«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

الضابط مايكل كان مسؤولاً عن مطاردة بن لادن... وتعيينه يعكس نهج ترمب الصارم حيال طهران

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
TT

«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})

يطلقون عليه اسم أمير الظلام أو آية الله مايك، وهي الأسماء المستعارة التي اكتسبها ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي كان مسؤولا عن مطاردة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وحملة غارات الطائرات من دون طيار التي أسفرت عن مصرع الآلاف من المتطرفين ومئات المدنيين كذلك.
أما الآن، صارت للمسؤول مايكل داندريا وظيفة جديدة داخل الوكالة، فقد أصبح مدير العمليات الإيرانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وفقا للمسؤولين الحاليين والسابقين في الوكالة. وهو المنصب الذي يعد أول إشارة قوية على اعتماد الإدارة الأميركية المنهج الصارم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
والدور الجديد لداندريا هو واحد من تحركات عدة تجري داخل وكالة الاستخبارات الأميركية، التي تدل على منهج أكثر قوة وصرامة من حيث التجسس والعلميات السرية تحت قيادة مايك بومبيو، الرجل الجمهوري المحافظ وعضو الكونغرس الأسبق، الذي يترأس وكالة الاستخبارات المركزية في الوقت الراهن. كما عينت الوكالة الأميركية في الآونة الأخيرة كذلك الرئيس الجديد لعمليات مكافحة الإرهاب، والذي بدأ في الانتقال لمستويات جديدة من العمليات في مكافحة الإرهابيين.
كانت إيران واحدة من أصعب الأهداف على وكالة الاستخبارات الأميركية. فوكالة التجسس الأميركية الأولى لا تملك قدرات كبيرة للغاية في الوصول إلى أو اختراق إيران، وليست هناك من سفارة أميركية يمكن استخدامها في توفير التغطية الدبلوماسية المطلوبة لعملاء الوكالة، ولقد أمضت أجهزة الاستخبارات الإيرانية من جانبها العقود الأربعة الأخيرة في محاولات مستمرة لمكافحة التجسس الأميركي والعمليات السرية.
وتقع تحديات تحويل رؤى الرئيس ترمب حيال طهران إلى واقع ملموس الآن على عاتق داندريا، وهو المدخن الشره الذي اعتنق الإسلام، والذي يملك خبرة واسعة وسمعة كبيرة، والسجل الحافل الداعم لكليهما، وربما لا يوجد في وكالة الاستخبارات الأميركية بأسرها رجل هو أكثر تحملا لمسؤولية تقويض أركان تنظيم القاعدة من هذا الرجل.
يقول روبرت إيتينغر، المحامي الأسبق في وكالة الاستخبارات الأميركية، الذي شارك بعمق في برنامج الطائرات من دون طيار في الوكالة: «بإمكانه إدارة برنامج شديد العداء، لكن بذكاء خارق». ولقد رفضت وكالة الاستخبارات الأميركية التعليق على منصب داندريا الجديد، وقالت الوكالة في بيانها إنها لا تناقش هويات أو مهام ضباط العمليات السرية. ويتحدث إلينا المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب أن داندريا لا يزال يعمل تحت غطاء السرية، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الكبار المسؤولين العاملين في مقر وكالة الاستخبارات الأميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا. كما أن إيتينغر لم يستخدم اسمه الحقيقي. (وعطفت صحيفة «نيويورك تايمز» على ذكر داندريا باسمه بسبب أن هويته سبق وأن نُشرت عبر وسائل الإعلام في التقارير الإخبارية، كما أنه يترأس مبادرة الإدارة الأميركية الجديدة ضد إيران).
