«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

غرامات تنتظر الولايات المتحدة تقدر بـ385 مليار دولار

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل
TT

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الأيام القليلة الماضية، انقسامات حادة حول بعض نقاط البرنامج الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، لا سيما الخاصة بتهديده فرض رسوم جمركية على الاستيراد من الصين بنسبة 45 في المائة، والمكسيك بنسبة 35 في المائة، إضافة إلى نسبة 10 في المائة بشكل عام، وإعفاء المصدرين الأميركيين من رسوم وضرائب.
أتى التحرك الداخلي المعارض في الولايات المتحدة أولا من شركات المتاجر الكبرى مثل وول مارت وتارغيت، ثم من كبار تجار قطاعات مثل الملابس والأثاث. حتى قطاع السيارات أبدى حذرًا.
وقالت مصادر تجارية متابعة: «إن لوبي وقوى ضغط تتشكل الآن لتكون جزءا من النقاش الدائر ليحظى رأيها بالاستماع المناسب في هذه القضية». وتضيف: «عدد من اللوبي أو قوى الضغط والتأثير ليست ببعيدة عن الجمهوريين، لأن مجتمع رجال الأعمال عموما وأرباب العمل خصوصا هم من الناخبين الجمهوريين تاريخيا، ولا يرغبون في رؤية هوامش أرباحهم تتقلص أو تتبخر بفعل إجراءات ضد مصالحهم». ولسان حال بعض هؤلاء يقول، إنه إذا كان الرئيس ترمب يخاطب العمال وأصحاب الوظائف المتضررين من الاستيراد على حساب الإنتاج الوطني فيجدر به أن يستمع إلى التجار أيضا.
إلى ذلك، بدأت جهات معنية بحماية المستهلك في أميركا تحذر من «إمكان ارتفاع الأسعار بعد رفع الجمارك بما يهدد القدرة الشرائية لشرائح واسعة من محدودي الدخل الأميركيين. وفي هذه الشريحة من صوّت بقوة لترمب. وهناك خوف من نقص سلع لا تنتج في أميركا، لأن عامل التخصص الصناعي بات موزعا بين البلدان المتقدمة».
علاوة على ذلك، ظهرت بعض المخاوف من صناعيين مصدرين «لأن الدول التي ستجد صادراتها إلى الولايات المتحدة معّرضة لجمارك عالية ستتخذ إجراءات مضادة بفرض رسوم إضافية على استيراد السلع الأميركية»، ويخاف صناعيون آخرون من رسوم عالية سيدفعونها عند استيراد مكونات أو مدخلات تحتاجها مصانعهم في الولايات المتحدة.
وتناولت وسائل إعلام أميركية تقارير، مستندة إلى تحذيرات صادرة عن صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تشير إلى الأثر السلبي الممكن جرّاء اتخاذ إجراءات جمركية حادة تقابلها إجراءات مماثلة ومضادة فيما يشبه الحرب التجارية. وهناك دراسات تركز الآن على مدى قانونية تلك الإجراءات الجمركية والضريبية لمعرفة ما إذا كانت تتعارض مع التزامات بقواعد منظمة التجارة العالمية.
في المقابل، هناك شركات كبيرة تدعم ترمب وترى مصلحتها فيما أعلنه من إعفاءات ضريبية للمصدرين الأميركيين تشجعهم على خلق فرص عمل.
وتلقى الكونغرس الأسبوع الماضي رسالة من تجمع ضم بوينغ وجنرال إلكتريك وكاتربيلر وشركات أخرى، تدعو إلى «سرعة إقرار تلك الإعفاءات للمصدرين حتى لو كانت في سلة تشريعات تضم رفع الرسوم على الاستيراد». يقابل ذلك تحذير من «معاملة تمييزية» قد تعرّض الولايات المتحدة لشكاوى أمام منظمة التجارة العالمية. وفي حال خسرت أميركا تلك الدعاوى، يتوقع معهد بيترسون المتخصص في الخلافات التجارية أن تصل الغرامات إلى 385 مليار دولار.
