«القِدِيّة»... طريق أنشئ قبل 14 قرناً وربط العاصمة بطريق الحجاز

«القِدِيّة»... طريق أنشئ قبل 14 قرناً وربط العاصمة بطريق الحجاز
TT

«القِدِيّة»... طريق أنشئ قبل 14 قرناً وربط العاصمة بطريق الحجاز

«القِدِيّة»... طريق أنشئ قبل 14 قرناً وربط العاصمة بطريق الحجاز

يعد الطريق القديم المعروف باسم «أبا القد»، والذي على جنباته سيتم إطلاق أكبر مدينة ثقافية رياضية ترفيهية جنوب غربي الرياض بمساحة تبلغ 334 كيلومتراً مربعاً، واحداً من أهم المعالم والطرق القديمة، وتحول الطريق من معبر للجمال إلى طريق حديث يربط العاصمة السعودية بالحجاز، ويقع في ثنايا جبال طويق الشاهقة ذات الحصانة والمنعة لمدينة الرياض.
ويعتبر درب «أبا القد» غرب العاصمة، من أهم الطرق التي كانت تسلكه قديماً القوافل الآتية إلى مدينة الرياض من جهتها الغربية، كما أن طريق «أبا القد» المعروف حاليا بـ«القِدِيّة» من أهم المعالم الأثرية في المنطقة، ويُعتقد أن بداية إنشائه تعود لبدايات العصر الإسلامي الأول قبل 1400 عام، ومر بعدد من مراحل التجديد والترميم كان آخرها في عهد الملك عبد العزيز.
ويعكس الأهمية التاريخية لهذه المنطقة التي تتميز بمحاذاتها لـ«جبال طويق»، التي تحوي الكثير من الآثار التي تعود إلى أكثر من 5 آلاف عام، التي ورد ذكرها في عدد من الكتب والمراجع القديمة، ومنها الأبراج والدروب الأثرية.
وتتميز مدينة الرياض (حجر سابقا)، بأهميتها التاريخية وعلاقاتها المتعددة مع البلدان الأخرى، مما جعلها مركزاً حيوياً مهماً تفد إليها القوافل من شتى بقاع الأرض المعمورة.
والطريق قد استخدم قديماً وتعطل في فترات متأخرة، إلى أن جُدد في عهد الملك عبد العزيز عام 1936، واستغرق بنائه 40 يوماً، لتصبح الفترة الزمنية لصعود هذا الطريق تقارب الثلث ساعة، وكانت المدة التي يقطعها المسافر على الراحلة من أبا القد إلى الرياض تستغرق زهاء 6 ساعات.
وعند مشاهدة هذا الطريق من أعلى قمم سلسلة جبال طويق، يصاب المتمعن فيه بالدهشة والاستغراب، لأنه يرى نموذجاً حياً لروعة البناء وجماله، فقد شق الطريق عبر ثنايا جبال طويق، وذللت فيه الصخور الضخمة بطريق يصل طوله إلى ألف متر، واستخدمت في بنائه الحجارة الكبيرة المهذبة، ووضعت المنعطفات لتسهيل منسوب الصعود والنزول بطريقة مريحة.
وبنيت على جوانب الطريق حوائط قصيرة لحماية قوافل الجمال من السقوط، أما أرضية الطريق فقد رصفت بالحجارة المنبسطة على شكل مساطب مدرجة، إضافة إلى وجود استراحات جانبية وفتحات لتصريف مياه السيول.
ويوجد في الطريق آثار لا تقتصر على الدروب الأثرية، بل هناك آثار أخرى، منها شواهد أثرية تعود إلى 5 آلاف سنة، وهي المباني الدائرية والمذيلات التي لا يعرف حتى الآن الهدف من إنشائها حيث تكثر المذيلات الواقعة على قسم الجبال وسفوح الأودية والهضاب، ونجدها عادة بجوار المباني الدائرية، وهي عبارة عن أبنية شريطية أو مذيلة مبنية من الحجارة، تتراوح أطوالها من 3 إلى 80 متراً مربعاً تقريباً، تنتهي برأس مثلث صغير، ويصل عرض المذيل إلى المتر، بينما ارتفاعه يصل إلى 80 سنتيمتراً، ويتجه المذيل في كثير من الأحيان إلى اتجاهاته الأصلية من الشمال إلى الجنوب، أو من الشرق إلى الغرب.
وتوجد تلك المذيلات على ضفاف جبال طويق قريباً من قصور المقبل، وقد عثر بقرب بعض هذه المذيلات على أدوات حجرية تعود إلى أكثر من 5 آلاف سنة، مما يدل على عمق المنطقة، وعلى البيئة المعيشية الصالحة للإنسان منذ ذلك الزمن البعيد.
يذكر أن مشروع «القِدِيّة» يضم أربع مجموعات رئيسية هي: الترفيه، ورياضة السيارات، والرياضة، والإسكان والضيافة، حيث يوفر المشروع بيئات مثالية ومتنوعة تشمل مغامرات مائية ومغامرات في الهواء الطَّلق وتجربة برية ممتعة، بالإضافة إلى رياضة السيارات لمحبي رياضة سيارات الأوتودروم والسرعة بإقامة فعاليات ممتعة للسيارات طوال العام، ومسابقات رياضية شيقة وألعاب الواقع الافتراضي بتقنية الهولوغرام ثلاثي الأبعاد، إلى جانب سلسلة من أرقى البنايات المعمارية والفنادق بأفضل المعايير والمواصفات العالمية الراقية بإطلالة ساحرة وتصميم أنيق لتوفير المزيد من الراحة والانسجام للزوار.



