الشباب بطلا لكأس خادم الحرمين بثلاثية تاريخية في مرمى الأهلي

الملك عبد الله بن عبد العزيز رعى افتتاح ملعب «الجوهرة» وتوج البطل باللقب والميداليات الذهبية

خادم الحرمين الشريفين يسلم كأس الملك لرئيس نادي الشباب ولاعبيه في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين يسلم كأس الملك لرئيس نادي الشباب ولاعبيه في جدة أمس (واس)
TT

الشباب بطلا لكأس خادم الحرمين بثلاثية تاريخية في مرمى الأهلي

خادم الحرمين الشريفين يسلم كأس الملك لرئيس نادي الشباب ولاعبيه في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين يسلم كأس الملك لرئيس نادي الشباب ولاعبيه في جدة أمس (واس)

توج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فريق نادي الشباب أمس، بلقب «كأس خادم الحرمين الشريفين»، بعد فوزه على الأهلي 3/ صفر في المواجهة النهائية التي جمعت الفريقين على ملعب مدينة الملك عبد الله في جدة، وهو الملعب الذي استقبله الرياضيون في السعودية بحفاوة بالغة مساء أمس، ورعى خادم الحرمين الشريفين حفل افتتاحه الرسمي وسط حضور 60 ألف مشجع.
وسلم الملك عبد الله بن عبد العزيز أعضاء فريق الشباب، كأس البطولة والميداليات الذهبية ومبلغا ماليا، في حين حصل لاعبو الأهلي على جائزة المركز الثاني ومبلغ مالي.
وبين شوطي المباراة بدأ حفل الافتتاح الرسمي بكلمة من وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي، لكون شركة «أرامكو» التي تعمل تحت مظلتها هي التي أنجزت المشروع، تلتها كلمة وأبيات شعرية معبرة للأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب.
وفي مشهد نال إعجاب الحضور وراعي المناسبة، تقدم طفل إلى خادم الحرمين الشريفين بكرة مضيئة، بعد أن تدلى من مسافة عالية عبر حبال مخفية مررته من أمام المدرجات، ثم إلى المنصة الرئيسة. واستقبل خادم الحرمين الشريفين الطفل بإعجاب بالغ، وأدلى بكلمة مقتضبة قال فيها إنه يقدم هذا الصرح العملاق هدية للشعب السعودي، وتمنى للجميع التوفيق، ثم منح الطفل هدية خاصة أتبعها بهدية أخرى أوصاه بأن يحملها لشقيقه.
وعاد الطفل بالكرة المضيئة محلقا إلى منتصف الملعب، وضرب بها في مكان انطلاقتها في مشهد سينمائي مثير بدا من خلاله وكأن أرضية الملعب تفجرت بالكامل، ليبزغ من خلالها ملعب «الجوهرة».
وبعد نهاية المباراة انطلق حفل آخر بمناسبة افتتاح الملعب الجديد الذي شهد أمس حضور 60 ألف مشجع، وأطلقت الألعاب النارية، فيما شارك الفنانون عبد المجيد عبد الله ورابح صقر وراشد الفارس، كما شارك عدد من الفرق العالمية في تأدية عروض نالت إعجاب الحضور.
وتعد «كأس خادم الحرمين الشريفين» أولى البطولات الرسمية محليا، وانطلقت في عام 1975، وتحولت في العام نفسه إلى بطولة الكأس الرئيسة في كرة القدم السعودية حتى توقفت في عام 1990.
وانفرد الشباب بتحقيقه ثلاث بطولات لكأس الملك بشكلها الجديد منذ 2008 بعد أن كانت متوقفة منذ عام 1990، قبل أن تعود بنظام جديد يمنح الفرق أصحاب المراكز الثمانية على صعيد ترتيب الدوري المشاركة فيها تحت مسمى كأس الملك للأندية الأبطال، إذ دخلت هذا الموسم بهوية جديدة تمنح الفرق السعودية كافة المشاركة فيها عبر تصفيات أولية، قبل أن يتأهل فريقان إلى جوار فرق دوري الممتاز والدرجة الأولى.
وكان الشباب افتتح مشواره بحصد الألقاب في النسخة الأولى التي انطلقت موسم 2008 بعد أن التقى الليث نظيره الاتحاد ونجح في تجاوزه بثلاثية تناوب على تسجيلها كل من ناصر الشمراني وعبد الله الشهيل والبرازيلي كماتشو، ليعود الشباب مجددا لمعانقة اللقب في الموسم الذي يليه بعد أن قابل الاتحاد مجددا ونجح في تجاوزه برباعية سجلها ناصر الشمراني وحسن معاذ وفيصل السلطان وصالح الصقري في مرماه.
