رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي لـ «الشرق الأوسط» : التوسع الخارجي للبنوك لن يتسبب في أزمات

التويمي
التويمي
TT

رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي
التويمي

قال إبراهيم بنجلون التويمي، رئيس بنك «أوف أفريكا» والمدير العام التنفيذي للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، إن بنك البركة التشاركي (الإسلامي) سيفتح أبوابه في المغرب خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل، في إطار شراكة بين مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية ومجموعة البركة الخليجية المتخصصة في مجال المعاملات المصرفية الإسلامية.
وأشار بنجلون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن طموحات البنك الجديد تتجاوز الحدود المغربية، وتتطلع لآفاق التوسع في أفريقيا من خلال دعم البنك المغربي للتجارة الخارجية الذي أصبح ثاني مجموعة بنكية أفريقية من حيث عدد الفروع.
كما تناول الحديث آفاق تحرير سعر صرف الدرهم المغربي، وأداء النظام المصرفي المغربي في سياق تداعيات تراجع النمو الاقتصادي، وحصيلة التوسع الدولي للمجموعة المصرفية المغربية، كما عبر عن رأيه في تحذيرات صندوق النقد الدولي من مخاطر التوسع الأفريقي للبنوك المغربية... وفيما يلي نص الحوار.
* حصلتم في المغرب على ترخيص من أجل فتح بنك تشاركي... إلى أين وصلت تحضيراتكم لهذا المشروع؟
- نحن الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة للمشروع، بحيث تعتزم المؤسستان الشريكتان؛ «مجموعة البركة» الخليجية الرائدة في مجال المعاملات المالية التشاركية، ومجموعة «البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا»، إطلاق أنشطة بنكهما المشترك في يونيو المقبل. وسيبدأ مصرفنا التشاركي، خلال مرحلة أولى، بشبكة تناهز 20 وكالة بنكية، ستغطي كل المدن الكبرى للمملكة المغربية.
* ما طموحاتكم في هذا المضمار؟
- إنها طموحات معقولة وواقعية. ولا يخفى عليكم أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن معطيات محددة رقمياً، فذلك سابق لأوانه، وفي جميع الأحوال، فنحن ننطلق في طموحاتنا من مستويات معقولة وواقعية، حتى نتمكن من بلوغها، وعلى الخصوص، من ضمان استمرارها. كما أن المقاربة التدريجية للدخول إلى السوق المغربية تشكل سلوكاً رشيداً يندرج في سياق المصلحة العليا للنظام البنكي برمته. وما نود التأكيد عليه بهذا الصدد هو أن مصرفنا التشاركي نريد له أن يكون بنكاً تجارياً بارزاً ومستعداً لتقديم خدمات مالية ذات جودة عالية، سواء بالنسبة للأفراد، أو بالنسبة للمقاولات والمشاريع الصغرى والمتوسطة، أو بالنسبة للشركات الكبرى، إضافة بكل تأكيد للمساهمة في تلبية حاجات سوق الخزينة الحكومية. ومن خلال تضافر وتكامل التجارب والوسائل والمؤهلات التي تزخر بها المجموعتان الرائدتان، كل واحدة في مجال نشاطها، إذ تتوفر لمجموعة البركة خبرة راسخة في مجال المعاملات المالية الإسلامية، ويتوفر للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، باعتباره مجموعة مصرفية متعددة المهن ومنتشرة في أفريقيا، على معرفة ودراية بالمناخ الاجتماعي والاقتصادي والمالي، ومن المؤكد أن البنك التشاركي الذي سيرى النور بفضل تكافلهما سيبدأ حياته الطويلة إن شاء الله مُعززاً بكثير من المزايا.
* هل تقتصر طموحات هذا البنك التشاركي الجديد على المغرب؟ أم لديكم تطلعات خارج الحدود؟
- خلال المرحلة الأولى، وتنفيذاً لإرادة الرئيسين عثمان بنجلون وعدنان يوسف، سنركز المجهودات والطاقات على المغرب. سنبدأ أولاً بتوطيد حضور البنك وترسيخ تجربته في المغرب، إضافة إلى صقل الشراكة وإرساء العلاقات بين الشريكين وإثبات صلابتها. وسترون بعد ذلك أن البنك الجديد سيتجه بشكل طبيعي نحو التطلع لسبر آفاق جغرافية أخرى، بما فيها الآفاق الأفريقية، غير أنه لن يكون بمفرده.
