مواجهة بين روحاني وخامنئي عنوانها «حقوق الانسان»

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
TT

مواجهة بين روحاني وخامنئي عنوانها «حقوق الانسان»

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)

في الأسبوع السابق على انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت يوم 19 مايو (أيار)، انتقد حسن روحاني الرئيس الذي فاز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات، القضاء والحرس الثوري بأسلوب نادرا ما يُسمع علنا في الأوساط السياسية الإيرانية.
والآن يرى أنصاره إن عليه أن يفي بوعوده. فيتوقع ملايين من أنصار روحاني منه أن يستمر في الضغط فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
وقال هادي غائمي مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو مجموعة للدفاع عن حقوق الإنسان مقرها نيويورك "غالبية الإيرانيين أوضحت أنها تريد رؤية تحسن فيما يتعلق بحقوق الإنسان... الآمال تتزايد بشدة".
وظهرت هذه الرسالة واضحة وعالية قبيل صعود روحاني، الذي فاز في الانتخابات بنسبة 75 بالمئة من الأصوات، إلى المنبر وسط حشد من أنصاره في طهران الأسبوع الماضي. وردد المحتشدون هتافات هادرة تقول "يا حسين، مير حسين"؛ في إشارة إلى مير حسين موسوي المرشح الرئاسي في انتخابات عام 2009
الذي طعن مع المرشح الآخر مهدي كروبي في نتائج الانتخابات، ما أثار موجة احتجاجات ضخمة.
وقتل عشرات المحتجين واعتقل المئات منهم في حملة أعقبت ذلك، وفقا لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.
ووضعت السلطات موسوي وزوجته زهرة وكروبي قيد الإقامة الجبرية في عام 2011 بعد أن دعوا إلى احتجاجات في إيران تضامنا مع الانتفاضات المطالبة بالديمقراطية في مختلف أرجاء الشرق الأوسط.
واستمرار وجودهم قيد الإقامة الجبرية مسألة خلافية في إيران وعد روحاني بحلها. لكن المحللين يقولون إنه إذا استمر في ممارسة الضغوط فسيواجه رد فعل من معارضيه المتشددين يمكن أن يقوض فترة ولايته.
وأثناء الاحتشاد احتاج المتحدث لبضع دقائق لتهدئة الناس قبل أن يتردد هدير هتاف آخر يقول "رسالتنا واضحة، يتعين إنهاء الإقامة الجبرية".
وإلى جانب هذا هناك أكثر من 20 صحفيا وناشطا اعتقلوا في فترة التحضير للانتخابات، وفقا لمركز حقوق الإنسان؛ وهي مسألة أثارها روحاني كذلك مع أنصاره.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن العديد من السجناء السياسيين محبوسون انفراديا ولا يسمح لهم برؤية أفراد أسرهم لفترات طويلة. ولدى إيران واحد من أعلى معدلات تطبيق عقوبة الإعدام في العالم؛ فقد اعدم 530 شخصا على الأقل في عام 2016 وفقا لبيانات الأمم المتحدة.
ويتوقع أنصار روحاني كذلك منه المحاربة من أجل حقوق أساسية تمس حياتهم اليومية مثل منع قوات الأمن من مضايقة النساء بسبب ملابسهن، أو منع القضاء من إلغاء الحفلات الموسيقية.
وخلال فترة ولايته الأولى كانت أولويته هي إبرام اتفاق مع القوى الغربية أدى إلى رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد في مقابل تقليص إيران لبرنامجها النووي. ونتيجة لذلك يقول المحللون إنه جرى تهميش مسألة حقوق الإنسان، لكن الآن، بعد تنفيذ الاتفاق النووي، ينتظر أنصاره التغيير. فربما يكون فوزه الحاسم قد أعطاه أخيرا الفرصة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان.
ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية عن عضو البرلمان غلام أغا تاج كردون الأسبوع الماضي، قوله "السيد روحاني وزملاؤه يجب أن يغتنموا فرصة وصولهم إلى قمة السلطة التنفيذية إلى أقصى حد".
لكن تظهر إشارات على أن المتشددين على استعداد لمقاومة ذلك؛ فقد رد رئيس السلطة القضائية في إيران على روحاني أمس الاثنين بعد إثارته لمسألة الإقامة الجبرية المفروضة على الزعماء المعارضين خلال حملته الانتخابية.
ونقل موقع ميزان الإخباري؛ وهو موقع السلطة القضائية عن المرجع الديني صادق لاريجاني، قوله دون أن يذكر روحاني بالاسم "من أنت لتنهي الإقامة الجبرية؟"
وقال لاريجاني إن المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني يجب أن يتخذ القرار بإنهاء الإقامة الجبرية وبعد ذلك يتدخل القضاء.
ونقل الموقع عن لاريجاني، قوله كذلك إن أي محاولة لحل المسألة خارج هذه الإجراءات القانونية سينظر إليها باعتبارها محاولة لإثارة اضطرابات مماثلة لما حدث في عام 2009. وأضاف "نحن نصدر تحذيرا بأنه يتعين عليهم إنهاء هذا الأمر وإلا فإن القضاء والسلطات ستنهيه بنفسها".
وعمل كروبي (79 عاما) رئيسا للبرلمان قبل أن يخوض انتخابات الرئاسة في عام 2005 ثم في عام 2009. وهو الآن يقيم أغلب الوقت في الطابق العلوي من منزله في طهران ويتريض بالسير داخل المنزل، وفقا لما قاله ابنه محمد تاجي. ومصدره الوحيد للمعلومات هو الصحف المحلية وقنوات التلفزيون الحكومية.
فأفراد الأمن موجودون على مدار الساعة حول المنزل ولا يسمحون له باستخدام الهاتف أو الإنترنت.
وقال تاجي عبر الهاتف إن إثارة مسألة الإقامة الجبرية أحدثت رد فعل عكسيا بتركيزها الضوء على والده ومعتقلين آخرين. وتابع "إذا كان الهدف هو قطع صلاتهم بالسياسة، فإن ما شهدناه هو أن مرور السنوات الست أو السبع الماضية لم يكن له أي أثر". ومضى يقول "في الواقع أوجه القصور والمشكلات زادت من مكانتهم في المجتمع".
ولا يمكن إحراز تقدم يذكر فيما يتعلق بأي من قضايا حقوق الإنسان دون موافقة الزعيم الأعلى علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد.
وقال كريم سادجدبور من مؤسسة كارنيجي "يسعى خامنئي، منذ أن أصبح الزعيم الأعلى في عام 1989، إلى إضعاف كل رئيس إيراني يصل إلى فترة ولاية ثانية". وأضاف "من المتوقع أن يستمر ذلك نظرا إلى الوضوح الذي تحدى به روحاني خامنئي أثناء حملته الانتخابية".