وكان الاتحاد الأوروبي توعد أيضا بالرد في حال الإخلال بقواعد التجارة العالمية. وقال مصدر في الاتحاد: «لدينا كل الاستعدادات القانونية اللازمة، كما لدينا قواعد منظمة التجارة. نحذر الأميركيين من لعبة التمييز لأنها قد تستجلب ردودا انتقامية من بلدان متضررة». لكن وثيقة مسربة من وزارة التجارة الأميركية نشرتها «وول ستريت جورنال» أواخر فبراير (شباط) الماضي تفيد في عدة حالات مماثلة بالاحتكام للقانون الأميركي لا غيره، لأنه يسمح بمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة. وفي ذلك إشارة إلى قانون صادر في 1974 يسمح للرئيس بفرض عقوبات جمركية إذا رأى ممارسات تجارية غير منصفة للولايات المتحدة. أما وزارة الخزانة الأميركية فتحاول في خضم هذا الجدل أن تهدئ قليلا من روع المعارضين: «ما زلنا نبحث في الأمور. صحيح أننا ننظر إلى الميزانية وإيراداتها وإلى أفضلية المنتج الوطني، لكننا لا نغفل النمو الاقتصادي المتأثر بالتجارة أيضا».
وفي موازاة احتدام هذا النقاش، مصارف كبيرة أدلت بدلوها أبرزها غولدمان ساكس الذي قال: «سيكون هناك تمييز بين المصدر والمستورد، لكن الأخطر هو ارتفاع الدولار أكثر نتيجة إعفاء المصدرين مقابل رفع رسوم الاستيراد، هذا الارتفاع إذا تفاقم سيكون ضد مصالح المصدرين الأميركيين لأن منتجاتهم ستكون أغلى من غيرها فتفقد قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، علما بأن العملة الأميركية ارتفعت مقابل اليوان الصيني واليورو والجنيه الإسترليني بـ5.8 و4.6 و13.5 في المائة على التوالي في سنة، وارتفعت بنسب مماثلة أو أكثر مقابل عملات العديد من الدول الناشئة المصدرة إلى الولايات المتحدة الأميركية».
وكان ترمب لمح عدة مرات إلى أن دولا مثل الصين وألمانيا واليابان تستخدم عملاتها الضعيفة لزيادة صادراتها. لكن خبراء يشيرون إلى أن «الرئيس نسي أن المعضلة تكمن أيضا في الدولار الذي زادت قيمته مقابل العملات الأخرى، فزاد الاستيراد الأميركي وعانت الصادرات».
كما يلاحظ خبراء النقد أن مديونيات الأسر الأميركية وكيف تتراكم لتشكل كما ضخما مهددا بالانفجار كما حدث في 2008، يستنتج «أن الأميركيين يعيشون فوق طاقتهم ويستهلكون أكثر من أي شعب آخر في العالم. ولتمويل الاستهلاك تنمو القروض بمعدلات أعلى من معدل النمو الاقتصادي. ولا جديد في العجز التجاري الأميركي لأنه مستمر منذ 40 سنة».
دراسة أخرى لشركة بانتيون ماكروإيكونوميكس الاستشارية تشير إلى ما يشبه «الفخ». وتوضح: «البرنامج متكامل مترابط. يعد بخفض الضرائب على الشركات كما يعد بإنفاق مئات المليارات على البنى التحتية. أما التمويل فيأتي من بنود مثل رفع رسوم الجمارك. أي أن التراجع عن الإجراءات الجمركية سيجر وراءه تغييرا جذريا في بندي الخفض الضريبي، الذي وعدت به الشركات، والإنفاق الاستثماري الحكومي، وبالتالي ينقلب برنامج ترمب رأسا على عقب».
وقدّر جمهوريون متحمسون لبرنامج ترمب إيرادات البرنامج بتريليون دولار في 10 سنوات، لأن أميركا تصدر أكثر مما تستورد. فالجمارك تسد النقص الناتج عن إعفاءات المصدرين من الضرائب ونقص الإيرادات الضريبية الناتج عن خفض ضرائب أرباح الشركات من 35 في المائة إلى 20 في المائة.
