هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

رئيس الوزراء الأردني أكد لـ «الشرق الأوسط» تطلع بلاده لتحقيق معدل نمو اقتصادي بنسبة 5 %

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار
TT

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

قال الدكتور هاني الملقي رئيس الوزراء الأردني إن بلاده اعتمدت خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني للأعوام 2018 - 2022، والتي جاءت انطلاقاً من رؤى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن لتوفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، يكفل العيش الكريم للمواطنين، ويضمن نمواً اجتماعياً وسياسياً لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة بأبعادها الشاملة.
وأضاف الملقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش إصدار ملف خاص عن الاستثمار في الأردن أن السياسة الاستثمارية في البلاد ترتكز على ما عدد من المرتكزات تتضمن اضطلاع القطاع الخاص بالدور الرئيسي في الاستثمار، موضحاً أن دور القطاع العام بجميع أجهزته سيكون محفزاً وميسراً للاستثمار، كما كشف عن التسهيلات الممنوحة لتذليل عقبات تنفيذ المشروعات الاستثمارية، والمشاريع المستهدفة للاستثمارات في الصندوق السعودي الأردني في الحوار التالي:
* ما الخطط المستقبلية الموضوعة لجذب الاستثمارات ودعم الصادرات وتوفير بيئة استثمارية آمنة؟
- تم اعتماد خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني للأعوام 2018 - 2022، والتي جاءت انطلاقاً من رؤى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن لتوفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، يكفل العيش الكريم للمواطنين، ويضمن نمواً اقتصادياً، وازدهاراً اجتماعياً وسياسياً، مبنياً على مبادئ الحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان، والانفتاح وتكافؤ الفرص، وذلك لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة بأبعادها الشاملة، وتشمل هذه الخطة استراتيجيات اقتصادية ومالية موزعة على كل القطاعات، متضمنة أيضاً تدخلات إضافية سواءً كانت على شكل سياسات أو مشاريع حكومية أو استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص التي يجب تنفيذها لتحفيز نمو القطاعات المختلفة، والتزمت الحكومة الأردنية بعدد من الإصلاحات التي تدعو إلى إعادة هندسة وتصميم مجموعة من المعاملات التجارية الرئيسية مع الحكومة ورقمنتها وإحالتها للقطاع الخاص، إضافة إلى السماح بإنشاء المكاتب الافتراضية وعدد من الإجراءات الأخرى في هذا الصدد. وستواصل الحكومة اتخاذ عدد من الإجراءات لزيادة فاعلية الإدارة المالية العامة وتنفيذ إطار إدارة الاستثمارات العامة، بما يضمن تعزيز كفاءة الإنفاق الرأسمالي، وإعطاء الأولوية للاستثمارات، وزيادة توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الحكومية، وبناء على ذلك تم تحديد 95 إجراءً مرتبطاً بالإصلاحات الاقتصادية وبتكلفة 635 مليون دينار أردني إضافة إلى 85 مشروعاً حكومياً وبتكلفة 6.2 مليار دينار أردني و27 فرصة استثمارية للقطاع الخاص وبتكلفة 9.5 مليار دينار أردني، وتهدف السياسة الاستثمارية في الأردن إلى توفير فرص عمل، وزيادة الإنتاجية والقيمة المضافة للمنتجات والخدمات المحلية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة وتشجيع الابتكار، وزيادة الصادرات من السلع والخدمات ذات الجودة العالية، وتوفير بيئة منافسة ومشجعة وحاضنة للاستثمار المحلي والعربي والأجنبي من أجل المساهمة في النمو الاقتصادي.
