مؤتمر في لندن يطالب بكشف «التأويلات الباطلة لعقيدة الولاء والبراء»

ثمن جهود السعودية في إيضاح حقيقة الإسلام وحذر من مهيجي العاطفة

العيسى خلال تكريمه الدكتور محمد عبد الحليم
العيسى خلال تكريمه الدكتور محمد عبد الحليم
TT

مؤتمر في لندن يطالب بكشف «التأويلات الباطلة لعقيدة الولاء والبراء»

العيسى خلال تكريمه الدكتور محمد عبد الحليم
العيسى خلال تكريمه الدكتور محمد عبد الحليم

طالب المشاركون في مؤتمر «التسامح في الإسلام» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بجامعة لندن بالعاصمة البريطانية، بحضور قيادة كبيرة من الجالية الإسلامية في أوروبا بينهم علماء ودعاة ومفكرون وعدد من السياسيين، بكشف فساد التأويلات الباطلة لعقيدة الولاء والبراء التي تُعتبر إحدى أهم ركائز التطرف الإرهابي، حيث تجاوزت التصديق بالإيمان الصحيح والولاء له بجميع معانيه، والبراءة اعتقاداً مما سواه.
وقال البيان الختامي الصادر عن المؤتمر إن «هناك نصوصا إسلامية ووقائع تاريخية من السيرة النبوية دلت على ذلك وغيرها، التي تُترجم أفق الإسلام الرفيع الذي جاء على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليتم مكارم الأخلاق، وليس من مكارم الأخلاق ما يمارسه التطرف الإرهابي اليوم منسوباً زوراً للإسلام فالإسلام نموذج في الصدق والأمانة والتسامح والرحمة والتعايش والبر والإحسان والعدل مع الجميع مسلمين وغير مسلمين».
دعا البيان الختامي للمؤتمر إلى نشر ثقافة استيعاب الآخرين من خلال الإيمان بسنة الاختلاف بين الناس، مع تعزيز مفاهيم التواصل الإيجابي بين أتباع الأديان والثقافات لخدمة العمل الإنساني وصيانة كرامة الإنسان وحفظ حقوقه، مشيداً بما قدمه المسلمون في المملكة المتحدة من جهود في التعريف بحقيقة الإسلام، وتقدير إسهاماتهم الحضارية؛ وتواصلهم الإيجابي مع الجميع.
كما دعا البيان المكونات المختلفة للمجتمع ببذل الجهود الحثيثة لتعزيز المواطنة، وتعميق الحوار البناء بينهم، والعمل على استدامة الروح الإيجابية التي كان عليها المسلمون طوال القرون الماضية، مطالباً باحترام الشعارات والرموز والتقاليد والأعراف والثقافات الوطنية، داعياً المسلم إلى أن «يَعمل في هذا بقاعدة الترتيب بين المصالح والمفاسد في إطار قاعدة الأولويات والموازنات، فقد يترتب على الممانعة ضرر أعظم من أصل الحكم الذي يراه، ما دام لا ينقل المسلم عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين، ولتأليف القلوب ودفع الشكوك وتبعات الممانعة ذات الصلة بالولاء الوطني اعتبارات مهمة لها وزنها في تراتيب أحكام الشريعة، وإذا عمد المسلم إلى ارتكاب مفسدة أكبر لدفع مفسدة أقل فقد أخل بقاعدة الشريعة، هذا على فرض التسليم - جدلاً - بصحة ما يراه من تحفظ نحو ما يحسبه نحو المفسدة الأقل».
في حين تبنى المؤتمر الدعوة إلى العمل على ترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، وضرورة التعاون في التصدي للتحديات الأخلاقية والبيئية والأسرية، وتعزيز التعاون في إيجاد تنمية مستدامة يسعد بها الجميع.
كما ندد المؤتمر بظاهرة «الإسلاموفوبيا»، باعتبارها وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية، والدعوة إلى الموضوعية والتخلص من الأفكار المسبقة والتعرف على الإسلام من خلال أصوله ومبادئه لا من خلال ما يرتكبه المنتحلون من شناعات ينسبونها زوراً إلى الإسلام.
