لا تمنح طفلك «آيفون»... من دون ضوابط

أفضل الطرق لتوظيف الضوابط الأبوية على الكومبيوترات والأجهزة الجوالة

لا تمنح طفلك «آيفون»... من دون ضوابط
TT

لا تمنح طفلك «آيفون»... من دون ضوابط

لا تمنح طفلك «آيفون»... من دون ضوابط

كيف تؤمن الأجهزة التي يستخدمها أطفالك عند تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات؟
من المفارقة أنه في الوقت الذي تقع فيه مهمة حماية الأبناء على الآباء، فإن ما يعرفه الأطفال من معلومات عن التكنولوجيا يفوق تلك المعلومات التي يعرفها الأب أو الأم، بما في ذلك كيفية تصفح الإنترنت.
* برامج وتطبيقات الأبناء
شعور كثير من الآباء بالعجز بسبب هذه «الفجوة التكنولوجية» أمر مفهوم، لكن يمكن أن تساعدهم هنا كل من العوامل التالية: المنطق السليم، والبرامج الذكية، وضوابط الآباء في حماية أحبائهم. وتقول كارولين كنور، المحررة البارزة في التربية لدى منظمة «كومن سينس ميديا» التي لا تهدف للربح وتستهدف مساعدة الأطفال على العيش بسعادة في عالم وسائل الإعلام والتكنولوجيا: «من المهم بالنسبة إلى الآباء أن يدركوا نوع البرامج التي يستخدمها أطفالهم مثل التطبيقات، ومواقع التواصل الاجتماعي، والألعاب، والمدة التي يقضونها في استخدام الأجهزة، والأشخاص الذين يتفاعلون معهم». ونقلت عنها «يو إس إيه توداي»: «ينبغي على الآباء معرفة كيف يقوم أبناؤهم بحماية خصوصيتهم، وإدارة شؤونهم على الإنترنت، وربما الأهم من ذلك معرفة كيفية شعور الأطفال تجاه نشاطهم على الإنترنت».
إلى جانب تعليم أطفالك الانتباه إلى الأمور التي تستدعي الحذر، مثل رصد السلوك المؤذي، والتنمر الإلكتروني، والمحتوى غير المناسب لعمرهم، يمكن أن تبعث ضوابط الآباء المزيد من الراحة في النفس. توضح كنور قائلة: «بطبيعة الحال حين يكون الأبناء في سن صغيرة، ينبغي على الآباء الاضطلاع بدور إشرافي، لكن مع تقدم الأطفال في العمر، يجب عليهم الانتقال إلى دور الدعم».
* ضوابط أبوية
وفيما يلي بعض الطرق لوضع ضوابط أبوية حتى إذا لم تكن ماهراً في عالم التكنولوجيا - مع ملاحظة مهمة أنها لا تغطي برامج «الطرف الثالث» مثل «نت ناني»، ولا تناقش أدوات العتاد مثل أجهزة توجيه الإشارة اللاسلكية، أو جهاز «سيركل» من «ديزني» بل تركز الطرق على وضع ضوابط أبوية في كل منصة من تلك المنصات.
* الكومبيوتر الشخصي. باستخدام برنامج «ويندوز 10» يمكنك إضافة مستخدمين صغار في إطار خيار «خصائص الأسرة Family Features «، للمساعدة في الحفاظ على أمان الأطفال على الإنترنت من خلال ترشيح بعض المواقع الإلكترونية، والسماح بتطبيقات وألعاب محددة، ووضع قيود على الوقت، ومعرفة مكان الطفل على الخريطة استنادًا إلى المكان الذي سجلوا به عند دخول الـ«ويندوز»، وإن كان هذا الخيار غير متوافر في كل الأجهزة.
للقيام بهذا قم بالذهاب إلى account.microsoft.com / family، وانقر «أضف طفلاً Add a Child «، ثم اطبع (أو أنشئ) حساباً على «مايكروسوفت»، أو عنوان بريد إلكتروني لكل طفل في منزلك. الآن سوف تتمكن من وضع قيود خاصة بالمواقع الإلكترونية، والتطبيقات، والألعاب تلائم أعمارهم، وتسمح لهم بالتسوق، أو لا، بحسب رغبتك، ومراجعة نشاطهم. إذا كان لديك أطفال أصغر سناً، يمكنك ضبط كلمة سر مصورة، بحيث يمكنهم رسم أشكال بدلا من إدخال كلمة سر مطبوعة.
* جهاز «ماك».من السهل وضع ضوابط أبوية على جهاز «ماك» سواء كنتم تتشاركون جهاز الكومبيوتر ذاته أم لا. بالتوجه إلى خيارات الضوابط الأبوية يمكنكم التحكم في الوقت الذي يقضيه أطفالكم على الإنترنت ومراقبته، وكذلك معرفة المواقع الإلكترونية التي يزورونها، والأشخاص الذين يتحدثون معهم.
من أجل تشغيل الضوابط الأبوية، انقر على قائمة «آبل»، ثم تفضيلات النظام، ثم انقر بعد ذلك على الضوابط الأبوية Parental Controls. إذا ظهرت لك رسالة مفادها «لا يوجد حساب مستخدم لإدارته، يمكنك إضافة مستخدم يمكن إدارة شؤونه من خلال النقر على الزر المسمى «إضافة». يمكن النقر على أيقونة القفل لفتحه، وإدخال اسمك وكلمة السر، ثم اختيار مستخدم. انقر بعد ذلك على إتاحة الضوابط الأبوية.
