الأخضر اقتحم الحياة من باب الأمل والتخفيف من الضغوطات

بعد دراسات واختبارات... معهد بانتون للألوان يقول إنه سيجتاح الموضة هذا الموسم

من «غوتشي» لربيع وصيف 2017  -  هاتف «P10» الأخير من «هاواوي» تلون بالأخضر هو الآخر  -  من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017  -  من عرض «جيامباتيستا فالي»  -  من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017
من «غوتشي» لربيع وصيف 2017 - هاتف «P10» الأخير من «هاواوي» تلون بالأخضر هو الآخر - من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017 - من عرض «جيامباتيستا فالي» - من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017
TT

الأخضر اقتحم الحياة من باب الأمل والتخفيف من الضغوطات

من «غوتشي» لربيع وصيف 2017  -  هاتف «P10» الأخير من «هاواوي» تلون بالأخضر هو الآخر  -  من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017  -  من عرض «جيامباتيستا فالي»  -  من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017
من «غوتشي» لربيع وصيف 2017 - هاتف «P10» الأخير من «هاواوي» تلون بالأخضر هو الآخر - من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017 - من عرض «جيامباتيستا فالي» - من عرض «إيغنر» لربيع وصيف 2017

كلنا نعرف أن وراء عروض الأزياء فريقاً كبيراً من خبراء الإضاءة والموسيقى إلى مصممي الديكورات وخبراء الماكياج وتصفيف الشعر وغيرها من التفاصيل، فضلاً عن فريق تصميم الأزياء طبعاً. فما يستغرق على منصات عروض الأزياء ربع أو ثلث ساعة تقريباً، يكون قد استنفد جهوداً جبارة على مدى أشهر وتكاليف تفوق مئات الآلاف من الدولارات. ومع ذلك قلة فقط تعرف أن هناك فريقاً لا نعرف عنه الكثير له كلمة قوية تتلخص مهمته في توقع اتجاهات الموضة، فيما يخص الألوان تحديداً. أعضاء هذا المعهد يُعتبرون حجة في مجالهم على المستوى العالمي، ولا يقتصر رأيهم على الأزياء وحدها بل يشمل ديكورات بيوتنا ومجالات أخرى مثل السيارات والهواتف النقالة. لهذا عندما يقولون إن الأخضر بدرجته المتراوحة بين الفستقي المائل للصفرة هو الذي سيسود في عام 2017، فما علينا إلا أن نتقبل الأمر كواقع لا مهرب منه.
وفيما لا يختلف اثنان على أن الأخضر هو لون الخصوبة والعطاء والسكينة، فإن السؤال حول اللون الذي سيسود يتكرر في كل سنة، وغالباً ما يكون معبراً عن أحداث عايشها العالم أو أسماء ترددت كثيراً مثل «ترمب» و«الشعبوية» و«الانقسام» و«الغضب». لهذا يمكن القول إن السبب الذي زاد من أهمية «الأخضر» هذا العام، أنه يوحي بالراحة ويقترحه علماء النفس والأطباء عموماً للتخفيف من الضغوطات والتوترات، وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت سبق.
البعض يرد سبب انتعاشه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما توضحه لياتريس أيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد بانتون للألوان، وهي الجهة المسؤولة عن هذه الاختيارات. فهي تقول إن الدرجة لن تكون تقليدية وإنما «بانتون 15 - 0343» مضيفة أن اللون بات يرتبط بترمب من الناحية المجازية على الأقل: «فنحن نشعر بالقلق حيال نمط العالم الذي نعيش فيه... إنه عالم يعج بالضغوطات والشد العصبي، وهذا ما يجعل الأخضر مطلوباً أكثر من أي وقت مضى باعتباره لون الأمل من ناحية أنه يربطنا بالطبيعة والجذور». وتضيف أيزمان أن الأخضر يرتبط تلقائياً بـ«التجدد» و«الانتعاش» و«الانبعاث» لأننا مع حلول فصل الربيع «ندخل دورة جديدة من الحياة، وتبدأ النباتات في الخروج من رحم الأرض». ثم لا ننسى أن علماء الفلك يشيرون بدورهم إلى أن 2017 يُؤذن ببداية دورة جديدة تحمل وعداً بالتفاؤل، على العكس من 2016 الذي كان عاماً مروعاً، سواء بسبب الانتخابات أو الاضطرابات العالمية وما شابهها.
