مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

بينهم عناصر من تنظيم «أنصار بيت المقدس»

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة
TT

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

كشفت 3 مصادر أمنية في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن رصد السلطات المصرية بالتعاون مع جهات ليبية، تسلل مجموعات «داعشية» مصرية من ليبيا إلى مدينة الإسكندرية ومنطقة الدلتا في شمال العاصمة، خلال الأشهر اﻷخيرة، من بينهم عناصر من تنظيم «أنصار بيت المقدس» الموالي لـ«داعش» في سيناء.
وشهدت كنيسة «مار جرجس» في طنطا بالدلتا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، تفجيرات أمس راح ضحيتها عشرات القتلى. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرات.
ويعمل اثنان من هذه المصادر مع جهازين أمنيين كبيرين في مصر، ويعمل الثالث في المخابرات الليبية. وربطت هذه المصادر النشاط التخريبي الأخير بمصر مع نشاط «داعش» في ليبيا، بمن فيه من عناصر مصرية. ووفقا للمصدرين المصريين، فقد بدأت عملية مداهمات واسعة أمس بحثاً عن العناصر المشتبه في تورطها في العمليات الإرهابية. وقال المصدر الأمني الليبي: «نحاول ضبط الحدود بين البلدين، والتعاون مع الجانب المصري لمكافحة لإرهاب».
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من المصادر الأمنية، فإن أولى طلائع المجموعات الداعشية بدأت في التسلل عبر الحدود البرية إلى مصر منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من أجل تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع دعوات للتظاهر ضد الغلاء كان مقررا لها يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلا أنها لم تتمكن من القيام بأي هجمات بسبب القبضة الأمنية الشديدة التي واكبت الأيام السابقة واللاحقة ليوم المظاهرات التي لم تتم حينذاك.
وأفادت المعلومات بأن «هذه المجموعة تضم خليطا من متشددين مصريين، ويقودها رجل ليبي من أصول مصرية يدعى (ديكنة)، ويعد من عناصر خلية إرهابية قديمة، كانت موالية لتنظيم القاعدة، في الإسكندرية».
ووصلت المجموعة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وتمكنت من الوصول إلى القاهرة، بعد أن عبرت الحدود البرية بين ليبيا ومصر، بينما تمكنت المجموعة الثالثة من الدخول إلى منطقة الدلتا، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، ومطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي. وأضافت المصادر أن المجموعة الأخيرة يشرف عليها، من داخل ليبيا، متطرف يدعى «الدكام» كان يقوم بتدريب المتشددين المصريين الفارين من بلادهم، في مدينة درنة في الشرق الليبي.
وتقوم السلطات المصرية والجهات الليبية المعنية، بتتبع تحركات مجموعة «ديكنة» منذ خروجها من مقر يعود لإحدى الجماعات المتطرفة في مدينة مصراتة الليبية، وحتى دخولها إلى مدينة الإسكندرية يوم 12 أكتوبر الماضي. وقالت المصادر إنه كانت هناك عملية متابعة لهذه التحركات، إلا أنه كان من الصعب تحديد الأماكن التي استقرت فيها المجموعة داخل الإسكندرية.. «لقد انقطع خط التواصل بين مجموعة الإسكندرية ومقر المتابعة المشار إليه في مصراتة».
وقال المصدر الليبي إن ضباطا في المخابرات العسكرية بمدينة مصراتة هم أول من التقط خيط مجموعة «ديكنة»، ومن يقف وراءها من جهات عابرة للحدود، مما أدى إلى وقوع خلافات بين عدد من هؤلاء الضباط، وجماعات متشددة في المدينة التي تعج بالميليشيات المسلحة. وأضاف أن إصابة آمر الاستخبارات العسكرية في مصراتة ومناطق شرق طرابلس، العميد إبراهيم بيت المال، في إحدى العمليات العسكرية مطلع هذا العام، تسبب في تراجع كبير في مسألة التعاون بشأن مآل مجموعة «ديكنة».
