رئيس مجلس إدارة «إيوان»: المشهد العقاري بالسعودية منتعش.. و«الفريدة» تجسيد حي لقدرتنا على التناغم مع تغيرات السوق

أنيس مؤمنة يرى أن «المستهلك أصبح أكثر وعيا وقناعة والمطورين أكثر تمكنا ودراية مما يعد بموجة نمو مقبلة»

أنيس مؤمنة رئيس مجلس إدارة شركة إيوان
أنيس مؤمنة رئيس مجلس إدارة شركة إيوان
TT

رئيس مجلس إدارة «إيوان»: المشهد العقاري بالسعودية منتعش.. و«الفريدة» تجسيد حي لقدرتنا على التناغم مع تغيرات السوق

أنيس مؤمنة رئيس مجلس إدارة شركة إيوان
أنيس مؤمنة رئيس مجلس إدارة شركة إيوان

يبدو القطاع العقاري في المملكة أكثر انتعاشا من أي وقت مضى مع ازدياد الإنفاق الحكومي السخي أصلا على البنى التحتية، والمرافق العامة، بالإضافة إلى الخطط المتلاحقة الرامية لتلبية الطلب المتنامي على المساكن في مختلف مناطق المملكة، وضمن هذا المشهد المزدهر، تبرز شركة إيوان العالمية للإسكان، باعتبارها من أهم اللاعبين في توفير المجتمعات السكنية متكاملة الخدمات التي تتضمن مئات المساكن التي تتناسب مع ذوي الدخل المتوسط من المواطنين.
وقال أنيس مؤمنة، رئيس مجلس إدارة الشركة، إن احتياجات سوق العقارات بالسعودية تغيرت إلى حد كبير، فثقافة منزل العمر التي كانت منتشرة بين العائلات السعودية بدأت بالتغير، مشيرا إلى أن بعض العائلات بدأت تتقبل نوعا ما ثقافة «بيت المرحلة» أو البيت المؤقت، من حيث تملك منزل يتناسب مع إمكاناتها المادية، ويوفر لها أقصى قدر ممكن من احتياجاتها السكنية. وأشار إلى وجود بعض التحديات التي تعيق مسيرة التنمية العقارية في المملكة، حيث إن السوق تنقصها العمالة الماهرة والمؤهلة في مهن البناء والكهرباء والسباكة وغيرها من المهن، التي تعتمد عليها صناعة التطوير العقاري، فوجود العمالة الماهرة هو من أهم ضمانات الالتزام بالمعايير المعتمدة، وتقديم المنتج النهائي كما هو مخطط له من حيث عاملا الزمن والجودة.
وأكد أن التحدي الآخر هو الارتفاع المستمر لقيمة الأراضي مما يتسبب في ندرتها، وذلك مع بدء العمل على الكثير من مشاريع البنية التحتية الكبرى والمدن الاقتصادية التي كان لها تأثير كبير في استقطاب الاستثمارات ورفع أسعار الأراضي بشكل عام. كذلك، هناك ارتفاع أسعار مواد البناء، وارتفاع تعريفات شركات المقاولات.
مؤمنة قدم في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، على هامش معرض سيتي سكيب، انطباعاته حول السوق العقارية السعودية، ويسلط الضوء على منجزات «إيوان» وخططها المستقبلية.
* كيف تنظرون إلى المشهد العقاري السعودي؟ وما احتياجات السوق المحلية الحالية من المساكن؟
- بالنظر إلى السنوات العشر الماضية، سنرى أن احتياجات سوق العقارات بالمملكة تغيرت إلى حد كبير، فثقافة منزل العمر التي كانت منتشرة بين العائلات السعودية بدأت بالتغير، بسبب التكلفة المتزايدة للتطوير العقاري بما في ذلك ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي، وأصبحت العائلات اليوم تتطلع إلى المساكن التي تتناسب مع إمكاناتها المادية، حيث لم تعد قادرة على تحمل فاتورة المنزل الكبير، ونتيجة لذلك، بدأت بعض العائلات السعودية تتقبل نوعا ما ثقافة «بيت المرحلة» أو البيت المؤقت، من حيث تملك منزل يتناسب مع إمكاناتها المادية، ويوفر لها أقصى قدر ممكن من احتياجاتها السكنية ومتطلباتها الأخرى التي تتعلق بالبنية التحتية أو المرافق العامة أو نوعية التشطيبات وغيرها. وما من شك في أن هذا يعد مؤشرا مهما على تنامي الوعي لدى المواطنين بأن المسكن المملوك لا يعني بالضرورة ذاك المنزل الفخم المترف الذي يتضمن الكثير من الغرف الإضافية ومعايير الفخامة التي قد لا يحتاجونها أو قد لا تتناسب مع إمكاناتهم. ومن هذا المنطلق، وجد المطور العقاري نفسه ملزما بتوفير مساكن أصغر وأكثر ملائمة لشرائح السكان المتوسطة والمحدودة كذلك، والمستهلك من جهته بات مجبرا على القبول بالمتوافر من هذه المساكن نظرا لسعرها المناسب، ولكونها تلبي القدر الأكبر من احتياجاته وليس بالضرورة جميعها.
