البرلمان المصري يوافق على إعلان الطوارئ ورئيسه يتحدث عن تهديدات

الشرطة فككت عبوة ناسفة في طنطا... وقتلت 7 {دواعش} بأسيوط خلال اشتباكات

جندي مصري يقف أمام مدخل كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير يوم الأحد الماضي (رويترز)
جندي مصري يقف أمام مدخل كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير يوم الأحد الماضي (رويترز)
TT

البرلمان المصري يوافق على إعلان الطوارئ ورئيسه يتحدث عن تهديدات

جندي مصري يقف أمام مدخل كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير يوم الأحد الماضي (رويترز)
جندي مصري يقف أمام مدخل كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير يوم الأحد الماضي (رويترز)

وافق البرلمان المصري بالإجماع، أمس، على إعلان حالة الطوارئ في البلاد، بعد يومين من تفجيرين استهدفا كنيستين وخلَّفَا عشرات القتلى والجرحى في طنطا والإسكندرية. وبينما حذّر علي عبد العال رئيس مجلس النواب من تهديدات أمنية للمجلس، قالت وزارة الداخلية إن عناصرها قتلت 7 من عناصر «داعش» في جنوب البلاد خلال اشتباكات، مشيراً إلى تفكيك عبوة ناسفة جديدة في طنطا زُرِعت في محيط أحد مستشفيات المدينة.
وعقب كلمة لرئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، أوضح فيها أسباب إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ، وافق البرلمان على فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر بدأت رسمياً ظهر يوم الاثنين الماضي.
وأعلن رئيس مجلس النواب عن عزم المجلس تشكيل مجموعة من المحامين المصريين لتعقب الدول الداعمة للإرهاب، لافتاً أيضاً إلى أنه ستتم الدعوة لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، قائلاً: «سيتم تعقب جميع الدول التي تدعم الإرهاب، وهى معروفة بالاسم».
وقبيل التصويت على قرار إقرار حالة الطوارئ، قال رئيس المجلس إن لديه معلومات تفرض رفع سقف الإجراءات الأمنية لدخول المجلس، مطالباً الأعضاء بالالتزام بتعليمات الأمن لمصلحة الجميع والمجلس والدولة.
وأضاف عبد العال أن هناك «معلومات لا يمكن تجاوزها تستلزم إجراءات محددة لدخول المجلس»، في إشارة على ما يبدو لمعلومات أمنية حول استهداف مقر مجلس النواب بوسط القاهرة.
وتخوض مصر منذ سنوات حرباً ضد جماعات إرهابية تركِّز نشاطها في سيناء، لكن منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين منتصف عام 2013، تمددت تلك الجماعات لتستهدف قوات الجيش ومقارها في وادي النيل، كما كثفت من وتيرة عملياتها، ومع بداية العام الحالي توعَّدَت تلك التنظيمات أقباط مصر.
وأصدر تنظيم ولاية سيناء، وهو الفرع المحلي لـ«داعش» مقطعاً مصوَّراً قبل أسابيع توعَّد فيه المسحيين المصريين، وتضمن الإصدار كلمةً لانتحاري فجَّر نفسه في قاعة للصلاة بكنيسة ملحقة بالمقر البابوي في القاهرة، نهاية العام الماضي. كما قتلت عناصر تنظيم ولاية سيناء أقباطاً في مدينة العريش، مما تسبب في موجة نزوح جماعي لمئات الأسر المسيحية من المدينة أوائل العام الحالي.
وقال رئيس مجلس الوزراء في كلمته أمام نواب المجلس، أمس، إن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها مصر تستوجب إجراءات استثنائية حاسمة لكي تتمكن الدولة من حشد قواها للتصدي لتلك الأعمال الإجرامية، مشيراً إلى أن إعلان السيسي لحالة الطوارئ لمدة 3 أشهر عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني أخيراً جاء ليتسق مع ذلك التوجه الذي تتبناه الدولة ضد الإرهاب.
وتابع إسماعيل قائلا إن «لدى الدولة اليقين التام بأن تلك الهجمة الإرهابية يقف وراءها من يضخ أموالاً بمليارات الجنيهات للقيام بأعمال إجرامية ضد الشعب».
وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان بالمسؤولية عن الهجمات الإرهابية، كما تتهم دولاً إقليمية بدعم الجماعة مالياً ولوجيستياً، لكن قادة الجماعة دأبوا على نفي ذلك.
