالة قال فيها إنه وصله لتوه من الصين وكان مبهورا بالحالة التي وصلت إليها المطارات، والطرق، وخدمات الهواتف الجوالة في البلاد. وأضاف عبر تغريدته: «تحتاج الولايات المتحدة للاستثمار في البنية التحتية لمواكبة التطورات العالمية!».
* خدمة «نيويورك تايمز»



محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.