«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

في خطوة حاسمة لتشخيص الأزمات الهيكلية التي تعصف بالبلاد، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

التقرير، الذي حمل عنوان «لبنان: تشخيص الحوكمة والفساد»، وصدر ملخصه في أعقاب جولات تقييمية معقدة، يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالثغرات القانونية والإدارية التي تعوق أي تقدم اقتصادي.

ويأتي هذا التقرير ليؤكد أن محاربة الفساد وتحديث نظم الحوكمة ليسا مجرد خيارات رفاهية، بل شروط أساسية ووحيدة لإعادة بناء الثقة الدولية والمحلية، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتمهيد الطريق لنمو اقتصادي مستدام وشامل ينتشله من أزمته الراهنة.

تحديات سياسية وانفراجة أعادت الزخم

لم يكن إعداد هذا التقرير أمراً سهلاً؛ فقد مرّ بمراحل متعددة بدأت بمهمة استكشافية هجينة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وتبعتها ثلاث بعثات استشارية امتدت حتى أبريل (نيسان) 2023. ووفقاً للتقرير، عانت هذه الجهود من جمود وتأخيرات ملحوظة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي الطويلة التي عاشتها البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال استمرت لفترة طويلة.

ومع ذلك، شكّل انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، نقطة تحول جوهرية؛ إذ سمحت هذه الانفراجة السياسية لبعثة صندوق النقد بإعادة التواصل الفعّال مع السلطات اللبنانية، وهو ما تكلل بإنجاز التقرير النهائي وتسليمه في أكتوبر 2025. هذا الاستقرار السياسي الجديد خلق زخماً متجدداً للإصلاح والتعافي الاقتصادي.

الفساد وضعف المؤسسات

خلص التقرير الصادر عن الدائرة القانونية في الصندوق، والذي أعدته بعثة رفيعة المستوى بقيادة تينا بورجالياني، وفريق من الخبراء الدوليين، إلى أن لبنان يعاني من «فساد مستشرٍ ومنهجي» يُضعف أداء مؤسسات الدولة الأساسية. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تشريعات قديمة، وهياكل مؤسسية مجزأة، وممارسات تعزز شبكات المحسوبية.

ويمكن تقسيم أبرز نتائج التشخيص الحرج إلى المحاور التالية:

1. الحوكمة المالية العامة: غياب الشفافية وهدر المستحقات: تعاني المالية العامة من قوانين بالية وغياب الانضباط، وهو ما يظهر في الانتهاك المتكرر للمواعيد الدستورية لإقرار الموازنات، وتفشي الإنفاق خارج الموازنة.

في ما يتعلق بالمشتريات والشركات المملوكة للدولة، فإنه رغم إقرار قانون جديد للمشتريات العمومية كخطوة إيجابية، فإن تطبيقه جاء مجزأً وشهد تأخيراً في تفعيل سلطات الاعتراضات والمشتريات. كما أن إدارة الشركات الحكومية تفتقر للشفافية وتساهم في تفاقم المخاطر المالية.

وتواجه كذلك الإدارة الضريبية والجمركية تداخلاً في الصلاحيات، وبطئاً في اتخاذ القرار، وضغوطاً خارجية نتيجة لغياب آليات المساءلة القوية.

2. مصرف لبنان والقطاع المالي: يفتقر مصرف لبنان إلى الترتيبات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الدولية للحوكمة والاستقلالية. وأشار التقرير إلى أن غياب الشفافية في القرار أدى سابقاً إلى ممارسات وفّرت بيئة خصبة لجمع الأرباح غير المشروعة، مستشهداً بـ«منصة صيرفة» لتبادل العملات الأجنبية التي تم إلغاؤها.

