الهال... ملك البهارات

زرعه البابليون في حدائق الملوك وأغرم به العرب

الهال... ملك البهارات
TT

الهال... ملك البهارات

الهال... ملك البهارات

الهيل (الهال) واحد من أجود وأطيب وأفخر أنواع البهارات حول العالم، وهو أيضاً من أغلى أنواع البهارات بعد الزعفران والفانيليا وأهمها بعد الفلفل الأسود. وقد أغرم العرب به وأضافوه إلى القهوة التي يعشقونها أيضاً، بعد أن استخدموه كثيراً في تحضير الوجبات والولائم، وخصوصاً مع الأرز، وفي تحضير اللحوم والتخلص من روائحها الزفرة.
وفيما يطلق البعض اسم «ملك البهارات» على الفلفل الأسود، يطلق على الهيل لقب «ملكة البهارات»، ويعود موطنه الأصلي إلى جنوب القارة الآسيوية من سريلانكا إلى شرق ماليزيا وغرب إندونيسيا، حيث تكثر الغابات الاستوائية. ويكثر هذا البهار الممتاز كما هو معروف في غواتيمالا وتنزانيا وغرب الغاتس في جنوب الهند، حيث تعرف المنطقة الأغنى بالهيل بـ«تلال الهيل». وقد بدأت غواتيمالا بزراعة الهيل في العشرينات من القرن الماضي، ومع هذا تعتبر من أهم المنتجين للهيل في العالم، وأهم من الهند وسريلانكا.
الهيل كما هو معروف نوعان ينتميان إلى الفصيلة النباتية الزنجبيل - Zingiberaceae، التي تشمل الأعشاب العطرية المعمر، وتضم 52 جنساً وأكثر من 1300 نوع (تنتشر في المناطق الاستوائية في أفريقيا وأميركا وآسيا). والنوعان هما الهيل الأخضر (Elettaria cardamomum) أو الهيل الطبيعي أو الأبيض كما يسميه البعض أحياناً، وينتشر من ماليزيا إلى الهند، ويكثر استخدامه في الدول العربية والإسلامية، ومنطقة الشرق الأوسط بالتحديد. والهيل الأسود أو الهيل البني (Amomum cardamomum) وهو نوعان: النوع الأول ذات الحجم الصغير يطلق عليه علميا اسم Amomum subulatum - أموموم سوبولاتم، وأحياناً يسمى بالهيل النيبالي ويستخدم كثيراً في الهند وباكستان. والنوع الثاني الكبير الحجم يطلق عليه اسم A. subulatum - «إيه. سوبولاتم». ويستخدم كثيرا في المطبخين الصيني والفيتنامي وبعض المطابخ الهندية.
إضافة إلى ذلك، فإن الناس يطلقون على الأسود أسماء كثيرة أيضاً مثل الكرافان؛ نسبة إلى معبد كارافان الكمبودي، و«هيل جافا» نسبة إلى منطقة جافا في سريلانكا، وهيل بنغالي نسبة إلى بلاد البنغال وبنغلاديش، وأحياناً يطلق عليه أيضاً اسم الهيل السيامي نسبة إلى سيام والهيل الأحمر والهيل الهندي والهيل النيبالي، وعادة ما يتوزع في كثير من الدول الآسيوية وأستراليا.
ومن أسماء الهيل العالمية أيضاً الحبهان في مصر، والقاع أو القلة أو القعقلة في المغرب العربي. ويطلق عليه التاميل اسم إيلام وأهل تايلاند اسمي كرافان وغراواهن، وأهل ماليزيا بواه بيلاغا، وأهل إندونيسيا كابولاغا، وأهل بورما فالازي، أما في الهند فيطلق عليه عدة أسماء مثل تشوهوتي واليتشي.
أما اسم الهيل بالإنجليزية كاردوموم - Cardamom فتعود أصوله إلى الاسمين اللاتيني cardamomum والفرنسي القديم cardamome وكلاهما يتدرج من الاسم اليوناني kardamomon (يجمع بين اسمين kardamon و amōmon) المأخوذ من اسم أحد أنواع البهارات الهندية منذ القدم. وكان الإغريق يستخدمون الاسمين أيضاً للتدليل على البهارات القادمة من الهند.