وتوضح أيزمان أيضاً أن: «هذه الدرجة تحديداً من الأخضر استثنائية، فهي مزيج من الأصفر والأزرق، أي أنها مزيج بين الدفء والبرودة، وهو مزيج معقد على كل المستويات».
تجدر الإشارة إلى أن بانتون كانت قد بدأت في اختيار «لون العام» مع بداية الألفية الجديدة، لأسباب مختلفة من خلال استكشاف الدوافع النفسية والاجتماعية.
ولأن اختيارات الألوان التي تتخذها «بانتون» لا تتعلق بأي غرض استهلاكي ربحي معين، كون المعهد لا يبيع أية منتجات ولا يصدر تراخيص بخصوص رموز أو شعارات لشركات أخرى، فإنها تكتسب ثقة ومصداقية لدى كل المهتمين. وهذا يعني أن كل ما يصدر عنها يؤخذ بجدية على أنه سيؤثر على المزاج العام، لهذا غني عن القول إنه في غضون ساعات من إعلان «بانتون» عن «لون العام» سارع صناع الموضة باستعماله وطرحه. من دار «إيغنر» الألمانية التي قدمت عدة اقتراحات منه في عرضها لربيع وصيف 2017 إلى شركة «هاواوي» التي أطلقت هواتفها الجديدة P10. فهذه الأخيرة لا يضاهي خصائصها الفريدة مثل الكاميرا الأمامية والخلفية من لايكا اللتين تقدمان مميزات تصوير البورتريه الأكثر تطوّراً لحد الآن، سوى تصاميمها وألوانها الجذابة.
كما أن سيارة «إيه إم جي جي تي رودستر» الجديدة من «مرسيدس» تتخللها ظلال واضحة من اللون الأخضر. ويذكر أنه في عام 2015، وقع اختيار «بانتون» على لون أحمر يتميز بظل بني يحمل اسم «مارسالا» في إشارة إلى البهار الهندي، مما ساعد على انتشاره في اختيارات ربطات العنق لكثير من السياسيين خلال العام، وإن جاء اختياره بالنسبة للبعض مجرد صدفة لما يمنحه من شعور بالراحة والأمان. أما بالنسبة لعام 2013، فكان اللون المختار هو الأخضر الزمردي، الذي تجسد ذلك العام في فستان ميشيل أوباما بمركز كينيدي الذي أثار موجة إعجاب تداولته شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بنهم.
العام الماضي، أقدمت «بانتون» على خطوة راديكالية باختيارها لونين عوض واحد، الوردي والبيج الشفاف الذي يشبه لون البشرة، إشارة إلى الحركة التي سادت المجتمع حينها وكان شعارها «المساواة والانسيابية».
بوجه عام، تستغرق عملية تحديد «لون العام» قرابة تسعة شهور، وتعتمد على الآراء الشخصية والإجماع عليها حسبما أقرت «بانتون» نفسها، مشيرة إلى أنها تعتمد على الأحاسيس العاطفية أكثر من التفكير العلمي. بصورة أساسية، يعمد فريق العمل المعني باستكشاف مختلف أرجاء الحياة والصناعات لتجميع ما يصفونه بأنه «نقاط ذات دلالة»، من معارض سيارات ومعارض ديكورات وما إلى ذلك، وعند مرحلة بعينها، يحاولون إيجاد التداخلات والقواسم المشتركة بين كل هذه المجالات قبل أن تبدأ القائمة تنكمش وتتقلص. في نهاية الأمر، تصبح الغلبة من نصيب لون بعينه، وهو ما تشرحه أيزمان بقولها: «نبدأ في طرح أسئلة على أنفسنا حول الرسالة التي يحملها اللون وكيف يمكن استخدامه في الحياة».
هذه المرة، لاحظ أعضاء الفريق انتشاراً لافتاً للون النبات الأخضر في معظم المعارض التي تقام منذ عام 2014 إلى الآن. ويتضح ذلك من إقبال أسماء تجارية بارزة مثل «بالينسياغا» و«غوتشي» و«مايكل كروس» و«برادا» وأخيراً وليس آخراً «إيغنر» الألمانية عليه، علماً أن الكثير منهم استقوه من الشرق الأقصى، إذ هناك معتقد ياباني يقول إنه «إذا لم يمكنك القيام بنزهة بين أحضان الطبيعة، فعليك بإدخال اللون الأخضر إلى البيئة المحيطة بك، سواءً كانت خزانة ملابسك أو ديكورات منزلك أو مجرد نبتة صغيرة قرب مكتبك».
ومع أن الكثير من النساء يشعرن بالتخوف من هذه الموضة ولا يفضلنه كثيراً إلا أن أكد أنه لا بأس به ويمكن أن يناسب الشقراوات كما السمراوات، بدليل أن النجمة جوليان مور ظهرت به في فستان من تصميم «جيفنشي» عام 2016 خلال احتفالية توزيع جوائز «سكرين أكترز غيلد»، كما ارتدته هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية والبقية تأتي، لأن التجربة علمتنا أن كل ما تتعود عليه العين تتقبله وتُقبل عليه النفس.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.