طوّقت السلطات اللبنانية التنظيمات المتشددة والمرتبطين بها خلال الأيام القليلة الماضية، على مستويين متوازيين؛ تمثل الأول في ملاحقة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية للمشتبه بانتمائهم إلى «داعش» في الداخل اللبناني، وملاحقة «الذئاب المنفردة»، وتفكيك الخلايا، والاستمرار بملاحقة المتورطين والمشتبه بهم، فيما تمثل المستوى الثاني بضرب الجيش للملاذات الآمنة للمنظمات في المنطقة الحدودية مع سوريا، حتى باتت التنظيمات «مطوقة وتعاني وضعاً صعباً» بعد قطع خطوط إمدادها.
ويواصل الجيش اللبناني في المنطقة الجبلية الحدودية مع سوريا، في شمال شرقي لبنان، استهداف المسلحين المتشددين، وضرب تحركاتهم، وتكثفت العمليات يوم الأحد الماضي، حين قصفت مدفعية الجيش اللبناني مواقع المسلحين بجرود عرسال ورأس بعلبك بشكل متواصل، في وقت كانت عناصر تنظيم داعش تحاول فيه إجراء تحرك عسكري يلتقي مع سلسلة تحركات بدأت الأسبوع الماضي، فيما بدا أنه «أمر عمليات لدى التنظيم لإجراء تغيير في المنطقة».
وبدا أن تحركات التنظيم في المنطقة الحدودية في جرود عرسال ورأس بعلبك تأتي في سياق محاولات إجراء خرق لتطويقهم الكامل في المنطقة. وقال مصدر أمني لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر وقيادات «داعش» في المنطقة «بات يستحيل عليهم التواصل مع قياداتهم في الرقة، وفقدوا فرص التحرك، وباتوا محاصرين ومعرضين للاستهداف المتواصل من قبل الجيش»، مشيراً إلى أن «جميع خطوط إمدادهم قطعت، وهو ما دفعهم لتحركات هي أشبه بانتحار في المنطقة».
وكان التنظيم قد شن هجمات على تنظيم جبهة النصرة في جرود عرسال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مقاتلاً من الطرفين، في محاولة لاستيلاء التنظيم على مخيم للاجئين في منطقة مدينة الملاهي في عرسال، يقيم فيه 10 آلاف مدني.
وقال المصدر الأمني إن مخيم اللاجئين السوريين في منطقة مدينة الملاهي يتبع منطقة جرود عرسال، وهو خارج الأحياء السكنية المأهولة في البلدة، ويقيم فيه نحو 10 آلاف لاجئ يحصلون على الغذاء والمساعدات والمؤن، بالنظر إلى أن المخيم يقيم فيه مدنيون، «وهو ما يدفع التنظيم لمحاولة الاستيلاء على المخيم، بهدف الاستيلاء على المؤن والمساعدات الغذائية والطبية والمحروقات، بعدما بات محاصراً من الجهتين اللبنانية والسورية، ولا يملك أي منفذ إلى الخارج يمكنه من الحصول على الغذاء، وإيصال الإمدادات إليه». كما يسعى التنظيم الذي يتلقى ضربات من الجهتين اللبنانية والسورية «لاتخاذ المدنيين في المخيم دروعاً بشرية، وهو ما يمكنه من تمديد أمد بقائه في المنطقة، بعدما انعدمت السبل أمامه».
ويقدر عدد عناصر «داعش» في الجرود الحدودية بين لبنان وسوريا، في شرق لبنان، بالمئات، وكانت آخر التقديرات العام الماضي تشير إلى وجود أعداد لا تتخطى الألف عنصر، في وقت يؤكد فيه المتابعون أن أعدادهم تتناقص نتيجة الضربات التي يتلقونها باستمرار من قبل الجيش اللبناني، ونتيجة الصراعات مع تنظيم النصرة المتشدد أيضاً، في حين لا تساهم خطوط الإمداد المغلقة بإيصال أي رافد بشري جديد. ورغم ذلك، لا يتوقف التنظيم عن القيام بهجمات، ولعل الهجمات الأخيرة توصف بأنها «هجمات انتحار لعناصره».
وبموازاة الجهد العسكري الذي يقيمه الجيش في المنطقة الحدودية، أسفرت الملاحقات الأمنية، ومتابعة حركة التنظيمات الإرهابية في الداخل، عن توقيف عدة أشخاص على صلة بتنظيم داعش، مما أبرز تحركات متزامنة لتلك التنظيمات في الجنوب والشمال والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
غير أن الموقوفين لا يشكلون خلايا إرهابية «بعدما تم تفكيك معظم الخلايا، وإلقاء القبض على معظم المنتمين لها»، بحسب ما أكده المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن توقيف هؤلاء «جاء نتيجة المتابعة المستمرة والملاحقة والمراقبة وتقاطع معلومات مع جميع الأجهزة الأمنية العالمية والعربية الصديقة».
وإذ لفت إلى أن «التنظيمات الإرهابية لجأت إلى محاولة تنفيذ تكتيك (الذئاب المنفردة)، بعد التوقيفات وتفكيك الخلايا الإرهابية» المتواصل بشكل مكثف، أشار إلى أن الجهود الأمنية «هي عمل متواصل ومستمر لتوقيف المشتبه بهم وحفظ الاستقرار». وطمأن المصدر إلى صلابة الوضع الأمني في الداخل، واستمرار الجهود لحفظ الأمن.
وساهمت الإجراءات الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني وجهاز الأمن العام وجهاز أمن الدولة، الأسبوع الماضي، في توقيف عدد من المشتبه بهم والمنتمين إلى تنظيم داعش. فقد أوقفت مديرية المخابرات في الجيش شخصين في الشمال لانتمائهما إلى خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، ولتخطيطهما مع بعض أفرادها لاستهداف مركز عائد للجيش اللبناني، ولتخبئتهما أحزمة ناسفة، ولارتباط الثاني بالتفجير الإرهابي الذي حصل في فندق دي روي - الروشة عام 2014، وإحالتهما إلى القضاء المختص. كما أوقفت المديرية نفسها فتاتين سوريتين في النبطية، في جنوب لبنان، تنتميان إلى التنظيم الإرهابي، بعدما تم تكليفهما من قبل «داعش» بمهمة أمنية في المنطقة.
وفي المدينة نفسها، أوقفت مديرية النبطية الإقليمية في أمن الدولة سورياً اعترف بأن مهماته في تنظيم داعش هي حفر الأنفاق. وبعد الانتهاء من التحقيق معه، تم تسليمه إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بناءً على إشارة القضاء المختص.
كما أوقف الأمن العام اللبناني سورياً في بلدة طورا، قضاء صور، لتواصله مع جماعات تكفيرية في سوريا.
11:42 دقيقه
تطويق «داعش» في الداخل اللبناني... وضرب الملاذ الآمن في الجرود
https://aawsat.com/home/article/944766/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%82-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%88%D8%AF
تطويق «داعش» في الداخل اللبناني... وضرب الملاذ الآمن في الجرود
تكتيك «الذئاب المنفردة» بعد تفكيك الخلايا وتوقيف المتورطين
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
تطويق «داعش» في الداخل اللبناني... وضرب الملاذ الآمن في الجرود
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









