اتسعت دائرة الخلافات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي، ووصلت إلى حدّ اقتحام عشرات المسلحين مقرّ الحزب في بيروت واحتلاله، معلنين الإطاحة بنتائج المؤتمر الذي انعقد مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي، وأفضى إلى انتخاب قيادة جديدة وأمين قطري هو النائب في البرلمان اللبناني عاصم قانصوه.
الصراعات والانقسامات الداخلية يعاني منها حزب البعث في لبنان الموالي للنظام السوري منذ عام 2010، ولم تنجح المحاولات في رأب الصدع بين القيادات المتنازعة التي غالبا ما كانت قيادة «البعث» في سوريا تضبط خلافاتها، لكن ما يميّزها هذه المرّة أن سفير النظام السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي، كان طرفا مباشرا في هذا الصراع، وهو من «هندس» الانقلاب المسلّح على نتائج المؤتمر الذي انعقد نزولا على رغبة بشّار الأسد، وعلى القيادة الجديدة المنتخبة التي حظيت بمباركة الأسد نفسه.
ولم تفض الاتصالات التي أجرتها قيادة حزب البعث، خصوصا النائب عاصم قانصوه، مع المراجع الأمنية، والدعوى القضائية التي تقدّمت بها، إلى إخراج المسلحين من الحزب، واتهمت القيادة سفير النظام السوري شخصيا بـ«قيادة الحركة الانقلابية»، وتحريض قياديين في الحزب، على اقتحام مقّر الحزب واحتلاله بواسطة عشرات المسلحين السوريين.
الأجواء التي سبقت المؤتمر ومن ثم نتائجه، وصولا إلى الانقلاب المسلّح وتداعياته، فنّدها عضو القيادة القطرية في الحزب المحامي توفيق ضيا، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قيادة الحزب كان يعينها الرئيس بشار الأسد، لكن الأخير وبسبب انشغاله بالحرب في سوريا، كلّف النائب عاصم قانصوه بتنظيم مؤتمر تشارك فيه كل الأطراف لانتخاب قيادة جديدة وتوحيد الحزب، وبالفعل انعقد المؤتمر في الخامس من شهر فبراير (شباط) الماضي، وانتخب قيادة جديدة وأمينا قطريا هو النائب عاصم قانصوه».
ويبدو أن هناك من قرّر نسف المؤتمر قبل انعقاده، وفق المحامي ضيا الذي قال: «قبل المؤتمر تألفت لجنة من بضعة قياديين، بينهم نعمان شلق ونبيل قانصوه، واجتمعت مطلع شهر فبراير عند السفير علي عبد الكريم علي، الذي دعاهم إلى عدم المشاركة في المؤتمر، وأبلغهم أنه سيفاوض من أجل أن يسمّي هو شخصيا القيادة الجديدة، لكن عندما أخفق في ذلك قرر الانقلاب عليه».
ولم يجد السفير السوري والبعثيون المحسوبون عليه وسيلة لتغيير الواقع الذي حصل إلا بالقوّة والسيطرة على مقرّ «البعث»، وأشار ضيا إلى أن «نعمان شلق وجماعة السفير السوري قرروا تعطيل نتائج الانتخابات، وأتوا بمجموعة أشرار قوامها ما بين 60 و70 مسلحا سوريا، واقتحموا مقرّ الحزب في منطقة رأس النبع في بيروت منتصف لبل السبت - الأحد». وقال: «أول شيء فعله هؤلاء هو تعطيل كاميرات المراقبة والتيار الكهربائي داخل المبنى، ثم عمدوا إلى خلع الأبواب وتكسير مكتب النائب عاصم قانصوه الذي يتمتع بحصانة نيابية، وأعلنوا أنهم حرروا المبنى».
والمفارقة، أن فايز شكر، الأمين القطري السابق لحزب البعث، أقرّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «نتائج المؤتمر التي أفضت إلى انتخاب قانصوه والقيادة الجديدة صحيحة وقانونية». ورأى شكر، وهو وزير لبناني سابق وكان على خلاف مع قانصوه واستقال من الحزب قبل عشرة أشهر، أن «اقتحام المبنى واحتلاله، يخالف نظام الحزب ويخالف القانون اللبناني، لأنهم أتوا تحت جنح الظلام، ونفذوا عملية مسلحة، وهذا أمر غير مسموح به ويقع تحت طائلة القانون».
وتحرّك حزب البعث سياسيا وأمنيا وقضائيا لمعالجة تداعيات ما حصل، وكشف عضو القيادة القطرية توفيق ضيا، أن النائب قانصوه «أطلع وزير الداخلية (نهاد المشنوق) ووزير العدل (سليم جريصاتي) وقائد شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي على العملية، وطلب منهم التدخل لإخراج المسلحين، وتحرير مكتب الأمين العام للحزب، لكن حتى الآن لا يزال المبنى محتلا». ودعا الدولة إلى «تطبيق القانون وتوقيف المعتدين وإخلاء المبنى، ومصادرة الأسلحة». وقال: «في حال لم تتحرّك الأجهزة الأمنية، وتعتقل هؤلاء الإرهابيين، فإن قيادة الحزب ستجتمع وتتخذ الموقف المناسب».
وأعلن ضيا أنه بصفته محاميا وعضو قيادة قطرية تقدم بدعوى قضائية باسم الحزب «ضدّ مجموعة السفير السوري وكل المتورطين في العملية، الذين قادوا العمل المسلّح وأبرزهم نعمان شلق، ونبيل قانصوه، وأحمد عاصي، وفادي العلي، ومحيي الدين حبلي». وقال: «لم نتقدم بدعوى ضدّ السفير علي، لأنه يتمتع بحصانة دبلوماسية، لكننا سنتصدّى له ونواجهه ولن نسكت على ما فعله».
11:9 دقيقه
«انقلاب أمني» يستهدف «البعث» اللبناني
https://aawsat.com/home/article/878756/%C2%AB%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%AB%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A
«انقلاب أمني» يستهدف «البعث» اللبناني
قيادة الحزب تتهم السفير السوري بالوقوف وراء احتلال مقره بقوة السلاح
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
«انقلاب أمني» يستهدف «البعث» اللبناني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








