1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

عباس يطالب العالم بإنقاذ حياتهم والمواطنون ينظمون مسيرات غضب في الضفة

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

بدأ نحو 1300 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية أمس إضراباً مفتوحاً عن الطعام، معلنين بدء معركة صعبة وطويلة لتحقيق بعض مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف الاعتقال، وسط استنفار رسمي وشعبي ودعوات لمساندة الإضراب بكل الطرق الممكنة.
وأطلق الأسرى على الإضراب الجماعي، الذي يقوده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، «إضراب الحرية والكرامة»، ومن جهتها، ردت السلطات الإسرائيلية بالإيعاز لإدارة مصلحة السجون بعدم التفاوض معهم.
وأخرج الأسرى المضربون أمس كل المواد الغذائية من معتقلاتهم بعد أن حلقوا شعر رؤوسهم، إيذاناً ببدء الإضراب الأكبر منذ إضراب 2012 الذي خاضه مئات الأسرى، وحقق إنجازات لها علاقة بإنهاء العزل الانفرادي والسماح لذوي المعتقلين من غزة بزيارتهم.
ويطلب الأسرى في الإضراب الحالي، الذي يتوقع أن يأخذ وقتاً قبل بلورة اتفاق، «إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين للتواصل مع ذويهم، زيادة على مجموعة من المطالب التي تتعلق بزيارات ذويهم وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى».
واختار الأسرى يوم 17 أبريل (نيسان) لأنه يعد يوماً للتضامن مع الأسرى، وهو يوم أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974.
ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس التحية للأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي، مجدداً تأكيده استمرار الجهود لضمان الإفراج عنهم ووقف معاناتهم، باعتبارهم القضية المركزية الحاضرة بشكل دائم للشعب الفلسطيني وقيادته.
ودعا عباس المجتمع الدولي إلى سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين، الذين بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي. وحذر أبو مازن من تفاقم الأوضاع في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية، ورفضها الاستجابة للمطالب الإنسانية العادلة للأسرى، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة.
ويثير العدد الكبير للأسرى المضربين قلقاً من نوع خاص، إذ يشارك كذلك كبار سن ومرضى في الإضراب، الذي يكتفي فيه الأسرى بتناول الماء والملح فقط طيلة أيام الإضراب.
وفي إضرابات سابقة، قضى أسرى نتيجة طول المدة والإهمال الإسرائيلي المتعمد لهم، ولذلك يحاول الفلسطينيون خلق أدوات ضغط مختلفة على إسرائيل لمساندة أبنائهم في السجون الإسرائيلية.
ومن جهته، دعا د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم إلى مساندة الحركة الوطنية الأسيرة في إضرابها الذي تقوده «ضد السياسات والممارسات العنصرية المخالفة للشرعية الدولية والإنسانية، وتشريعاتها التي تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على انتهاكات حقوق الأسرى المكفولة بموجب القانون الدولي».
وقال عريقات في هذا السياق: «ستبذل القيادة الفلسطينية الجهود الحثيثة لحمل المجتمع الدولي على ممارسة أقصى أشكال الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام حقوق الأسرى التي تكفلها المواثيق الدولية، والتعجيل بالإفراج عنهم خدمة لقضية السلام».
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن وزارته استنفرت دبلوماسييها في كل أنحاء العالم للدفاع عن حقوق الأسرى، وأشار إلى عدالة المطالب الإنسانية التي يرفعها الأسرى في إضرابهم المفتوح عن الطعام، بصفتها عناصر مطلبية إنسانية وليست سياسية، وأضاف أن الأسرى «لم يقرروا الإضراب من أجل الحصول على رفاهية زائدة، وإنما يطالبون بحقوقهم كأسرى حرب وفقاً للقوانين الدولية، وهي في الغالب مطالب مرتبطة بظروف اعتقالهم وأوضاعهم في المعتقل، وما يقدم لهم خلال فترة أسرهم، فمن جهة، هم أسرى حرب حتى لو تنكرت إسرائيل لهذه الحقيقة، حسب اتفاقيات جنيف، ولا يجوز نقلهم إلى معتقلات داخل أراضي دولة الاحتلال، بل يجب إبقاؤهم في الأراضي المحتلة كما ينص على ذلك القانون الدولي، ومن جهة أخرى، فإننا لو نظرنا إلى مطالبهم التي تتعلق بظروف الاعتقال لوجدنا أنها مطالبات توفرها سلطات الاحتلال في سجونها لغير الفلسطينيين، ومتوفرة أيضًا في سجون الدول التي تلتزم باتفاقيات جنيف ومعايير القانون الدولي، وتحديدًا ما يتعلق بالحق في تواصل الأسير مع عائلته بشكل دائم، وانتظام زيارة الأقارب، وعدم وضع موانع وعوائق على زيارة أقاربهم من الدرجة الأولى، وهو ما تتعمد إسرائيل اللجوء إليه، في محاولة للضغط النفسي على الأسرى عن طريق عزلهم انفرادياً عن زملائهم، أو عن عائلاتهم».
