ناثان أكي: أرغب في العودة إلى تشيلسي لكن ليس على مقعد البدلاء

المدافع الهولندي المعار إلى بورنموث يؤكد أن أي لاعب في مثل سنه يجب أن يلعب بانتظام

أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
TT

ناثان أكي: أرغب في العودة إلى تشيلسي لكن ليس على مقعد البدلاء

أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)

عندما سار المدافع الهولندي ناثان أكي إلى داخل المقصورة المخصصة للاعبي بورنموث، في أعقاب تسجيله هدف فوز بورنموث في الوقت بدل الضائع على ليفربول، في عودة مثيرة له إلى فريق بورنموث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت عليه مشاعر الإحباط بدلاً عن الفرحة. في ذلك اليوم، كان أكي البطل المتوج والنجم المعار من تشيلسي إلى بورنموث، الذي نجح لتوه في تحقيق فوز تاريخي لصالح المعار إليه على نحو دراماتيكي. ومع ذلك، ثمة أمر مثير للقلق ظل قائماً في خضم جميع هذه الاحتفالات.
عن تلك المباراة، قال أكي: «سجلت هدف الفوز. وبطبيعة الحال، جعل الجميع الأمر يبدو وكأنني قدمت مباراة رائعة، وأن أدائي كان عاملاً وراء فوزنا بالمباراة، إلا أنني اعتقد أن اللاعب يشعر دوماً بأن كلام الآخرين عنه بالإيجاب أو السلب غير ذي أهمية كبيرة، وإنما تكمن الأهمية الحقيقية في شعورك أنك حققت ذاتك. وفي تلك المباراة، سيطر عليّ الشعور بأن هذا أول أهدافي في مرمى ليفربول، وأنه كان بمقدوري تقديم أداء أفضل. وفي الأسبوع التالي، طلبت من المدرب، إيدي هوي، أن يشاهد اللقطات التي أظهر بها، وتناقشنا فيما يمكنني عمله لتحسين أدائي».
في الواقع، توجز هذه القصة كل القيم والمعاني التي يجسدها أكي، ويشرح السبب وراء حديث كثيرين حوله داخل فريق تشيلسي تميز عقليته، وأسلوب تفكيره، وكذلك مهاراته. من هذه الزاوية، يبدو أكي النمط النموذجي من اللاعبين الذين يحلم أي مدرب بالعمل معه، والمؤكد أن هوي لن يكون المدرب الوحيد الذي يأمل في نيل هذه الفرصة الموسم المقبل مع انضمام بورنموث إلى صفوف أندية الدوري الممتاز التي ستحاول إقناع تشيلسي بالتنازل عن لاعب من المنتظر أن يلمع نجمه مع المنتخب الهولندي قريباً.
جدير بالذكر أنه من بين 38 لاعباً أعارهم تشيلسي لأندية أخرى الموسم الماضي، لم يصنع أي منهم معروفاً للفريق اللندني أكثر من ناثان أكي، الذي سجل هدفاً في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليقود بورنموث للفوز 4 - 3 على ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومنع هذا الفوز ليفربول من العودة للمركز الثاني، بفارق نقطة واحدة خلف تشيلسي المتصدر، ليبتعد فريق المدرب يورغن كلوب بفارق 4 نقاط الآن، محتلاً المركز الثالث.
كان أكي قد تم اختياره من قبل مدرب المنتخب الهولندي ديك أدفوكات للمشاركة في مباراتين وديتين، وأخرى في إطار التأهل لبطولة كأس العالم، بداية من المباراة الودية أمام المغرب، الأمر الذي بث شعوراً كبيراً بالفخر في نفس اللاعب البالغ 22 عاماً، وأنار وجهه بابتسامة متلألئة عندما انتقل الحديث إلى حقيقة أن المباراة الثانية من المباريات الثلاثة ستجري في مواجهة ساحل العاج، البلد الذي حاول إقناعه ربط مستقبله على صعيد اللعب الدولي بها.