يقول الخبراء إن تاريخ الهيل من تاريخ الإنسان والبشرية أي أنه قديم قدم تاريخ الطعام. أما أقدم آثار الهيل التي عثر عليها في العالم فتعود إلى 2000 قبل الميلاد، وفي مدينة نيبور أو مدينة نفر وهي أقدم المدن السومرية التي تقع في محافظة القادسية في العراق، وكانت مقعد «إله الريح» المعروف بـ«إنليل». وحسب الألواح الطينية القديمة هناك، كان الناس يستخدمون الهيل المطحون في الخبز ويضيفونه إلى الحساء.
كما يؤكد المؤرخون أن البابليين كانوا يزرعون الهيل في حدائق الملوك في عام 750 قبل الميلاد.
وجاء ذكر الهيل في الـ«تايتيريا سمحيتا - Taitirriya Samhita»، الذي يعتبر من الكتب الهندوسية القديمة والمهمة في التراث الهندي. وحسب الكتاب كان الهنود يستخدمون الهيل في طقوس الأضاحي، وخصوصاً النيران، وكان الهيل عنصراً من عناصر تحضير الأضاحي إلى جانب كثير من المواد الأخرى خلال الأعراس الهندوسية التقليدية القديمة؛ 3000 سنة قبل الميلاد.
كما جاء ذكر حب الهيل في كثير من الكتب والنصوص التراثية الهندية القديمة الأخرى في الفترة الفيدية (بين 500 و1500 ق.م) مثل آرثاشاسترا - Arthashasthra الذي يتناول المعاهدات والاستراتيجيات العسكرية في القرن الرابع قبل الميلاد و«شاراكا سمحيتا» Charaka Samhita)) بين القرنين الثاني قبل الميلاد والثاني بعد الميلاد. وفي هذا الكتاب المهم الذي يتناول النظريات حول جسم الإنسان، يجري الحديث عن الهيل كأحد العناصر المهمة التي تستخدم في صناعة الأدوية وتحسين مذاق الطعام والمشروبات.
ويشير بعض المصادر إلى أنه في القرن الحادي عشر في الهند، تم تضمين الهيل في قائمة المكونات في الكثير من النصوص ومنها «كتاب الروعة». كما تم تضمينه في وصفات من محكمة سلطان ماندو التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر. وتشمل هذه الوصفات الشراب، وأطباق الأرز بنكهة مع الهيل.
بالإضافة إلى ذلك، فقد استخدم الهنود الهيل لغايات كثيرة وعلى رأسها الغايات الطبية، ومنها التخلص من السمنة وعلاج المصابين بها. ولا يزال البعض ينصح بتناول الحليب الساخن مع الهيل المطحون حتى الآن للتخلص من الدهون المتراكمة في منطقتي البطن والأرداف.
أصبح الهيل مادة تجارية مهمة مع جنوب آسيا في الألف سنة الأخيرة عندما نشر التجار العرب سبل استخدامه على نطاق واسع في أنحاء المعمورة. وقد وصف الرحالان البرتغاليان كباربوسا (عام 1524) وغارسيا دا أورتا (عام 1563)، عمليات تصدير الهيل من سواحل مالابار الهندية القريبة من مناطق انتشاره. وفي ذلك الوقت كانت تجارة الهيل قد تأسست، وأصبحت تجارة دولية مهمة جداً.
واحتكرت ولاية كارالا الجنوبية في الهند عمليات تصدير الهيل حتى القرن الـ18 وبداية الاستعمار البريطاني في البلاد. وجعل البريطانيون محصول الهيل ثاني أهم المحاصيل التي يعتمدون عليها في الهند بعد القهوة. وكانت معظم كميات الهيل تذهب إلى تجار الهيل من المسلمين والراجا، أو الملوك الهنود، أما البقية وخصوصاً الكميات الفاخرة فكان يتم تصديرها إلى خارج الهند وخاصة إلى أوروبا وأميركا.