* ما الإجراءات والتسهيلات المقدمة من الحكومة لجذب واستقطاب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية للأردن؟
- ترتكز السياسة الاستثمارية في الأردن على عدد من المرتكزات تتضمن اضطلاع القطاع الخاص بالدور الرئيسي في الاستثمار، ويكون دور القطاع العام بجميع أجهزته محفزاً وميسراً للاستثمار في ظل المعايير الفضلى للشفافية والمنافسة والعدالة لجميع ذوي العلاقة، كما يضطلع القطاع العام بدور تذليل الصعوبات أمام الاستثمارات القائمة والسعي لتوسيعها وتعزيزها ودعم وتمكين الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، والتي تشغل نسبة عالية من الأردنيين والأنشطة ذات الاستهلاك الأقل للطاقة والمياه والأنشطة التي لها دور في إعادة توزيع منافع التنمية في المحافظات، وكذلك دعم وتمكين المشاريع المبادرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، السعي الدائم لزيادة الطلب الكلي من خلال فتح أسواق سلعية وخدمية جديدة وتعزيز القائم منها، وزيادة الاستثمارات المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات والاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة. تخفيض الأعباء المالية والإدارية لبدء ممارسة نشاط الأعمال، وتوفير الاستقرار التشريعي اللازم لذلك، والسعي الدائم لتخفيف تكاليف الإنتاج في الأردن من خلال زيادة الإنتاجية ورفع سوية العاملين فيه، وزيادة مرونة سياسة العمل، وتخفيض كلف الطاقة. وتوفير بنيه تحتية ملائمة في محافظات البلاد كافة من خلال تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص. توفير قواعد بيانات تفصيلية متكاملة وموحدة ومعتمدة حول الإحصاءات والأرقام المتعلقة بكل القطاعات الاقتصادية، وتلتزم كل الدوائر المعنية بالاستثمار بتطبيق المعايير العالمية الفضلى في الإجراءات التي تحكم الاستثمار في الأردن والأنشطة الاقتصادية المنبثقة عنه، إضافة إلى إيجاد برامج ترويجية مبنية على الخارطة الاستثمارية والميزة النسبية في الأردن وكل من محافظاتها وعلى قصص النجاح فيه وكذلك على نوعيه الحياة لتستهدف جذب استثمارات تنتج عنها أنشطة اقتصادية ترفع من القيمة المضافة في الأردن وتعزز جودة السلع والخدمات الأردنية كذلك الارتباطات مع القطاعات والعناقيد الاقتصادية القائمة.
* ما الإجراءات والتسهيلات الممنوحة لتذليل عقبات تنفيذ المشروعات الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية التي تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد الأردني؟
- تبسيط وتوحيد إجراءات الرقابة على النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة الموظفين المتعاملين مع القطاعات الاستثمارية والقضاء على البيروقراطية، الالتزام بعدم فرض أعباء تنظيمية جديدة وتخفيف الأعباء التنظيمية على الأنشطة الاقتصادية والالتزام بشفافيتها وعدالتها وضمان تناسبها مع أهداف المصلحة العامة في مجالات الصحة والبيئة والسلامة العامة والأمن وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني، تسهيل إجراءات تسجيل الأنشطة الاقتصادية وكذلك إجراءات تجديد الترخيص، سرعة البت في القضايا التجارية وتبسيط الإجراءات القضائية وتعزيز مبدأ التحكيم التجاري، الالتزام