* وهل استطاعت «إيوان» التناغم مع متغيرات السوق؟
- بكل تأكيد. الشكل الجديد الذي يبدو عليه مشهد العقارات السكنية، كان ضمن رؤية الشركة عند تأسيسها، حيث تطمح الشركة إلى تطوير الأحياء السكنية متكاملة الخدمات للعائلات ذات الدخل المتوسط، من خلال التحالف مع كيانات وشركات عالمية مرموقة ومهنية وشراكات استراتيجية في كافة المجالات الإدارية والفنية والمالية والتسويقية، ونظرا لمكانتها الرائدة في السوق العقارية، استطاعت «إيوان» السير بتناغم وانسيابية مع متغيرات سوق المساكن، خصوصا بعد أن أجرت الكثير من الدراسات المستفيضة على السوق، التي أظهرت اختلافات ملموسة في سلوكيات الأفراد، حيث لم يعودوا يبحثون عن البيوت الكبيرة، ويلجأون إلى خيارات أخرى أكثر تلاؤما مع أوضاعهم. وتستند «إيوان» في تلبية متطلبات السوق الجديدة هذه إلى قدراتها المالية العالية، وفريق عملها المحترف الذي يضم الكثير من الخبراء المؤهلين في صناعة التطوير العقاري. وهكذا، باشرت «إيوان» في العمل على توفير وحدات سكنية بمساحات مختلفة ضمن مجتمعات متكاملة الخدمات، من حيث البنية التحتية، التي تشمل الماء والكهرباء والاتصالات، والصرف الصحي وتصريف الأمطار، والخدمات العامة التي تشمل محطات تنقية المياه وتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى المساجد وخيارات الترفيه والمرافق الاجتماعية والرياضية وغيرها، وبعد سنوات من التخطيط والإعداد، جاء مشروع «الفريدة» السكني - الذي نقوم بتطويره حاليا بمنطقة ذهبان في شمال مدينة جدة - ليكون باكورة مشاريعنا الموجهة لذوي الدخل المتوسط من العائلات السعودية، التي ستسهم بإذن الله في الاستجابة للطلب المتزايد على المساكن في المملكة بشكل عام ومحافظة جدة بشكل خاص، سيكون من شأن «الفريدة» إحداث نقلة نوعية في الامتداد العمراني الجديد لجدة، وهو يضم أكثر من 1.800 فيلا سكنية بتصاميم وأحجام مختلفة ستنتشر على مساحة مليون متر مربع، تدعمها بنية تحتية عصرية ومرافق خدمية شاملة، وتبلغ تكلفته الإجمالية نحو 1.8 مليار ريال (480 مليون دولار)، وهو الأكبر من نوعه من حيث عدد الوحدات، ويضم مساجد، ومرافق تعليمية وطبية، ومراكز تسوق، وناديا رياضيا اجتماعيا، تحيط بها المسطحات الخضراء والحدائق، لتشكل معا بيئة سكنية جميلة وهادئة وعصرية، ويتميز المشروع بقربه من الكثير من المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والمعالم المهمة القائمة والأخرى المعتزم تشييدها، بما في ذلك مستشفى الملك عبد الله العام، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، ومدينة الملك عبد الله الرياضية التي جرى افتتاحها أخيرا، ومدينة المملكة، الواجهة البحرية لمنطقة ذهبان على البحر الأحمر التي ستكون الأطول على مستوى المنطقة.
* كيف تنظرون إلى دور وزارة الإسكان في دعم وتحريك السوق؟ وكيف ترون إمكانية التعاون معها لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالإسكان؟
- في الفترة الأخيرة، شهدنا تسارع خطى وزارة الإسكان وتوجها جادا من قبلها لحل مشكلة الإسكان في البلاد، تجسدت في عدد من الإجراءات، كان من أهمها وضع آلية خاصة لتصنيف المطورين العقاريين بالمملكة، وإبداء رغبة الوزارة في التعاون مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع الإسكان المقررة لتلبية الطلب على المساكن، وقد كنا في «إيوان» من أوائل الشركات التي سمعت نداء الوزارة، واستجابت له، وأعربنا عن استعدادنا الكامل لتأسيس شراكة استراتيجية من أجل الإسهام في تنفيذ خطط الوزارة. وبالفعل، جرى الاجتماع مع مسؤولي الوزارة، وجرى بحث أوجه التعاون المشترك، ونأمل أن نرى نتائج هذا الاجتماع على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة بما يحقق المصلحة العامة.
