تقنية التنقيح، أو «القص الجيني»، التي تزيل الجينات السيئة، وتستبدل بها نسخاً سليمة منها، لعلاج الأمراض الخطيرة، مثل السرطان والعيوب الوراثية، تؤدي إلى أخطار جسيمة على الجسم الحي لأنها تقود إلى حدوث تحورات وطفرات في مئات من الجينات الأخرى، وفقاً لأحدث دراسة علمية.
وتقنية «القص الجيني» Crispr - Cas9 هي طريقة بيولوجية يتم فيها استخدام جزيئة موجهة تقود واحداً من الإنزيمات لقص الجين السيئ أو جزء منه، وإنزيماً آخر يحل محله يحمل الجين السليم أو الجزء السليم منه، وهو ما يماثل تنقيح نص على الكومبيوتر بالبحث عن كلمة، ثم استبدال كلمة أخرى جديدة بها.
وتعتبر الصين رائدة في ميدان توظيف هذه التقنيات على الحيوانات، ثم على الأجنة البشرية، فيما يتأهب العلماء في الولايات المتحدة لاستخدامها قريباً، رغم المناقشات الحالية حول أخلاقياتها.
وتعتبر خصائص الطريقة في استهدافها لبعض مناطق الجينوم الحي إحدى مزاياها القوية، وهو الأمر الذي حدا بالخبراء إلى توقع أن تلعب دوراً حاسماً في علاج الأمراض الوراثية والسرطان.
إلا أن باحثين أميركيين نشروا نتائج دراسة لهم في مجلة «نيتشر ميثودس»، قالوا فيها إنهم عكفوا على دراسة قدرات الطريقة في إعادة البصر إلى فئران عميان كانت تمتلك جيناً يتسبب في العمى. وبعد أن فرغوا من ذلك، أخذوا بالكشف عن كل جينوم الفئران المدروسة، أي التعرف على مجموع الجينات فيها.
واكتشف الباحثون لدى اثنين من الفئران أكثر من 1500 تشوه أو طفرة طفيفة، وأكثر من 100 حذف أو إدخال كبيرين، من أو في التركيبة الجينية لهما. وقال البروفسور ستيفن تسانغ، الباحث في جامعة كولومبيا، المشارك في الدراسة: «إننا نشعر بأنه من الأهمية بمكان أن تفكر المجموعة العلمية بشكل أعمق في الأخطار المحتملة لكل الأهداف التي تتوجه إليها تقنية (كريسبر)».
وأضاف أن «الباحثين الذين لا يدققون في كل الجينوم بعد توظيف هذه التقنية، ربما لن يكونوا في مأمن من حيث التعرف على أخطار التشوهات المهمة الحاصلة فيه (...) إننا نأمل في أن يؤدي الكشف على الجينوم كله بعد الانتهاء من توظيف التقنية إلى توظيف التقنية بشكل أفضل للتنقيح الجيني».
وقال تسانغ إن تغييراً، حتى لو كان طفيفاً، يؤثر على واحدة من النوكليوتيدات (وهي الأحجار الأساسية للحمض النووي) قد يتسبب في حدوث تأثيرات هائلة. وكان العلماء في السابق يستخدمون برنامجاً كومبيوترياً لتحديد مناطق الجينوم التي تحدث فيها تغيرات جينية بعد توظيفهم للطريقة، ثم يقومون بدراسة تلك المناطق فقط.
إلا أن الباحثين قالوا في دراستهم الجديدة إن ذلك البرنامج الكومبيوتري كان ناجحاً عند دراسة الأنسجة داخل المختبر، غير أن هناك ضرورة للتعرف على تركيبة كل الجينوم عند تطبيق الطريقة على الجسم الحي. وأضافوا أن التشوهات الجينية اكتشفت من دون أي دور للبرنامج الكومبيوتري في ذلك.
وقال الباحثون إن تقنية «كريسبر» تظل مع ذلك الأفضل، رغم أعراضها الجانبية، فإن علينا تطويرها.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الصحية المشرفة على التخصيب في بريطانيا سمحت في فبراير (شباط) من العام الماضي للعلماء بالمضي قدماً في بحث يتعلق بالتعديل الوراثي للأجنة لأغراض بحثية، وذلك باستخدام هذه التقنية. في حين وافقت لجنة استشارية في معاهد الصحة الوطنية الأميركية، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، على إجراء أول تجربة على البشر لتقنية قص الجينات «كريسبر» CRISPR، وذلك ضمن تجارب مصممة لعلاج 3 أنواع من السرطان.
وتستهدف التجارب التي اقترحها باحثون في جامعة بنسلفانيا توظيف التقنية لتعديل الجينات في الخلايا التائية، وهي خلايا مناعية، من المصاب نفسه، وجعلها أكثر فاعلية في مكافحة الأورام القتامية، وهو نوع من سرطان الجلد، والورم النقوي المتعدد، وهو مرض سرطاني يؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكل غير طبيعي في نخاع العظم، والساركوما، وسرطان يؤثر على بطانة الأوعية الدموية للقنوات اللمفاوية.
8:50 دقيقه
«التنقيح والقص الجيني»... يتسبب في حدوث تشوهات
https://aawsat.com/home/article/939276/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%8A%D8%AD-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AB-%D8%AA%D8%B4%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA
«التنقيح والقص الجيني»... يتسبب في حدوث تشوهات
دراسة علمية تحذر من أخطار أحدث تقنية ثورية لعلاج الأمراض الوراثية
- لندن: د. أسامة نعمان
- لندن: د. أسامة نعمان
«التنقيح والقص الجيني»... يتسبب في حدوث تشوهات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

