لجوء «الانقلابيين» يجدد التوتر بين أنقرة وبرلين

السلطات تحقق في ارتباط 38 ألف شرطي بغولن

ناشطون يشاركون في مظاهرات ضد حملات «التطهير» في أنقرة أمس (رويترز)
ناشطون يشاركون في مظاهرات ضد حملات «التطهير» في أنقرة أمس (رويترز)
TT

لجوء «الانقلابيين» يجدد التوتر بين أنقرة وبرلين

ناشطون يشاركون في مظاهرات ضد حملات «التطهير» في أنقرة أمس (رويترز)
ناشطون يشاركون في مظاهرات ضد حملات «التطهير» في أنقرة أمس (رويترز)

ندّدت أنقرة بقرار ألمانيا الموافقة على طلبات لجوء قدمها بعض العسكريين المتهمين بالارتباط بحركة فتح الله غولن والضلوع في المحاولة الانقلابية الفاشلة، فيما تواصلت حملة التطهير في كثير من المؤسسات، وخاصة جهازي القضاء والشرطة.
واعتبرت الخارجية التركية في بيان لها أمس الخطوة الألمانية بمنح حق اللجوء لنحو 40 من العسكريين السابقين الذين عملوا في قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلجيكا وفروا إلى ألمانيا عقب محاولة الانقلاب بعد فصلهم من جانب السلطات التركية، إهانة لقيم الديمقراطية من خلال استقبال «الانقلابيين» ومنحهم حق اللجوء.
ورأت الخارجية التركية في القرار الألماني مخاطرة في العلاقات بين البلدين من خلال اتخاذها هذه الخطوة التي أدانتها بشدة، وقالت إن «قرار ألمانيا استضافة (الانقلابيين) على الرغم من كل الأدلة على علاقتهم بحركة غولن يتناقض مع روح التحالف، ويدمر أبعاد العلاقات بين البلدين». وطالبت السلطات الألمانية بمراجعة قرارها الذي ينتهك التعاون بين البلدين في مجال الدفاع والأمن، وحضّت السلطات الألمانية على «تقديم الدعم المطلوب لتركيا في كفاحها ضدّ أخطر (المنظمات الإرهابية) في العالم، ومنها حركة غولن»، على حد قول البيان.
وأضيف القرار الألماني إلى ملف التوتر بين أنقرة وبرلين، الذي شهد فصولا من التصعيد على خلفية تباين مواقف البلدين بشأن مسؤولية حركة غولن عن محاولة الانقلاب، والإجراءات التي اتخذتها تركيا بعدها، والتوسع في حملات الاعتقالات التي شملت نحو 50 ألف شخص، والإقالات والوقف عن العمل التي طالت نحو 150 ألفا، إضافة إلى التلويح بإعادة العمل بعقوبة الإعدام والتوتر الذي صاحب فترة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.
وبعد أن أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منذ أيام أن حكومتها لن تسمح للأتراك المقيمين في البلاد بالمشاركة في استفتاء محتمل على إعادة عقوبة الإعدام التي ألغيت في تركيا عام 2004 مع بدء مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي، قال مارتن شيفر، المتحدث باسم الخارجية الألمانية أمس إن قرار إعادة عقوبة الإعدام في تركيا لن يؤثر في عضويتها في حلف الناتو. وأضاف: «تركيا تؤدي دورا كبيرا في حفظ أمن أوروبا وسياستها الدفاعية». وأشار إلى أن تركيا ليست الدولة الوحيدة في الحلف التي تبحث قرار إعادة عقوبة الإعدام، لافتا إلى أن دولة أخرى لها عضوية في الحلف تطبق عقوبة الإعدام، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
إلى ذلك، أوضح شيفر أن لدى الحكومة الألمانية وتركيا بعض وجهات النظر المختلفة حول بعض القضايا، مؤكدا أنّها أمور غير كفيلة بمحاسبة عضوية تركيا في حلف الناتو، وأن أفضل طريقة لحل المشكلات بين البلدين هي الحوار.
وفي سياق مواز، أكد وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر تشليك أنه إذا كان لدى الاتحاد الأوروبي مخاوف بشأن حقوق الإنسان في تركيا، ينبغي عليه أن يفتح الفصول التي ستطالب البلاد بتنفيذ إصلاحات في هذا المجال.
وكان تشليك التقى الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي لتوسعة الاتحاد الأوروبي، يوهانس هان، في بروكسل الأربعاء. وقال إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من المرجح أن يلتقي رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، على هامش قمة حلف الناتو في بروكسل في 25 مايو (أيار) الحالي.
وفي تحدٍّ للاتحاد الأوروبي، قال الوزير التركي إنه رغم إجراءات مكافحة الإرهاب المكثفة التي يتم اتّخاذها داخل البلاد وخارج حدودها، فضلًا عن خروجها من محاولة انقلاب عسكري دموية فاشلة، فإن تركيا تحافظ على قوتها وقدراتها الديمقراطية. وقال الوزير: «ورغم كل ذلك، فأنا هنا في بروكسل وأقول لنفتح هذه الفصول... إننا واثقون بأنفسنا».
من جهتها، قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة «ديلي صباح» إنه على الرغم من اجتياح الخطاب المعارض لتركيا للحملات الانتخابية في ألمانيا، فإن الاتحاد الأوروبي سينظر في فتح الفصل 23 المتعلق بالأمن والعدالة والحريات. كما يُنتظر أن يتم خلال اللقاء التركي الأوروبي المرتقب بحث تسريع عملية توسيع نطاق اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا.
وقال تشليك إن لدى الاتحاد الأوروبي آليات لإدارة العلاقات مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء، لكن ليست لديه استراتيجية واضحة للتعامل مع دولة مرشحة للعضوية. وأضاف: «في حالتنا، نحن دولة مرشحة شهدت محاولة انقلاب وتحارب عددا من المجموعات الإرهابية، ولذلك نرفض تغيير القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب لدينا».
إلى ذلك، تواصلت حملات التطهير التي تنفذها السلطات التركية في مختلف المؤسسات، التي تطال من يُشتبه في أن لديهم صلات بالداعية غولن وحركته. وبهذا الصدد، قضت محكمة تركية بحبس النائب البرلماني السابق بحزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة مرسين جنوب البلاد أحمد توفيق أوزون لاتهامه بالارتباط بحركة غولن، والضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة.
في سياق آخر، قرر المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم نقل ألف و45 قاضيا ومدعيا عاما من مناصبهم في المحاكم والنيابات لأسباب تتعلق بالارتباط بحركة غولن. وفي إطار التحقيقات الجارية بشأن أنصار غولن في جهاز الشرطة، وما يعرف بخلية «الأئمة السريين»، أشارت وثائق للمخابرات التركية نشرتها وسائل الإعلام التركية إلى وجود 38 ألفا في أجهزة الأمن المختلفة يرجح أنهم من الأئمة السريين التابعين لغولن.
في الوقت نفسه، كشفت التحقيقات الجارية بحق 9 آلاف شرطي أوقفوا عن العمل الأسبوع الماضي، عن عدم وجود علاقة لثلاثة آلاف منهم بحركة غولن وأنهم كانوا من الأهداف التي تترصدها الحركة.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.