ولقد وصف الرئيس ترمب إيران بقوله «الدولة الإرهابية الأولى في العالم»، وتعهد في مختلف مراحل حملته الانتخابية الرئاسية بتفكيك أو إعادة استعراض الاتفاق التاريخي الذي أبرمته القوى الدولية الستة الكبرى مع طهران، والذي وافقت الأخيرة بموجبه على الحد من برنامج الأسلحة النووية لديها في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ولم يتطرق الرئيس الأميركي إلى هذا التهديد منذ توليه مهام منصبه، ولقد أعادت إدارته التصديق على الامتثال الإيراني لبنود الاتفاق النووي المبرم. ولكنه استدعى منهجه الصارم حيال إيران، لكن من نواح أخرى. إذ وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاتفاق النووي الإيراني بالفاشل، وعين الرئيس ترمب في مجلس الأمن القومي الأميركي مجموعة من الصقور الحريصين على احتواء التمدد الإيراني والدفع في اتجاه تغيير النظام الحاكم في طهران؛ الأمر الذي من المرجح أن يوضع له الأساس الراسخ عبر العمليات السرية لدى وكالة الاستخبارات الأميركية.
ولقد كان الجنرال إتش. أر. ماكماستر، مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة، قائدا لقوات المشاة خلال السنوات الأولى من الحرب في العراق، وهو يعتقد أن العملاء الإيرانيين الذين كانوا يعاونون المتمردين العراقيين كانوا هم المسؤولين عن مقتل عدد من جنوده خلال المعارك. ويعتبر ديريك هارفي، كبير مديري ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، من الصقور عندما يتعلق الأمر بإيران.
ولقد أخبر عزرا كوهين واتنيك، كبير مسؤولي المجلس لشؤون الاستخبارات، وهو ضابط الاتصال الرئيسي بين البيت الأبيض ومختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية، المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية أنه يرغب في استخدام الجواسيس الأميركيين للمساعدة في الإطاحة بالحكومة الإيرانية؛ وذلك وفقا للكثير من المصادر رفيعة المستوى في دوائر الدفاع والاستخبارات الأميركية.
وكان بومبيو، الذي يمثل جنوب وسط كانساس في مجلس النواب الأميركي، من بين أشد أعضاء الكونغرس انتقادا للاتفاق النووي الإيراني. وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشر بومبيو مقالا في مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «إن الأصدقاء لا يسمحون للأصدقاء بالتعاون مع إيران». وتعهد الرجل خلال جلسة الاستماع في الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصبه في يناير (كانون الثاني) أنه إذا استمر سريان مفعول الاتفاق الإيراني، فسوف يكون مراقبا شرسا للاتفاق لضمان التزام طهران الصارم ببنوده. وقال خلال جلسة الاستماع البرلمانية: «إن الإيرانيين يحترفون الغش والاحتيال».
ووجد مدير وكالة الاستخبارات الأميركية في داندريا شخصية شديدة الحب للعمل لكي يتولى إدارة الملف الإيراني. ولقد نشأ داندريا في شمال ولاية فيرجينيا لعائلة امتدت صلاتها بمجتمع الاستخبارات الأميركي لجيلين كاملين. والتقى بزوجته، التي تدين بالإسلام هي الأخرى، في إحدى المهام الاستخباراتية في الخارج، ثم اعتنق الإسلام لكي يتمكن من التزوج بها، على الرغم من أنه غير معروف عنه التزامه المطلق بتعاليم الدين الإسلامي.
وفي وكالة الاستخبارات الأميركية، كانت سمعة داندريا بالفطنة والدهاء العملياتي تضاهيها سمعته الأكيدة بالوقاحة في التعامل مع الآخرين. شخصية فظة»، كان الوصف الأكيد الأكثر شيوعا عنه داخل أروقة الوكالة كما يصفه به أولئك الذين عملوا معه، وبعض من موظفي الوكالة رفض التعامل معه لأجل ذلك. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية أنه سأل داندريا ذات مرة، والذي كان معروفا عنه احتفاظه بسرير صغير ملحق بمكتبه داخل الوكالة، ما الذي يفعله في أوقات فراغه. فأجاب على الفور «العمل». وعند سؤال إيتينغر عما إذا كان تعيين داندريا بمثابة إشارة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية تخطط لاتخاذ تحركات أكثر جرأة وصرامة حيال إيران، أجاب قائلا: «لا أعتقد أن الأمر بخلاف ذلك».
