مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

الطيب لـ «الشرق الأوسط» : هدفنا توجيه رسالة مشتركة للعالم لنبذ كل أسباب التعصب وترسيخ ثقافة الحوار

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

ندد المشاركون في «مؤتمر الأزهر العالمي للسلام»، بمصر، بما تقوم به الجماعات المتطرفة من إلصاق تهمة الإرهاب للأديان، مطالبين بضرورة تخليص صورة الإسلام، بل الأديان جميعها، من براثن الإرهابيين لتحقيق التعايش الحقيقي، مؤكدين دور القادة الدينين في نشر تعاليم الأديان الثلاثة. ومن المقرر أن يصدر عن المشاركين إعلاناً ببراءة الأديان من تهمة الإرهاب.
وتحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، انطلق أمس، في أحد فنادق القاهرة، المؤتمر، بحضور عدد من القيادات الدينية من أنحاء العالم، في مقدمتهم البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، الذي من المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر، اليوم (الجمعة)، عقب زيارته الرسمية لمقر مشيخة الأزهر.
وقال شيخ الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الأزهر يبذل جهوداً دولية لترسيخ السلام والأمن حول العالم، ويحرص على الانفتاح والحوار مع جميع المؤسسات الدينية العالمية»، مضيفاً: «مؤتمر السلام يهدف إلى توجيه رسالة مشتركة للعالم من أجل نبذ كل أسباب التعصب والكراهية، وترسيخ ثقافة المحبة والرحمة والسلام والحوار بين الناس».
ويقول مراقبون إن «المؤتمر يأتي في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، من أجل نشر ثقافة المحبة والتسامح والتعايش المشترك، وتحقيق سلام عادل وشامل للبشرية جمعاء».
ويناقش المؤتمر 4 محاور رئيسية، تتمثل في: «معوقات السلام في العالم المعاصر... المخاطر والتحديات»، و«إساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي»، و«الفقر والمرض... بين الحرمان والاستغلال وأثرهما علي السلام»، و«ثقافة السلام في الأديان... بين الواقع والمأمول».
وشملت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أمس، كلمات لعدد من ممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، بينما بدأت فعاليات المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي حول جهود الأزهر في دعم عملية السلام والتسامح والمواطنة. وبين المشاركين في المؤتمر بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
من جانبه، أكد القس جيم وينكلر، الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، خلال الجلسة الأولى، أنه «على قناعة بأنه لا يمكن أن يعيش العالم في سلام حتى يتعلم المسيحيون والمسلمون واليهود العيش في سلام واحترام متبادل، وأن يعملوا جميعاً لخير البشرية جمعاء»، موضحاً أن «المجتمع المسيحي يكن لشيخ الأزهر عميق الاحترام، ويقدرون تواصله مع المجتمع المسيحي»، ومضيفاً أنه يأمل في أن يزور شيخ الأزهر الولايات المتحدة قريباً، وأنه على استعداد لمد يد العون، والمساعدة لمساعيه لإرساء السلام والعيش المشترك.
في حين قال القس أولاف فيكس، أمين مجلس الكنائس العالمي، إن «السلام العالمي المشترك هو الأجندة الأولى لنا كقادة دينيين»، موضحاً: «إننا نجتمع اليوم في وقت دقيق للعالم، في ظل ما يتعرض له من إرهاب وتطرف يسيء إلى الأديان السماوية... وشبابنا الآن ينظر إلينا كقادة دينيين ماذا سنفعل في مواجهة هذه الهجمات الإرهابية، ومواجهة أفكار التكفير؟ فنحن نؤمن برب واحد، وتقع على عاتقنا حماية الجميع والتصدي للجماعات المتشددة».
وأضاف: «نحن ضد التفريق باسم الدين، وندعو للوحدة بين الجميع، وقد رأينا في مصر أمثلة مذهلة؛ مسلمون يدافعون عن مسيحيين تعرضوا للعنف، ومسيحيون يوفرون التعليم لمواطنين مسلمين فقراء».
من جهته، قال الأنبا بولا، في كلمته، ممثلاً عن البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: «نحن المسيحيون جئنا للمؤتمر حاملين غصن زيتون وسعف نخيل من أجل السلام»، مضيفاً: «لن نواجه آلات الموت إلا ونحن نبشر بالسلام، وسوف نتصدى للإرهابيين بالسلام»، مؤكداً: «نصلي جميعنا في كنائسنا من أجل السلام والتسامح، ليعم في جميع ربوع العالم». وطالب بولا الضمير العالمي بوقف استخدام الجماعات المتشددة لأغرض سياسية، وتجفيف منابع الإرهاب مادياً وعسكرياً، واتهم دولاً - لم يسمها - بدعم الإرهاب بالمال والسلام. وقالت الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي للإمارات، إن السلام هو تحية الإسلام الخالدة، ودعوة الأديان السماوية، وقيمة إنسانية غالية راح ضحية غيابها كثير من الأبرياء من كل الأديان على حد سواء، جراء الحروب والصراعات، أو في اعتداءات إجرامية آثمة، مشيرة إلى أن السلام مطلب حيوي، وأمر حتمي للعالم أجمع، وهو لن يتحقق إلا بتحملنا مسؤوليتنا تجاه اختلافاتنا الإنسانية، وأن نسعى للبحث عن المشترك بيننا، ونقبل المختلف.
