يكلّمها الملايين عبر العالم كل يوم، تدلّهم على أقرب المطاعم والمقاهي وتنذرهم بتقلبات الطقس، كما تملأ فراغاتهم أحياناً وتصاحبهم في فترات الضجر والوحدة. إنها «سيري»، الخدمة الصوتية لهاتف الـ«آيفون».
لم تتوقع سوزان بينيت، الفنانة الأميركية من جورجيا، أن تصل إلى النجومية في سن الثانية والستين وأن يصل صوتها إلى ملايين مستخدمي الـ«آيفون 4 - إس»، بعد أن قررت شركة «آبل» اعتماده كأول خدمة صوتية لهواتفها الذكية في عام 2011. والأغرب من ذلك، هو أن بينيت لم تدرك أنها صوت «سيري» إلا بعد أيام من إطلاقه، إذ أخطرها بذلك عدد من أصدقائها الذين تعرفوا على صوتها وهم يستكشفون خاصيات أحدث منتجات عملاق تكنولوجيا الاتصالات، «آبل».
في حديث مع «الشرق الأوسط»، أوضحت بينيت أنها لم تتعامل مع شركة «آبل» قط، وأنها لم تعلم أن المقاطع الصوتية التي سجلتها ستستخدم في مشروع مساعد شخصي ذكي. وقالت بينيت: «لم تكن لي أي تجربة سابقة مع شركة (آبل)، إلى أن حضرت مؤتمراً للتكنولوجيا كان يتحدث فيه ستيف وزنياك (الذي شارك في تأسيس شركة آبل). وزنياك تعرف علي، ولكن كان ذلك كل شيء». وتابعت أن التسجيلات الصوتية التي قامت بها، والتي أصبحت فيما بعد الصوت المعروف في برنامج «سيري»، قد تمت من خلال شركة معنية بتحويل النصوص إلى صوتيات، وتدعى «سكان سوفت»، (التي تغير اسمها ليصبح شركة نوانس). وحصلت «آبل» على صوت بينيت على طريق هذه الشركة، «وبالتالي لم يكن لي أي تواصل مباشر معهم».
وعن سبب اختيار صوتها من بين عشرات أو ربما مئات النماذج الأخرى، قالت بينيت: «في الحقيقة، ليس لدي علم حول كيفية وسبب اختيار صوتي. يمكن أن يكون اختاره المطورون الأصليون لبرنامج سيري، وهم المهندسون آدم شيير، وتوم غروبر، وداغ كيتلاوس، أو قد يكون ستيف جوبز نفسه من اختارني. إنه لغز بالنسبة لي».
استمرت فترة التسجيل ساعات طويلة، وقالت بينيت إن أول جلسة تسجيل تمّت في يوليو (تموز) لعام 2005، واستمرّ لمدة أربع ساعات في اليوم، ولمدة 5 أيام في الأسبوع. وتابعت: «ثم قمت بتحديث التسجيل لمدة أربعة أشهر في عام 2011 وعام 2012».
تجدر الإشارة إلى أن سوزان لم تسجّل إجابات «سيري» كما نسمعها اليوم تحديدا، وإنما استخدم مهندسو صوت والبرمجة تسجيلاتها لإعادة تركيب جمل وعبارات «سيري»، بما يتوافق مع خاصيات برنامج المساعد الذكي. وأكدت بينيت: «قرأت المئات من العبارات والجمل التي صيغت بهدف تسجيل كل التركيبات الصوتية الممكنة. وبعد ذلك، قامت التكنولوجيا والحواسيب بدورها لتعديل هذه التسجيلات، واستخراج الأصوات، وتحويلها إلى عبارات وجمل جديدة. وتلك هي العبارات والجمل التي أصبحت «الإجابات» في برنامج سيري (وغيرها من الأصوات الإلكترونية). وهذه العملية يطلقون عليها اسم «التسلسل»، وهي مثيرة للدهشة بالفعل!
غيّرت شركة «آبل» صوت «سيري» الأصلي بعد أن طرحت نظام التشغيل «إي أو إس. 7»، وأعادت تسجيل الأصوات وفق المنطقة الجغرافية واللكنات المختلفة، كما ألزمت على أصوات «سيري» الجديدة توقيع عقود مشروطة بالسرية. إلا أن صوت سوزان بينيت يبقى الأول في أميركا الشمالية، وأول «سيري» يتكلم اللغة الإنجليزية عبر العالم.
