سياسة ماكرون في الشرق الأوسط... استمرارية منقّحة

أولويته في سوريا القضاء على «داعش» ثم خروج الأسد عبر عملية «انتقال سياسي»

سياسة ماكرون في الشرق الأوسط... استمرارية منقّحة
TT

سياسة ماكرون في الشرق الأوسط... استمرارية منقّحة

سياسة ماكرون في الشرق الأوسط... استمرارية منقّحة

تابع العالم باهتمام، مساء الأحد، نتائج الدورة الأولي في الانتخابات الفرنسية، لما تحمله من تداعيات على مستقبل الاتحاد الأوروبي، كما على سياسة فرنسا الخارجية في الشرق الأوسط. ورغم أن أصوات الناخبين الفرنسيين أهلت كلاً من المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، فإن حظوظ الأول للوصول إلى سدة الرئاسة تفوق منافسته.
وفي حين ركز المرشحون في حملاتهم الانتخابية على قضايا الاقتصاد والهجرة وعضوية الاتحاد الأوروبي، إلا أن تصريحات ماكرون تعطي لمحة عن السياسة التي قد ينتهجها تجاه سوريا، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب، والتي يبدو أنها تتسم باستمرارية السياسات المعتمدة في الحكومة الحالية، مع بعض التعديلات.
ويشغل الرئيس الفرنسي، وفق دستور الجمهورية الخامسة التي أرساها الجنرال ديغول في عام 1958، موقعاً مركزياً في رسم وقيادة السياسة الخارجية والدفاعية، فضلاً عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرنسية وحامل «مفتاح» السلاح النووي. لذا، فإن هوية الرئيس الثامن للجمهورية الخامسة ستكون لها تأثير حاسم على خيارات باريس السياسية والدبلوماسية، فضلاً عن العمل العسكري الذي قد تقوم به في السنوات الخمس المقبلة.
الملاحظة الأولى بالنسبة لماكرون (39 عاماً)، هي أنه لا يتمتع بخبرة في ميدان العلاقات الدولية، باستثناء خبرته كوزير للاقتصاد، وهي الحقيبة التي شغلها لمدة عامين، بعد أن كان مستشاراً اقتصادياً للرئيس هولاند. ولأنه يعي نقطة ضعفه، فقد أحاط نفسه بمجموعة من الدبلوماسيين، الحاليين والقدماء، لإنارة دربه الدبلوماسي. والأهم من ذلك أنه استعان بوزير الدفاع الحالي، جان إيف لو دريان، في المسائل الأمنية والعسكرية. وقد وقف لو دريان إلى جانبه في مرحلة مبكرة، متخلياً عن دعم المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي.
تمثل الاستمرارية الصفة الأولى لسياسة إيمانويل ماكرون الخارجية. ومن بين المرشحين الـ11، كان ماكرون ومرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون الأقرب للخط السياسي والدبلوماسي الذي التزمت به حكومات الرئيس هولاند المتعاقبة. رغم ذلك، فإن ماكرون يسعى لإدخال بعض «التعديلات» التي تجعله يتميز عن الرئيس هولاند. ففي الملف السوري، يعتبر ماكرون أن «لفرنسا عدو هو (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى»، لكن «للشعب السوري عدو واحد، هو الأسد».
وفي مقابلة إذاعية أجريت معه يوم 9 أبريل (نيسان)، ندد ماكرون بقوة باستخدام السلاح الكيماوي ضد خان شيخون، وحمل بشار الأسد مسؤولية هذه الجريمة، وشدد على ضرورة «مثوله أمام المحاكم الدولية» بسبب الجرائم الكيماوية التي «تدوس كل قواعد القانون الدولي». كذلك طالب ماكرون بفرض عقوبات على النظام السوري، وأعرب عن موافقته على مشاركة فرنسا في عمليات عسكرية ضد النظام السوري، «لكن في إطار مجلس الأمن الدولي، وليس بصفة أحادية». وركز على القاعدة الأساسية التي ينطلق منها في التعامل مع بؤر التوتر في الشرق الأوسط والعالم، القائمة على «المقاربة الجماعية»، وعلى أن يكون أي تدخل عسكري مندرجاً في إطار البحث عن حل سياسي.