ويؤكد المؤرخون أن الهند بدأت بتصدير الهيل إلى أوروبا في بداية القرن الثالث عشر، وقام رحالة الفايكينغ بنقله من تركيا أو القسطنطينية، وبالأدق إلى الدول الإسكندنافية قبل ألف عام من الآن، ولا يزال حتى الآن من البهارات التي تحظى بشعبية في ذلك الجزء من العالم الشمالي. ويستخدم الهيل حالياً في الدول الإسكندنافية في صناعة بعض أنواع كحول عيد الميلاد، وتحضير اللحم المفروم والحلويات.
وتشير النصوص التي عثر عليها على أوراق البردي ويعود تاريخها إلى 1500 قبل الميلاد، إلى أن الفراعنة كانوا يمضغون حبوب الهيل لتنظيف أسنانهم ولتحسين رائحة الفم، واستخدموا الهيل لصناعة الأدوية، وفي عمليات التحنيط، وفي كثير من الطقوس الدينية والثقافية.
وجاء ذكر الهيل في «ألف ليلة وليلة»؛ على أساس أنه من المواد التي تتمتع بخواص مثيرة للشهوة الجنسية.
وفي أثينا القديمة جاء ذكر الهيل في كتابات ابن ليسبوس ثيوفراسطوس في القرن الرابع قبل الميلاد وهو من أول العلماء الإغريق الذين حاولوا تصنيف النباتات «على أساس من أشكالها وطرائق نموها».
وجاء ذكره بعد ذلك في كتابات الطبيب اليوناني المعروف ديسقوريدوس في القرن الخامس قبل الميلاد. وكان ديسقوريدوس الذي ولد في الجزيرة السورية ودرس الطب في الإسكندرية قد تتلمذ على ثيوفراسطوس قبل أن يصبح طبياً عسكرياً لجيوش الإمبراطور الروماني نيرون الأجنبية.
وبشكل عام اهتم الإغريق والرومان بالهيل وأحبوه واستخدموه بشكل كبير في صناعة العطور والمراهم والزيوت العطرية.
يستخدم الهيل بكثرة في طبخ الأرز وكل أنواع الكاري والأطباق الرئيسية، وتحضير كثير من أنواع الحساء والحلويات والمشروبات وغيرها.
وعلى الصعيد الطبي والعلاجي، تقول الموسوعة الحرة: «يُعتبر الهال أحد أقدم المنتجات النباتية التي استخدمت علاجاً لكثير من الأمراض، وهو ما دلت عليه مدونات الطب اليوناني القديم، وكثير من نصائح الطب الشعبي اليوم في كثير من مناطق العالم. فالوصفات الشعبية تنصح بالهيل لاضطرابات عدد من أجهزة وأعضاء الجسم. ويفتح الشهية ويُخفف من الغازات وحرقة المعدة اللتين يسببهما تناول الثوم أو البصل... وتنصح رابطة الحمل الأميركية بتناول بعض من الهيل أو زيته للتقليل من الغثيان والقيء أثناء الحمل».
وبشكل عام يستخدم الهيل في علاج اضطرابات الهضم والصداع، واضطرابات البول والاضطرابات التناسلية، ويساعد في علاج مرض السيلان، ويعالج التهابات المثانة، ويخلص الكلى من المواد الضارة.
ويستخدم البعض الهيل للتخلص من الاكتئاب والضعف الجنسي وحالات القذف الضعيفة، بالإضافة إلى اضطرابات النطق الضعيفة. وتضيف الموسوعة أن الهيل بـ«خلطه بالقرفة يعالج حالات التهاب البلعوم، والحلق، واللوزتين أو الجزء اللحمي من نهاية اللسان، وخشونة الصوت عند تناوله في المرحلة غير المعدية من الأنفلونزا».
والأهم من ذلك يقوم الهيل بتحسين نظام الدورة الدموية، وقتل الجراثيم في الماء، وتعقيم وتطهير البشرة والشعر، والحماية من البكتيريا والتعفن بشكل عام. وعلى صعيد الشعر يشير موقع «موضوع» على شبكة الإنترنت، إلى أن مكونات الهيل الطبيعي تقوي بصيلات الشعر وجذوره، وتغذي بذور الشعر وتمنع من تساقطه، كما أنه يكافح فطريات فروة الرأس؛ وساعد على التخلص من القشرة. أضف إلى ذلك أن الهيل يساعد على تطويل الشعر وتنعيمه «خاصة عندما يكون من النوع السميك والمجعد»؛ ولذلك يتم استخدام خليط أو معجون من الهيل وزيت الزيتون والقرنفل والفلفل الأسود.



أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
TT

أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)

لم تعد خريطة السفر تُرسم فقط حول المعالم التاريخية والشواطئ والمتاحف. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت المطاعم والأطباق الشهيرة وجهات سياحية بحد ذاتها، وأصبح هناك مسافرون يخططون رحلاتهم حول تجربة طبق معين في مطعم لا يوجد إلا في مدينة معينة.

البيتزا هي أشهر طبق في نابولي (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى هؤلاء الذواقة، لا تكفي صورة الطبق أو وصفه، ولا يمكن أن تحل نسخة أخرى منه في مطعم مختلف محل التجربة الأصلية. فهناك أطباق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمطاعمها وطهاتها ومدنها، حتى أصبح تذوقها جزءاً من برنامج السفر، وأحياناً سبباً رئيسياً وراء الرحلة.

من نيويورك إلى مودينا وبرشلونة وطوكيو وليما، هذه عشرة أطباق وتجارب غذائية أصبحت تستحق، بالنسبة إلى عشاق الطعام، رحلة كاملة.

تونة كارباتشيو: «لو بيرناندين» نيويورك

في نيويورك، يعد «Le Bernardin» من أشهر عناوين المأكولات البحرية الفاخرة. ومن الأطباق التي ارتبطت بالمطعم «تونة كارباتشيو»، حيث تقدم شرائح التونة الرقيقة بطريقة تبرز جودة المكون الأساسي وتوازن النكهات.

بالنسبة إلى عشاق المأكولات البحرية، تمثل زيارة المطعم فرصة لتجربة فلسفة الشيف إريك ريبير التي تقوم على احترام المكونات البحرية وعدم إغراقها بالتعقيد.

حساء توم يام الشهير في بانكوك (بيكسيلز)

وهنا يتحول الطبق إلى جزء من هوية المكان، وليس مجرد عنصر في قائمة طويلة.

لازانيا: «أوستيريا فراتشيسكانا» مودينا (إيطاليا)

في مودينا الإيطالية، أعاد الشيف ماسيمو بوتورا تعريف العلاقة بين الطعام والذاكرة. ومن أشهر أفكاره طبق «الجزء المقرمش من اللازانيا»، الذي يستلهم الجزء الذي يحبه كثيرون من اللازانيا التقليدية: الأطراف المقرمشة.

قد يبدو الطبق بسيطاً، لكنه يعكس فلسفة المطعم في إعادة تفسير الأطباق الإيطالية المعروفة بأسلوب معاصر. ولذلك أصبح من التجارب التي يبحث عنها الزوار الذين يضعون المطعم على قائمة رحلاتهم إلى إيطاليا.

تجربة الطعام في «ديسفروتار» برشلونة

في برشلونة، أصبح مطعم «Disfrutar» من أهم العناوين العالمية لعشاق المطبخ المعاصر. المطعم الذي تصدر قائمة أفضل مطاعم العالم عام 2024 لا يعتمد على طبق واحد فقط، بل على تجربة تذوق متكاملة.

بعض ابتكاراته أصبحت معروفة عالمياً، وتحولت طريقة تقديم الطعام فيه إلى جزء من التجربة السياحية نفسها. الزائر لا يأتي فقط لتناول العشاء، وإنما لخوض تجربة يصعب العثور على نسخة مماثلة لها في مكان آخر.

السوشي في طوكيو

في اليابان، يمكن أن يكون السوشي نفسه سبباً كافياً للسفر. لكن التجربة تختلف جذرياً عندما يكون الهدف تناول السوشي في مطعم عالمي.

بط بيكين الشهير في الصين (غيتي)

في طوكيو، ترتبط قيمة التجربة بالدقة، وجودة الأسماك، ومهارة الشيف، وطريقة التعامل مع الأرز والصلصة ودرجة الحرارة. ولهذا يسافر عشاق السوشي إلى العاصمة اليابانية ليس فقط من أجل الطعام الياباني، وإنما من أجل تجربة طريقة تقديمه في موطنه.

بيتزا نابولي (إيطاليا)

هناك أطعمة لا تحتاج إلى تعريف، والبيتزا النابولية واحدة منها. لكن الذواقة يعرفون أن تناول البيتزا في نابولي يختلف عن تناولها في أي مكان آخر.

فزيارة المدينة الإيطالية تمنح السائح فرصة لتذوق البيتزا في بيئتها الأصلية، حيث أصبحت طريقة إعداد العجين والخبز والمكونات جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.

ولهذا تحولت بعض مطاعم البيتزا التاريخية في نابولي إلى محطات ثابتة في برامج عشاق الطعام الذين يزورون المدينة.

«بكين داك» في بكين (الصين)

يُعد بط بكين من أشهر الأطباق الصينية التي ارتبطت بالعاصمة الصينية. ويأتي الزوار إلى مطاعم متخصصة بحثاً عن التجربة التقليدية التي تشمل تحضير البط، وطريقة تقطيعه وتقديمه مع الفطائر الرقيقة والمكونات المصاحبة.

هنا لا يتعلق الأمر بطبق فقط، وإنما بطقس كامل حول الطعام، وهو ما يجعل التجربة جزءاً من اكتشاف ثقافة المدينة.

سيفيتشي في ليما (البيرو)

في ليما، أصبح السيفيتشي رمزاً للمطبخ البيروفي الحديث. السمك الطازج المتبل بالحمضيات والفلفل والمكونات المحلية يقدم تجربة مرتبطة مباشرة بالمحيط الهادئ وثقافة الطعام في بيرو.

ولهذا أصبحت المطاعم البيروفية الراقية وجهة مهمة للزوار الذين يريدون فهم المطبخ المحلي من خلال أطباقه الأساسية، وليس فقط تناول وجبة عابرة.