ودعا البيان المؤسسات الدينية والتعليمية إلى إشاعة ثقافة التعاون والتفاهم، وتعزيز القيم الدينية التي ترسخ التسامح والتعايش الإيجابي. داعياً الجاليات الإسلامية في البلدان غير الإسلامية إلى المطالبة بخصوصياتها الدينية بالأساليب السلمية والقانونية، محذراً من الانجرار خلف مهيجي العاطفة الدينية بالتمرد على قرارات تلك البلدان، وأن يكون الجميع على حذر من اختراق الأفكار المتطرفة لاعتدالهم الديني ووعيهم الوطني.
وأكد البيان الحاجة إلى التعاون وتكوين حلف كوني لإصلاح الخلل الحضاري الذي يُعتبر الإرهاب فرعا من فروعه ونتيجة من نتائجه، مؤكدين أن الأصل هو التعاون بين الناس كافة باعتبار وحدة الأصل والخلق، مثمناً الجهود التي تبذلها السعودية في إيضاح حقيقة الإسلام وتمثيل وسطيته ومواجهة الأفكار المتطرفة، مقدرين انطلاقة مركز الحرب الفكرية لاعتراض رسائل التطرف والإرهاب وكشف شبهاتها ومزاعمها وأوهامها.
وأشاد المشاركون بجهود رابطة العالم الإسلامي، وشكروها على عقد المؤتمر، وأثنوا على جهودها في خدمة الإسلام والمسلمين حول العالم، وثمنوا عالياً النصائح الشرعية التي أسدتها للجاليات الإسلامية مع دعمها الكبير لهم.
في حين كان الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي شدد خلال كلمته في اختتام المؤتمر على أن القيم السامية تتعارض مع منهج التطرف القائم على التشدد والتحريض والمواجهة وحمل النصوص على تأويلات باطلة سعى من خلالها لتحريف معانيها الصحيحة، مشيراً إلى أن توصيف التطرف يوحي غالباً بطبيعة سلوكية منحرفة.
وأوضح الدكتور العيسى أن «المتطرف غير متسامح وسريع التأثر والانجرار، يتبرمج سريعاً بالعقل الجمعي الذي أثر فيه سلباً، فاقد الطبيعة المعتدلة فهو على أحد طرفي النقيض، وما دام كذلك فهو أبعد ما يكون عن التسامح الذي يمثل منطقة الاعتدال في السلوك، وإذا كان كذلك كان مجافياً للحكمة والصواب، وهذه الطبيعة تفرز سلوك المواجهة والحدة».
وأضاف العيسى أن المتطرف ستجده مكابراً إزاء الأدلة والحقائق «ومكبراً للصغائر منتهكاً للكبائر وفي طليعتها إثارة الفرقة والفتنة فضلاً عن التكفير واستباحة الدماء، كما أنه أبعد ما يكون عن فقه الائتلاف والتسديد والمقاربة، وأبعد ما يكون كذلك عن الرفق والتيسير على الناس والتبشير بالخير»، مؤكداً أن غياب المادة الوقائية والمسوحات الاستطلاعية المتقدمة للحركات محل الملاحظة مهم للغاية في تلافي استفحالها».
واستطرد العيسى: «الكيان الإرهابي قام على آيديولوجية متطرفة وليس على كيان عسكري ولا قوة سياسية غالبة، واستطاع أن يتمدد في جميع دول العالم وأن يستقطب أتباعاً من مائة دولة ودولة وأن يؤثر في بعض العقول مستغلاً كل فرصة متاحة له»، مشددا على أن خطاب التطرف لن يذكرك بقول الله ولا قول رسوله صلى الله عليه وسلم المتسامح الحكيم، لكون منهجه الفاسد قد سلك مسلكاً آخر، مشيراً إلى أن المتطرف له مع هذه النصوص مكابرات ضالة تشهد بمستوى وقوع التطرف في مستنقع الجهل والضلال والحماسة الهوجاء. منوهاً إلى أن التسامح من قيم الإسلام الرفيعة التي حفلت بها كثير من النصوص الشرعية كما حفلت بها مشاهد السيرة النبوية باعتبارها في طليعة القيم الأخلاقية التي حث عليها الإسلام في مجالات الحياة كافة.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.