الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

العميد مجلي: لدينا خطط لتأمين المدنيين في الحديدة

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
TT

الجيش اليمني يسيطر على طريق حجة ويستعد لتحرير بقية الساحل الغربي

تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)
تجمع لمقاتلين من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تعز (رويترز)

استعاد الجيش اليمني طريق حجة - ميدي ليقطع بذلك جميع الإمدادات العسكرية التي كانت تصل لميليشيات الحوثي وصالح في مدينة ميدي، من الجبهات القريبة والقرى التي يسيطر عليها الحوثيون.
ووفقاً لمصدر عسكري، فإن الخطة العسكرية التي يُتوَقَّع أن ينفذها الجيش لتحرير الساحل الغربي من اليمن، تعتمد في المقام الأول على تضييق الخناق ومحاصرة الميليشيات في جبهات رئيسية لفترات طويلة، وهو ما يحدث الآن في «ميدي» والقرى القريبة منها، ثم الهجوم بشكل مباشر على تلك المواقع والتقدم تدريجياً إلى ميناء الحديدة الرئيسي.
ويبدو أن العمليات العسكرية تسير وفق ما خُطِّط لها، وهو ما أشار إليه العميد عمر جوهر، رئيس أركان المنطقة العسكرية الخامسة، الذي قال إن هناك تقدماً ملحوظاً للجيش على امتداد الساحل الغربي، والأعمال القتالية مستمرة وتزداد في جبهة، وتنخفض في جبهة أخرى، لافتاً إلى أن المواقع التي يحررها الجيش يعمل على تأمينها والتمسُّك بها وصدّ أي هجوم يتوقع أن تقوم به الميليشيات.
وأضاف جوهر أن الجيش تمكَّن من قطع الإمدادات العسكرية عن الميليشيات المتحصنة في ميدي، بعد أن فرض سيطرته على طريق حجه - ميدي، وهو ما يعني عسكرياً أن الميليشيات تعيش لحظاتها الأخيرة في المدينة بسبب نقص السلاح، ومحاصرة القوات الوطنية مدينة ميدي، التي أُفرِغت من السكان نتيجة ما تقوم بها الميليشيات بحق المدنيين.
وقال مصدر عسكري رفيع، إن قوات الجيش الوطني اليمني المسنودة بمقاومة شعبية والتحالف العربي، حقَّقَت تقدماً ميدانياً في محافظة صعدة شمال اليمن، وسط حالة من الانهيارات والانشقاقات في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، العميد الركن عبده مجلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش تقدَّم في المعارك التي شهدتها جبهة البقع بمديرية كتاف في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لمعقل زعيم جماعة الحوثيين المسلحة.
ودارت معارك عنيفة في سوق البقع والجبال القريبة منه استمرَّت لعدة ساعات، عقب هجوم عنيفاً للميليشيات استهدف مواقع قوات لواء المحضار، غير أن الأخيرة تمكنت من صد الهجوم، وأجبرت المهاجمين على التراجع والانسحاب. وأكد العميد مجلي أن هناك انهياراً تاماً وانشقاقات في صفوف الميليشيات، عقب الانتصارات التي حققها الجيش الوطني، وتقدمه إلى مشارف أرحب القريبة من مطار صنعاء الدولي وعلى مشارف محافظة الحديدة.
وفرضت قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة مقاتلات التحالف العربي فرضت سيطرتها على جبال الصافح والعيان ومنطقة الضبوعة، التي تُعدّ آخر معاقل الميليشيات في نهم.
يأتي ذلك بالتوازي مع المعارك وتقدم الجيش إلى مشارف محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، وعلى الساحل الغربي في البلاد.
وأفاد مجلي بأن الميليشيات «تسيطر على محافظة الحديدة وتنفذ أعمالها الإرهابية، إضافة إلى نهب المعونات والمساعدات الدولية»، وقال: «سنحرر المحافظة وبعد تحريرها سنتحمل المسؤولية الإنسانية»، مؤكداً أن هناك خططاً لتأمين المدنيين في محافظة ومدينة الحديدة، وضمنها «العمل على سرعة تحرير المحافظة والشريط الساحلي وتحرير ميناء الحديدة وميناء الصليف من أيدي الميليشيات الانقلابية من قبل الجيش الوطني المسنود بطيران التحالف العربي والبوارج الحربية»، إلى جانب «تفعيل عمل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في المحافظة».
إلى ذلك، كثفت مقاتلات التحالف العربي غاراتها الجوية على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات متفرقة من حجة، قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، على وقع القصف المدفعي العنيف ميدانياً، وفقاً لما قالته مصادر ميدانية يمنية خاصة.
وقال الناشط مصطفى الضحوي إن غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع الميليشيات في منطقة الشعاب بحرض، وخلفت كثيراً من القتلى والجرحى. واستهدفت غارات جوية أخرى مواقع في مديرية حيران ومناطق فاصلة بين مديريتي حرض وميدي، مع التحليق المكثف فوق المناطق الحدودية. ووفقاً لما ذكر مصدر عسكري، فإن مدفعية قوات الجيش استهدفت مواقع متفرقة في مدينة حرض والمزرق والمجمع الحكومي في المديرية، فيما استهدف قصف آخر مواقع في جبهة ميدي، إذ تكبدت الميليشيات خلاله خسائر كبيرة في الآليات العسكرية.