* ما التحديات التي تواجه المطورين العقاريين حاليا؟
- رغم الازدهار الذي تشهده سوق العقارات، هناك بعض التحديات التي تعيق مسيرة التنمية العقارية في المملكة. فالسوق تنقصها العمالة الماهرة والمؤهلة في مهن البناء والكهرباء والسباكة وغيرها من المهن التي تعتمد عليها صناعة التطوير العقاري. فوجود العمالة الماهرة هو من أهم ضمانات الالتزام بالمعايير المعتمدة، وتقديم المنتج النهائي كما هو مخطط له من حيث عاملا الزمن والجودة. التحدي الآخر هو الارتفاع المستمر لقيمة الأراضي مما يتسبب في ندرتها، وذلك مع بدء العمل على الكثير من مشاريع البنية التحتية الكبرى والمدن الاقتصادية التي كان لها تأثير كبير في استقطاب الاستثمارات ورفع أسعار الأراضي بشكل عام. كذلك، هناك ارتفاع أسعار مواد البناء، وارتفاع تعريفات شركات المقاولات، ومن أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين أيضا قلة مصادر التمويل، بالنسبة لكل من المستهلك والمطور العقاري، وذلك رغم جاذبية السوق الكبيرة. بالإضافة إلى انخفاض مستوى الوعي لدى المستهلك، وتمسكه بثقافة «منزل العمر»، بدأت الانحسار فعليا خلال الفترة الماضية. وأخيرا، كثرة التشريعات الهادفة إلى حماية المستهلك، مما يضع قيودا كثيرة على عملية التملك، ويجعلها معقدة إلى حد كبير، ونظرا لتوسع الرقعة العمرانية بشكل مطرد، يلجأ المطورون إلى ضواحي المدن لخفض التكاليف، لكنهم يضطرون في نفس الوقت إلى تحمل أعباء وتكاليف البنية التحتية، الأمر الذي يزيد من صعوبة توفير المنتج السكني المناسب.
* وهل تمكنت «إيوان» من إيجاد حلول لهذه التحديات؟
- توصلنا في «إيوان» إلى جملة من الحلول التي أثبتت نجاعتها في التغلب على هذه التحديات، وأولها اعتماد مفهوم المنتج المناسب بالسعر المناسب، وإيجاد نقطة توازن بين المنتج والسعر، وقد أسهم هذا المفهوم في تحقيق تطلعات عملائنا، بل وتجاوز توقعاتهم. فمشروع الفريدة يقدم لكل عائلة وحدة سكنية ضمن مجتمع سكني مخدوم بأرقى البنى التحتية ومختلف المرافق الاجتماعية والرياضية والترفيهية، وذلك بدلا من وحدة سكنية وحيدة قد لا تتوافر فيها الإمكانات والمعايير المتوافرة في مثل هذا المجتمع السكني، الثاني: لجأنا إلى اعتماد تقنيات البناء الحديثة، ومنها تقنيات المباني الصديقة للبيئة التي تتميز بأداء أفضل في عزل الصوت والحرارة ومقاومة الحريق، وبكونها أيضا تحتاج إلى عمالة أقل، الثالث: قررنا تأسيس اتحاد لملاك الفيلا في مشروع الفريدة السكني، يتولى تنظيم أحيائه، والإشراف على مسائل الصيانة والخدمات اللوجيستية وغيرها من احتياجات السكان، الرابع: قمنا بعقد اتفاقيات مع عدد من البنوك والمؤسسات المالية لتسهيل تقديم التمويل الخاص بشراء المنازل لعملائنا، وقد أسهمت هذه الخطوة في تسريع حركة التملك بالمشروع بشكل ملحوظ، الخامس: أخذنا عهدا على أنفسنا بالمساهمة في رفع وعي المجتمع السعودي بثقافة «بيت المرحلة»، حيث أطلقت «إيوان» مبادرة توعوية تمثلت في ركن «اسأل إيوان» الذي خصصناه في عدد من الصحف المحلية لاستقبال استفسارات القراء، وتطرقنا خلاله إلى الكثير من الموضوعات، ونشرنا الكثير من المعلومات التي تفيدهم، وهكذا، استطعنا في «إيوان» تقديم المنتج المرغوب من قبل المستهلكين، بأسعار مدروسة تقع ضمن إمكاناتهم.