بيد أن ماكرون، في الملف السوري، يريد «ترتيب الأولويات»، والتصرف على هذا الأساس. وأولى الأولويات، بالنسبة إليه، هي محاربة «داعش»، والقضاء على هذا التنظيم الإرهابي، ويصف ذلك بـ«الأولوية المطلقة».
وانطلاقاً من هذا المعطى، يرى ماكرون أنه «لا يتعين ارتكاب الخطأ» الذي ارتكب في السنوات الأخيرة، وهو المطالبة برحيل الأسد فوراً، لأن من شأن ذلك «شق جبهة محاربة الإرهاب» من جهة، ولأن هذا الهدف «لم يتحقق» في السنوات السابقة من جهة أخرى.
بموازاة ذلك، يبدي ماكرون حذراً مما يسميه «الدول الفاشلة» التي آل إليها التدخل الغربي، أكان ذلك في العراق أو ليبيا. ولذا، فإنه ضمنياً يقبل بقاء الأسد مؤقتاً، على أن يكون خروجه من السلطة «في إطار عملية انتقال سياسية» تكون جامعة، بمعنى أن تضم كل الأطراف، باستثناء «التنظيمات الإرهابية».
وجديد ماكرون أنه لا يثق بالعملية الانتخابية التي ينص عليها القرار الدولي رقم 2254، لأنه يعتبر أنها «لن تكون ذات صدقية»، وبالتالي يجب أن يكون خروج الأسد في إطار التوافق داخل عملية الانتقال السياسي «التي لا يتعين أن تنحصر فقط في محادثات جنيف، بل أيضاً في إطار طاولة مفاوضات تضم جميع الأطراف الداخلية والخارجية». وفي أي حال، يلوم ماكرون بلاده والاتحاد الأوروبي لأن صوتهما «ليس مسموعاً»، ولأنهما تركا الكلمة لروسيا وإيران.
بالنظر لهذا الوضع، يطالب ماكرون بـ«خريطة طريق» للخروج من الحرب في سوريا، ويعتبر أن دور فرنسا وأوروبا، بما أنهما «متضررتان» مما يحصل في هذا البلد، سواء على مستوى العمليات الإرهابية أو الهجرة الكثيفة، هو بلورة مثل هذه الخريطة، والدفع نحو تنفيذها.
أما بخصوص روسيا بالذات، فإن موقف ماكرون يبقى بالغ التشدد، وهو يرفض رفع العقوبات المفروضة عليها لضمها شبه جزيرة القرم، كما أنه يندد بـ«القيم» التي يتبناها الرئيس فلاديمير بوتين «البعيدة كل البعد عن القيم الغربية». لكنه في الوقت عينه، لا يرفض الحوار مع موسكو، التي يرى أن «التعاون معها ضروري»، إذ إنها «طرف أساسي نحتاج إليه لإيجاد حلول لمجموعة من المشكلات»، أبرزها سوريا وأوكرانيا، وقبلهما القضاء على «داعش» ومحاربة الإرهاب. وما يصح على روسيا، يصح بالنسبة لدول أخرى وفق ماكرون، مثل إيران وتركيا وبعض الدول الخليجية. وبصدد النقطة الأخيرة، يريد ماكرون «توضيحات وشروحات» بخصوص محاربة الإرهاب، والطرق الآيلة إلى ذلك.
في ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، يتمايز موقف ماكرون عن موقف الحكومة الفرنسية الحالية، لاعتباره أن الاعتراف فوراً بالدولة الفلسطينية، وفق ما طالب به البرلمان الفرنسي قبل عامين، ووفق ما وعد به وزير الخارجية السابق لوران فابيوس، «لن يكون مجدياً». وفي أي حال، فإن هولاند سيترك السلطة من غير الاعتراف المشار إليه.