وعن هذه المباراة، قال أكي: «هذا وضع غريب بعض الشيء بالنظر إلى أن والدي ينتمي إلى ساحل العاج. وقد اتصل بي مدرب ساحل العاج البلجيكي مارك فيلموتس، وأبدى رغبته في ضمي إلى الفريق، وقد أعطاني مهلة من الوقت لأمعن النظر في الأمر، ثم عاود الاتصال بي، وأخبرته أنني: «لا أعرف بعد ما علي فعله، وأن حسم الاختيار في هذا الأمر ينطوي على صعوبة كبيرة. وعليه، تركنا الأمر معلقاً دونما حسم، ثم تلقيت اتصالاً من المنتخب الهولندي. وأعتقد أن فيلموتس كان يدرك جيداً، بل والجميع، أن هولندا تمثل أولوية بالنسبة لي لأنني نشأت هنا، ولعبت هنا في جميع الفئات العمرية».
ولعبت هولندا ضد المغرب في أغادير في نهاية الشهر الماضي، ثم عاد الفريق إلى روتردام لخوض مباراة ودية أخرى أمام ساحل العاج في الرابع من الشهر الحالي، قبل مواجهة لوكسمبورغ في تصفيات كأس العالم غداً. وسيتولى أدفوكات، الذي ما زال مرتبطاً بالتزامات مع ناديه فناربخشه التركي، المسؤولية إلى جانب مساعده رود خوليت بعد المباراتين الوديتين، وسيواصل فريد جريم قيادة الفريق بشكل مؤقت أمام المغرب وساحل العاج.
ومع ذلك، فإن قرار أكي التالي ربما لا يتسم بالقدر ذاته من المباشرة، ويتعلق بخطوته التالية على مستوى الأندية. والمعروف أن تعاقده مع تشيلسي لا تزال به 3 سنوات متبقية، والواضح أن أكي يحمل بداخله مشاعر فياضة تجاه النادي الذي انضم إليه قادماً من فينورد في سن الـ16، وتمتع بمكانة طيبة للغاية، وتقدير بالغ من جانب العاملين بالنادي وزملائه بالفريق. ومع ذلك، عند النظر إلى النصف الثاني من موسم الدوري الممتاز، نجد أن أكي بدأ مباراة واحدة في الدوري الممتاز بعد استدعائه من فترة إعارة لصفوف بورنموث - ما يشير إلى إمكانية ضئيلة لأن يشارك على نحو منتظم في صفوف التشكيل الأساسي مع تشيلسي في المستقبل القريب.
ورغم أن ذلك ربما لم يمثل مشكلة تذكر بالنسبة لأكي فيما مضى، فإنه يقر بأن المشاركة في 34 مباراة بالدوري الممتاز في صفوف واتفورد وبورنموث خلال موسمين ربما لا تجعله راضياً بمجرد ارتداء شارة تشيلسي، والجلوس على مقاعد البدلاء كل أسبوع. وقال: «أعلم ما تعنيه، لأنني عندما كنت في الـ17 و18 و19، حينها تشعر بالسعادة سواء شاركت في الملعب أو جلست على مقاعد الاحتياط، أو شاركت لدقائق معدودة. إلا أنني أعتقد أنه في مثل عمري الحالي، تصبح لديك الرغبة للعب أكثر قليلاً، خصوصاً أنني تذوقت بالفعل هذا الشعور الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي»، وأضاف: «بالطبع أنت تعرف أن تشيلسي نادٍ كبير، وبالتالي يضم لاعبين كبار، وليس من السهل الحصول على مكان داخل الفريق. سأنظر فيما سيحدث مع مايكل إيمينالو، المدرب المساعد لتشيلسي، أو مع المدير الفني، . علينا الحديث في هذا الأمر، وتحديد السبيل الأمثل».
من ناحية أخرى، تحدث أكي بتقدير بالغ عن الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لتشيلسي، الذي فاجأه عندما اتصل هاتفياً به في يناير (كانون الثاني)، وطلب منه العودة إلى ستامفورد بريدج. وعن ذلك، قال أكي: «إنني أحبه حقاً. لقد اتصل بي في المكتب في اليوم الأول مباشرة، وشرح لي كيف نلعب، والمركز الذي يراه مناسباً لي، والذي يميل أكثر نحو الجهة اليسرى في قلب الدفاع، لكن مع المشاركة بخط الوسط إذا لزم الأمر، وأحياناً كجناح - ظهير أيسر. أعتقد أنني خلال الأسبوعين الأولين كنت لا أزال بحاجة إلى التأقلم، لكن بعد ذلك تصبح لديك معرفة بكل ما عليك فعله».