أما آراء داندريا الشخصية حول إيران فهي غير معروفة علنا. كما أن وظيفته لا تتعلق بوضع السياسات حيال إيران ولكن بتنفيذ قرارات تلك السياسات، ولقد أثبت أنه ضابط عمليات صارم وعنيف. وفي السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كان داندريا ضالعا بعمق في برنامج الاعتقال والاستجواب بالوكالة، الذي أسفر عن حالات تعذيب لعدد من السجناء، وتمت إدانة البرنامج في تقرير شامل أمام مجلس الشيوخ في عام 2014، ووصف بأنه برنامج غير إنساني وغير فاعل. ثم تولى مسؤولية مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة اعتبارا من عام 2006، وأمضى السنوات التسع التالية في إدارة البحث عن المتطرفين حول العالم.
ولعب العملاء تحت إشرافه أدوارا محورية في عام 2008 في مقتل عماد مغنية، رئيس العمليات الدولية في تنظيم «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران. ومن خلال التعاون مع الجانب الإسرائيلي، استخدمت وكالة الاستخبارات الأميركية سيارة مفخخة في اغتيال عماد مغنية أثناء عودته إلى منزله في العاصمة السورية دمشق، والتي يتمتع «حزب الله» فيها بعلاقات قوية وإسناد راسخ من الحكومة السورية.
وفي الوقت نفسه، كان داندريا يعزز من برنامج الطائرات من دون طيار داخل باكستان. وصارت الطائرات من دون طيار أداة مكافحة الإرهاب المفضلة لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي صادق شخصيا على الغارات التي تستهدف زعماء الجماعات الإرهابية. وعندما تولى داندريا إدارة مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الطائرات من دون طيار العاملة في باكستان، ولم يتم تنفيذ إلا ثلاث غارات فقط في العام نفسه، وفقا لدورية الحرب الطويلة المعنية بمتابعة عمليات تلك الطائرات. وبحلول عام 2010، عندما بلغت حملة الطائرات من دون طيار ذروتها، أطلقت وكالة الاستخبارات الأميركية 117 غارة ضد أعضاء تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين المختبئين في المناطق القبلية الجبلية التي تمتد على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان. كما وسّعت وكالة الاستخبارات الأميركية من برنامج الطائرات من دون طيار للعمل في اليمن تحت إشراف داندريا، ويشيد الكثيرون داخل الوكالة به للدور الفاعل الذي قام به في تقويض أركان تنظيم القاعدة.
ولكن كانت هناك بعض الانتكاسات كذلك. كان داندريا على رأس القيادة عندما كان أحد مصادر وكالة الاستخبارات الأميركية يعمل بصورة سرية لصالح تنظيم القاعدة وتمكن من تفجير نفسه في عملية انتحارية داخل إحدى القواعد الأميركية في أفغانستان؛ مما أسفر عن مصرع سبعة من عملاء الوكالة. ولقد كان أكثر الهجمات وحشية التي شهدتها وكالة الاستخبارات الأميركية خلال ربع قرن من الزمان.
وفي يناير من عام 2015، ضربت غارة للطائرات من دون طيار إحدى مقرات تنظيم القاعدة في باكستان، حيث كان المتطرفون يحتجزون اثنين من الرهائن، على غير علم وكالة الاستخبارات الأميركية، وهما وارين وينشتاين عامل الإغاثة الأميركي والمستشار الاقتصادي، إلى جانب المواطن الإيطالي جيوفاني لو بورتو (37 عاما). ولقد لقي الرجلان حتفهما في تلك الغارة. وبعد بضعة أشهر، انتقل داندريا إلى منصب جديد يعمل فيه على استعراض فاعلية برامج العمليات السرية. وقال المسؤولون السابقون في وكالة الاستخبارات الأميركية: إن وظيفة داندريا الجديدة بالإشراف على ملف العمليات الإيرانية تتناسب تماما مع مواهبه وخبراته. وقال إيتينغر: «الكثير من الناس الذين أعرفهم جيدا كانوا خائفين منه وكانوا يعتقدونه موتورا أو متهورا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. بل إنه يتمتع بدقة عالية في عمله ولديه معايير راقية للغاية في التعامل مع الناس من حوله».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».