«نوما» في كوبنهاغن

في كوبنهاغن، قدم مطعم «Noma» مفهوماً مختلفا للسياحة الغذائية، حيث أصبحت المكونات المحلية والموسمية جزءاً من قصة الرحلة.

لم يكن الهدف دائماً تقديم طبق يعرفه الزائر مسبقاً، وإنما اكتشاف النكهات والمكونات التي تعبر عن البيئة الاسكندنافية. وهكذا أصبحت زيارة المطعم بالنسبة إلى كثير من الذواقة تجربة ثقافية بقدر ما هي تجربة غذائية.

حساء «توم يام» في بانكوك

في بانكوك، تمثل أطباق المطبخ التايلاندي عامل جذب للسياح من جميع أنحاء العالم، ومن بينها حساء «Tom Yum» الشهير، الذي يجمع بين الحموضة والحرارة والأعشاب العطرية.

وتزداد قيمة التجربة عندما يتناول الزائر الطبق في مطعم محلي معروف، حيث ترتبط النكهات بالمكونات والتقاليد الغذائية التي يصعب فصلها عن البيئة التايلاندية نفسها.

«تاكوس» في مكسيكو سيتي

أما في مكسيكو سيتي، فأصبح التاكو أحد رموز ثقافة الطعام في المدينة. وبين المطاعم الراقية وأكشاك الشوارع، يبحث المسافرون عن أماكن بعينها لتجربة أنواع محددة من التاكو. واللافت أن السياحة الغذائية هنا لا ترتبط بالمطاعم الفاخرة فقط. فقد يكون كشك صغير في شارع مزدحم مقصداً لآلاف الزوار لأنه يقدم طعاماً ارتبط بالمدينة وتناقل الناس شهرته عبر الأجيال ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الطعام لم يعد مجرد خدمة تقدم للسائح بعد وصوله إلى وجهته. بل أصبح في بعض الحالات دافعاً للوصول إلى الوجهة نفسها. ويؤدي تصنيف المطاعم والجوائز العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحول. فصورة طبق مميز أو مراجعة من مسافر معروف يمكن أن تجعل مطعماً صغيرا على خريطة مدينة ما مقصداً لزوار من قارات مختلفة.


مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
TT

مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)

من ابتكار حلوى «كانيليه» بالكافيار، مروراً بتحويل عظام السمك إلى شمعدانات للطاولة، وصولاً إلى إعادة استغلال العظام في صناعة مستحضرات التجميل، يتجسد هنا المعنى الحقيقي للاقتصاد الدائري.

في الوقت الراهن، يتجه الطهاة إلى استخدام الموارد بشكل أكثر ذكاءً وكفاءة، بهدف تحسين تجربة الضيوف، بدلاً من الانتقاص منها. وتستعرض «رابطة المطاعم المستدامة»، خمسة مطاعم مميزة جعلت من مفهوم الدائرية مكوناً أساسياً في قوائمها.

سانت بيتر - سيدني

من خلال افتتاح «متجر تقطيع الأسماك» عام 2018 ليعمل جنباً إلى جنب مع مطعمه في سيدني، أعاد الطاهي ورجل الأعمال جوش نيلاند تعريف التعامل مع الأسماك، باعتبارها كائناً يُقطّع بالكامل، لا مجرد شرائح. ويجري نقل كل سمكة إلى هذا المكان المبتكر لتقسيمها إلى ما بين 20 و40 جزءاً مختلفاً، من الأعناق إلى الأضلاع والكبد والبيض والمعدة والدهون وحتى العظام، ولكل منها استخدام محدد.

ويُظهر هذا النهج كيف يمكن للتقطيع الواعي أن يحوّل ما كان يُعد سابقاً مجرد نفايات، إلى أطباق لذيذة ومبتكرة، مع تعزيز الإبداع عبر الاستخدام المدروس للموارد.

أما الأجزاء المتبقية فيجري تحويلها إلى برغر السمك ولازانيا وفطائر تُباع في المتجر. وحال عدم استخدامها لصنع مرق غني بالنكهة في أطباق مثل حساء المرجان الصافي، تُجفف العظام وتُرسل إلى خزّاف محلي، لاستخدامها في صنع طلاء لأطباق يدوية الصنع. كما تُحفظ الدهون بعناية لتُستخدم، في وقت لاحق، في صناعة شموع من دهن السمك تُباع عبر المطعم.

