رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي لـ «الشرق الأوسط» : التوسع الخارجي للبنوك لن يتسبب في أزمات

التويمي
التويمي
TT

رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي
التويمي

قال إبراهيم بنجلون التويمي، رئيس بنك «أوف أفريكا» والمدير العام التنفيذي للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، إن بنك البركة التشاركي (الإسلامي) سيفتح أبوابه في المغرب خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل، في إطار شراكة بين مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية ومجموعة البركة الخليجية المتخصصة في مجال المعاملات المصرفية الإسلامية.
وأشار بنجلون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن طموحات البنك الجديد تتجاوز الحدود المغربية، وتتطلع لآفاق التوسع في أفريقيا من خلال دعم البنك المغربي للتجارة الخارجية الذي أصبح ثاني مجموعة بنكية أفريقية من حيث عدد الفروع.
كما تناول الحديث آفاق تحرير سعر صرف الدرهم المغربي، وأداء النظام المصرفي المغربي في سياق تداعيات تراجع النمو الاقتصادي، وحصيلة التوسع الدولي للمجموعة المصرفية المغربية، كما عبر عن رأيه في تحذيرات صندوق النقد الدولي من مخاطر التوسع الأفريقي للبنوك المغربية... وفيما يلي نص الحوار.
* حصلتم في المغرب على ترخيص من أجل فتح بنك تشاركي... إلى أين وصلت تحضيراتكم لهذا المشروع؟
- نحن الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة للمشروع، بحيث تعتزم المؤسستان الشريكتان؛ «مجموعة البركة» الخليجية الرائدة في مجال المعاملات المالية التشاركية، ومجموعة «البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا»، إطلاق أنشطة بنكهما المشترك في يونيو المقبل. وسيبدأ مصرفنا التشاركي، خلال مرحلة أولى، بشبكة تناهز 20 وكالة بنكية، ستغطي كل المدن الكبرى للمملكة المغربية.
* ما طموحاتكم في هذا المضمار؟
- إنها طموحات معقولة وواقعية. ولا يخفى عليكم أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن معطيات محددة رقمياً، فذلك سابق لأوانه، وفي جميع الأحوال، فنحن ننطلق في طموحاتنا من مستويات معقولة وواقعية، حتى نتمكن من بلوغها، وعلى الخصوص، من ضمان استمرارها. كما أن المقاربة التدريجية للدخول إلى السوق المغربية تشكل سلوكاً رشيداً يندرج في سياق المصلحة العليا للنظام البنكي برمته. وما نود التأكيد عليه بهذا الصدد هو أن مصرفنا التشاركي نريد له أن يكون بنكاً تجارياً بارزاً ومستعداً لتقديم خدمات مالية ذات جودة عالية، سواء بالنسبة للأفراد، أو بالنسبة للمقاولات والمشاريع الصغرى والمتوسطة، أو بالنسبة للشركات الكبرى، إضافة بكل تأكيد للمساهمة في تلبية حاجات سوق الخزينة الحكومية. ومن خلال تضافر وتكامل التجارب والوسائل والمؤهلات التي تزخر بها المجموعتان الرائدتان، كل واحدة في مجال نشاطها، إذ تتوفر لمجموعة البركة خبرة راسخة في مجال المعاملات المالية الإسلامية، ويتوفر للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، باعتباره مجموعة مصرفية متعددة المهن ومنتشرة في أفريقيا، على معرفة ودراية بالمناخ الاجتماعي والاقتصادي والمالي، ومن المؤكد أن البنك التشاركي الذي سيرى النور بفضل تكافلهما سيبدأ حياته الطويلة إن شاء الله مُعززاً بكثير من المزايا.
* هل تقتصر طموحات هذا البنك التشاركي الجديد على المغرب؟ أم لديكم تطلعات خارج الحدود؟
- خلال المرحلة الأولى، وتنفيذاً لإرادة الرئيسين عثمان بنجلون وعدنان يوسف، سنركز المجهودات والطاقات على المغرب. سنبدأ أولاً بتوطيد حضور البنك وترسيخ تجربته في المغرب، إضافة إلى صقل الشراكة وإرساء العلاقات بين الشريكين وإثبات صلابتها. وسترون بعد ذلك أن البنك الجديد سيتجه بشكل طبيعي نحو التطلع لسبر آفاق جغرافية أخرى، بما فيها الآفاق الأفريقية، غير أنه لن يكون بمفرده.
* انخرط البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خلال العشرية الأخيرة في تطور دولي، على الخصوص التوسع في القارة الأفريقية. ما الحصيلة التي قمتم باستخلاصها من هذا التوجه الاستراتيجي؟
