1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

عباس يطالب العالم بإنقاذ حياتهم والمواطنون ينظمون مسيرات غضب في الضفة

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

بدأ نحو 1300 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية أمس إضراباً مفتوحاً عن الطعام، معلنين بدء معركة صعبة وطويلة لتحقيق بعض مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف الاعتقال، وسط استنفار رسمي وشعبي ودعوات لمساندة الإضراب بكل الطرق الممكنة.
وأطلق الأسرى على الإضراب الجماعي، الذي يقوده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، «إضراب الحرية والكرامة»، ومن جهتها، ردت السلطات الإسرائيلية بالإيعاز لإدارة مصلحة السجون بعدم التفاوض معهم.
وأخرج الأسرى المضربون أمس كل المواد الغذائية من معتقلاتهم بعد أن حلقوا شعر رؤوسهم، إيذاناً ببدء الإضراب الأكبر منذ إضراب 2012 الذي خاضه مئات الأسرى، وحقق إنجازات لها علاقة بإنهاء العزل الانفرادي والسماح لذوي المعتقلين من غزة بزيارتهم.
ويطلب الأسرى في الإضراب الحالي، الذي يتوقع أن يأخذ وقتاً قبل بلورة اتفاق، «إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين للتواصل مع ذويهم، زيادة على مجموعة من المطالب التي تتعلق بزيارات ذويهم وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى».
واختار الأسرى يوم 17 أبريل (نيسان) لأنه يعد يوماً للتضامن مع الأسرى، وهو يوم أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974.
ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس التحية للأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي، مجدداً تأكيده استمرار الجهود لضمان الإفراج عنهم ووقف معاناتهم، باعتبارهم القضية المركزية الحاضرة بشكل دائم للشعب الفلسطيني وقيادته.
ودعا عباس المجتمع الدولي إلى سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين، الذين بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي. وحذر أبو مازن من تفاقم الأوضاع في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية، ورفضها الاستجابة للمطالب الإنسانية العادلة للأسرى، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة.
ويثير العدد الكبير للأسرى المضربين قلقاً من نوع خاص، إذ يشارك كذلك كبار سن ومرضى في الإضراب، الذي يكتفي فيه الأسرى بتناول الماء والملح فقط طيلة أيام الإضراب.
وفي إضرابات سابقة، قضى أسرى نتيجة طول المدة والإهمال الإسرائيلي المتعمد لهم، ولذلك يحاول الفلسطينيون خلق أدوات ضغط مختلفة على إسرائيل لمساندة أبنائهم في السجون الإسرائيلية.
ومن جهته، دعا د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم إلى مساندة الحركة الوطنية الأسيرة في إضرابها الذي تقوده «ضد السياسات والممارسات العنصرية المخالفة للشرعية الدولية والإنسانية، وتشريعاتها التي تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على انتهاكات حقوق الأسرى المكفولة بموجب القانون الدولي».
وقال عريقات في هذا السياق: «ستبذل القيادة الفلسطينية الجهود الحثيثة لحمل المجتمع الدولي على ممارسة أقصى أشكال الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام حقوق الأسرى التي تكفلها المواثيق الدولية، والتعجيل بالإفراج عنهم خدمة لقضية السلام».
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن وزارته استنفرت دبلوماسييها في كل أنحاء العالم للدفاع عن حقوق الأسرى، وأشار إلى عدالة المطالب الإنسانية التي يرفعها الأسرى في إضرابهم المفتوح عن الطعام، بصفتها عناصر مطلبية إنسانية وليست سياسية، وأضاف أن الأسرى «لم يقرروا الإضراب من أجل الحصول على رفاهية زائدة، وإنما يطالبون بحقوقهم كأسرى حرب وفقاً للقوانين الدولية، وهي في الغالب مطالب مرتبطة بظروف اعتقالهم وأوضاعهم في المعتقل، وما يقدم لهم خلال فترة أسرهم، فمن جهة، هم أسرى حرب حتى لو تنكرت إسرائيل لهذه الحقيقة، حسب اتفاقيات جنيف، ولا يجوز نقلهم إلى معتقلات داخل أراضي دولة الاحتلال، بل يجب إبقاؤهم في الأراضي المحتلة كما ينص على ذلك القانون الدولي، ومن جهة أخرى، فإننا لو نظرنا إلى مطالبهم التي تتعلق بظروف الاعتقال لوجدنا أنها مطالبات توفرها سلطات الاحتلال في سجونها لغير الفلسطينيين، ومتوفرة أيضًا في سجون الدول التي تلتزم باتفاقيات جنيف ومعايير القانون الدولي، وتحديدًا ما يتعلق بالحق في تواصل الأسير مع عائلته بشكل دائم، وانتظام زيارة الأقارب، وعدم وضع موانع وعوائق على زيارة أقاربهم من الدرجة الأولى، وهو ما تتعمد إسرائيل اللجوء إليه، في محاولة للضغط النفسي على الأسرى عن طريق عزلهم انفرادياً عن زملائهم، أو عن عائلاتهم».
