المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

مؤسس حملة «كمل جميلك» قال لـ«الشرق الأوسط» إن كلام مرسي في المحاكمة عن الشرعية «حلاوة روح»

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة
TT

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

قال المستشار رفاعي نصر الله مؤسس ورئيس حملة «كمل جميلك» إنه جمع أكثر من 15 مليون توقيع من المصريين المؤيدين لترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحملة قادرة على إجبار الفريق السيسي على قبول الترشح، مشيرا إلى أنها تهدف إلى جمع 50 مليون توقيع. وقال إنه «في حالة رفض السيسي الترشح، سندعو الشعب للإضراب عن الانتخابات الرئاسية»، وإن هناك مراحل تصعيدية أخرى.
يذكر أن حملة «كمل جميلك واختار رئيسك» هي حملة شعبية أسسها المستشار نصر الله، الناشط الحقوقي والسياسي ومؤسس حركة «المحامون الشرفاء»، وأخذت في الظهور في أعقاب فض اعتصام رابعة والقبض على قيادات جماعة الإخوان المسلمين، ثم ارتفعت أصداؤها في الشارع المصري في الفترة الأخيرة للمطالبة بترشيح الفريق السيسي رئيسا لمصر في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد ارتفاع أسهمه، وذلك على الرغم من تأكيد الفريق السيسي عدم رغبته في الترشح للرئاسة.
إلا أن الحملة قوبلت من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي بالرفض والسخرية والتشكيك في التوقيعات التي حصلت عليها الحملة لتأييد الفريق السيسي، ودخلت الحملة في مواجهات مع الخصوم السياسيين، لا سيما أنصار الرئيس المعزول في يوم أولى جلسات محاكمته.
وفيما يلي نص الحوار..

* بداية؛ ما تعليقك على مشهد محاكمة الرئيس مرسي وتأكيده أنه الرئيس الشرعي في الوقت الذي تدعون فيه المصريين لترشيح السيسي؟
- إن مشهد المحاكمة ووجود مرسي في قفص الاتهام هو أمر توقعته منذ ثلاثة أشهر، فأنا أرى أن مرسي سيلقى مصير مبارك نفسه، وسيدخل السجن. أما عن ادعاءاته، فليقل ما يشاء، وكلامه عن أنه الرئيس الشرعي هي مجرد حلاوة روح كما نقول في المثل الشعبي، وما يحدث الآن هو الوضع الطبيعي، ومشهد محاكمة مرسي هو انتصار للشعب المصري ونتيجة طبيعية لثورة 30 يونيو.

* هل يمكن أن توضح لنا ما هي حملة «كمل جميلك»، وهل ترتبط تنسيقيا بأي حزب في مصر؟
- حملة «كمل جميلك» هي حملة شعبية لا تنتمي لأي حزب أو فصيل سياسي، مصدرها من الشعب، ووجدت بالشارع المصري منذ 30 يونيو (حزيران) 2013، والاسم الحالي للحملة هو «كمل جميلك واختار رئيسك»، وتعني هذه العبارة نداء للشعب المصري بأن يستكمل مشواره (جميله) بعد أن قام بثورتين متتاليتين، وأن يختار رئيسه، لأن الشعب المصري يحتاج أن يختار رئيسه؛ على عكس ما مضي من أن يقوم الرئيس بالترشح. وهدف الحملة الرئيس أن يجبر الشعب المصري الفريق السيسي على قبول الترشح للرئاسة.

* كيف جاءت فكرة الحملة؟
- جاءت فكرة الحملة مع بداية سقوط حكم مرسي، فكان همنا الأكبر: من سيتولى الحكم؟ هل سيستولي عليه شخص فاسد، أو فصيل فاسد؟ فقمنا بطرح جميع المرشحين السابقين وغيرهم ممن يطرحون أنفسهم، ووجدنا أن الفريق السيسي هو أجدر الأشخاص بقيادة مصر في المرحلة المقبلة لجمعه بين زعامة عبد الناصر، ودهاء السادات، وحب وإجماع من الشعب.

* هل هناك أي اتصال بينكم وبين الفريق السيسي؟
- لا يوجد أي اتصال بالفريق السيسي أو بأي جهاز رسمي من أجهزه الدولة.

* وما رد فعل الفريق تجاه حملتكم وموقفه منها؟
- الفريق السيسي رجل وطني وديمقراطي ولا يقف في وجه أي حملة شعبية، ولم يعلق على حملتنا سلبا أو إيجابا، ولكننا سنستمر في الحملة حتى نصل لهدفنا بقبوله الترشح.