بمبدأ الحوار والتشاور مع القطاعات الاقتصادية بشأن التشريعات والأنظمة والتعليمات التي تحكم نشاطها أو تؤثر عليها، الالتزام بمبدأ التحسين المستمر للهياكل التشريعية والتنظيمية والرقابية التي تحكم الأنشطة الاقتصادية بهدف ضمان تناسبها مع أهدافها التنظيمية والاقتصادية وكذلك زيادة شفافيتها، اعتماد مبدأ المقصلة التشريعية لدراسة واختصار القيود التشريعية السلبية لتسجيل وترخيص المنشآت، وتراخيص البناء وتجديد الرخص وذلك من أجل إزالة التشريعات والأنظمة والتعليمات غير الفعّالة والمتضاربة وتبسيط الكثير منها، والتوسع في تطبيق الحكومة الإلكترونية بهدف تبسيط وتسريع وزيادة شفافية الخدمات الحكومية.
* بعد إطلاق شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار، ما المشاريع المستهدفة للاستثمارات في الأردن؟
- هناك عدد من الفرص الاستثمارية في الأردن كما ذكرت سابقاً وفي عدة قطاعات وعلى سبيل المثال: في مجال قطاع المياه من خلال تنفيذ مشروع ناقل البحرين «البحر الأحمر - البحر الميت»، تطوير محطة لتحلية المياه الراكدة في حسبان، وتعزيز تزويد المياه إلى وسط وشمال الأردن من الطبقات الصخرية العميقة «الشيدية - الحسا».
وفي مجال الطاقة من خلال دراسة خيار الحصول على الغاز الصخري والزيت الصخري في منطقة السرحان، وتطوير خط أنابيب النفط بين العقبة ومعان، تطوير خط أنابيب النفط بين الأردن - العراق - مصر. وفي مجال النقل تنفيذ مشروع خط الباص السريع بين عمان والزرقاء بحيث يرتبط بخط الباص السريع في عمّان من خلال مشغّل واحد، إقامة مطار جديد في الشونة الجنوبية لنقل المسافرين ونقل السلع الزراعية، شراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال بناء - تشغيل - نقل، وتأسيس خطوط السكك الحديدية الوطنية التي تشتمل على شبكة بطول 942 كيلومتر من سكك الشحن تربط المدن الصناعية الرئيسية والمراكز اللوجيستية داخل الأردن، بالإضافة إلى ربط البلاد بالدول المجاورة وتربط دول الخليج بأوروبا، وعدد آخر من الفرص سيتم تدارسه مع الجانب السعودي.
* ما الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة لطمأنة المستثمر الأجنبي؟
- في جانب تحديث وتطوير الإطار التشريعي، قامت الحكومة الأردنية بعرض مشاريع القوانين والأنظمة الجديدة والمعدّلة على البرلمان الأردني، ومنها على سبيل المثال؛ قانون الإفلاس والإعسار المالي ونفاذ اتفاقيات المساهمين وقانون الأصول المنقولة وقانون الشركات، كما تعتزم اتخاذ التعديلات اللازمة لإلغاء ضريبة الشهرة، وفي الجانب القضائي، فإن الأردن بصدد إقامة غرفة متخصصة لقضايا الشؤون الاقتصادية، إلى جانب اعتماد الإشعارات الإلكترونية لتسهيل إجراءات التقاضي.
* ما حجم النمو المتوقع لعام 2017 في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة إلى 16 في المائة؟
- معدل النمو الاقتصادي مقدر بنحو 5 في المائة ويشير إلى نمو بواقع 1.3 مليار دينار أردني سنوياً ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر تضافر جهود عدد من القطاعات الأساسية التي ينبغي عليها تحقيق معدلات نمو بالحد الأدنى 10 في المائة سنوياً خلال الأعوام 3 - 5 القادمة، في الوقت الذي أدت تداعيات الاضطرابات الإقليمية إلى تراجع نمو الأردن الاقتصادي عن الهدف الذي حددته «رؤية الأردن» 2025 لعام 2017 والبالغ 4.9 في المائة حيث اقتصر النمو في عام 2016 على مجرد 2 في المائة.



غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
TT

غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إنه يتوقع أن يزداد استخدام الطاقة النووية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060.

وقال رافائيل غروسي في التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هذا سيكون مدفوعاً بالتحول إلى استخدام الكهرباء ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي و«شهية شركات التكنولوجيا للحصول على طاقة موثوقة وخالية من الكربون».

وأضاف أن عدداً متزايداً من الدول ينظر إلى الطاقة النووية على أنها أساسية لتحسين أمن الطاقة لديها، مؤكداً أنها تتساوى مع الطاقة الشمسية و«أكثر أماناً من أي خيار آخر».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: «في عام 2025، أنتج أكثر من 400 مفاعل عامل في أكثر من 30 دولة 10 في المائة من الكهرباء العالمية وربع الكهرباء منخفضة الكربون... هناك أكثر من 60 مفاعلاً جديداً قيد الإنشاء وقد ارتفعت توقعات القدرات النووية المستقبلية بشكل كبير».

وبالإضافة إلى الاستخدام المتزايد للطاقة النووية للأغراض السلمية، تحدث غروسي عن البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية، و«التهديدات غير المسبوقة للسلامة النووية» الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والتقارير المثيرة للقلق التي تفيد بأن دولاً أخرى لم يذكر اسمها تتحدث عن حيازة أسلحة نووية.

وفيما يتعلق بإيران، التي ضربت الولايات المتحدة مواقعها النووية العام الماضي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط)، أخبر غروسي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أنه تم إنجاز العمل الفني اللازم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.

وقال: «أدعو الأطراف إلى مضاعفة جهودها نحو الاتفاق على حل دبلوماسي يتضمن دور التحقق الذي لا غنى عنه للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي من دونه لا يمكن لأي اتفاق أن يكون مستداماً. يجب أن يكون بإمكان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية العودة إلى إيران بسرعة. وهذا يتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات».


3 ناقلات محملة بديزل روسي تتجه نحو أميركا الشمالية

ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)
TT

3 ناقلات محملة بديزل روسي تتجه نحو أميركا الشمالية

ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن ثلاث ناقلات محملة بالديزل الروسي في طريقها إلى أميركا الشمالية.

وقال نوفاك، في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية مساء الجمعة، إن الشحنات تأتي في إطار اتفاق لتزويد الأسواق الأميركية والعالمية. وأضاف: «الناقلات الثلاث الأولى للوقود في طريقها بالفعل إلى الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي، بدعم كبير من صندوق الاستثمار المباشر الروسي».

وأوضح نوفاك أن الشركات الروسية يمكنها توريد 500 ألف طن في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وبموجب اتفاق أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، وافقت روسيا على تزويد الأسواق العالمية بالديزل في محاولة لخفض أسعار الوقود. ورفعت إدارة ترمب مؤقتاً العقوبات الأميركية على الوقود الروسي التي كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.

ونص الاتفاق الذي أعلن عنه ترمب على توريد 300 ألف طن في أكتوبر ومزيد من الكميات في وقت لاحق.

وذكر تقرير لـ«رويترز» نشر الجمعة مستشهداً ببيانات تتبع السفن، أن أول شحنة من الديزل الروسي كانت على متن ناقلة متجهة إلى نيويورك.


التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل، وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم، بفعل استمرار الحرب مع إيران وبقاء أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع اضطرابات سياسية ومالية في فرنسا تزيد الضغوط على أسواق السندات، وتفاقم المخاوف بشأن استدامة المالية العامة.

وفي ظل هذه التحديات، تتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات البنك بحثاً عن إشارات توضح ما إذا كان تثبيت الفائدة سيمهد لمزيد من التشديد النقدي، أم أن مخاطر تباطؤ النمو ستدفعه إلى التريث.

وقال ديفيد كومبس، رئيس استثمارات الأصول المتعددة لدى «راثبونز لإدارة الأصول»، إن تحديد أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف يمثل مهمة بالغة الصعوبة. وبينما تتوقع الأسواق الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، تتركز التساؤلات على مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، واحتمالات رفع الفائدة مجدداً، إلى جانب تداعيات اضطرابات سوق السندات الفرنسية، ومستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك.

تثبيت الفائدة في أكتوبر

تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5 في المائة، بعد رفعه في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب مع إيران.

لكن التثبيت المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي؛ إذ يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن المخاوف بشأن التضخم لم تتراجع بصورة جوهرية.

وبذلك، لن يقتصر اهتمام الأسواق على القرار المرتقب؛ بل سيمتد إلى مدى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة وابتعد التضخم عن المسار المستهدف.

طائر يحلق فوق مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

ترقب لرسائل البنك

من المرجح أن يتمسك البنك بنهجه القائم على تقييم البيانات الاقتصادية اجتماعاً بعد آخر، من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه التضخم 3.8 في المائة خلال سبتمبر، بينما تثير زيادة عوائد السندات الحكومية مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد دافعت عن نهج وصفته بأنه «استجابة متوازنة»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد الأوضاع المالية بما يضر بالنشاط الاقتصادي.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو لدى «باركليز»، إن البنك سيشير بوضوح إلى تشديد الأوضاع المالية، وما قد يترتب عليه من تباطؤ النمو والحد من الضغوط التضخمية. لكنه لفت إلى استمرار عدم اليقين بشأن مسار الصراع وتوقعات أسعار الطاقة، وهما عاملان سيظلان مؤثرين في قرارات السياسة النقدية المقبلة.