وأوضحت القبيسي أن السلام لا بد أن يتحقق بالحوار الذي هو السبيل لبناء المشتركات، وتكريس التفاهم وأسس التعايش، فالتعايش ثراء وتنوع وتفاعل حضاري بناء، مشيرة إلى أنه لم يعد السلام مفهوماً مرتبطاً بالعلاقات بين الدول، بل بات مطلوباً وبإلحاح داخل كل دولة على حدة، كونه ركيزة جوهرية للاستقرار والعيش المشترك بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية للدول، باعتبار أن الاحترام المتبادل وقبول الآخر ثوابت تنطبق على الأفراد كما تنطبق على الدول.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن تحقيق السلام هو الشغل الشاغل للأمة بمختلف دياناتها، موضحاً أن رفع راية حماية السلام العالمي في ربوع العالم لهو الهدف المنشود، مضيفاً: «نؤكد على قيم السلام في زمن لم يعد يستطيع التحمل لمزيد من الآلام، في ظل وجود تيارات تكفيرية متطرفة، وخطاب إقصائي، وعنصرية ضد الإسلام»، مبيناً أن هذا إذا ما استمر، فسيؤدي في النهاية إلى تصادم، وهو ما نراه هدف الإرهاب الأول، فلا بد أن ننتبه لهذه الأهداف التي تريد أن تنال من أوطاننا.
وطالب البطريرك برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية، بضرورة الانخراط في حوار سلام من أجل أن يعم السلام، متسائلاً كيف يرى المجتمع الدولي تلك الأعمال الإرهابية، ويغض الطرف عنها؟ مشدداً على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي لهذه العمليات الإرهابية التي طالت المجتمعات، خصوصاً الشرق الأوسط.
وأكد رئيس أساقفة القسطنطينية أن الأديان جميعها تنهج السلام والتسامح والمحبة، وأن تعاليم الأديان هي تعاليم تحث على المحبة والتسامح والسلام، مطالبا بضرورة الحوار البناء، خصوصاً بين الأديان، لإيجاد أرضية مشتركة لأن يعم السلام، وإيجاد حل سلمي للصراعات التي نشهدها.
في السياق ذاته، أقر الدكتور أحمد الطيب، في كلمته، بأن كُل ما يُقال عن الإسلام في شأن السلام يُقال مثله تماماً عن المسيحية واليهودية، مضيفاً: «لا أقول ذلك مجاملة للحضور، لكن لأن عقيدتي التي تلقيتها من القرآن الكريم تُعلمني - كمسلم - أن رسالة محمد ليست ديناً منفصلاً مستقلاً عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح، عليهم السلام، وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد، الذي بدأ بآدم وانتهى بنبي الإسلام، وأن هذه الرّسالات من أولها إلى آخرها تتطابق في محتواها ومضمونها، ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة، فلكل رسالة شريعة عملية تناسب زمانها ومكانها والمؤمنين بها». وتابع: «إن القرآن الكريم يُقرر حقيقة الاختلاف بين الناس، ديناً واعتقاداً ولغة ولوناً، وإن إرادة الله شاءت أن يخلق عباده مختلفين، وإن الاختلاف هو سُنة الله في عباده التي لا تتبدل ولا تزول إلى أن تزول الدنيا وما عليها. ويترتب على حقيقة الاختلاف في الدين منطقياً حق حرية الاعتقاد، لأن حريةَ الاعتقاد، مع الاختلاف في الدين، يمثل وجهين لعملة واحدة. وحرية الاعتقاد تستلزم بالضرورة نفي الإكراه على الدين، والقرآن صريح في تقرير حرية الاعتقاد، مع ما يلزمه من نفي الإكراه على العقائد».
واستطرد الطيب أن مشروعية الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس، وعن معابد اليهود، وإن تعجب فاعجب لدين يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الإلهية الأخرى، وتأمين أماكن عباداته!
وتساءل الطيب السؤال الذي يثير حيرة الكثيرين، وهو: لماذا قاتل الإسلام غير المسلمين؟ والجواب: لم يقاتلهم أبداً تحت بند «كفار». كيف والقرآن، الذي يحمله المسلمون معهم في حروبهم، يقول: «فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر»؟! وكيف يشن الإسلام حرباً من أجل إدخال الآخرين في الدين كرهاً، والقرآن يقرر: «لا إكراه في الدين»؟! إن الإسلام لا يقاتل تحت بند «الكفر»، بل تحت بند «العدوان». وقال الطيب: «إذا كانت نصوص الإسلام التي ذكرت بعضاً منها تكشف عن انفتاح هذا الدين على الآخر، واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه (دين الإرهاب)؟! وإذا قيل: هو دين إرهاب لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون، فهل يقال إن المسيحية دين إرهاب لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائع وبشاعات ارتكبت باسمها كذلك؟! وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيراً في سجن الإسلاموفوبيا ظلماً وبهتاناً وزوراً».
وأضاف: «هل نستغل هذا المؤتمر النادر لنعلن للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب؟! وهل يمكن أن نشير فيه - ولو على استحياء - إلى أن الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق، أياً كان اسمه ولقبه، واللافتة التي يرفعها، لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام، ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلط والهيمنة والكيل بمكيالين؟».



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».