سيمياء العلاقة السعودية ـ المصرية: تنسيق مشترك وتعاون استراتيجي

سيمياء العلاقة السعودية ـ المصرية:  تنسيق مشترك وتعاون استراتيجي
TT

سيمياء العلاقة السعودية ـ المصرية: تنسيق مشترك وتعاون استراتيجي

سيمياء العلاقة السعودية ـ المصرية:  تنسيق مشترك وتعاون استراتيجي

في مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2016، شهدت القاهرة، حدثا مهما. وهو زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على رأس وفد كبير المستوى، حيث انعقدت وقتها قمة سعودية - مصرية، أسفرت عن توقيع زعيمي البلدين على 14 اتفاقا.
وكانت تلك الاتفاقيات عبارة عن ثمرة المباحثات التي أجراها المجلس التنسيقي السعودي المصري خلال الاجتماعات الخمسة التي سبقت هذه القمة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
واكتسبت تلك الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة أهمية خاصة، لأنها عكست حقيقة وعمق العلاقات الثنائية بين البلدين، وخلال الزيارة شهد الزعيمان التوقيع على ما أسفرت عنه الاجتماعات المتعلقة بالمجلس التنسيقي السعودي - المصري التي تربو على 14 اتفاقا.
وكان ينظر إلى نتائج القمة السعودية - المصرية، بداية انطلاقة قوية لمرحلة جديدة من العلاقة والتعاون الاستراتيجي بين الرياض والقاهرة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، حيث كان قد وضع إعلان القاهرة في شهر أغسطس (آب) 2016، جهود التعاون الثنائي في جميع المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية على طريق التنفيذ. وهو ما يجعل من سيمياء العلاقة السعودية – المصرية، تنسيقا مشتركا وتواصلا دائما.
وشهدت تلك القمة، انطلاقة وتنفيذ اتفاقية إعفاء الازدواج الضريبي، كبداية جديدة في العلاقات وتحفيز النشاط التجاري والاستثماري بين البلدين، إذ إن المجلس التنسيقي السعودي - المصري، ينظر إلى جميع القطاعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، موقع تعاون وشراكة استراتيجية بين البلدين، ستتبعها تطورات لاحقة.
وفي تلك الزيارة، ألقى الملك سلمان خلال الزيارة كلمة أمام البرلمان المصري، وتسلم الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، والتقى كلا من شيخ الأزهر، وبابا الإسكندرية.
ووقع الطرفان السعودي والمصري عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين في عدد من المجالات لتنفيذ عدة مشروعات، أهمها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز في طور سيناء، والتجمعات السكنية ضمن برنامج الملك لتنمية شبه جزيرة سيناء، وإنشاء جسر يربط بين البلدين عبر سيناء.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز أعلن اتفاقه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على بناء الجسر الذي يربط بين البلدين عبر البحر الأحمر، وذلك خلال القمة المصرية السعودية بالقاهرة في أبريل 2016، وأعلن الرئيس المصري أن الجسر سيحمل اسم «جسر الملك سلمان بن عبد العزيز».
ودأبت اجتماعات المجلس التنسيقي السعودي - المصري على بحث سبل تنفيذ تلك الاتفاقيات، حيث ترأس الاجتماع وقتها نيابة عن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وزير المالية السعودي السابق الدكتور إبراهيم العساف، فيما رئسه من الجانب المصري نيابة عن رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، بحضور عدد من المسؤولين في البلدين.
وبحث الاجتماع الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، بهدف متابعة تنفيذ ما اتفق عليه من قبل الطرفين، بشأن اتفاقيات التعاون المشترك ومذكرات التفاهم بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الشقيقين، إذ صدر عن الاجتماع، بيان مشترك أكد استمرارية للعمل والتنسيق المشترك بين البلدين.
واستعرض الاجتماع الجهود التي قامت بها فرق العمل الفرعية التي شكلت بموجب محضر الاجتماع الأول الذي وقع في الرياض في الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول)، في العام الماضي، حيث قضت اللجنة المعنية بتعيين الحدود البحرية بين البلدين، وقدمت خلاله عدداً من المشروعات المقترحة لتعزيز التعاون بين البلدين.
وانتهى الاجتماع بتوقيع اتفاقية تمويل توريد مشتقات بترولية بين الصندوق السعودي للتنمية في السعودية، والهيئة المصرية العامة للبترول في مصر، وشركة أرامكو السعودية، واتفاق بشأن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء ومذكرة تفاهم في مجال تشجيع الاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة ووزارة الاستثمار المصرية.
وشدد المجلس التنسيقي على أهمية إنجاز بقية المهمات الواردة في الملحق التنفيذي لمحضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي المصري الموكولة إلى فرق العمل المشكلة بموجب محضر الاجتماع الأول، وكذلك إنجاز مهمات اللجنة المشتركة المشكلة لتعيين الحدود البحرية بين البلدين، على أن يعقد الاجتماع السادس للمجلس في القاهرة.
وبالعودة إلى الوراء قليلا، فإنه يذكر أن عام 1926 شهد عقد معاهدة صداقة بين البلدين، وكان لمصر والسعودية دور كبير في التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية، ثم كانت زيارة الملك المؤسس عبد العزيز إلى مصر دفعة قوية للعلاقات بين البلدين.



الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».


فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.