دول اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي» تحاول إنقاذها

بعد انسحاب واشنطن منها

سوق شعبية في إحدى مدن الهند وهي إحدى دول الاتفاقية (أ. ب)
سوق شعبية في إحدى مدن الهند وهي إحدى دول الاتفاقية (أ. ب)
TT

دول اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي» تحاول إنقاذها

سوق شعبية في إحدى مدن الهند وهي إحدى دول الاتفاقية (أ. ب)
سوق شعبية في إحدى مدن الهند وهي إحدى دول الاتفاقية (أ. ب)

أتفق وزراء التجارة في منطقة آسيا - المحيط الهادي أمس الأحد، على محاولة إنقاذ اتفاقية تجارية ضخمة رغم تأكيد الولايات المتحدة انسحابها منها، مع تنامي المخاوف من حقبة عالمية جديدة من الحمائية.
وكانت اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي» التي تضم 12 دولة تشكل 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، قبل أن ينسحب منها ترمب الرئيس الأميركي فجأة في يناير (كانون الثاني) الماضي، تنفيذاً لوعد انتخابي بإنقاذ الوظائف الأميركية التي يقول إنها انتقلت إلى ما وراء البحار.
وتبذل اليابان وأستراليا ونيوزيلندا جهودا مع الدول الـ11 التي لا تزال منضوية في الاتفاقية من أجل إنعاشها، مقتنعين بأنها ستسيطر على التجارة الخارجية الحرة وتعزز حقوق العمال والحماية البيئة.
وبعد مباحثات صباحية في هانوي قال وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي للصحافة أن دول الاتفاقية الـ11 «ملتزمين بإيجاد وسيلة للتقدم والخروج بنتائج».
ووافق وزراء التجارة على إبقاء الباب مفتوحاً أمام الولايات المتحدة للانضمام مجدداً للاتفاقية في أي وقت، آملين باستدارة في السياسة الأميركية.
والغرض من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي في جزء منها هو مواجهة القوة الاقتصادية المتنامية للصين.
لكن روبرت لايتهايزر وزير التجارة الأميركي الجديد أغلق الباب أمام احتمال عودة الولايات المتحدة عن قرارها، وقال إن «واشنطن انسحبت من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي ولن تغير قرارها».
وأضاف أن «دول الاتفاقية الـ11 بإمكانها اتخاذ قراراتها الخاصة، والولايات المتحدة تأخذ قرارها الخاص»، مشيراً إلى أن بلاده «ستبقى شريكا» في المنطقة وفق قواعد ثنائية.
ويعتبر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما رأس حربة في صياغة هذه الاتفاقية الواسعة التي تستثني الصين، وكان بإمكانها أن تعيد تشكيل القواعد التجارية في القرن الحادي والعشرين.
وقد تم التوقيع على النسخة النهائية للاتفاقية في فبراير (شباط) العام الماضي بعد سبع سنوات من المفاوضات، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة ست دول عليها تشكل 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للتكتل.
وتذهب هذه الاتفاقية أبعد من الاتفاقات التجارية الحرة الموجودة، مع تضمينها قوانين عمل وحمايات بيئية وحقوق ملكية فكرية توصف بأنها مقاييس جديدة للتجارة العالمية.
وينظر إلى الاتفاقية أيضاً على أنها وسيلة لمواجهة السيطرة الاقتصادية للصين في المنطقة.
وقال المحلل الاقتصادي أليكس كابري للصحافة الفرنسية إن إحياء الاتفاقية حتى دون وجود الثقل الاقتصادي للولايات المتحدة سيؤمن توازناً في مواجهة الصين.
وتابع كابري الأستاذ في جامعة سنغافورة الوطنية أن «الصينيين لن يكونوا على خصوصا مسرورين برؤية الاتفاقية تتقدم حتى بدون الولايات المتحدة». بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يستبعد عودة لاحقة للولايات المتحدة إلى الاتفاقية، مشيراً إلى أن ترمب «انقلب» على وعود انتخابية سابقة بعد مرور أشهر على تسلمه السلطة.
والتقى وزراء الاتفاقية على هامش منتدى لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي «آبيك» تحضيرا لقمتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) .
وكان من المقرر أن يلتقي لايتهايزر مجموعة من الوزراء وضمنهم وزراء الصين وكندا والمكسيك.
والوزير الأميركي الآتي من حقبة الرئيس السابق رونالد ريغان مكلف إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي وعد ترمب أيضاً بالانسحاب منها وتراجع لاحقاً بعد التباحث مع زعيمي كندا والمكسيك.
وفي زيارته إلى فيتنام، يحمل المبعوث الأميركي المدافع عن الحمائية معه شعار إدارته «أميركا أولاً» إلى اجتماع وزراء تجارة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آيبك) الذي يستمر يومين.
ويفضل ترمب عقد اتفاقات تجارية ثنائية بدلاً من اتفاقيات متعددة الأطراف سعت إلى عقدها إدارة سلفه باراك أوباما، والتي تتضمن «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي» الموقعة بين الولايات المتحدة و11 دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).