مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

بينهم عناصر من تنظيم «أنصار بيت المقدس»

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة
TT

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

مصادر أمنية: 3 مجموعات «داعشية» تسللت إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة

كشفت 3 مصادر أمنية في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن رصد السلطات المصرية بالتعاون مع جهات ليبية، تسلل مجموعات «داعشية» مصرية من ليبيا إلى مدينة الإسكندرية ومنطقة الدلتا في شمال العاصمة، خلال الأشهر اﻷخيرة، من بينهم عناصر من تنظيم «أنصار بيت المقدس» الموالي لـ«داعش» في سيناء.
وشهدت كنيسة «مار جرجس» في طنطا بالدلتا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، تفجيرات أمس راح ضحيتها عشرات القتلى. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرات.
ويعمل اثنان من هذه المصادر مع جهازين أمنيين كبيرين في مصر، ويعمل الثالث في المخابرات الليبية. وربطت هذه المصادر النشاط التخريبي الأخير بمصر مع نشاط «داعش» في ليبيا، بمن فيه من عناصر مصرية. ووفقا للمصدرين المصريين، فقد بدأت عملية مداهمات واسعة أمس بحثاً عن العناصر المشتبه في تورطها في العمليات الإرهابية. وقال المصدر الأمني الليبي: «نحاول ضبط الحدود بين البلدين، والتعاون مع الجانب المصري لمكافحة لإرهاب».
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من المصادر الأمنية، فإن أولى طلائع المجموعات الداعشية بدأت في التسلل عبر الحدود البرية إلى مصر منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من أجل تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع دعوات للتظاهر ضد الغلاء كان مقررا لها يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلا أنها لم تتمكن من القيام بأي هجمات بسبب القبضة الأمنية الشديدة التي واكبت الأيام السابقة واللاحقة ليوم المظاهرات التي لم تتم حينذاك.
وأفادت المعلومات بأن «هذه المجموعة تضم خليطا من متشددين مصريين، ويقودها رجل ليبي من أصول مصرية يدعى (ديكنة)، ويعد من عناصر خلية إرهابية قديمة، كانت موالية لتنظيم القاعدة، في الإسكندرية».
ووصلت المجموعة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وتمكنت من الوصول إلى القاهرة، بعد أن عبرت الحدود البرية بين ليبيا ومصر، بينما تمكنت المجموعة الثالثة من الدخول إلى منطقة الدلتا، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، ومطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي. وأضافت المصادر أن المجموعة الأخيرة يشرف عليها، من داخل ليبيا، متطرف يدعى «الدكام» كان يقوم بتدريب المتشددين المصريين الفارين من بلادهم، في مدينة درنة في الشرق الليبي.
وتقوم السلطات المصرية والجهات الليبية المعنية، بتتبع تحركات مجموعة «ديكنة» منذ خروجها من مقر يعود لإحدى الجماعات المتطرفة في مدينة مصراتة الليبية، وحتى دخولها إلى مدينة الإسكندرية يوم 12 أكتوبر الماضي. وقالت المصادر إنه كانت هناك عملية متابعة لهذه التحركات، إلا أنه كان من الصعب تحديد الأماكن التي استقرت فيها المجموعة داخل الإسكندرية.. «لقد انقطع خط التواصل بين مجموعة الإسكندرية ومقر المتابعة المشار إليه في مصراتة».
وقال المصدر الليبي إن ضباطا في المخابرات العسكرية بمدينة مصراتة هم أول من التقط خيط مجموعة «ديكنة»، ومن يقف وراءها من جهات عابرة للحدود، مما أدى إلى وقوع خلافات بين عدد من هؤلاء الضباط، وجماعات متشددة في المدينة التي تعج بالميليشيات المسلحة. وأضاف أن إصابة آمر الاستخبارات العسكرية في مصراتة ومناطق شرق طرابلس، العميد إبراهيم بيت المال، في إحدى العمليات العسكرية مطلع هذا العام، تسبب في تراجع كبير في مسألة التعاون بشأن مآل مجموعة «ديكنة».
