غضب تركي «منضبط» تجاه قرار ترمب تسليح أكراد سوريا

المعارضة التركية تطالب إردوغان بإلغاء زيارة واشنطن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح كمال كيليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في العاصمة التركية أنقرة خلال الاحتفال بالذكرى الـ«149» لـ«مجلس الدولة» (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح كمال كيليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في العاصمة التركية أنقرة خلال الاحتفال بالذكرى الـ«149» لـ«مجلس الدولة» (أ.ب)
TT

غضب تركي «منضبط» تجاه قرار ترمب تسليح أكراد سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح كمال كيليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في العاصمة التركية أنقرة خلال الاحتفال بالذكرى الـ«149» لـ«مجلس الدولة» (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح كمال كيليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في العاصمة التركية أنقرة خلال الاحتفال بالذكرى الـ«149» لـ«مجلس الدولة» (أ.ب)

حرصت أنقرة على التزام لغة هادئة في التعبير عن غضبها تجاه القرار الأميركي بتسليح ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا ضمن الحملة الهادفة لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي في معقله في الرقة، إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من أن هذا القرار الذي وصفته بـ«غير المقبول» ستكون له عواقب ونتيجة سلبية على واشنطن التي لا تزال لديها فرصة للتراجع. وفي هذه الأثناء، توقع دبلوماسيون وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتجنب الجانبان التصعيد انتظاراً لزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لواشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 16 مايو (أيار) الحالي.
وبينما طالبت المعارضة التركية بإلغاء الزيارة، اعتبر خبراء أتراك قرار واشنطن ضربة للعلاقات مع تركيا، متوقعين أن تتخذ تركيا قراراً بإغلاق قاعدة إنغرليك في جنوب البلاد التي يستخدمها التحالف الدولي في ضرباته الموجهة لـ«داعش» في سوريا والعراق.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استخدم لهجة هادئة في رد فعله على القرار الأميركي، إذ قال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس سيراليون إرنسي باي كروما في ختام مباحثاتهما بالعاصمة أنقرة مساء أمس (الأربعاء): «موقفنا واضح من التنظيمات الإرهابية، وقلنا منذ البداية إنه لا يمكن القضاء على تنظيم إرهابي (داعش) بالاستعانة بتنظيمات إرهابية أخرى (وحدات حماية الشعب الكردية)».
وتابع إردوغان قوله إن «جميع التطورات في العراق وسوريا مهمة بالنسبة لتركيا وتمس أمنها القومي، وسأوضح ذلك للرئيس الأميركي دونالد ترمب عند لقائه في واشنطن، الأسبوع المقبل، وكذلك في لقائي مع قادة أوروبا على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي (ناتو). ونحن على استعداد للتعاون مع جميع الدول والحلفاء لحل الأزمة السورية». ثم أضاف «موقفنا واضح وهو ضرورة حل الأزمة السورية بالعقل السليم. ونتمنى أن يتراجع جميع الأطراف عن الأخطاء التي ترتكب في هذه الأزمة».
وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس (الأربعاء)، إن القرار الأميركي بتسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية «قد تكون له عواقب ونتيجة سلبية على واشنطن». واعتبر يلدريم في تصريحات قبيل توجهه إلى لندن للمشاركة في مؤتمر حول الصومال، أنه «ما زالت هناك فرصة أمام الإدارة الأميركية كي تأخذ في الحسبان حساسيات تركيا تجاه حزب العمال الكردستاني وامتداده في سوريا (حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية: وحدات حماية الشعب الكردية). إذا كان هناك قرار آخر، فبالتأكيد ستكون له عواقب ونتيجة سلبية على الولايات المتحدة أيضاً».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن «كل سلاح يحصل عليه مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية يعد تهديداً لتركيا»، مؤكداً معارضة أنقرة للقرار الأميركي بتسليح مقاتلي الميليشيا الكردية بحجة قتال تنظيم داعش. وتابع في تصريحات أمس إن «(حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) تنظيمان إرهابيان، ولا يختلفان عن بعضهما إلا في الاسم. كل سلاح تحصل عليه وحدات حماية الشعب الكردية هو تهديد لتركيا».
وأضاف جاويش أوغلو: «هناك مقاتلون عرب ضمن قوات سوريا الديمقراطية، هؤلاء هم من يجب أن يدخلوا الرقة... الولايات المتحدة على دراية بموقف تركيا، وهذه القضايا سيبحثها الرئيس رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما يزور واشنطن، الأسبوع المقبل».
