عون يدعو المغتربين للعودة إلى لبنان... ويوقّع مع الحريري مرسوم استعادة الجنسية

ميشال عون
ميشال عون
TT

عون يدعو المغتربين للعودة إلى لبنان... ويوقّع مع الحريري مرسوم استعادة الجنسية

ميشال عون
ميشال عون

دعا رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون اللبنانيين المغتربين إلى العودة لوطنهم والمساهمة في إعماره، ووقّع مع رئيس الحكومة سعد الحريري مرسوم استعادة الجنسية اللبنانية في مؤتمر الطاقة الاغترابية، الذي انطلق في دورته الرابعة، أمس، في مجمع «بيال» في بيروت.
وأعلن وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، العمل من أجل قانون انتخاب يتضمن 6 نواب لتمثيل المغتربين، وعن التحضير لقانون المجلس الوطني للاغتراب، توجه للمغتربين بالقول: «عودوا؛ فنحن اليوم في قطار الجمهورية يقود بنا رئيس ميثاقي، ويسلك بنا على سكة الميثاقية واللبنانية».
وكان المجلس النيابي اللبناني قد أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 القانون المعجّل الرقم 41 المتعلق بشروط استعادة الجنسية اللبنانية، بحيث بات كل متحدر من أصل لبناني «إذا كان مدرجاً اسمه أو اسم أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الثانية على سجلات الإحصاء، قادرا على استعادة جنسيته اللبنانية». وتقدر أعداد المغتربين الذين ينحدرون من أصل لبناني خارج البلاد بأكثر من أربعة ملايين لبناني، أي ما يوازي عددهم في لبنان.
وفي كلمته خلال المؤتمر الذي عقد بحضور شخصيات سياسية واجتماعية وإعلامية، ومشاركة نحو ألفي مغترب ورجل أعمال لبناني، اعتبر الرئيس ميشال عون أن «تاريخ لبنان مع الهجرة طويل ومؤلم، وهي ضريبة عاطفية تدفعها عائلاتنا منذ أن تحولنا إلى بلد يصدر أبناءه بدل أن يصدر إنتاجه»، مؤكدا أنها «لم تأت نتيجة ترف أو نزوة، بل بفعل أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة دفعت بأبنائنا خارج حضن الوطن».
وحذر رئيس الجمهورية من أن «يكون أبناء لبنان يهاجرون بحثا عن وطن جديد وهوية جديدة، فهذا ناقوس خطر يدق»، سائلا: «لماذا يسعى أبناؤنا إلى وطن بديل ويضحون بهويتهم ويتوسلون هوية أخرى لا يربطهم بها شيء؟»، مؤكدا أنه «في الإجابات الصادقة عن هذه التساؤلات يبدأ بناء الدولة».
وأضاف عون «منذ منتصف القرن التاسع عشر بدأ اللبنانيون يهجرون الوطن، ومع كل أزمة أو حرب كانت أعداد المهاجرين تتزايد؛ أملاً في حياة أفضل، حتى صار اللبنانيون المنتشرون في العالم أضعاف اللبنانيين المقيمين في لبنان».
وقال: «فهل سألنا أنفسنا لماذا يسعى أبناؤنا إلى وطن بديل؟ لماذا يضحون بهويتهم ويتوسلون هوية أخرى لا يربطهم بها شيء؟ لماذا يتحملون ألم فراق الأهل والأصدقاء وبيت الطفولة والحي والشارع؟ لماذا يتحملون مشقات التأقلم في بيئة جديدة كل شيء فيها مختلف عنهم؟ يقيني أنه في الإجابات الصادقة عن هذه التساؤلات يبدأ بناء الدولة».
وتابع: «أيها اللبنانيون المنتشرون في العالم، إذا كانت الأوضاع الاقتصادية قد دفعت بكم إلى عالم الغربة، أو روح التمرد والحرية التي انطبعتم عليها جعلت أرضكم تضيق بكم في عصور الظلم، فإن ارتباطكم بالوطن الأم لا يزال لافتا وعظيما. فأنتم في أساس اقتصاد لبنان، ولكم اليد الطولى في رخاء عائلاتكم. وكما عليكم واجب الوفاء للدول التي احتضنتكم وقدمت لكم حياة أفضل، وساهمتم في إعمارها وازدهارها، عليكم أيضا واجب الوفاء للوطن الأم، وهذا الوطن يناديكم لتساهموا أيضا في إعماره وازدهاره، وتأكدوا أن قلبه مفتوح لكم دائما متى أردتم العودة؛ فالوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه، وورشة البناء قد انطلقت، ويقيني أن زنودكم ستشارك في وضع المدماك الأول».
ويعقد «مؤتمر الطاقة الاغترابية» في بيروت على امتداد ثلاثة أيام ويشارك فيه أكثر من 95 بلدا، بحسب ما سبق أن أعلن وزير الخارجية جبران باسيل.
وبعد الجلسة الافتتاحية عقد في اليوم الأول منه جلسات حول محور استعادة الجنسية ونجاحات الاغتراب اللبناني في مجال السياسة، إضافة إلى دور الإعلام في تعزيز التواصل بين اللبنانيين، بمشاركة مغتربين لبنانيين يعملون في مؤسسات إعلامية عالمية.
على أن يتضمن اليوم الثاني حلقات حوار، أولها الاقتصاد والانتشار بهدف إيجاد لوبي لبناني، وتوسيع القدرات الاقتصادية للبنانيين، كما سيجري البحث في العمل المصرفي والأنظمة المصرفية التي تخلق بيئة استثمارية حاضنة للمصارف، خصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات. إلى جانب جلسة حوار تحت عنوان «اشتري لبناني» الذي نتلمس فوائده الكبيرة والمفيدة سنة بعد سنة. والمحور الرابع سيكون عن الطب في خدمة الإنسانية. والموضوع الخامس الذي سيبحثه المؤتمر هو الطاقات الذهنية والتوازن بين هجرة الأدمغة من لبنان وإبداعات الأدمغة المقيمة فيه. أما الجلسة السادسة فستتطرق إلى موضوع الثورة الرابعة والتكنولوجيا الرقمية والمعرفية، وسبل خلق المبادرات اللازمة للاستفادة منها، على أن يختتم اليوم الثاني بحفل موسيقي في كازينو لبنان يحييه لبنانيون مغتربون.
في اليوم الثالث سيتم افتتاح أربعة بيوت اغترابية في منطقة البترون، هي: البيت اللبناني - الأميركي، البيت اللبناني - الإماراتي، البيت اللبناني - الكندي، البيت اللبناني - البرازيلي، وإطلاق العمل بالبيت اللبناني - المكسيكي والبيت اللبناني – الأفريقي، ويوم الأحد سيكون فرصة لمن يرغب في زرع الأرزة اللبنانية في مشروع غابة المغترب اللبناني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.