وأوضحت بينيت بهذا الصدد: «لقد تغيرت كل الأصوات المستخدمة في برنامج سيري حول العالم، بدءا من طرح نظام التشغيل (أي. أو. إس. 7) من شركة «آبل». وعلى الرغم من أن الأصوات كانت معدلة إلكترونيا، إلا أن مختلف أصوات «سيري» بمختلف اللغات عبر العالم تعتمد على صوت إنسان حقيقي. ولقد تغيرت الأصوات الأصلية لأنني، وغيري، لم نوقع على عقد مشروط بالسرية، يمنعنا من الإفصاح عن هوياتنا. بينما تفضل شركة «آبل» أن تكون الأصوات مجهولة الهوية. تضيف بينيت أن الشركة عمدت اختيار أصوات تشبه إلى حد بعيد الأصوات الأصلية، أي صوتها وصوت «سيري البريطاني» جون بريغز، و«سيري الأسترالية» كارين جاكوبسن. وأكثر الناس لا يمكنهم تمييز الفرق بين الأصوات الجديدة والأصلية، بحسب تقييمها.
تقول بينيت، التي لا تستعمل «سيري» إلا أن احتاجت إلى الاتجاهات، أن برنامج «سيري» في نسخة «أي أو إس 4» يقول إن اسمها عند سؤاله (باللغة الإنجليزية) عن صاحبة الصوت الأصلي للبرنامج.
أما فيما يتعلق بتأثير شهرتها غير المتوقعة على حياتها الشخصية والمهنية، قالت بينيت: «لم تكن لدي فكرة عن مدى انتشار وشهرة صوتي عبر برنامج سيري. وما زلت أجري الكثير من المقابلات الشخصية حول البرنامج، كما أنني لدي نسخة من خطاب سيري الأصلي الذي أصف فيه كيفية تسجيل الصوت على برنامج سيري، وهو متاح على موقعي الخاص www.SusanCBennett.com. كما أخطط لإطلاق عرض توضيحي جديد لعملية التسجيل لـ«سيري» الأسبوع المقبل».
اعتبرت بينيت أن شهرتها متواضعة، وسعدت لذلك. وأوضحت أن الناس «لا يتعرفون علي في الشارع، ولذلك ما زلت قادرة على المحافظة على خصوصيتي، وهو أمر مهم بالنسبة لي». وتابعت أنها ترددت كثيراً قبل الكشف عن هويتها، واستغرق ذلك سنوات، إذ إنها كانت غير متأكدة من تأثير هذه التجربة على حياتها المهنية.
وبينيت عملت في مختلف مراحل حياتها كفنانة محترفة، إذ سجلت مقاطع لصالح شركات كبيرة أخرى على غرار «ديلتا إيرلاينز». وقالت في هذا الشأن: «سجلت عدة مقاطع صوتية على مدى عقود، ولذلك فلدي الكثير من التجارب العظيمة. وأعتقد أن أفضلها عندي، هو عندما قمت بدور الدجاجة المغنية لصالح شركة زينيكا للمنتجات الزراعية! وعملت كمغنية واستمتعت كثيراً بالجولة مع الموسيقي بيرت باكراك، وفي وقت لاحق مع المغني روي أوروبيسون».
8:32 دقيقه
صاحبة صوت «سيري»: علمت بأنني صوت «آيفون» من أصدقائي
https://aawsat.com/home/article/901746/%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8%D8%A9-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%C2%AB%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D9%86%D9%86%D9%8A-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%C2%AB%D8%A2%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%8A
صاحبة صوت «سيري»: علمت بأنني صوت «آيفون» من أصدقائي
سوزان بينيت قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تتعامل مع «آبل» بتاتاً
سوزان بينيت تسجل إحدى المقاطع الصوتية (سوزان بينيت)
- لندن: نجلاء حبريري
- لندن: نجلاء حبريري
صاحبة صوت «سيري»: علمت بأنني صوت «آيفون» من أصدقائي
سوزان بينيت تسجل إحدى المقاطع الصوتية (سوزان بينيت)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