وتتضمن القائمة أطباقاً مبتكرة، مثل لحوم الأسماك المعالجة، ونقانق التونة الحارة، ولحم بطن سمك أبو سيف المدخن. وحتى الحلويات لا تخرج عن هذا النهج؛ إذ يمكن للضيوف إنهاء وجبتهم بحلوى مصنوعة من نخاع عظام التونة، أو «كانيليه» بالكافيار، أو كعكة محشوة بكريمة مستخلصة من السمك مع مربى التين والشوكولاته البيضاء.

أتولييه كرين - سان فرانسيسكو

في حي «كاو هولو» بمدينة سان فرانسيسكو، صُممت قائمة التذوق متعددة الأطباق لدى الشيف دومينيك كرين لتجسيد مفهوم التدوير، حيث تتحول المنتجات الثانوية من كل طبق إلى مكونات جديدة في طبق آخر. كما تُستخدم قشور الروبيان وسرطان البحر لصنع المرق، ويُضاف سائل المحار لتعزيز النكهة، ويُعاد توظيف الخبز القديم في إعداد الحساء أو المثلجات، بينما تُستخدم قشور الجبن لإضفاء نكهة على أطباق الحساء.

وقد مكّن برنامج التخمير الذكي في المطبخ من إطالة عمر المكونات الموسمية، وضمان الاستفادة القصوى منها، مع إضافة نكهات قوية في الوقت نفسه. ومن خلال تحويل الفائض من المنتجات وبقايا الخضراوات إلى خلّات وخضراوات مخمرة وصلصات، يحافظ المطبخ على مرونته وإبداعه. أما ما يتبقى من نفايات غذائية، فيجري تحويله إلى سماد في مزرعة محلية تُزرع فيها منتجات المطعم.

كما يتعاون المطعم مع مشروع بيئي لإعادة تدوير أصداف المحار، وإعادتها إلى خليج سان فرانسيسكو، ما يحد من النفايات ويُسهم في تحسين جودة المياه والتنوع الحيوي، فضلاً عن دعم استعادة قاع البحر والشعاب.

بان تيبا - بانكوكفي مطعم «بان تيبا»، تُعاد تدوير جميع النفايات العضوية أو تُحوّل إلى سماد، بدلاً من إرسالها إلى مكبّات النفايات.

يُقدّم مطعم «بان تيبا»، في بانكوك، مثالاً رائعاً على كيفية تصميم أنظمة خالية من النفايات، حتى في أرقى المطابخ. فقد أُعيد تصميم سير العمل في المطبخ بوعي تامّ للتعامل مع المنتجات الثانوية باعتبارها مكونات أساسية، لا باعتبارها نفايات.

من خلال دمج مبدأ الاقتصاد الدائري في صميم العمليات اليومية، نجح المطعم في التخلص نهائياً من النفايات العضوية، التي تُرسل إلى مكبّات النفايات. أما المواد التي لا يُمكن إعادة تدويرها، فيجري تحويلها إلى سماد وتُعاد إلى تربة حديقة المطعم، مُغلقةً بذلك حلقة التغذية.

وتضمن تصميم هذا النظام الغذائي، استحداث وظيفتين داخليتين مُتخصصتين لتمكين الاستخدام الأمثل لكل مُكوّن: يتولى أحد أعضاء الفريق عملية التخمير، بينما يُجري آخر أبحاثاً وتطويراً لإيجاد طرق جديدة لاستخدام فائض الطعام. واليوم، تُخمّر بقايا الفاكهة لتُصنع منها أنواع من الخل والكومبوتشا. كما تُعالج سيقان الأعشاب لتُصنع منها زيوت وصلصات ومساحيق؛ وتُستخدم بقايا الثوم والبصل في صناعة التوابل. وحتى زيت الطهي المُستعمل يُمكن تحويله إلى وقود حيوي.

بالنظر إلى بطء تحللها، انطوت أصداف المأكولات البحرية على تحد خاص، لكن الفريق رأى في ذلك فرصةً لابتكار شيء فريد. وبالتعاون مع فنانين محليين، حوّلوا هذه المواد إلى شمعدانات رائعة تُستخدم الآن باعتبارها قطعاً مركزية على المائدة، تعكس بجمال ما يُقدّم في الطبق وتُذكّرنا بأصول طعامنا الثمينة.دون خوليو - بوينس آيرس

يُقدّم مطعم «دون خوليو»، الذي تُديره عائلة، أطباقاً تحتفي بالمطبخ الأرجنتيني، حيث يُقدّم لحم بقر مُربّى بطرق مستدامة، مقترناً بنبيذ محلي ومنتجات من مزرعة المطعم خارج بوينس آيرس. حصل «دون خوليو»، إلى جانب مطعمه الشقيق «إل بريفيريدو»، على شهادة الختم الأخضر عام 2021، ليصبح المطعم الوحيد في المدينة الذي يحصل عليها. وجرى تصميم شهادة «الختم الأخضر» لتدريب ودعم وتنظيم وتكريم من يُحققون ممارسات متميزة في إدارة النفايات. وعلى هذا الصعيد، حصل «دون خوليو» على أعلى تصنيف ممكن.