الآن أصبح أمامك بعض الاختيارات مثل منع الطفل من استخدام الكاميرا المثبتة في جهاز الكومبيوتر، أو الانضمام إلى الألعاب التي يشارك بها عدة لاعبين، أو تقييد اتصال الطفل بأشخاص آخرين عن طريق البريد الإلكتروني. كذلك يمكنك اختيار ما يهمك، وتحديد التطبيقات التي يمكن للطفل استخدامها، أو منع الدخول على المتجر تماماً. يمكنك إتاحة الموسيقى، والبرامج التلفزيونية، والأفلام، والكتب المناسبة لعمر طفلك فقط. ضع قيود زمنية على أيام الأسبوع، وعطلات نهاية الأسبوع، ووقت النوم.
* الهواتف والأجهزة الجوالة
* «آيفون»، و«آيباد» وآيبود تاتش». هناك أدوات مدمجة في تلك الأجهزة للتحكم في المحتوي ومدة استخدام الجهاز. يمكن في أجهزة «آيفون»، و«آيباد»، وآيبود تاتش»، الدخول على «القيود Restrictions» من أجل منع استخدام تطبيقات أو خصائص محددة على الهاتف الخاص بطفلك، أو تقييد استخدامها. لتشغيل القيود، يمكنك النقر على إعدادات، ثم أيقونة عام، وبعدها أيقونة قيود. تحرك بالمؤشر نحو الأسفل وانقر على زر إتاحة القيود، ثم انشئ شفرة سرية خاصة بالقيود. ستحتاج إلى تلك الشفرة حين تريد تغيير الإعدادات أو تعطيل القيود. مع إتاحة القيود قد لا ترى تطبيقات، أو خصائص، أو خدمات محددة.
ملحوظة: لا تدعم الأجهزة التي تعمل بنظام الـ«آي أو إس» تعدد المستخدمين على جهاز واحد، لذا سيكون عليك إتاحة، أو تعطيل، القيود في كل مرة تعطي فيها الجهاز إلى طفلك، وتستعيده.
* الأجهزة التي تعمل بنظام «أندرويد». مع نظام «أندرويد»، يمكنك إضافة عدة مستخدمين على هاتف ذكي أو جهاز لوحي واحد، يعمل بنظام «أندرويد 5.0» أو الأحدث منه، ثم تضع قيداً على حساب مستخدم لمنع الدخول على تطبيقات، أو ألعاب، أو خصائص قد تكون غير ملائمة لطفلك.
من أعلى أي شاشة، وفي أكثر الشاشات الموجودة في التطبيقات، يمكنك التوجه بالمؤشر نحو الأسفل، والنقر على مستخدم (أعلى يمين الشاشة)، ثم إضافة مستخدم. قد يكون من الصعب إنشاء حساب متعدد المستخدمين على جهاز «سامسونغ غالاكسي» لسبب ما، لذا في هذه الحالة يوصي الخبراء بتطبيق «سيكيور تين بارينتال كونترول SecureTeen Parental Control». كذلك يمكنك الدخول على «غوغل بلاي ستور»، والنقر على ثلاثة خطوط أفقية موجودة في أعلى يسار الشاشة، ثم النقر على إعدادات، ثم على الضوابط الأبوية. الآن يمكنك وضع قيود على المحتوى فيما يتعلق بالتطبيقات، والألعاب، والأفلام، والبرامج التلفزيونية، والكتب، والموسيقى.
* أجهزة ألعاب الفيديو
كل أجهزة ألعاب الفيديو الكبرى تسمح للآباء بالتحكم فيما يمكن لأطفالهم استخدامه، مثل منع محتوى لعبة غير ملائم لعمر الطفل. يقدم مجلس تقييم البرامج الترفيهية «إنترتينمنت سوفتوير ريتينغ بورد» الذي يحدد العمر المناسب لكل الألعاب، المساعدة في تحديد العمر المناسب باستخدام رموز لتصنيفات مثل «الجميع»، أو «أكبر من 10 سنوات»، أو «المراهقين» (أي من هم أكبر من 13 سنة»، و«الناضجين» (أي من هم أكبر من 17 سنة).
سواء كان لدى أسرتك جهاز «بلاي ستيشن 4»، أو «إكس بوكس وان»، أو «نينتيندو سويتش»، أو «نينتيندو وي يو»، سيكون من السهل وضع قيود على استخدام الألعاب بحسب التقييم العمري المناسب، إلى جانب أمور أخرى قد ترغب في التحكم بها مثل تحديد مدة زمنية للعب، أو الدخول على الإنترنت، أو ما غير ذلك.
ليس عليك سوى زيارة موقع esrb.org، ثم النقر على «إنترتينمنت سوفتوير ريتينغ بورد»، ثم مصادر الآباء، ثم النقر على وضع قيود. سوف تظهر لك أسماء وصور للألعاب الشهيرة الحديثة التي يمكنك الاختيار من بينها تلك الألعاب التي تستخدمها في منزلك، واتباع تعليمات بسيطة خطوة بخطوة لإضافة الضوابط الأبوية.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.