وتتركز سلطة اتخاذ القرار بشكل مفرط مع غياب التوازن والمساءلة العامة، فضلاً عن افتقار المراقبين والمشرفين الماليين للحماية القانونية اللازمة لأداء مهامهم، وفق ما جاء في التقرير.

3. مكافحة غسل الأموال وسيادة القانون: على الرغم من وجود أطر قانونية نظرياً (مثل تتبع الملكية النفعية ومراقبة الأشخاص المعرضين سياسياً)، فإن ضعف القدرة على التنفيذ يحول دون كشف التدفقات المالية المشبوهة وملاحقة المتورطين. كما تواجه هيئة التحقيق الخاصة (وحدة الاستخبارات المالية) مخاطر التدخل التي قد تؤثر على استقلاليتها التشغيلية.

وفي هذا الشق أيضاً، يشير التقرير إلى أن الأزمة المالية الأخيرة تركت القضاء في حالة عجز شديد نتيجة نقص التمويل والموظفين، مما أدى إلى تراكم القضايا. ومع ذلك، اعتبر التقرير إقرار البرلمان قانون «تنظيم القضاء» في 31 يوليو (تموز) 2025، واستكمال التعيينات القضائية، خطوة ممتازة نحو استعادة الثقة.

وتحدث التقرير عن أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لا تزال غير مفعلة بالكامل، وتعتمد على دعم المانحين، في حين تواجه الأجهزة الرقابية الأخرى (كالتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية) قيوداً حادة في قدراتها البشرية والمالية.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

أولويات الإصلاح الهيكلي

بناءً على التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، تتمحور أولويات الإصلاح الهيكلي في لبنان حول استراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على الضبابية الإدارية وسياسة الإفلات من العقاب التي تغذي منظومة الفساد. وتأتي في مقدمة هذه الأولويات ضرورة بناء نظام قضائي عادل ومستقل ونزيه، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية لمكافحة الفساد لتفعيل أجهزة الرقابة الرسمية، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.

كما يشدد التقرير على حتمية إصلاح حوكمة مصرف لبنان المركزي لإعادة بناء مصداقيته المفقودة، والحد من مخاطر الفساد المحيطة بالسياسة النقدية. ويمتد هذا الإصلاح ليشمل تطوير الرقابة على القطاع المالي من خلال حماية المشرفين وتطبيق معايير صارمة تمنع تضارب المصالح، وصولاً إلى ضبط المالية العامة وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتطوير منظومة المشتريات العمومية، لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحقيق الاستقرار المالي الشامل كركيزة أساسية للتعافي.

واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن بناء «وظيفة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة» هو المفتاح الأساسي لاستدامة أي تعافٍ، داعياً الشركاء الدوليين إلى الاستمرار في تقديم الدعم الفني والمالي للسلطات اللبنانية لمساعدتها على تنفيذ هذه الحزمة الإصلاحية المعقدة والمصيرية.


تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
TT

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

أعلنت منظمة العمل الدولية، الاثنين، إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

وقالت المنظمة، في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «لذلك، لن يتولى شينغ لي (الولايات المتحدة الأميركية) منصب نائب المدير العام في يوليو (تموز) كما كان مخططاً له سابقاً».

كانت منظمة العمل الدولية قد عيَّنت شينغ لي في هذا المنصب في أبريل (نيسان) بعد أشهر من التأخير. إلا أن المنظمة أبلغت الولايات المتحدة لاحقاً بأن التعيين لن يتم إلا بعد سداد المستحقات.

وأعلنت منظمة العمل الدولية أن «هذا القرار لا يمسّ بإمكانية تسوية الولايات المتحدة متأخراتها، وبالتالي استعادة مكانتها كأكبر مسهم في المساهمات المقررة»، مضيفةً أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد ثلاثة دبلوماسيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأن واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها، مما يلقي بظلال من الشك على الوضع المالي الهش للمنظمة، ويُنذر باحتمالية تسريح بعض الموظفين.

وتحتل الولايات المتحدة تقليدياً المرتبة الثانية كأكبر مانح، حيث تدفع 22 في المائة من ميزانية منظمة العمل الدولية.

وحسب الأرقام المنشورة على موقع المنظمة الإلكتروني، ومقرها جنيف، فإن الولايات المتحدة مدينة بمبلغ 257 مليون فرنك سويسري (328 مليون دولار) حتى 29 مايو (أيار)، وذلك عن عام 2026، بالإضافة إلى متأخرات سابقة عن عامي 2024 و2025.


«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.