* انخرط البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خلال العشرية الأخيرة في تطور دولي، على الخصوص التوسع في القارة الأفريقية. ما الحصيلة التي قمتم باستخلاصها من هذا التوجه الاستراتيجي؟
- الحصيلة كانت بكل تأكيد إيجابية بالنظر إلى بعض المؤشرات الأساسية التي سجلتها مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا منذ انخراطها في هذا التوجه الأفريقي عبر الاستحواذ على مجموعة بنك أفريقيا (بانك أوف أفريكا) تنفيذاً لإرادة رئيسها عثمان بنجلون. غير أن ذلك لم يكن نتيجة إعادة توجيه استراتيجي من طرفنا. وحتى نكون منصفين مع التاريخ، نود التذكير بأن أول استثمار للبنك المغربي للتجارة الخارجية في أفريقيا جنوب الصحراء، يعود إلى سنة 1989، عبر شرائه حصصاً في بنك التنمية لمالي وإشرافه على إعادة هيكلته ليصبح رائداً في السوق التي يشتغل بها. وكان «المغربي للتجارة الخارجية» في ذلك الوقت لا يزال بنكاً حكومياً قبل تخصيصه في 1995، وفي سنة 2003 أيضاً استجاب البنك المغربي للتجارة الخارجية لدعوة المساهمين في الشركة الكونغولية للبنوك، التي كانت على حافة الإفلاس، ونجح في تقويمها وترقيتها لتصبح فاعلاً رئيسياً في القطاع المصرفي ببلدها وعلى الصعيد الإقليمي في وسط أفريقيا. ويكفينا فخراً بهذا الصدد أن نكون ضمن البنوك السبعة التي أهلها امتدادها الأفريقي الواسع لتصنف من طرف صندوق النقد الدولي على أنها بنوك عبر أفريقية، وأن نرتب كثاني بنك على الصعيد الأفريقي، من حيث عدد فروعه بالقارة الأفريقية.
* وخارج القارة الأفريقية، كيف تقيمون تموقع البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خصوصاً في أوروبا وآسيا وأميركا؟
- يعمل البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا في أوروبا وتحديداً في فرنسا منذ سنة 1972. ووفاء لهذا التقليد الدولي الراسخ، تمت هيكلة هذه الهيئة الأوروبية لتنتشر الآن في الديار البريطانية والإسبانية وتشتغل في التمويل التجاري وتمويل الشركات. وستتعزز هذه الخطوة لاحقاً في آسيا، وخصوصاً في الصين في مرحلة أولى، ثم في دول الخليج العربي. وفي هذا السياق، نعتبر أن مجموعتنا تمتلك دعامة أساسية في خدمة الشراكة الأوروبية المغربية ـــ الأفريقية بفضل الدور الذي نضطلع به في تصميم وهيكلة الصفقات التجارية وتمويل نشاط الشركات الكبرى في القارة الأفريقية ولأجلها. وبفضل فروعنا الإضافية التي تتولى الأنشطة المرتبطة بالمهاجرين، تقدم ممثلياتنا في إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وكندا والإمارات العربية المتحدة للمغاربة المقيمين بالخارج، وعما قريب للأفارقة المقيمين بالخارج، خدمات لتحويل الأموال، وتدعم تعزيز الشمول المالي في بلدانهم الأصلية.
* هل كان لهذا التوسع الدولي للبنوك المغربية، وبالأخص البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا تأثير ملموس على الاقتصاد الوطني؟
- بالفعل، كان له تأثير كبير. فلا يجادل اثنان على أن تنوع المبادلات والانفتاح الكبير للاقتصاد المغربي تم عبر مواكبة البنوك وبالأخص مجموعتنا البنكية، إن لم أقل كان من صنع هذه المصارف، في كثير من المناطق الجغرافية. وإن كان من الصعب تقييم هذا التأثير، فإن الأكيد أن الاقتصاد المغربي لم يكن ليثبت مناعته من دون قطاع بنكي قوي ومنيع. هذه المناعة التي تعزى إلى توسع هذه المصارف دولياً ــــ وهو عمل يستحق الإشادة به ــ موازاة مع سياستها الرامية لترسيخ عملها في السوق المحلية وتعميم الشمول المالي في صفوف السكان والإدماج المالي للفئات غير المنخرطة في النظام البنكي.