* وكيف وجدتم نتيجة تطبيق هذه الحلول في تطوير مشروعكم «الفريدة»؟
- لقد كانت النتيجة مذهلة، وقد تمكنا من تجاوز توقعات ملاك الفيلات، كما أسلفت. لقد حرصنا على التخطيط الجيد للمشروع وبذل الجهود كافة لإنجاحه، وتشهد وحدات المشروع إقبالا كبيرا من قبل المتطلعين لتملك المنازل. وبيعت المرحلة الأولى والثانية والثالثة فور عرضها، والتي تمثل 1200 وحدة. فالمرحلة الأولى - تضم 320 فيلا، حيث اكتملت مرافق البنية التحتية التي تشمل الطرق، والإنارة، ومحطة معالجة المياه ومحطة تحويل الكهرباء والمسجد بشكل نموذجي. ويجري حاليا تسليم المجموعة الأولى من الوحدات السكنية، بينما يجري التحضير لإنشاء مركز الفريدة الاجتماعي، والبدء بأعمال التشييد في القريب العاجل، أما المرحلة الرابعة والأخيرة من المشروع والبالغ عدد وحداتها 500 فيلا، فستقوم الشركة بطرحها للبيع في وقت لاحق من العام الحالي.
* كيف تجدون صناعة المعارض العقارية في المملكة؟ هل وصلت إلى العالمية؟ وكيف تقيمون مشاركتكم في معرض سيتي سكيب جدة؟
- قطاع العقارات في المملكة ضخم، وهو يعد من أكثر القطاعات المحلية ازدهارا، ويسهم بشكل فاعل في تعزيز الاقتصاد الوطني. وفي ضوء هذه الحقائق، تأتي أهمية هذا القطاع وأهمية الدور الذي يلعبه في العملية التنموية، وهنا، تبرز الحاجة الماسة لتلبية الطلب المتزايد على العقارات من خلال التفاعل المباشر بين الشركات والجهات الحكومية، وبين الشركات والشركات الأخرى، وبين الشركات والمستهلك. وبطبيعة الحال، تعد المعارض قنوات مهمة للتواصل على المستويات الثلاثة، حيث تتيح للمطورين وجهات التمويل، والمقاولين، والخبراء الاجتماع واستعراض مستجدات السوق، والتعرف على أحدث المنتجات والعروض، وبحث أوجه التعاون والشراكة من أجل تحقيق رؤاها وأهدافها، ولأن «إيوان» تعي أهمية هذا القطاع الاستراتيجي، فقد بادرت منذ البداية بدعم المعارض والمؤتمرات التي تعنى بصناعة العقارات، وكانت راعيا مؤسسا لمعرض سيتي سكيب جدة، وتقدم له الدعم بشكل متواصل، كما أنها تشارك باستمرار في القمة العقارية المصاحبة للمعرض بهدف المشاركة في معالجة القضايا التي تهمها، وتهم القائمين على القطاع العقاري، والبحث عن الحلول للتحديات، وتضع خبراتها في متناول المشاركين.
* في الختام.. ماذا بعد مشروع الفريدة؟
- نحرص في «إيوان» على استمرارية أعمالنا إيمانا بدورنا في تعزيز قطاع المساكن، ولدينا أجندة حافلة للمستقبل في هذا الصدد، حيث نتطلع خلال الفترة المقبلة إلى إطلاق مشروع الميار السكني الذي سيجاور «الفريدة» على طريق المدينة المنورة بمحافظة جدة، وسيجري تشييده على مساحة تتجاوز 330 ألف متر مربع، ليقدم حلولا سكنية معقولة التكلفة للعائلات الصغيرة والمتوسطة من خلال شقق سكنية عصرية تلبي احتياجات العائلة السعودية.
وقد أنهت الشركة المخطط العام للمشروع الذي يشمل مساحات خضراء شاسعة ومناطق تجارية وأخرى سكنية، وهو في مراحل التصميم الأخيرة حاليا، وبالإضافة إلى مشروع الميار، عقدت «إيوان» اتفاقية رسمية مع شركة ليماس العالمية للتطوير العقاري، تقوم بموجبها بمهمة المطور الرئيس لمشروع ليماس السكني في مدينة الجبيل بالمنطقة الشرقية وكافة الأعمال المتعلقة به، بما في ذلك إدارة العقود والإدارة المالية وإدارة التصاميم والتسويق والمبيعات، وأخيرا، فإن النجاح المتواصل الذي يحققه مشروع الفريدة، حفزنا على توسيع أعمالنا في العاصمة الرياض التي نرى فيها سوقا عقارية واعدة وإمكانات ضخمة. وبالفعل، حصلنا على قطعة أرض لتشييد 300 وحدة سكنية سنبدأ بتسويقها مع نهاية العام الحالي.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»