مع إحضار كل حيوان كاملاً ليجري ذبحه بالكامل داخل المطعم، يحرص فريق العمل على عدم إهدار أي جزء منه. تُصنع من بقايا اللحم «إمباناداس»، أو نقانق طازجة ومُعتّقة في أغلفة طبيعية، ويُستخدم أي دهن مُزال في صنع خبز غني بالنكهة. يُعاد استخدام الخبز غير المُستعمل كفتات خبز لتغطية الميلانيساس في مطعم إل بريفيريدو، أو في حلويات الموظفين مثل بودنغ الخبز.

ميرازور - مينتون

منذ افتتاح مطعم «ميرازور» عام 2006، دافع الشيف ماورو كولاجريكو عن نهج دائري في فن الطهي. ويعدُّ البحث والتطوير ركيزة أساسية في فلسفته، مع تكريس فريقه جهوده لتحسين نهج المطعم واستخدام الموارد بأساليب أكثر كفاءة.

يزرع مطعم «ميرازور» معظم منتجاته بنفسه، ويتبع ممارسات زراعية تتناغم مع النظم البيئية الطبيعية. كما يعكف حالياً على تطوير مشروع زراعي بيئي واسع النطاق، يمتد على مساحة 42 فداناً، مخصصاً ليصبح مزرعة دائرية تُعنى بتجديد التربة والإنتاج والبحث والتدريب.


سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
TT

سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)

يتعلّق المرء أحياناً برائحة أو ملمس أو طعمٍ ما، فيجد نفسه يستعيد ذكرياتٍ دفينة تنبشها الذاكرة من طفولةٍ مضت، ويحتلّ الطعام صدارة ما يوقظ هذه الذكريات، سواء عبر نكهته أو رائحته أو شكله. تصبح كل قضمة، أو «كدشة» كما يسمّيها اللبنانيون، بمثابة رحلة خاطفة إلى زمنٍ يحنّ إليه المرء، ويتمنّى لو يعود به إلى الوراء.

ورغم أنّ بعض الأشخاص يربطون أكلةً أو سندويشاً معيّناً بمرحلة حربٍ أو جوع، فإنها تبقى بالنسبة إليهم حاملةً للحظة البهجة التي عاشوها وهم يتناولونها، فتنتصر الذكرى الجميلة على قسوة الظروف.

الجبن الأبيض مع البطيخ (إنستغرام)

ويرى علماء النفس أن علاقة وثيقة تربط بين حاستَي الشمّ والتذوّق والذاكرة، إذ تُعدّ الروائح والنكهات من أكثر المحفّزات على استعادة تفاصيل ظنّ الإنسان أنّها اندثرت. فما إن يتذوّق المرء لقمة اعتادها في طفولته أو يشمّ رائحة خبز خرج للتوّ من الفرن، حتى يجد نفسه يعود إلى بيت العائلة، أو إلى ساحة المدرسة، أو إلى جلسة جمعت أفراد الأسرة حول مائدة بسيطة. وكأنّ الطعام يتحوّل إلى أرشيف حيّ يحتفظ بالمشاعر أكثر مما يحتفظ بالمذاقات.

ولا ترتبط هذه الذكريات دائماً بالأطباق الفاخرة أو الوصفات المعقّدة، بل غالباً ما تكون لأطعمة شديدة البساطة. فسندويش أعدّته الأم على عجل، أو قطعة خبز غُمست بزيت الزيتون والزعتر، أو رغيف خرج ساخناً من فرن القرية، قد يترك في الذاكرة أثراً لا تمحوه السنوات. فالقيمة هنا لا تكمن في المكوّنات، بل في الأشخاص الذين شاركونا تلك اللحظات، وفي الشعور بالأمان والدفء الذي رافقها.

سندويشات تحاكي الطفولة (إنستغرام)

ولكلّ فئة من اللبنانيين محطّاتها الخاصة مع هذه الذكريات. فالمغترب قد تثير فيه رائحة الزعتر شوقاً جارفاً إلى الوطن، بينما يحتفظ أبناء جيل السبعينات، الذين عايشوا سنوات الحرب، بنكهات أكلات بسيطة، كان معظمها عبارة عن سندويشات متواضعة المكوّنات، لكنها تركت أثراً عميقاً في الذاكرة. أما الذين أمضوا طفولتهم في القرى، فيكفي أن تفوح رائحة خبز الصاج حتى يعودوا إلى أيام لا تزال تسكن وجدانهم.