* وماذا ستفعلون لو صمم على عدم ترشحه كما أكد أكثر من مرة؟
- الحملة من خلال الشعب المصري قادرة بإذن الله على إجبار الفريق السيسي على قبول الترشح، وإذا ما رفض، فإن الحملة بعد استكمال المستهدف من التوقيعات (50 مليونا) ستتوجه بهذه التوقيعات مصحوبة بقرار من الشعب بتكليف الفريق بالترشح، إلى منزل الفريق، وبعده إلى المحكمة الدستورية، وفي الحالة الأخرى سندعو الشعب للإضراب عن الانتخابات الرئاسية، وهناك مراحل تصعيدية أخرى.

* كم عدد التوقيعات التي حصلت عليها الحملة؟
- حتى الآن حصلنا على 15.400000 توقيع.

* من أهم الشخصيات والأحزاب المؤيدة للحملة؟
- بالنسبة للأحزاب ترفض الحملة أن تضم أي حزب إليها لوجود أهداف خاصة لكل حزب تختلف عن أهداف الحملة الشعبية.
وبالنسبة لأهم الشخصيات التي وقعت للحملة فمنهم الكاتب الصحافي مصطفى بكري والسياسي محمد أبو حامد والفنان أحمد عبد الوارث وعزيز أباظة والإعلامية فريدة الشوباشي، هذا بالإضافة إلى عدد من الائتلافات الشبابية والحركات الموازية كحركة «مؤيد» و«اختار رئيسك» و«إرادة شعب» وغيرها.

* من يمول حملة «كمل جميلك»؟
- الحملة تمول ذاتيا من مؤسسها والحملة المنظمة، وكل من يقوم بتصوير استمارة أو فتح مقر بمحافظة أو النزول للشارع لجمع التوقيعات هو ممول للحملة.

* هل الحملة مخصصة للمصريين بالداخل فقط أم تتواصلون أيضا مع المصريين بالخارج؟
- الحملة تجمع شعب مصر وكل مواطن مصري داخل مصر أو خارجها، وللحملة مقر في رومانيا ودول عربية كالسعودية وغيرها.

* تردد أن الحملة تعرضت لعنف وتهديدات من خصومكم السياسيين، فما تعليقك؟
- نعم تلقت الحملة العديد من التهديدات، وتواجه الحملة حاليا هجوما غير مسبوق من جماعة الإخوان والطابور الخامس لهذه الجماعة، وقد تعرض أعضاء الحملة لتعديات شخصية كثيرة أثناء وجودهم بالشارع، وتعرض مؤسس الحملة لهجوم ممنهج من الطابور الخامس التابع للإخوان، فقاموا بالإعلان عن حملة جديدة تحمل اسم الحملة نفسه «كمل جميلك يا شعب»، وتقوم هذه الحملة بخلق لبس لدى المواطن تستفيد منه في حصر استمارات حملتنا من الشارع.

* هل تعتقد أن مصر ستستقر بعد ترشح الفريق السيسي وتوليه الرئاسة؟
- بالطبع، لأن الفريق السيسي رجل وطني وزعيم شعبي قدم لشعب مصر الكثير، ويتوافق عليه أكثر من 80 في المائة من الشعب، ولديه رؤية أمنية واستراتيجية واقتصادية واضحة، وهذه الرؤية الشعب يثق في أنها موجهة لمصلحة مصر وشعبها.

* لكن هناك من يرى أن تولي الفريق السيسي يعني عودة للحكم العسكري وهدما لأسس ثورة يناير؟
- إذا ترشح الفريق السيسي لحكم مصر، فإن هذا لا يكرس فكرة الانقلاب أو فكرة حكم العسكر، لأن ما حدث في 30 يونيو (حزيران) و3 يوليو (تموز) الماضيين جرى بإرادة الشعب المصري، ومن يرى نزول 35 مليون مواطن إلى الشارع لعزل مرسي وتفويض السيسي انقلابا، فإنه لا يرى، وهو أعمى. أما عن حكم العسكر، فإن الفريق السيسي سيحكم مصر شأنه شأن أي شخص مدني، لأنه سيستقيل من منصبه العسكري، ولا يتصور أحد أن نترك رجلا عظيما وقويا وزعيما وله رؤية ويجتمع عليه 80 في المائة من الشعب المصري.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended