المعارضة تطالب بالضغط على النظام لإيقاف حملته الجوية على ريف دمشق

«جيش العزة»: استخدام غاز الكلور السام في قصف مستشفى اللطامنة

طفلتان نازحتان مع من نزحوا من قرية الميدعة بريف دمشق الشرقي إلى بلدة مسرابا هرباً من المعارك (أ.ف.ب)
طفلتان نازحتان مع من نزحوا من قرية الميدعة بريف دمشق الشرقي إلى بلدة مسرابا هرباً من المعارك (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تطالب بالضغط على النظام لإيقاف حملته الجوية على ريف دمشق

طفلتان نازحتان مع من نزحوا من قرية الميدعة بريف دمشق الشرقي إلى بلدة مسرابا هرباً من المعارك (أ.ف.ب)
طفلتان نازحتان مع من نزحوا من قرية الميدعة بريف دمشق الشرقي إلى بلدة مسرابا هرباً من المعارك (أ.ف.ب)

طالبت المجالس المحلية في الغوطة الشرقية، المجتمع الدولي ومجلس الأمن، بالضغط على النظام السوري من أجل إجباره على إيقاف القصف على المدنيين في الغوطة الشرقية، إثر أعنف حملة قصف جوي استهدفت مناطق واسعة في الغوطة، متواصلة منذ أسبوع. وبالموازاة، تواصلت المعارك في ريف حماة بين قوات النظام والفصائل المعتدلة والمتشددة التي شنت هجمات جديدة في محاولة للسيطرة على مناطق خاضعة لسيطرة النظام، تشكل خطوط دفاع عن مدينة حماة.
واندلعت معارك جديدة في محيط بلدة قمحانة وقريتي أرزة ومعرزاف بريف حماة الشمالي والشمالي الغربي، مما أدى لإعطاب دبابة لقوات النظام وخسائر بشرية في صفوفها، كما استهدفت الفصائل الإسلامية تمركزات لقوات النظام في بلدة معان بريف حماة الشرقي.
واتهمت فصائل المعارضة قوات النظام باستخدام ذخائر تحتوي على غاز الكلور، بحسب ما أفادت «شبكة شام»، ونقلت عن المكتب الإعلامي لجيش العزة العامل بريف حماة، قوله إن طيران النظام المروحي ألقى براميل متفجرة تحتوي غاز الكلور السام على المدنيين والمستشفيات، بينها مستشفى اللطامنة مما أدى لخروجه عن الخدمة، ووقوع قتلى وجرحى بين طاقمه الطبي. واعتبر «جيش العزة» أن هذا الاستخدام «يؤدي لمنعطف خطير، وهو ما تتضح ملامحه من خلال زيادة استهداف المدنيين وزيادة القتل باستخدام الكلور والمتفجرات العنقودية»، كما «طلب جيش العزة من المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه وضمان وقف الجرائم المستمرة بحق المدنيين».
وذكرت «شبكة شام» أن طائرات مروحية استهدفت من جديد ولليوم الثاني على التوالي مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، توزعت على منازل المدنيين ومقرات لجيش العزة في المنطقة، خلفت كثيراً من حالات الاختناق، يأتي ذلك بعد استهداف «جيش العزة» بصاروخ «تاو» تجمعاً لقوات الأسد والميليشيات الإيرانية و«حزب الله» وتحقيق إصابات مباشرة بينهم خلفت أكثر من 100 قتيل وجريح.
وترافقت تلك المعلومات مع تنفيذ الطائرات الحربية غارات مكثفة على مناطق في بلدة كفر نبودة بريف حماة الشمالي الغربي، ومناطق أخرى في بلدتي اللطامنة وكفر زيتا بالريف الشمالي لحماة، ترافق مع استهداف الفصائل الإسلامية بقذائف الهاون تمركزات لقوات النظام في قريتي المغير وبريديج بريف حماة الشمالي الغربي، أيضاً قصفت الطائرات الحربية مناطق في بلدتي تل هواش والزكاة بريف حماة الشمالي، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأشار المرصد إلى مقتل عنصر من المسلحين الإيرانيين الموالين للنظام، خلال اشتباكات مع الفصائل الإسلامية والمقاتلة وهيئة تحرير الشام في ريف حماة الشمالي.
القصف الجوي توسع إلى محافظة حلب، حيث تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محور الفاميلي هاوس غرب حلب، مما أدى لإعطاب دبابة لقوات النظام، ترافق مع قصف قوات النظام لمناطق في ريف حلب الغربي، في حين قصفت الطائرات الحربية مناطق في بلدة كفرناها بريف حلب الغربي.
وتزامنت تلك التطورات مع استمرار الحملة الجوية العنيفة التي أطلقتها قوات النظام قبل أسبوع، وهو ما دفع المجالس المحلية في الغوطة الشرقية لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط على نظام الأسد الإرهابي من أجل إجباره على إيقاف القصف على المدنيين الآمنين وفتح المعابر لإدخال المواد الإنسانية للغوطة الشرقية ووضع هذه المعابر تحت إشراف الأمم المتحدة، مؤكدين حق أهالي الغوطة الشرقية في العيش آمنين في أراضيهم، وهو ما تكفله لهم كل المواثيق والشرائع الدولية والإنسانية.
وقالت الرسالة إن النظام «حاول جاهداً اجتياح الغوطة الشرقية من خلال تكثيف القصف المدفعي والصاروخي وغارات الطيران الغادر التي تصب حممها على رؤوس المدنيين الآمنين في بلدات الغوطة الشرقية، وكان آخرها مجزرة حمورية أمس التي أودت بحياة 17 شهيداً وأكثر من 60 جريحاً، معظمهم من الأطفال والشيوخ والنساء».
وأشارت إلى أن محاولات الأمم المتحدة إدخال المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية كانت تصطدم بمعوقات شديدة يضعها النظام السوري، مضيفاً أنه «يماطل ويسوف ويؤخر إدخالها مما أدى إلى إدخالات شحيحة لا تتناسب مع الاحتياجات الإنسانية الكبيرة لسكان الغوطة الشرقية المحاصرة، علماً بأن آخر مساعدات إنسانية دخلت الغوطة الشرقية كانت منذ الشهر العاشر العام الماضي».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط مزيد من الصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض - أرض، أطلقتها قوات النظام على مناطق في حي جوبر عند أطراف العاصمة. وفي المقابل، قصفت الفصائل الإسلامية بالقذائف تمركزات لقوات النظام في جبهة البلالية بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية.
في غضون ذلك، حققت قوات المعارضة تقدماً في ريف السويداء على حساب تنظيم داعش، حيث تجددت الاشتباكات في الريف الشرقي لمدينة السويداء بين تنظيم داعش من جانب، ومقاتلي أسود الشرقية وفصائل أخرى من جانب آخر، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن جيش أسود الشرقية، تمكن من تحقيق تقدم في المنطقة بعد خسارته لها في هجوم في الأسابيع الأخيرة من قبل التنظيم، وسيطرت على 3 قرى ومزارع في المنطقة من بينها الكراع وخربة الدياثة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.