عندما انضم أكي إلى بورنموث الصيف الماضي، قام التفاهم بينه وبين المسؤولين على اللعب في مركز صاحب القميص رقم 6، أي في دور بوسط الملعب يتطلب منه التمركز في العمق، وعندما حانت الفرصة، وذلك خلال مباراة خارج الأرض أمام ستوك سيتي، شارك كقلب دفاع. وبالفعل، سجل هدف الفوز ذلك اليوم، وشارك في التشكيل الأساسي في المباريات السبع التالية من الدوري الممتاز، وسجل خلالهما هدفين آخرين، منهما الهدف في مرمى ليفربول، ما ترك شعوراً مريراً بخيبة الأمل في نفس مدرب بورنموث هوي عندما قرر تشيلسي استعادته.
من الواضح أن تنوع الأدوار التي يمكن لأكي الاضطلاع بها يعد واحداً من المزايا الكبرى التي يتمتع بها، رغم أنه يبدو وكأنه قد خلص لفكرة أن مركز قلب الدفاع الأفضل بالنسبة له على المدى البعيد. من ناحيته، قال اللاعب البالغ طوله 5 أقدام و11 بوصة، ويملك قدرة مبهرة على القفز: «ليس جميع المدربين يولون ثقتهم في لاعب ناشئ كي يشارك أمام مهاجمين كبار وأقوياء على غرار أولئك الموجودين في إنجلترا. لهذا، جرى دفعي بعض الشيء نحو خط الوسط».
وشرح أكي أنه: «مع مدرب مانشستر يونايتد الحالي وتشيلسي السابق البرتغالي جوزيه مورينيو، ومدرب نيوكاسل الحالي وتشيلسي السابق رافاييل بينيتيز، لعبت في خط الوسط. وعليه، في ذلك الوقت، اعتقدت أن هذا هو مركزي. وفي الموسم قبل الأخير (في واتفورد)، كنت في مركز الظهير الأيسر، لكن هذا ليس المركز الذي رأيت نفسي فيه، كي أكون منصفاً. بعد ذلك، في الموسم الذي انتهى لتوه، حصلت على فرصة المشاركة في قلب الدفاع، وأعتقد أنني تعاملت مع هذا الأمر على نحو جيد. أحياناً، كان يخالجني الشعور بأنه كان في إمكاني تقديم أداء أفضل، لكن هذا لا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي، وأشعر بارتياح بالغ الآن».
من جانبه، اعتمد كونتي على أكي على نحو محدود، وجاءت أبرز المشاركات عندما شارك اللاعب الهولندي مع تشيلسي في دور ما قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد أمام توتنهام هوتسبير، عندما جاء غياب غاري كاهيل بسبب الإصابة ليوفر فرصة غير متوقعة لأكي.
عن ذلك، قال اللاعب: «تم الدفع بي، وبدأت المباراة أمام توتنهام هوتسبير، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق على مستوى البلاد، وكان ذلك خلال دور ما قبل النهائي في بطولة كأس الاتحاد. وعليه، كان ذلك بمثابة اختبار، وأعتقد أنه سار على نحو جيد للغاية. وقد أخبرني المدرب من قبل: عليك أن توقن بأنني أثق بك 100 في المائة». وبالطبع، يمنحك ذلك شعوراً بالثقة. إلا أنني شاركت الموسم الماضي مرتين أمام أندية كبرى، لذا أدرك جيداً مستوى قدراتي».