وأضاف إسماعيل في كلمته للنواب أن بلاده «تواجِه بشكل غير مسبوق هجمة إرهابية شرسة تستهدف النيل من استقرار الوطن بلا رادع ديني أو أخلاقي... تلك الهجمة الإرهابية يقف وراءها من يضخ أموالاً طائلة تتعدى مليارات الجنيهات من جماعات إرهابية تزود منفذيها بأحدث الأجهزة للنيل من هذا الشعب الكريم».
وأشار إسماعيل إلى أن «هذه الأعمال الإرهابية استدعت أخذ إجراءات استثنائية وحاسمة لمواجهة هذه الأعمال بعزم لا يلين وبلا هوادة»، لافتاً إلى أن مجلس الوزراء قَرَّر في اجتماعه أول من أمس بكامل هيئته الموافقة على إعلان حالة الطوارئ لثلاثة أشهر.
وشدد إسماعيل على أن قانون الطوارئ سيمنح أجهزة الدولة كثيراً من المرونة لمواجهة أعداء الوطن، وأن قيادة الدولة والحكومة وأجهزتها المختلفة في كل بقاع الوطن تواصل عملها الدءوب لمواجهة هذا الخطر الإرهابي، واجتثاث جذوره، حتى ينال مرتكبوه عقابهم الرادع.
وجاء إعلان الرئيس السيسي حالة الطوارئ ضمن حزمة إجراءات أخرى تحدث عنها في كلمة له عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الأحد الماضي، أشار خلالها إلى عزمه تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.
وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي للرئاسة، أمس، إن المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف سيختص بصياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف من جميع الجوانب، وإصدار القرارات والإجراءات الملزمة لتنفيذها، فضلاً عن تعزيز مشاركة أطياف المجتمع كافّة في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، وتطوير الخطط الأمنية لمواجهة الخطر الناجم عنها، وزيادة الوعي المجتمعي بسبل التعامل مع تلك الظاهرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغلها التنظيمات الإرهابية في جذب عناصر جديدة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المجلس سيضم كل الوزراء ورؤساء هيئات ومؤسسات الدولة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، وتعاوِنُه لجان دائمة تضم شخصيات عامة وخبراء في جميع المجالات، على أن تُسهِم تلك اللجان في تحليل ودراسة التنظيمات الإرهابية، ومتابعة ورصد نشاطها وخطابها المتطرف على جميع المستويات محلياً وإقليمياً ودولياً.
كما يضطلع المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف (بحسب بيان الرئاسة) باقتراح الآليات والإجراءات الأمنية والقانونية لمواجهتها ومتابعة تنفيذها. كما ستتولى اللجان تنسيق الدعم لأسر ضحايا العمليات الإرهابية، بالإضافة إلى إعداد الاستراتيجيات الإعلامية المتخصصة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.
وميدانياً، أعلنت وزارة الداخلية، مقتل «7 من عناصر تنظيم داعش» في محافظة أسيوط جنوب البلاد، خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، بجبل العوامرة بالظهير الصحراوي الشرقي للمحافظة.
وقالت الداخلية إنه عُثِر «داخل وكر اختبائهم» بالمنطقة على «5 بنادق آلية وذخيرة ومجموعة من كتب وإصدارات التنظيم الإرهابي».
وذكر البيان أن «المتهمين الذين تم تحديدهم هم: حسن عبد العال صديق علي، واسمه الحركي (كريم)، مواليد 1986 أسيوط، ويعمل موظفاً بمديرية الصحة، والمتهم الثاني المحدد هو إسلام سعيد عبد السلام إسماعيل، واسمه الحركي (خطاب)، من مواليد 1995 بالفيوم (جنوب القاهرة) ويقيم بها، وهو طالب بكلية الحقوق، والمتهم الثالث هو مصطفى السيد محمد ظهر، واسمه الحركي (عبد الرحمن)، مواليد 1994 بالشرقية».
وأوضح البيان أن «المتهمين مطلوب ضبطهم وإحضارهم (أمن دولة عليا) لقيامهم بالإعداد لاستهداف كثير من الأهداف بمحافظة أسيوط، أبرزها دير السيدة العذراء بقرية درنكة، وبعض أبناء الطائفة المسيحية وممتلكاتهم بمحافظتي أسيوط وسوهاج، ومجموعة من ضباط وأفراد الشرطة، وبعض المنشآت الشرطية والاقتصادية، ومجمع المحاكم».
وفي مدينة طنطا التي شهدت التفجير الدامي بكنيسة مار جرجس، الأحد الماضي، قالت مصادر أمينة إن خبراء المفرقعات تمكنوا من تفكيك عبوة ناسفة زُرِعَت في محيط نادي ضباط الشرطة.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.