وبالإضافة إلى الضغط الدبلوماسي الرسمي، خرج الفلسطينيون أمس في الشوارع لمساندة إضراب الأسرى، ونظم الفلسطينيون مسيرات في الضفة الغربية معلنين الاعتصام في خيام في قطاع غزة.
وتحولت مسيرات في الضفة الغربية إلى اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي. أما في غزة فقد أعلنت أمهات عدد من الأسرى أنهن لن يعدن من الخيام إلى منازلهن قبل إنهاء الإضراب وانتصار الأسرى.
وفي الداخل الفلسطيني، قال عدد من المتضامنين في مدينة أم الفحم إنهم أضربوا عن الطعام ليوم واحد تضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال.
ومن جانبها، رفضت إدارة مصلحة السجون أمس أي حوار مع الأسرى بعد أن تسلمت مطالبهم مكتوبة، وتوعدت بـ«اتخاذ إجراءات انضباطية بشكل فوري ضد كل من يشارك بالإضراب».
وكان وزير الأمن الداخلي في إسرائيل غلعاد أردان، قد أوعز لإدارة مصلحة السجون «بعدم إجراء المفاوضات مع الأسرى الفلسطينيين وإقامة مستشفى ميداني ونشر قوات التدخل السريع قرب السجون التي يوجد بها معتقلون فلسطينيون مضربون».
وبالإضافة إلى ذلك، تلقت مصلحة السجون تعليمات من أردان «لإجراء تفتيشات مكثفة في السجون للتأكد من عدم التواصل بين الأسرى، وكذلك اتخاذ ما يلزم لنقل الأسرى بين السجون المختلفة».
ويعني موقف وزير الأمن الإسرائيلي أن الإضراب سيأخذ وقتاً طويلاً على الأغلب، إذ لن يتراجع الأسرى قبل تحقيق مطالبهم.
وكان البرغوثي قد وجه بعدم إجراء أي تفاوض مع إسرائيل، معلناً أنه الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض ووقف الإضراب، بصفته التنظيمية.
وحظي الأسرى بكل دعم ممكن من القيادة الفلسطينية والفصائل والفعاليات المختلفة، إذ قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية إن الاحتلال ليس أمامه إلا أن يذعن لشروط المقاومة الفلسطينية، مبرزاً «أن المقاومة الفلسطينية ستشد عزمها أمام الاحتلال، وأن الثمن الذي سيدفعه الاحتلال للإفراج عن الأسرى مقبل لا محالة».
وفي غضون ذلك، هدد أردان باتخاذ «تدابير قاسية ضد الأسرى المضربين والمتضامنين معهم في إسرائيل (فلسطينيي 48) والضفة الغربية والقدس الشرقية» المحتلة، وقال أردان إن «سياستنا معروفة، نحن لا نتفاوض مع الأسرى». وقرر سلسلة إجراءات لمواجهة الخطوات التصعيدية للأسرى، وذلك من خلال توزيع القيادات المعروفة للأسرى على مختلف السجون، وإقامة مستشفى ميداني أمام السجن. وجاءت هذه الخطوة بدعوى أن أحد أهداف الإضراب هو «إرباك المستشفيات»، ولذلك شدد أردان على أنه «لن يتحقق بعد الآن إرباك المستشفيات، وسيعالج المضربون بمستشفى ميداني بسجن النقب».
وزعم أردان أن وراء هذا الإضراب، تقف دوافع سياسية داخلية فلسطينية، بحجة أن مطالب الأسرى تشتمل على مطالب غير منطقية أو مقبولة، على حد تعبيره.
وقالت مصلحة السجون في بيان لها إنها ستستعمل كل الإمكانيات والأدوات المتاحة لمنع الإضراب ووأده في بدايته، وأعلنت عن حالة طوارئ في السجون لمواجهة الإضراب المفتوح عن الطعام. وقالت مصلحة السجون إنها تتعاون مع المؤسسات المختلفة «لاحتواء الإضراب»، وهي إشارة واضحة لنيتهم في قمع الإضراب، ومن بين هذه المؤسسات؛ الجيش الإسرائيلي، والشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ووزارة الصحة وغيرها.
وقد تسربت رسائل من داخل السجون تفيد بأن أجهزة القمع في السجون أجرت تفتيشات داخل غرف السجن، وسحبت منها كل أجهزة التلفزيون والإذاعة والبضائع التي اشتراها الأسرى من دكان السجن، وحولت هذه الغرف إلى زنازين لا يتوفر فيها أي نوع من الاحتياجات والامتيازات، بما في ذلك الملابس.
وفي خطوة تهديد صريحة، نشرت مصلحة السجون شريط فيديو يظهر قواتها الضاربة خلال تدريبات جرت في اليومين الأخيرين، وموضوعها «كسر إضراب وتمرد». وأبرز الشريط بشكل خاص فرقة من الكلاب الشرسة التي تنقض على هدفها وتمزق جسده. كما أبرز عمليات القمع بالضرب المبرح والدوس على الأسرى وهم مرتمون بالأرض.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».