من بين الأمور المضمونة مع أكي أنه مهما بلغت فترة غيابه عن الفريق، فإنه سيكون في الحالة المناسبة عندما تستدعي الحاجة الدفع به داخل الملعب. ويتحرك اللاعب الهولندي بدافع رغبته الحثيثة في الوصول إلى القمة والبقاء هناك، لذا فإنه ليس من فئة اللاعبين الذين يرتادون الحانات، ويسهرون بها للساعات الأولى من الصباح. كما أنه حريص على الابتعاد تماماً عن تناول الكحوليات. وفي هذا الصدد، قال: «لا أشرب الخمور، ولم يسبق لي تناولها قط... تخيل لو أن خطأ ما وقع، لا أريد وقتها تحميل نفسي اللوم عن أي شيء، مثل أن أقول لنفسي: كان المفروض ألا تفعل هذا أو ذاك، وإنما أود فحسب التركيز على ما يمكنني عمله داخل الملعب».
بمرور الوقت، ينجح أكي في رسم صورة له كلاعب محترف مجد وحسن الخلق. داخل أكاديمية تشيلسي، لا يزالون يتحدثون حتى اليوم عن كيف كان يحرص أكي على تحية الجميع بمصافحة دافئة وابتسامة كل صباح. إلا أن اللاعب الهولندي سارع إلى الاعتراف بأنه رغم ذلك، سبق أن مرت عليه أيام كان في حالة مزاجية سيئة خلالها.
وعن هذا، قال: «ليس منا أحد كامل، ففي اللحظات التي تجد نفسك فيها خارج الفريق، مثلما كان الحال داخل بورنموث في بداية الموسم، تعتمل في نفسك رغبة جامحة للمشاركة في الملعب، وأن تثبت للجميع أنك قادر على المشاركة في هذا المستوى المحترف من كرة القدم. بالنسبة للتدريبات، مرت جلستين كنت خلالهما بعيداً تماماً عن التدريب الجيد. كما أن هناك أشياء بالتأكيد يمكن أن تثير ضيقي، خصوصاً أنني أحمل بداخلي رغبة مستمرة في التقدم نحو الأمام، لكن عندما تكون في التدريب وتخرج منك كرة بصورة غير مناسبة، تبدأ الأفكار تلعب برأسك. ومع أن هذا لا يحدث كثيرًا، فإنه يحدث بالفعل أحياناً».
في مثل هذه المواقف، عندما تبدأ مشاعر الإحباط في التراكم، أوضح أكي أن طرق باب المدرب، والشكوى من عدم الحصول على فرصة ليس الخيار المناسب، وأكد أنه «لن أقدم أبداً على فعل ذلك. دائماً ما يقول الناس: «ينبغي لك الحديث إلى المدرب، فأنت تستحق المشاركة في اللعب. إلا أن هذه الفكرة لا تروق لي. وإنما أميل للإيمان بأنهم إذا رغبوا حقاً في إشراكي، فإنهم سيفعلون ذلك ببساطة. ومع هذا، يراودني بالطبع أحياناً التساؤل حول ما يمكنني فعله. كانت هناك فترة تحت قيادة مورينيو لم أكن أشارك، وذهبت إلى مكتبه، وسألت ما يمكنني فعله لدفعه لمنحي فرصة أكبر. ومع هذا، فإنني لن أقدم على مدرب أبداً وأقول له: أريد اللعب».
ومع ذلك، سيبدو متفهماً للغاية لو أن أكي لجأ إلى هذه الكلمات هذا الصيف عندما يمعن النظر في مستقبله، يفكر بشأن الإمكانات المستقبلية له على الصعيد الدولي وطموحاته على مستوى الأندية. ولا يزال جزء من مجموعة عبر تطبيق «واتساب» للاعبين المعارين إلى تشيلسي للتشارك في خبراتهم. وعلق على ذلك ضاحكاً: «لم أحذف نفسي من المجموعة». ومع ذلك، من غير المحتمل أن يمر أكي بانتقال مؤقت آخر في هذه المرحلة من مسيرته الكروية. وقال: «الأمر الأساسي بالنسبة لي الآن اللعب. سواء ذلك كان هنا أو بمكان آخر، لا أدري بعد. إنني بحاجة للتعرف على كيف يفكرون في تشيلسي في هذا الأمر، وهذا تحديدًا ما نحتاج لمناقشته وتحديد الخطوة التالية».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.