وإذا سألت أحد أبناء جيل السبعينات عن الأكلة التي تختصر مرحلة الحرب اللبنانية، فسيردّ على الأرجح بأنها «عروس الجبنة المبسترة (بيكون) مع البندورة». ففي ظل انقطاع لبنان عن الخارج، وغياب التيار الكهربائي، وتنقّل اللبنانيين من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان، تحوّل هذا السندويش إلى رفيق دائم في رحلة النزوح.

ويأتي سندويش البطاطا والبيض المسلوق في طليعة النكهات التي لا تزال تستحضرها الذاكرة اللبنانية. وتقول منى بريدي: «هذا السندويش الذي كانت والدتي تحضّره لي على الغداء أو العشاء لا أزال أتلذّذ به حتى اليوم، وأعدّه جزءاً لا يتجزأ من طفولتي». بينما ترى صديقتها نايلة حلو أنّ أكثر ما تفتقده من حلويات الماضي هو «عروس الطحينة بالسكر». وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «كان هذا السندويش بديلاً عن الحلاوة التي لم تكن متوفرة دائماً، فكنا نلتهمه أنا وإخوتي بشهية، ولا أزال حتى اليوم أعود إليه بين حين وآخر».

أما المغتربون اللبنانيون، فيجمعهم حنين واحد يتمثّل برائحة المناقيش، ولا سيما منقوشة الزعتر. فكثير منهم، ما إن تطأ أقدامهم أرض الوطن، حتى يتوجّهون مباشرة إلى أقرب مخبز لتناول منقوشة ساخنة. بينما يفضّل آخرون أن تحضّر لهم والدتهم «عروس الزعتر وزيت الزيتون» كما كانت تفعل في طفولتهم، فيكون طعمها مزيجاً من الحنين والدفء العائلي.

ومن السندويشات التي ارتبطت بذكريات الطفولة «عروس الجبن الرومي مع المربّى» و«عروس البندورة والنعناع» و«عروس الجبنة البلغارية مع البطيخ» وكلمة عروس في لبنان تُطلق على السندويش. وقد أعاد مطعم «أم شريف ديلي» إحياء هذه الوصفات البسيطة، فخصّص لها حيّزاً في لائحة طعامه، ووصل سعر بعضها إلى نحو 15 دولاراً، رغم مكوّناتها المتواضعة. وبينما انتقد كثيرون هذا الارتفاع في الأسعار، رأى آخرون أنّ استعادة نكهة تختزن ذكريات الطفولة تستحق أن تُدفع في سبيلها كلفة أكبر.

وتطول لائحة «سندويشات الذكريات» لتشمل أصنافاً ارتبطت بمناطق لبنانية معيّنة، حتى باتت جزءاً من هويتها الشعبية. فأبناء مدينة طرابلس يستحضرون بحنين «سندويش المغربية»، الذي شكّل لسنوات وجبةً لا تغيب عن طفولتهم. بينما يحتفظ كثيرون بذكرى «عروس اللبنة والنعناع اليابس»، التي كانت محطةً شبه إلزامية للعائلات في طريقها إلى شتورا، قبل أن تتابع رحلتها نحو البقاع أو زحلة.

وللبحر أيضاً سندويشاته الخاصة. فكثير من اللبنانيين لا يزالون يربطون رحلات الصيف العائلية إلى الشاطئ بـ«سندويش البطاطا المقلية مع الكاتشاب»، الذي كان يُحضَّر في المنزل ويوزَّع على الأولاد بعد ساعات من السباحة واللعب. كما يحضر في الذاكرة «عروس المرتديلا»، أو سندويش «الكشك» في مواسمه، وسندويش الجبنة البيضاء مع البندورة، وهي وجبات لم تكن تحتاج إلى مكوّنات كثيرة بقدر ما كانت تحتاج إلى لمّة العائلة ونزهة بسيطة لتصبح ذكرى لا تُنسى.

ولعلّ ما يجمع هذه السندويشات جميعها أنّها لم تكن مجرّد وجبات تسدّ الجوع، بل تحوّلت مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الجماعية للبنانيين. فهي تختزن رائحة البيت، ودفءَ الأم، وضحكات الإخوة، ورحلات المدرسة، والنزهات العائلية. ومع مرور السنين، لم يعد مذاقها مجرّد نكهة، بل صار يستحضر زمناً جميلاً يحنّ إليه كثيرون، ويصفونه بـ«زمن البركة»، حين كانت البساطة كافية لصناعة أجمل الذكريات.