وفي المقابل فرض تنظيم داعش وتنظيمات أخرى معادية للسلطات المصرية، تتمركز في ليبيا، طوقاً من السرية على تحركات «ديكنة» في الإسكندرية حتى يوم 10 نوفمبر الماضي، وذلك تمهيدا لما كانت مجموعته تعتزم القيام به من عمليات تخريبية يوم 10 من الشهر نفسه. وقال المصدر الأمني المصري إنه كانت هناك عملية تتبع لتحركات «ديكنة» في الإسكندرية بناء على المكالمات التي كان يجريها مع أعضاء في مكتب يعود للمتطرفين في مصراتة، ومع زوجته في طرابلس، إلا أن اتصالاته توقفت فجأة، مما أدى إلى صعوبة تحديد موقعه في المدينة.
ووفقا للمصادر الأمنية، يُعتقد أن مجموعة «ديكنة» كانت لها علاقة بتفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقال أحد المصادر إن «ديكنة» أجرى اتصالا بزوجته في طرابلس من مكان ما في مصر يوم 17 من الشهر نفسه، كما اتصل بعد ذلك بيومين بالمجموعة المسؤولة عنه في ليبيا، وتحدث عن أنه أصبح يخشى من قرب إلقاء القبض عليه من جانب السلطات المصرية، وجرى نصحه بالانتقال إلى القاهرة الأكثر ازدحاما من الإسكندرية، واستخدام وسائل الاتصال الإنترنتية التي تصعب مراقبتها، مثل «فايبر» و«واتساب»، بدلا من الهواتف. وقال المصدر الأمني المصري إن «ديكنة» والمجموعة الداعشية التي معه اختفوا في القاهرة منذ ذلك الوقت.
وأضاف المصدر أن المجموعات الثلاث التي دخلت إلى مصر في أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) ومارس، لم يكن بينها أي اتصالات، وأنها تتبع الطريقة العنقودية، حيث يتولى الربط بينها وترتيب تحركاتها من داخل ليبيا أحد الشخصيات المتطرفة.
وتسللت المجموعة الثانية من الحدود البرية مع مصر. وقالت المصادر إن هذه المجموعة كانت تتكون من نحو 13 شخصا من أعضاء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذين فروا من سيناء إلى ليبيا في بداية العام الماضي، ودخلوا إلى مصر بواسطة مهربين على الحدود الليبية، بمقابل مادي. وتعتقد السلطات أن هذه العناصر انتقلت بعد ذلك من الحدود، إلى باقي المدن المصرية عن طريق ركوب سيارات الأجرة بواقع شخص واحد في كل سيارة حتى يصعب اكتشافهم من قبل البوابات الأمنية المنتشرة على الطرق الغربية بمصر.
وقالت المصادر إن التحقيقات كشفت أيضا عن أن المجموعة الثالثة التي تسللت إلى داخل البلاد، كانت في أواخر مارس ومطلع أبريل الحالي، وهي المجموعة التي تطلق عليها المصادر الأمنية نفسها «مجموعة الدكام»، نسبة لمتطرف كان يعمل مع مجموعات مصرية من تنظيم «أنصار بيت المقدس» في مدينة درنة، وهي أول مدينة ليبية يعلن فيها تنظيم «أنصار الشريعة» المصنف لدى الأمم المتحدة تنظيما إرهابيا، موالاته لتنظيم داعش.
وقال المصدر الأمني: «لا توجد تأكيدات عما إذا كانت جنسية (الدكام) مصرية أم ليبية، لكن اللهجة التي يتحدث بها هي اللهجة المنتشرة على جانبي الحدود المصرية - الليبية». وأضاف أن «الدكام» نفسه لم يدخل إلى مصر، ولكن مهمته كانت الإشراف على إدخال مجموعة من المتطرفين إلى مصر عبر الحدود. وأضاف أن متطرفي درنة المنتمين لـ«داعش»؛ سواء من الليبيين أو المصريين أو الجنسيات الأخرى، كانوا قد فروا إلى مدن الغرب الليبي، وأن إعادتهم إلى الشرق الليبي، تمهيدا لإدخالهم إلى مصر، تمت بطريقة معقدة بسبب سيطرة الجيش الليبي بشكل شبه تام على الجانب الشرقي من ليبيا.
وتابع قائلا إن مجموعة «الدكام» المكونة من نحو 20 عنصرا من المصريين، جرى نقلها عبر سفينة شحن بضائع من ساحل مصراتة، إلى المياه الدولية المقابلة لمنطقة البردي على الحدود المصرية - الليبية، ونقلهم من السفينة عبر زوارق بحرية، إلى البر. ومن هناك تسللوا إلى داخل مصر عبر المنطقة الحدودية الهشة بين واحتي جغبوب الليبية وسيوة المصرية. وأضاف أن مجموعة «الدكام»، وخلافا للمجموعتين السابقتين، دخلت إلى مصر وهي تحمل مواد متفجرة متقدمة جلبتها من مصراتة بعد أن وصلت في طرود إلى مطار طرابلس الدولي عقب افتتاحه، وهو مطار لا يخضع للسلطات في البلاد.
وكشف عن أن السلطات المصرية وبالتعاون مع الجهات الليبية المعنية، حصلت على معلومات عن مجموعة «الدكام»، بعد دخولها إلى مصر بنحو أسبوعين. وأضاف أن عناصر «الدكام» بدأوا في التسلل من جغبوب بما معهم من متفجرات بداية من يوم 13 مارس الماضي وحتى مطلع أبريل الحالي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.