مقالات ذات صلة

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

خاص أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

الصمت الأميركي إزاء الدعوات الإيرانية للعودة إلى المفاوضات النووية لم يكن مجرد غياب اهتمام دبلوماسي؛ بل بدا، بالنسبة لكثيرين، أشبه بـ«رقصة أعصاب».

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية انتقادات لروحاني مع بدء العام الدراسي في إيران بسبب «رسالة الفيديو»

انتقادات لروحاني مع بدء العام الدراسي في إيران بسبب «رسالة الفيديو»

انطلق العام الدراسي في إيران، اليوم (السبت)، لنحو 15 مليون تلميذ بقي كثيرون منهم خارج الصفوف، في ظل المخاوف من تفشي فيروس «كورونا» المستجد، وسط تأكيد السلطات اعتماد كل الإجراءات الوقائية لتفادي «كوفيد - 19». وشهدت ثانوية نوجوانان في شمال طهران، حضوراً رسمياً وإعلامياً مع بدء السنة المدرسية الجديدة، في يوم تخللته رسالة مسجلة عبر الفيديو للرئيس حسن روحاني الذي عادةً ما كان يفتتح العام الدراسي بحضور مباشر، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ومر الداخلون إلى المدرسة عبر جهاز تعقيم، وخضعوا لفحص قياس درجة الحرارة، قبل أن يتوزعوا في باحتها محافظين على التباعد الاجتماعي. ويأتي انطلاق العام التربوي بعد نحو

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية روحاني: فيروس «كورونا» أصاب كل أقاليم إيران تقريباً