وفي المقابل فرض تنظيم داعش وتنظيمات أخرى معادية للسلطات المصرية، تتمركز في ليبيا، طوقاً من السرية على تحركات «ديكنة» في الإسكندرية حتى يوم 10 نوفمبر الماضي، وذلك تمهيدا لما كانت مجموعته تعتزم القيام به من عمليات تخريبية يوم 10 من الشهر نفسه. وقال المصدر الأمني المصري إنه كانت هناك عملية تتبع لتحركات «ديكنة» في الإسكندرية بناء على المكالمات التي كان يجريها مع أعضاء في مكتب يعود للمتطرفين في مصراتة، ومع زوجته في طرابلس، إلا أن اتصالاته توقفت فجأة، مما أدى إلى صعوبة تحديد موقعه في المدينة.
ووفقا للمصادر الأمنية، يُعتقد أن مجموعة «ديكنة» كانت لها علاقة بتفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقال أحد المصادر إن «ديكنة» أجرى اتصالا بزوجته في طرابلس من مكان ما في مصر يوم 17 من الشهر نفسه، كما اتصل بعد ذلك بيومين بالمجموعة المسؤولة عنه في ليبيا، وتحدث عن أنه أصبح يخشى من قرب إلقاء القبض عليه من جانب السلطات المصرية، وجرى نصحه بالانتقال إلى القاهرة الأكثر ازدحاما من الإسكندرية، واستخدام وسائل الاتصال الإنترنتية التي تصعب مراقبتها، مثل «فايبر» و«واتساب»، بدلا من الهواتف. وقال المصدر الأمني المصري إن «ديكنة» والمجموعة الداعشية التي معه اختفوا في القاهرة منذ ذلك الوقت.
وأضاف المصدر أن المجموعات الثلاث التي دخلت إلى مصر في أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) ومارس، لم يكن بينها أي اتصالات، وأنها تتبع الطريقة العنقودية، حيث يتولى الربط بينها وترتيب تحركاتها من داخل ليبيا أحد الشخصيات المتطرفة.
وتسللت المجموعة الثانية من الحدود البرية مع مصر. وقالت المصادر إن هذه المجموعة كانت تتكون من نحو 13 شخصا من أعضاء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذين فروا من سيناء إلى ليبيا في بداية العام الماضي، ودخلوا إلى مصر بواسطة مهربين على الحدود الليبية، بمقابل مادي. وتعتقد السلطات أن هذه العناصر انتقلت بعد ذلك من الحدود، إلى باقي المدن المصرية عن طريق ركوب سيارات الأجرة بواقع شخص واحد في كل سيارة حتى يصعب اكتشافهم من قبل البوابات الأمنية المنتشرة على الطرق الغربية بمصر.
وقالت المصادر إن التحقيقات كشفت أيضا عن أن المجموعة الثالثة التي تسللت إلى داخل البلاد، كانت في أواخر مارس ومطلع أبريل الحالي، وهي المجموعة التي تطلق عليها المصادر الأمنية نفسها «مجموعة الدكام»، نسبة لمتطرف كان يعمل مع مجموعات مصرية من تنظيم «أنصار بيت المقدس» في مدينة درنة، وهي أول مدينة ليبية يعلن فيها تنظيم «أنصار الشريعة» المصنف لدى الأمم المتحدة تنظيما إرهابيا، موالاته لتنظيم داعش.
وقال المصدر الأمني: «لا توجد تأكيدات عما إذا كانت جنسية (الدكام) مصرية أم ليبية، لكن اللهجة التي يتحدث بها هي اللهجة المنتشرة على جانبي الحدود المصرية - الليبية». وأضاف أن «الدكام» نفسه لم يدخل إلى مصر، ولكن مهمته كانت الإشراف على إدخال مجموعة من المتطرفين إلى مصر عبر الحدود. وأضاف أن متطرفي درنة المنتمين لـ«داعش»؛ سواء من الليبيين أو المصريين أو الجنسيات الأخرى، كانوا قد فروا إلى مدن الغرب الليبي، وأن إعادتهم إلى الشرق الليبي، تمهيدا لإدخالهم إلى مصر، تمت بطريقة معقدة بسبب سيطرة الجيش الليبي بشكل شبه تام على الجانب الشرقي من ليبيا.
وتابع قائلا إن مجموعة «الدكام» المكونة من نحو 20 عنصرا من المصريين، جرى نقلها عبر سفينة شحن بضائع من ساحل مصراتة، إلى المياه الدولية المقابلة لمنطقة البردي على الحدود المصرية - الليبية، ونقلهم من السفينة عبر زوارق بحرية، إلى البر. ومن هناك تسللوا إلى داخل مصر عبر المنطقة الحدودية الهشة بين واحتي جغبوب الليبية وسيوة المصرية. وأضاف أن مجموعة «الدكام»، وخلافا للمجموعتين السابقتين، دخلت إلى مصر وهي تحمل مواد متفجرة متقدمة جلبتها من مصراتة بعد أن وصلت في طرود إلى مطار طرابلس الدولي عقب افتتاحه، وهو مطار لا يخضع للسلطات في البلاد.
وكشف عن أن السلطات المصرية وبالتعاون مع الجهات الليبية المعنية، حصلت على معلومات عن مجموعة «الدكام»، بعد دخولها إلى مصر بنحو أسبوعين. وأضاف أن عناصر «الدكام» بدأوا في التسلل من جغبوب بما معهم من متفجرات بداية من يوم 13 مارس الماضي وحتى مطلع أبريل الحالي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.