أسعار الطاقة

لا يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق مفرط، في الوقت الراهن، من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور، وفقاً لتصريحات مسؤولين فيه، من بينهم كبير الاقتصاديين فيليب لين.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ2.4 في المائة، في زيادة محدودة تشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ حتى الآن، إلى موجة واسعة من التأثيرات الثانوية التي قد تغذي دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك ضرورة مواصلة اليقظة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 80 في المائة منذ بداية العام، واستمرار التضخم العام فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقال باس فان خيفن، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «رابوبنك»، إن تصعيد الحرب مع إيران أو استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، قد يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال عام 2027>

وتسعّر الأسواق احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة بحلول منتصف 2027، ما يعكس استمرار المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

أزمة السندات الفرنسية

تضع الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ إذ يراقب تطورات سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبات سياسية واحتجاجات قد تعرقل جهودها لتحسين أوضاع المالية العامة.

وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 24 عاماً. كما ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، إلى 170 نقطة أساس، مقارنة بـ92 نقطة أساس خلال اجتماع البنك الشهر الماضي.

ورغم هذه الضغوط، لا يُتوقع أن يلجأ البنك قريباً إلى أدوات استثنائية، مثل «أداة حماية انتقال السياسة النقدية»، التي تتيح له شراء سندات دولة عضو إذا واجهت تشديداً غير مبرر وغير منظم في أوضاع التمويل.

وتؤكد لاغارد أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تتطلب ضبط أوضاع المالية العامة. وفي هذا السياق، قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين لدى «بيرينبيرغ»، إن البنك قد يتريث في رفع الفائدة إذا رأى أن أزمة محتملة في فرنسا يمكن أن تلحق ضرراً ملموساً بالنمو الاقتصادي.

وأضاف أن انتقال تداعيات أزمة فرنسية افتراضية إلى دول أخرى تتمتع بأوضاع مالية أكثر استدامة، قد يدفع البنك إلى استخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية لحماية تلك الدول، لا فرنسا.

وتكشف هذه المعادلة عن تحدٍّ إضافي أمام صناع السياسة النقدية؛ فالتشديد النقدي قد يساعد في احتواء التضخم، لكنه قد يزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل، ويعمق الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة مالياً.

لاغارد تتحدث خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - رويترز)

خلافة لاغارد

لا تقتصر التساؤلات المحيطة باجتماع البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة والتضخم؛ بل تمتد إلى مستقبل قيادته، في ظل تقارير عن احتمال تعيين كريستين لاغارد رئيسة لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت مبكر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويُعدّ كلاوس كنوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين المطروحين لخلافتها.

ومن شأن رحيل لاغارد أن يفتح الباب أمام شغور منصب ثانٍ في المجلس التنفيذي للبنك، المؤلف من 6 أعضاء، بعد الاستقالة الأخيرة لإيزابيل شنابل. كما تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر من العام المقبل، لكن مغادرتها قبل الموعد قد تتيح وقتاً أوسع لاختيار رئيس جديد للبنك قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع.

وأشار محللون إلى أن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا قد يؤثر أيضاً في الحسابات السياسية المرتبطة باختيار خليفتها، ما يضيف بُعداً سياسياً إلى مرحلة تشهد أصلاً تحديات اقتصادية ونقدية معقدة.

وفي المحصلة، يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل وسط توازن دقيق بين مخاطر التضخم المدفوعة بالطاقة، وضغوط أسواق السندات، واحتمالات تباطؤ النمو. وبينما يبدو تثبيت الفائدة الخيار الأرجح في أكتوبر، ستظل نبرة البنك بشأن الخطوات التالية العامل الأهم في تحديد توقعات المستثمرين، لا سيما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفعه إلى استئناف رفع الفائدة في الأشهر المقبلة.