* أبدى صندوق النقد الدولي تحفظات على التوسع الأفريقي للبنوك المغربية. ما القراءات التي استخلصتموها من هذه التحذيرات؟
- كان لي الشرف أن أنوب عن الرئيس عثمان بنجلون، وباعتباري رئيساً لبنك أفريقيا، في الملتقى الذي نظمه صندوق النقد الدولي في جزر موريشيوس خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي ضم كثيراً من هيئات الرقابة الأفريقية والدولية، وانضمت لهذا الحدث 3 بنوك أفريقية كبرى من ضمنها مؤسستنا. وخلال هذا الملتقى اجتمعت مع كريستين لاغارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، ويمكنني أن أؤكد لكم أن القراءة التي استخلصتها بعيدة تماماً عما جاء في طرحكم. صحيح أن هيئة الرقابة بالمغرب ونظيراتها الأفريقية وصندوق النقد الدولي تدعو لتوسع منضبط للبنوك الأفريقية الكبرى، ومن ضمنها البنوك المغربية الثلاثة التي تنشط قارياً باعتبار المخاطر التي تحيط بأنشطة هذه المصارف سواء في دول الاستقبال أو في دولهم الأصلية، فإن ذلك لم يعتبره أحد تحذيراً ولا دعوة للتراجع إلى الوراء. ويشكل تعزيز تدابير المراقبة الداخلية وتحسين الحوكمة في الهيئات المكونة لمجموعاتنا، فضلاً عن المواكبة المتبصرة واليقظة لسلطاتنا التنظيمية، وإشعاع روح الحوار والشفافية والإفصاح عن الحسابات، حصوناً عتيدة تعزز مناعتنا، وتقينا من حدوث أزمات خطيرة.
* ما تقييمك لأداء القطاع البنكي المغربي في ظل الانكماش الذي يخيم على الاقتصاد العالمي؟
- لسنا وحدنا في القطاع المصرفي من يقول ذلك، بل إن مجموع الأطراف المعنية وطنياً ودولياً، والهيئات متعددة الأطراف، تشهد وتعترف باستقرار القطاع البنكي المغربي، وتصنفه على أنه الأكثر صلابة وأداء على صعيد القارة الأفريقية. صحيح أن القطاع عرف تدهوراً * متحكماً فيه بشكل إجمالي * من حيث مستوى القروض المتعثرة في المغرب وأفريقيا، والناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي في بلداننا، فهذا التباطؤ ناتج بدوره عن أجواء الركود التي تمر بها أوروبا، وتباطؤ نمو الدول الآسيوية المؤثرة في نمو الاقتصاد العالمي، مثل الصين، مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاسات على أسعار المواد الأولية وعلى توازنات ميزانيات ومبادلات الدول الأفريقية، التي تعاني بالخصوص من ضعف تنويع اقتصادها.
* يتجه المغرب نحو اعتماد نظام الصرف المرن. كيف يستعد البنك لهذا الانتقال؟ وما التأثير الذي تتوقعه؟
- نعتبر اعتماد سياسة الصرف المرن إجراءً منطقياً بالنسبة لاقتصاد يتزايد اندماجه في الاقتصاد الدولي، مثل الاقتصاد المغربي. وأضحت تنافسيته الخارجية، بما فيها سعر الصرف الذي يعد من المتغيرات الأساسية، مكوناً حاسماً. وتسمح مرونة الصرف بالوقاية، في ظل هذا الاندماج الدولي المتزايد، من التغيرات القوية التي قد تطرأ لاحقاً على معادلات الصرف. فتصور معي ما الذي يمكن اتخاذه من إجراءات لإصلاح اختلالات التوازن المتراكمة جراء اعتماد سعر الصرف الثابت، في ظل التفاقم المتواصل للعجز الخارجي وانخفاض احتياطات الصرف، والتضخم القوي والاختلال المتواصل للميزانية. في المغرب، واستناداً إلى التجربة التي راكمها البنك المغربي للتجارة الخارجية، باعتباره مؤسسة شريكة ومنخرطة في التحضير للانتقال إلى نظام الصرف المرن، أخذ بنك المغرب ما يلزم من الوقت حتى تتمكن البنوك من الاستعداد التقني لهذا التحول، وبالتالي تحضير زبائنها لمواجهة هذا «المعطى الجديد». تجدر الإشارة إلى الأهمية الحاسمة التي تكتسبها أدوات تغطية المخاطر التي توفرها البنوك المغربية لزبائنها، والتي يجب أن توسع في أقرب وقت، وأن تشمل جميع العملات الأجنبية المتداولة في البلاد، مع تمديد آجالها. فهذه الأدوات تعتبر أساسية من أجل «تطويق حالة الشك والارتياب» حول السعر المستقبلي للعملة الوطنية، لأنها تمكن من التحديد المسبق لسعر الصرف، وتعفي الفاعلين الاقتصاديين من القلق بشأنه، مهما كانت التطورات اللاحقة التي يمكن أن يعرفها في السوق. وتكتسي المقاربة التدريجية في التوجه نحو تحرير نظام الصرف بأهمية خاصة، وتعتبر الأكثر ملاءمة في الظروف الحالية، وحتى البنيوية للاقتصاد المغربي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.