وفي الاتجاه نفسه، وصف وزير الدفاع التركي فكري إيشيك قرار واشنطن بـ«الأزمة»، معتبراً أن القرار لن يصب في صالح واشنطن أو المنطقة.
كذلك عبر نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، عن رفضه القرار الأميركي، وقال إنه «قرار غير مقبول»، وأعرب عن أمله في أن تعدل واشنطن عن «هذا الخطأ»، لافتاً إلى أن «هذه السياسات لا تعود بالفائدة على أحد». واستطرد جانيكلي: «لا علاقة بالحقيقة لما تقوله واشنطن إن العمليات البرية في الحرب ضد (داعش) يمكن أن تحقق نجاحاً من خلال مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية».
في المقابل، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إنه واثق من أن واشنطن ستتمكن من نزع فتيل التوتر مع أنقرة بخصوص القرار، فيما اعتبره مراقبون محاولة من جانب واشنطن لتخفيف التوتر مع أنقرة. وكانت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت قد قالت، أول من أمس (الثلاثاء)، إن ترمب خول وزارة الدفاع الأميركية بتجهيز عناصر ميليشيا «وحدات حماية الشعب» المنضوية ضمن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» بالسلاح عند الضرورة، وذلك لـ«تحقيق نصر مدوٍ في الرقة ضد تنظيم داعش الإرهابي»، وأن الولايات المتحدة تدرك المخاوف الأمنية التركية حيال «وحدات حماية الشعب»، ثم أردفت أن «واشنطن ترغب في منح الشعب والحكومة التركيين ضمانات حول تمسك الإدارة الأميركية بمبدأ ردع المخاطر الأمنية المحدقة بتركيا، وذلك من خلال التحالف القائم بين الجانبين».
وتشمل الأسلحة التي ستقدِمها واشنطن للأكراد والعرب في تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» رشاشاتٍ ثقيلة، وقذائف هاون، وأسلحة مضادة للدبابات، وعرباتٍ مدرّعة، ومعداتٍ هندسية، بحسب ما كشفت عنه تقارير أميركية.
ولكن، في تعليق على القرار الأميركي قال الخبير الاستراتيجي هاكان أكباش لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الأميركي لا يتفق مع روح التحالف بين تركيا والولايات المتحدة في (الناتو). وهذه هي المرة الأولى التي تتوجه فيها أميركا لتقديم أسلحة بكل علني ومباشر إلى مجموعة مسلحة في منطقة ما بعدما كان مثل هذا العمل يعتبر من الفضائح في أميركا». واعتبر أن «ما يشغل ترمب هو أن يظهر أنه يتبع سياسة أكثر حزماً في مواجهة الإرهاب عن سلفه باراك أوباما، كما أن الجيش الأميركي يدرك أن عملية الرقة عملية صعبة وطويلة، ولذلك فإن الخيار هو تسريع العملية من خلال القوات الجاهزة التي يمكنها التقدم بشكل أسرع».
وتابع الخبير التركي قوله: «إن التصريحات الأميركية بشأن طمأنة تركيا بشأن عدم الإخلال بأمن حدودها الجنوبية هو حفاظ على استراتيجية (الناتو) في هذا الشأن»، ولفت أيضاً إلى أن تصريح جاويش أوغلو حول بحث الأمر من جانب الرئيسين التركي والأميركي في واشنطن الأسبوع المقبل يحمل إشارة إلى عدم الرغبة في تصعيد التوتر، وهو ما أكدته أيضاً مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط».
وفي حين طالب حزب الشعب الجمهور، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على لسان المتحدث الرسمي باسمه بولنت تزجان، أمس، إردوغان، بإلغاء زيارته لتركيا رداً على القرار الأميركي، رأى أكباش أن «مثل هذه خطوة غير جيدة ولا يجب أن تتخذها أنقرة». واستطرد: «على أميركا أن تستفيد من الدروس السابقة في أفغانستان والعراق... والأزمة في سوريا لن تحل إلا من خلال عملية سياسية تشارك فيها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية وإيران».
من جهته، اعتبر خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية إيراي جوتشلار في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن القرار الأميركي يشكل «ضربة قوية للعلاقات التركية - الأميركية... إذ إن تركيا كانت تعول على إدارة ترمب في تغيير الموقف السابق لإدارة أوباما بشأن دعم أكراد سوريا». ورأى أن تركيا لن تتجه إلى التصعيد مع واشنطن، لكنها ستسعى إلى ضمان عدم حدوث أي تغيير ديموغرافي في الرقة، وأن تبقى المدينة محافظة على هويتها العربية.
في المقابل، توقع الخبير السياسي بورا جولار أن تلجأ تركيا إلى خطوات للرد على القرار الأميركي، منها إغلاق قاعدة إنجيرليك، لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات التي ستتخذها تركيا ستتوقف على نتائج مباحثات إردوغان وترمب في واشنطن في 16 مايو الحالي.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.