وبالإضافة إلى الضغط الدبلوماسي الرسمي، خرج الفلسطينيون أمس في الشوارع لمساندة إضراب الأسرى، ونظم الفلسطينيون مسيرات في الضفة الغربية معلنين الاعتصام في خيام في قطاع غزة.
وتحولت مسيرات في الضفة الغربية إلى اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي. أما في غزة فقد أعلنت أمهات عدد من الأسرى أنهن لن يعدن من الخيام إلى منازلهن قبل إنهاء الإضراب وانتصار الأسرى.
وفي الداخل الفلسطيني، قال عدد من المتضامنين في مدينة أم الفحم إنهم أضربوا عن الطعام ليوم واحد تضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال.
ومن جانبها، رفضت إدارة مصلحة السجون أمس أي حوار مع الأسرى بعد أن تسلمت مطالبهم مكتوبة، وتوعدت بـ«اتخاذ إجراءات انضباطية بشكل فوري ضد كل من يشارك بالإضراب».
وكان وزير الأمن الداخلي في إسرائيل غلعاد أردان، قد أوعز لإدارة مصلحة السجون «بعدم إجراء المفاوضات مع الأسرى الفلسطينيين وإقامة مستشفى ميداني ونشر قوات التدخل السريع قرب السجون التي يوجد بها معتقلون فلسطينيون مضربون».
وبالإضافة إلى ذلك، تلقت مصلحة السجون تعليمات من أردان «لإجراء تفتيشات مكثفة في السجون للتأكد من عدم التواصل بين الأسرى، وكذلك اتخاذ ما يلزم لنقل الأسرى بين السجون المختلفة».
ويعني موقف وزير الأمن الإسرائيلي أن الإضراب سيأخذ وقتاً طويلاً على الأغلب، إذ لن يتراجع الأسرى قبل تحقيق مطالبهم.
وكان البرغوثي قد وجه بعدم إجراء أي تفاوض مع إسرائيل، معلناً أنه الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض ووقف الإضراب، بصفته التنظيمية.
وحظي الأسرى بكل دعم ممكن من القيادة الفلسطينية والفصائل والفعاليات المختلفة، إذ قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية إن الاحتلال ليس أمامه إلا أن يذعن لشروط المقاومة الفلسطينية، مبرزاً «أن المقاومة الفلسطينية ستشد عزمها أمام الاحتلال، وأن الثمن الذي سيدفعه الاحتلال للإفراج عن الأسرى مقبل لا محالة».
وفي غضون ذلك، هدد أردان باتخاذ «تدابير قاسية ضد الأسرى المضربين والمتضامنين معهم في إسرائيل (فلسطينيي 48) والضفة الغربية والقدس الشرقية» المحتلة، وقال أردان إن «سياستنا معروفة، نحن لا نتفاوض مع الأسرى». وقرر سلسلة إجراءات لمواجهة الخطوات التصعيدية للأسرى، وذلك من خلال توزيع القيادات المعروفة للأسرى على مختلف السجون، وإقامة مستشفى ميداني أمام السجن. وجاءت هذه الخطوة بدعوى أن أحد أهداف الإضراب هو «إرباك المستشفيات»، ولذلك شدد أردان على أنه «لن يتحقق بعد الآن إرباك المستشفيات، وسيعالج المضربون بمستشفى ميداني بسجن النقب».
وزعم أردان أن وراء هذا الإضراب، تقف دوافع سياسية داخلية فلسطينية، بحجة أن مطالب الأسرى تشتمل على مطالب غير منطقية أو مقبولة، على حد تعبيره.
وقالت مصلحة السجون في بيان لها إنها ستستعمل كل الإمكانيات والأدوات المتاحة لمنع الإضراب ووأده في بدايته، وأعلنت عن حالة طوارئ في السجون لمواجهة الإضراب المفتوح عن الطعام. وقالت مصلحة السجون إنها تتعاون مع المؤسسات المختلفة «لاحتواء الإضراب»، وهي إشارة واضحة لنيتهم في قمع الإضراب، ومن بين هذه المؤسسات؛ الجيش الإسرائيلي، والشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ووزارة الصحة وغيرها.
وقد تسربت رسائل من داخل السجون تفيد بأن أجهزة القمع في السجون أجرت تفتيشات داخل غرف السجن، وسحبت منها كل أجهزة التلفزيون والإذاعة والبضائع التي اشتراها الأسرى من دكان السجن، وحولت هذه الغرف إلى زنازين لا يتوفر فيها أي نوع من الاحتياجات والامتيازات، بما في ذلك الملابس.
وفي خطوة تهديد صريحة، نشرت مصلحة السجون شريط فيديو يظهر قواتها الضاربة خلال تدريبات جرت في اليومين الأخيرين، وموضوعها «كسر إضراب وتمرد». وأبرز الشريط بشكل خاص فرقة من الكلاب الشرسة التي تنقض على هدفها وتمزق جسده. كما أبرز عمليات القمع بالضرب المبرح والدوس على الأسرى وهم مرتمون بالأرض.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.