لبنان: أصحاب الشاحنات يقفلون الطرق ويحولون آلاف المواطنين لرهائن

السياسيون يتنصلون منهم والمشنوق يفرض إجراءات أمنية ويلوّح بالقوّة

لبنان: أصحاب الشاحنات يقفلون الطرق ويحولون آلاف المواطنين لرهائن
TT

لبنان: أصحاب الشاحنات يقفلون الطرق ويحولون آلاف المواطنين لرهائن

لبنان: أصحاب الشاحنات يقفلون الطرق ويحولون آلاف المواطنين لرهائن

قطع أصحاب الشاحنات معظم الطرق الرئيسية في لبنان، رداً على قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق، القاضي بإقفال المرامل والكسارات غير الشرعية، ومنع الشاحنات من نقل الرمول يومي الثلاثاء والخميس من كلّ أسبوع، وأدى هذا التحرّك إلى احتجاز المواطنين لساعات طويلة في الطرقات.
ونشرت وسائل الإعلام، ومواطنون على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً تظهر شباناً يعتدون على الناس الذين كانوا يحاولون المرور، ويحطمون زجاج السيارات العالقة مع ركابها في طوابير طويلة جداً، من دون أن يتمكن عناصر الأمن الداخلي من لجم أفعالهم. وأمام تصعيد التحرّك وتلويح نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس، باعتصام مفتوح في الطرقات اعتباراً من اليوم الخميس، وأيضاً أمام المشاهد الصادمة التي بدا فيها المواطنون عبارة عن رهائن قال وزير الداخلية: «أدعو إلى فتح الطرق خلال ساعة وإلا سأضطر لاستعمال القوة».
وتنصلت القوى السياسية كافة من توفير أي غطاء للمحتجين، وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أدان أمس خلال لقاء الأربعاء النيابي، قطع الطرقات من قبل أصحاب الشاحنات، وجدد موقفه الرافض لـ«استمرار الكسارات والمرامل التي شوهت الطبيعة وأضرت وتضر بالبيئة». في حين اتصل الوزير المشنوق برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، اللذين أيدا كل الخطوات التي قامت بها قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، من أجل تسهيل تنقلات المواطنين وسلامتهم.
وتمنى وزير الداخلية على رئيس الجمهورية دعوة مجلس الوزراء للانعقاد للبحث في ملف المرامل والكسارات وكل القضايا التي تهم الناس «بعيداً عن النزاع السياسي حول قانون الانتخاب». وقال تعليقاً على قطع الطرق: «بصرف النظر عن الجهات السياسية المعنية أو غير المعنية، سيطبق القانون ابتداء من صباح غد (اليوم)، وسنمنع بالقوة إذا اضطررنا، إقفال الطرق. أعطيناهم مهلة نصف ساعة وتم الالتزام وفتحت الطرق، وتقوم قوى الأمن الداخلي بواجباتها لأنه ممنوع على أي مجموعة أن تقوم بتعطيل حياة الناس ومنعهم من الذهاب إلى أشغالهم وأعمالهم أو العودة إلى منازلهم».
وتطرق وزير الداخلية إلى الضرر البيئي للكسارات، فقال إن «الخراب الذي حصل نتيجة أعمال المرامل والكسارات فتح الباب أمام تخريب له أول وليس له آخر، وليس له حدود في كل مناطق لبنان، وهذا مخالف للقانون وللبيئة ولطبيعة لبنان، ولن أسمح به على الإطلاق، إلا إذا اتخذ مجلس الوزراء قرارا آخر. وأتمنى على فخامة رئيس الجمهورية أن يعقد مجلس الوزراء للبحث في هذه القضية وغيرها مما يتعلق بالناس، بعيداً عن النزاع السياسي حول قانون الانتخاب». وختم المشنوق: «لا أعتقد أن هناك جهات سياسية تقف وراء ما حصل (قطع الطرقات)، لكن كل الجهات السياسية مشاركة في المرامل والكسارات، وكل الجهات كانت تراجع وتضغط لفتح هذه الكسارة أو تلك».
وسارع وزير الداخلية إلى ترؤس اجتماع عادل لمجلس الأمن المركزي في مكتبه في وزارة الداخلية، خُصص للبحث في تداعيات قطع الطرق، ومواجهة أي تحرّك مماثل. وقال المشنوق: «نحن قادرون مع قوى الأمن على فرض القانون بكل الوسائل الممكنة، ومنع المتظاهرين من إقفال الطرقات». وشدد على «حماية السلم الأهلي ومنع تكسير الطرقات والانتهاء بسرعة من موضوع الكسارات». ولفت إلى أن «المرامل والكسارات التي جرى إقفالها غير قانونية»، مؤكداً أن أصحاب الشاحنات «يدافعون عمن يجني ملايين الدولارات من أجل رواتبهم الشهرية، ووزارتا البيئة والداخلية ستتعاونان في مجلس الوزراء لإيجاد حل لهم، ونحن ملزمون بحل المشكلة بطريقة قانونية».
وأعلن مجلس الأمن المركزي في بيان أصدره بعد الاجتماع، أنه تقرّر الطلب إلى القوى العسكرية والأمنية المباشرة من صباح اليوم الخميس، باتخاذ كل التدابير والإجراءات اللازمة لمنع إقفال الطرقات الدولية وتأمين حرية تنقل المواطنين وسلامتهم، وانتقالهم إلى أعمالهم ومنازلهم، والحفاظ على السلامة العامة، ومنع إقفال أي طريق دولية مهما كانت الأسباب».
وأوصى المجلس بـ«ضرورة اتخاذ القوى العسكرية والأمنية الإجراءات القانونية بشكل سليم وحازم، لمنع أي تحركات مماثلة قد تحصل في المستقبل؛ وذلك حفاظاً على ممتلكات الناس والسلم الأهلي»، مشدداً في الوقت نفسه على «ضرورة الحفاظ على الحريات العامة، وحقّ التعبير والتظاهر، لكن ضمن إطار التدابير المسموح بها وفق القوانين المرعية الإجراء».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.