ويرى ماكرون أن الاعتراف الأحادي «سيزيد من حدة عدم الاستقرار»، كما أنه سيسحب من فرنسا ورقة مهمة تلعبها لصالح الاستقرار في المنطقة. وكانت «الشرق الأوسط» قد علمت، الأسبوع الماضي، في لقاء مع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن الرئيس أبو مازن طلب من هولاند الإقدام على الاعتراف، إلا أن الأخير رفض، لأنه «من غير المتعارف عليه» المبادرة إلى عمل دبلوماسي من هذا العيار في الأسابيع الأخيرة من عهده، تاركاً القرار في عهدة الرئيس المقبل. ويختلف ماكرون بهذا الموقف عن مرشحين يساريين، هما بونوا هامون ومرشح اليسار المتشدد، اللذين يدعوان إلى الاعتراف «الفوري» بالدولة الفلسطينية.
ومقابل «حذره» إزاء الاعتراف، يتبنى ماكرون موقف الحكومة من موضوع الاستيطان. ففي حديث لـ«راديو جي»، الناطق باسم الجالية اليهودية في فرنسا، ندد ماكرون بتوسع الاستيطان الإسرائيلي، وبالسياسة التي يسير عليها بنيامين نتنياهو التي اعتبرها «مخالفة للقوانين الدولية».
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل حذر مرشح الوسط تكتيك سياسي، أم أنه سيكون أكثر «تفهماً» لما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية؟ وفي أي حال، فإن اسم وزير الخارجية في أول حكومة لعهده سيكون مؤشراً لتوجه السياسة التي يريد اتباعها.
وفي الزيارة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر قبل الانتخابات، أثارت عبارته عن الاستعمار الذي وصفه بـ«جريمة ضد الإنسانية» جدلاً واسعاً في فرنسا، وأصبح ماكرون هدفاً لحملات اليمين المتطرف والتقليدي، وخصوصاً من قبل الفرنسيين الذين تركوا الجزائر بعد الاستقلال. وتفاقمت الأمور إلى حد أن ماكرون اضطر للاعتذار لأنه «جرح حساسية بعض الأشخاص». وعمدت مجموعة من مدينة بربينيان، جنوب شرقي فرنسا، إلى تقديم دعوى قضائية ضده، الأمر الذي يبين أن العلاقات الفرنسية - الجزائرية حساسة على ضوء رفض فرنسا الدائم تقديم «الاعتذار» لما قامت به باريس في الجزائر التي استعمرتها طيلة 132 عاماً.
وكان هولاند، في خطاب أمام مجلس الشعب الجزائري، قد تحدث عن «أخطاء فادحة» ارتكبها الاستعمار، لكنه لم يأت على ذكر الاعتذار، أو ما يسميه الجزائريون «التوبة». وفي أي حال، فإن ماكرون، إذا ما أصبح رئيساً، وهو المرجح، سيكون عليه أن يكون حذراً في العلاقات التي سيقيمها مع الجزائر والمغرب. وقد أفصح أخيراً أنه ينوي زيارة المغرب سريعاً، وأنه يلتزم بما تقوله الأمم المتحدة وبقراراتها الدولية فيما خص نزاع الصحراء، رافضاً الذهاب أبعد من ذلك، علماً بأن المواقف التقليدية لفرنسا تميل بشكل عام لصالح الرباط.
أما عن تركيا، فقد أعلن المرشح الوسطي خلال احتفال أقيم في باريس أمس بمناسبة ذكرى الإبادة التي تعرض لها الأرمن مطلع القرن الماضي، أنه «يعارض» الخط الذي تنتهجه تركيا مع الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقال ماكرون الذي تأهل إلى الدورة الثانية في السابع من مايو (أيار) المقبل: «آسف كثيرا للخط الذي تسلكه تركيا اليوم، وأعارضه». وأكد ماكرون أنه سيحمي «الديمقراطيين في كل الدول» في حال وصوله إلى قصر الإليزيه، «لأن دور فرنسا هو بالطبع الحفاظ على النظرة التي لديها إزاء أوروبا وقيمها».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».