- الحصيلة كانت بكل تأكيد إيجابية بالنظر إلى بعض المؤشرات الأساسية التي سجلتها مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا منذ انخراطها في هذا التوجه الأفريقي عبر الاستحواذ على مجموعة بنك أفريقيا (بانك أوف أفريكا) تنفيذاً لإرادة رئيسها عثمان بنجلون. غير أن ذلك لم يكن نتيجة إعادة توجيه استراتيجي من طرفنا. وحتى نكون منصفين مع التاريخ، نود التذكير بأن أول استثمار للبنك المغربي للتجارة الخارجية في أفريقيا جنوب الصحراء، يعود إلى سنة 1989، عبر شرائه حصصاً في بنك التنمية لمالي وإشرافه على إعادة هيكلته ليصبح رائداً في السوق التي يشتغل بها. وكان «المغربي للتجارة الخارجية» في ذلك الوقت لا يزال بنكاً حكومياً قبل تخصيصه في 1995، وفي سنة 2003 أيضاً استجاب البنك المغربي للتجارة الخارجية لدعوة المساهمين في الشركة الكونغولية للبنوك، التي كانت على حافة الإفلاس، ونجح في تقويمها وترقيتها لتصبح فاعلاً رئيسياً في القطاع المصرفي ببلدها وعلى الصعيد الإقليمي في وسط أفريقيا. ويكفينا فخراً بهذا الصدد أن نكون ضمن البنوك السبعة التي أهلها امتدادها الأفريقي الواسع لتصنف من طرف صندوق النقد الدولي على أنها بنوك عبر أفريقية، وأن نرتب كثاني بنك على الصعيد الأفريقي، من حيث عدد فروعه بالقارة الأفريقية.
* وخارج القارة الأفريقية، كيف تقيمون تموقع البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خصوصاً في أوروبا وآسيا وأميركا؟
- يعمل البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا في أوروبا وتحديداً في فرنسا منذ سنة 1972. ووفاء لهذا التقليد الدولي الراسخ، تمت هيكلة هذه الهيئة الأوروبية لتنتشر الآن في الديار البريطانية والإسبانية وتشتغل في التمويل التجاري وتمويل الشركات. وستتعزز هذه الخطوة لاحقاً في آسيا، وخصوصاً في الصين في مرحلة أولى، ثم في دول الخليج العربي. وفي هذا السياق، نعتبر أن مجموعتنا تمتلك دعامة أساسية في خدمة الشراكة الأوروبية المغربية ـــ الأفريقية بفضل الدور الذي نضطلع به في تصميم وهيكلة الصفقات التجارية وتمويل نشاط الشركات الكبرى في القارة الأفريقية ولأجلها. وبفضل فروعنا الإضافية التي تتولى الأنشطة المرتبطة بالمهاجرين، تقدم ممثلياتنا في إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وكندا والإمارات العربية المتحدة للمغاربة المقيمين بالخارج، وعما قريب للأفارقة المقيمين بالخارج، خدمات لتحويل الأموال، وتدعم تعزيز الشمول المالي في بلدانهم الأصلية.
* هل كان لهذا التوسع الدولي للبنوك المغربية، وبالأخص البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا تأثير ملموس على الاقتصاد الوطني؟
- بالفعل، كان له تأثير كبير. فلا يجادل اثنان على أن تنوع المبادلات والانفتاح الكبير للاقتصاد المغربي تم عبر مواكبة البنوك وبالأخص مجموعتنا البنكية، إن لم أقل كان من صنع هذه المصارف، في كثير من المناطق الجغرافية. وإن كان من الصعب تقييم هذا التأثير، فإن الأكيد أن الاقتصاد المغربي لم يكن ليثبت مناعته من دون قطاع بنكي قوي ومنيع. هذه المناعة التي تعزى إلى توسع هذه المصارف دولياً ــــ وهو عمل يستحق الإشادة به ــ موازاة مع سياستها الرامية لترسيخ عملها في السوق المحلية وتعميم الشمول المالي في صفوف السكان والإدماج المالي للفئات غير المنخرطة في النظام البنكي.
* أبدى صندوق النقد الدولي تحفظات على التوسع الأفريقي للبنوك المغربية. ما القراءات التي استخلصتموها من هذه التحذيرات؟
- كان لي الشرف أن أنوب عن الرئيس عثمان بنجلون، وباعتباري رئيساً لبنك أفريقيا، في الملتقى الذي نظمه صندوق النقد الدولي في جزر موريشيوس خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي ضم كثيراً من هيئات الرقابة الأفريقية والدولية، وانضمت لهذا الحدث 3 بنوك أفريقية كبرى من ضمنها مؤسستنا. وخلال هذا الملتقى اجتمعت مع كريستين لاغارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، ويمكنني أن أؤكد لكم أن القراءة التي استخلصتها بعيدة تماماً عما جاء في طرحكم. صحيح أن هيئة الرقابة بالمغرب ونظيراتها الأفريقية وصندوق النقد الدولي تدعو لتوسع منضبط للبنوك الأفريقية الكبرى، ومن ضمنها البنوك المغربية الثلاثة التي تنشط قارياً باعتبار المخاطر التي تحيط بأنشطة هذه المصارف سواء في دول الاستقبال أو في دولهم الأصلية، فإن ذلك لم يعتبره أحد تحذيراً ولا دعوة للتراجع إلى الوراء. ويشكل تعزيز تدابير المراقبة الداخلية وتحسين الحوكمة في الهيئات المكونة لمجموعاتنا، فضلاً عن المواكبة المتبصرة واليقظة لسلطاتنا التنظيمية، وإشعاع روح الحوار والشفافية والإفصاح عن الحسابات، حصوناً عتيدة تعزز مناعتنا، وتقينا من حدوث أزمات خطيرة.