روحاني: فيروس «كورونا» أصاب كل أقاليم إيران تقريباً

ذكر الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية، نقلاً عن الرئيس حسن روحاني، اليوم (الأربعاء)، أن تفشي فيروس «كورونا المستجد» في البلاد أصاب كل الأقاليم تقريباً. وأضاف الموقع على لسان روحاني: «هذا المرض واسع الانتشار... لقد وصل إلى كل أقاليمنا تقريباً، وبشكل ما هو مرض عالمي»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عن الفيروس إلى 92 حالة، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2922. وأفاد تقرير إخباري إيراني اليوم (الأربعاء)، بإصابة وزير الصناعة الإيراني رضا رحماني، بفيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد 19».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صحيفة إيرانية تكشف تغييرات في تشكيلة حكومة روحاني

صحيفة إيرانية تكشف تغييرات في تشكيلة حكومة روحاني

كشفت صحيفة سازندكي الإيرانية في عددها الصادر صباح الأربعاء عن قائمة الوزراء المرشحين لترك مناصبهم في حكومة حسن روحاني على خلفية الأزمة الاقتصادية. وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت أعلن الأسبوع الماضي عن تغيير الفريق الاقتصادي بالحكومة. ولم يصدر تعليق من الحكومة الإيرانية بعد رداً على ما نشرته صحيفة سازندكي نقلاً عن مصادر مطلعة. وتعرضت سياسات روحاني الاقتصادية خلال الأشهر الماضية إلى انتقادات واسعة بسبب تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع الأسعار. وبحسب الصحيفة، فإن المتحدث باسم الحكومة ورئيس منظمة التخطيط والميزانية، محمد رضا نوبخت، سيترك منصبه للبرلماني الإصلاحي غلام رضا تاج

«الشرق الأوسط» (لندن)

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

وقال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه أجرى مزيداً من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجدداً على ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ماكرون أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيراني ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة ‌للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وعمدت باريس، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها بأننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.


تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

أجلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، مطالبين بإلغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ورئيس بلدية إزمير السابق، جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لإسطنبول، المحتجز في إطار تحقيقات فساد، ورضا أكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وأن المتهمين الآخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.

اتهامات وعقوبات

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية»، مؤكداً أن جميع الاتهامات مجرد «افتراءات».

وقررت محكمة مدنية في أنقرة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 رفض دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) من العام ذاته، لعدم وجود وجه أو سند قانوني لإقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجالس الحزب إلى قيادته.

أوزيل وإمام أوغلو عقب إعلان نتائج انتخابات رئيس حزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

إلا أن الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحاً، بموجب استئناف قدمه المدعون.

وطلب المدعي العام، خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة الاستماع إلى آدم سويتكين، الذي أُفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند «التوبة الفعالة» في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، بوصفه شاهداً. وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع إلى سويتكين بوصفه شاهداً في هذه القضية، وأجلت نظرها إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.

ردود فعل

وعلق نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، مراد أمير، على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلاً إن «الأساس الذي نبني عليه، جميعاً، العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية. لذا، إذا أرادوا هزيمتنا، فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين».

وزعم النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، عشية الجلسة الخامسة، أن هيئة المحكمة أصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أكد في تصريحات في 29 أبريل الماضي، أن القرار النهائي في الدعوى يعود إلى السلطة القضائية، وأنهم لا يملكون أي معلومات حول موعد صدوره أو اتجاهه.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي لا يرغب في حدوث اضطراب في حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحركة القومية في إكس)

وعبر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عن أمله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تأسيس الجمهورية التركية.

وأضاف بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «نأمل ألا يُسمح بتعطيل هذه المؤسسة أو تجزئتها أو الإضرار بها قانونياً أو استخدامها لأغراض أخرى».

وانتخب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي في 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى «البطلان المطلق».

وأعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 أكتوبر.

أوزيل مصافحاً قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعلان فوزه برئاسته للمرة الرابعة في المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر 2025 (حساب الحزب في إكس)

ويقول حقوقيون إن عقد هذه المؤتمرات وإعادة انتخاب أوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لأن المؤتمرات الاستثنائية، ثم المؤتمر العادي، الذي يعقد كل عامين، يلغيان أثر المؤتمر الـ38.

وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال أوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «أتوجه بحديثي إلى أولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، ويقصد بهم كليتشدار أوغلو ومن أقاموا الدعوى من أنصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاماً للقصور، وكونوا أرضاً طيبة ليزهر الورد في قلوبكم».

وأضاف أوزيل: «ليس لدينا ما نخجل منه أو حساب ندفعه لعائلاتنا أو أمتنا».


مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.