إلى ذلك، قال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة تعز، عزوز السامعي، لـ«الشرق الأوسط» إن «مدينة المخا الساحلية تشهد حالة من الهدوء والاستقرار بعد تحريرها من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، المسنودة من طيران التحالف، وإن المدنيين مستمرون في العودة إلى ديارهم بعد أكثر من عامين من التشرد نتيجة حرب الميليشيات الانقلابية». وأضاف: «هناك جهود كبيرة تبذل لتطبيع الحياة في المدينة وإعادة ترميم وبناء المنازل والمرافق الحكومية وتشغيلها، حيث وقع السيد محافظ المحافظة علي المعمري، أخيراً، مذكرة تفاهم مع الأشقاء في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لصيانة المنظومة الكهربائية وخطوط الطاقة من أجل إعادة تشغيل الكهرباء إلى مدينة المخا وتعز».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في شمال مديرية المخا الساحلية، غرب تعز، في الوقت الذي تشن فيه قوات الجيش الوطني قصفها المدفعي على مواقع الميلشيات الانقلابية في محيط معسكر خالد بن الوليد في موزع، ومحيط في محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري، شرقاً، والضباب، غرباً، علاوة على جبهات الريف في الصلو وحيفان وجبل حبشي.
وقصفت الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، مسجد الرحمة في المدينة القديمة بتعز، بعد صلاة المغرب مما تسبب في إصابة ثلاثة مصلين بعد خروجهم من المسجد، أحدهم فارق الحياة بعد ساعات متأثراً بجراحه التي أصيب بها، بحسب ما أكده شهود عيان.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية، فقد تجددت المواجهات العنيفة، أمس، في محيط معسكر خالد بن الوليد وجبل النار ومواقع أخرى في شمال المخا والقريبة من أولى مديريات محافظة الحديدة الساحلية، الخوخة، استطاعت خلالها قوات الجيش التقدم واستعادة منطقة الثوباني، جنوب شرقي جبل النار، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الجانبين.
وقالت المصادر إن «مدفعية الجيش في جبهة المحافظة واصلت قصفها على مواقع الميليشيات الانقلابية في تبتي الجعشة والسلامي، شرقاً، علاوة على إحباط محاولات متكررة للميليشيات التقدم والتسلل إلى مواقع الجيش في تبة الشرف في المفاليس وعزلة الأثاور بمديرية حيفان، جنوباً، بعدما دفعت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة».
وكإسناد جوي للجيش الوطني الذي يخوض معاركه في محيط جبل النار، وعدد من المواقع، شنَّت طيران التحالف العربي غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية جبل الثوباني وجبل حسيني محيط جبل النار، بالإضافة إلى تجمعات أخرى في موزع استهدف فيها مواقع الميليشيات في معسكر خالد، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات.
وبالانتقال إلى مديرية عتمة التابعة لمحافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، قالت مصادر ميدانية إن الميليشيات واصلت حصارها لعدد من المواطنين إلى جانب حملات اعتقال وتهجير ونهب محلاتهم ومنازلهم من قبل الميليشيات الانقلابية بعد اجتياحهم المديرية استقدام تعزيزات لهم بتعاون من المشايخ المجاورة الموالين لصالح، قال قائد المقاومة الشعبية في عتمة، الشيخ عبد الوهاب معوضة، إن «الميليشيات الانقلابية تنظر إلى عتمة على أنها بقرة حلوب تدر كثيراً من الموارد المالية من أجل تمويل حروبهم العبثية، وبأن المقاومة الشعبية في موقف الدفاع عن الأرض والكرامة وليسوا معتدين».
وذكر، بحسب ما نقل عنه مركز ذمار الإعلامي، أن الميليشيات الانقلابية طلبت منه تحديد موقفه من المقاومة، فردَّ عليهم بالقول إنه «مع المقاومة الشعبية»، علاوة على طلبهم منه العودة إلى صنعاء وعضوية مجلس النواب غير أنه رفض طلبهم وقال إنه «سيعيش ببندقيته وجعبته ولو مشرداً في الشعاب أشرف له من أن يعيش تحت طغيانهم».
وأكد أن «مقاتلين الميليشيات الانقلابية جاءوا من خارج مديرية عتمة، بينهم أكثر من 400 مقاتل من صعدة، للهجوم على عتمة وغيرها، وبأنهم استخدموا القنابل الحارقة لقصف منازل المواطنين في عتمة»، مشيراً إلى أن «المقاومة الشعبية كبدت الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة».
وبعد نحو عام من الهدنة في محافظة ذمار التي وقع بعض أعيانها معاهدة مكتوبة تنص على أن يتم «العيش بسلام» في جميع المديريات التابعة للمحافظة، تجددت المواجهات بين المقاومة الشعبية في عتمة والميليشيات الانقلابية، الشهر الماضي، بعد استفزاز الميليشيات الانقلابية لأهالي عتمة، وقيامها بحملة اعتقالات واختطافات تعرض لها ثلاثة من أبناء المديرية أثناء وجودهم في العاصمة صنعاء، الأمر الذي تسبب في اندلاع المواجهات مجدداً.
وقال قائد مقاومة عتمة، عبد الوهاب معوضة، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفترة تحديداً التي تشهد الانتصارات لأنصار الشرعية في مناطق عديدة تبشر بقرب تحرير صنعاء، هو ما يجعل مديرية عتمة الجبهة الأولى المستهدفة من التمرد، كونها جبهة المقاومة الوحيدة التي يستدعي وضعها حشد القوى العسكرية لمواجهتها والتصدي للمقاومة فيها».
وتُعدّ عتمة في محافظة ذمار المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، إحدى أهم المديريات التي شهدت صراعاً مسلحاً بين ما كانت تسمى «الجبهة الوطنية الديمقراطية»، التي كان يدعمها نظام الحزب الاشتراكي اليمني في الشطر الجنوبي من اليمن، خلال نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، لإسقاط النظام في الشطر الشمالي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.