ورغم حضور الشباب لنهائي النسخة الماضية 2013 ومواجهته للاتحاد فإنه فشل في تحقيق اللقب الثالث له في بطولة كأس الملك بشكلها الجديد، بعد أن خسر المباراة النهائية التي كان فيها المرشح الأول لاقتناص اللقب نظير إمكاناته الفنية الأفضل من الاتحاد الذي نجح في زيارة شباك الليث أربع مرات حرمته من التتويج باللقب.
وبالعودة إلى المباراة، كان الأهلي دخل بقائمة مكونة من: عبد الله معيوف في حراسة المرمى، وعقيل بلغيث وأسامة هوساوي ومحمد أمان ومنصور الحربي ووليد باخشوين وتيسير الجاسم وموسور وعبد الله المطيري وصالح الشهري ولويس ليال. في حين دخل الشباب بقائمة مكونة من: وليد عبد الله في حراسة المرمى، وحسن معاذ وسياف البيشي وماجد المرشدي وعمر الغامدي وأحمد عطيف وعبد المطلب الطريدي ورافينها وفيرناندو مينغادو وبدر السليطين ومهند عسيري.
وكانت الدقائق الأولى من المواجهة شهدت تبادلا سريعا للهجمات فضلا عن سعي كلا الفريقين لفرض سيطرته على منطقة وسط الميدان، في ظل أفضلية شبابية مدعومة بتحركات الثنائي الخبير أحمد عطيف والبرازيلي فيرناندو. وقبل مرور الدقائق الـ10 الأولى تحصل الشباب على ضربة جزاء بعد إعاقة المهاجم مهند عسيري داخل المنطقة المحظورة من قبل عبد الله المطيري عندما استقبل الأول كرة عرضية في مواجهة المرمى، وسط احتجاج أهلاوي ضد قرار الحكم المجري فيكتور كاساي. وتصدى البرازيلي فيرناندو للكرة ليضعها على يمين الحارس عبد الله معيوف لينال شرف تسجيل أول هدف في ملعب «الجوهرة».
وفي الدقيقة 17 ارتكب الحارس الأهلاوي عبد الله معيوف خطأ فادحا عندما تساهل مع كرة أعادها له زميله المدافع منصور الحربي، حيث حاول مراوغة البرازيلي رافينها من الشباب، لكن الكرة أفلتت من بين أقدامه، ليستقبلها المهاجم مهند عسيري ويضعها على يمينه كهدف ثان وسط حسرة معيوف وذهول الجهاز الفني وعلى رأسه المدرب البرتغالي فيتور بيريرا.
بعد هذا الهدف انتفض الأهلاويون بحثا عن تقليص النتيجة عبر هجمات مكثفة من الأطراف وسط استبسال دفاعي شبابي بقيادة ماجد المرشدي وسياف البيشي. وفي الدقيقة 20 سدد موسورو من الأهلي كرة خطيرة نحو المرمى الشبابي، لكن براعة الحارس وليد عبد الله حالت دون وصولها للشباك. وطالب الأهلاويون بضربة جزاء بعد سقوط اللاعب صالح الشهري داخل المنطقة على أثر احتكاكه بالمدافع سياف البيشي، لكن الحكم اعتبرها احتكاكا طبيعيا لا يستحق العقاب. وتعرض البرازيلي رافينها من الشباب لإصابة بعد دخول عنيف من قبل عقيل بلغيث من الخلف، واكتفى الحكم بإشهار البطاقة الصفراء للأخير.
وفي الشوط الثاني، وبينما كان الأهلاويون يمنون النفس بهدف مبكر يقلصون من خلاله الفارق ومن ثم يبحثون عن نتيجة التعديل، اقتنص المهاجم المتألق مهند عسيري هدفا ثمينا عزز به موقف فريقه عند الدقيقة الثانية من الشوط، مستغلا خطأ فادحا من الدفاع الأهلاوي الذي فشل في رد كرة طويلة من قدم الحارس وليد عبد الله من الشباب، حيث مرت الكرة من على رؤوسهم وسددها عسيري من فوق الحارس عبد الله معيوف، وبينما حاول عقيل بلغيث إنقاذ شباك فريقه من الهدف بإبعاده الكرة برأسه كان البرازيلي رافينها في المكان المناسب داخل المنطقة ليمررها سريعا إلى زميله عسيري الذي سددها من بين مدافعي الأهلي كهدف ثالث.
ولم تشهد المباراة أي أهداف أخرى، لكن اللاعب عقيل بلغيث تعرض للطرد بعد دخوله العنيف ضد البرازيلي فيرناندو مينغادو من الشباب. وأعلن الحكم فيكتور كاساي بإطلاق صافرة النهاية فريق الشباب بطلا للكأس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.