* ما تقييمك لأداء القطاع البنكي المغربي في ظل الانكماش الذي يخيم على الاقتصاد العالمي؟
- لسنا وحدنا في القطاع المصرفي من يقول ذلك، بل إن مجموع الأطراف المعنية وطنياً ودولياً، والهيئات متعددة الأطراف، تشهد وتعترف باستقرار القطاع البنكي المغربي، وتصنفه على أنه الأكثر صلابة وأداء على صعيد القارة الأفريقية. صحيح أن القطاع عرف تدهوراً * متحكماً فيه بشكل إجمالي * من حيث مستوى القروض المتعثرة في المغرب وأفريقيا، والناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي في بلداننا، فهذا التباطؤ ناتج بدوره عن أجواء الركود التي تمر بها أوروبا، وتباطؤ نمو الدول الآسيوية المؤثرة في نمو الاقتصاد العالمي، مثل الصين، مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاسات على أسعار المواد الأولية وعلى توازنات ميزانيات ومبادلات الدول الأفريقية، التي تعاني بالخصوص من ضعف تنويع اقتصادها.
* يتجه المغرب نحو اعتماد نظام الصرف المرن. كيف يستعد البنك لهذا الانتقال؟ وما التأثير الذي تتوقعه؟
- نعتبر اعتماد سياسة الصرف المرن إجراءً منطقياً بالنسبة لاقتصاد يتزايد اندماجه في الاقتصاد الدولي، مثل الاقتصاد المغربي. وأضحت تنافسيته الخارجية، بما فيها سعر الصرف الذي يعد من المتغيرات الأساسية، مكوناً حاسماً. وتسمح مرونة الصرف بالوقاية، في ظل هذا الاندماج الدولي المتزايد، من التغيرات القوية التي قد تطرأ لاحقاً على معادلات الصرف. فتصور معي ما الذي يمكن اتخاذه من إجراءات لإصلاح اختلالات التوازن المتراكمة جراء اعتماد سعر الصرف الثابت، في ظل التفاقم المتواصل للعجز الخارجي وانخفاض احتياطات الصرف، والتضخم القوي والاختلال المتواصل للميزانية. في المغرب، واستناداً إلى التجربة التي راكمها البنك المغربي للتجارة الخارجية، باعتباره مؤسسة شريكة ومنخرطة في التحضير للانتقال إلى نظام الصرف المرن، أخذ بنك المغرب ما يلزم من الوقت حتى تتمكن البنوك من الاستعداد التقني لهذا التحول، وبالتالي تحضير زبائنها لمواجهة هذا «المعطى الجديد». تجدر الإشارة إلى الأهمية الحاسمة التي تكتسبها أدوات تغطية المخاطر التي توفرها البنوك المغربية لزبائنها، والتي يجب أن توسع في أقرب وقت، وأن تشمل جميع العملات الأجنبية المتداولة في البلاد، مع تمديد آجالها. فهذه الأدوات تعتبر أساسية من أجل «تطويق حالة الشك والارتياب» حول السعر المستقبلي للعملة الوطنية، لأنها تمكن من التحديد المسبق لسعر الصرف، وتعفي الفاعلين الاقتصاديين من القلق بشأنه، مهما كانت التطورات اللاحقة التي يمكن أن يعرفها في السوق. وتكتسي المقاربة التدريجية في التوجه نحو تحرير نظام الصرف بأهمية خاصة، وتعتبر الأكثر ملاءمة في الظروف الحالية، وحتى البنيوية للاقتصاد المغربي.



الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب حرب إيران.

ووفق إحصاء نادي السيارات «إيه إيه إيه»، فإن متوسط سعر غالون البنزين العادي يبلغ في الوقت الحالي 4.02 دولار، بزيادة أكثر من دولار على سعره قبل اندلاع الحرب.

وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات بالولايات المتحدة هذا المبلغ بصورة مجمعة، في محطات الوقود قبل نحو 4 أعوام، مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

يذكر أن هذا السعر هو متوسط وطني، بما يعني أن السائقين في بعض الولايات يدفعون منذ فترة ما يزيد على 4 دولارات للغالون.

يذكر أن أسعار النفط الخام - المكون الرئيسي للبنزين - ارتفعت بشكل كبير وتذبذبت سريعاً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.