ويستند الجمهوريون المؤيدون لبرنامج ترمب إلى الفجوة الهائلة في الميزان التجاري الأميركي الذي سجل عجزا بنحو 502 مليار دولار في 2016، وهو الأعلى منذ 2012.
وفي التفاصيل، سجل تبادل السلع عجزا بـ750 مليار دولار لكن ميزان الخدمات سجل فائضا بـ248 مليار دولار. والعجز التجاري السلعي الأكبر مع الصين بواقع 347 مليار، ومع الاتحاد الأوروبي 146 مليارا منه 45 في المائة لألمانيا وحدها (65 مليار) واليابان 69 مليار، والمكسيك 63 مليار. ويقول جمهوريون «إن الرئيس السابق باراك أوباما كان يعي حجم المشكلة عندما وعد في 2010 بمضاعفة الصادرات الأميركية بحلول 2015، لكنه فشل لأن الصادرات زادت 20 في المائة فقط في 5 سنوات».
وعن الدول المتضررة من تطبيق سياسة ترمب الحمائية تقول تقارير تجارية «إن المكسيك ستتأثر حتما لأن 80 في المائة من صادراتها تتوجه إلى الولايات المتحدة. ويشكل إجمالي الصادرات 25 في المائة من الناتج المكسيكي. لكن مصنعين أميركيين سيتضررون أيضا، لأن جزءا من الصادرات المكسيكية هو عبارة عن قطع غيار ومكونات تستورد من أميركا ثم يجري تجميعها في المكسيك لتدمج من المنتج النهائي الأميركي».
أما صادرات الصين إلى أميركا فتشكل 4 في المائة من ناتجها، لكن ذلك الناتج يشكل 18 في المائة من الاقتصاد العالمي و30 في المائة من ناتج الدول الناشئة. فأي زيادة جمركية سيكون لها انعكاسات على سلاسل الإنتاج العالمية لا سيما سلاسل جنوب شرقي آسيا وتحديدا في تايوان والفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية.. كما أن الصين مركز مهم لصناعات وقطاعات التجميع الأميركية خصوصا الإلكترونية والكهربائية. وبين الدول المتضررة أيضا فيتنام لأن صادراتها إلى أميركا تشكل 23 في المائة من ناتجها وصادرات تايلاند إلى أميركا 11 في المائة من ناتجها.
ويدعو خبراء صندوق النقد الدولي إلى إعادة قراءة ما حدث في 1930 عندما رفعت أميركا الجمارك من 38 في المائة إلى 50 في المائة على 20 ألف سلعة، واتخذت دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا إجراءات مضادة، فهبط التبادل التجاري العالمي 70 في المائة في السنوات اللاحقة وارتفعت البطالة في أميركا من 9 في المائة إلى 25 في المائة في سنوات قليلة.
ويؤكد خبراء الصندوق أن «فرض جمارك بنسبة 10 في المائة إضافية في أميركا والصين سيفقد الناتج الاقتصادي العالمي 1.5 نقطة مئوية بعد 3 سنوات ثم 1.75 بعد 5 سنوات، وستهبط الصادرات والواردات بين البلدين 16 في المائة وتتراجع الاستثمارات 5 في المائة». ويشير غولدمان ساكس إلى هبوط ممكن في النمو الأميركي والصيني علما بأن الأول يتضرر أكثر.
وفي معرض التحليل الإضافي جاء في ورقة بحثية لمركز ثنك ثانك بيترسون الاقتصادي أن «ما وعد به ترمب يدغدغ شريحة من الأميركيين تضررت من العولمة خصوصا عندما يضغط على المصانع الأميركية التي هاجرت لتعود إلى الديار، وعندما يركز على فقدان الأميركيين لوظائفهم ملقيا باللوم على الصين والمكسيك وغيرهما، لكن من رفض العولمة مصيره السقوط مثل كوريا الشمالية ومثلما سقط الاتحاد السوفياتي مقابل نهوض الصين».
الانغلاق بحسب مركز بيترسون «يفيد شريحة ليضرب شرائح أكبر. فإلى جانب 12 مليون أميركي يعملون في قطاعات متعلقة بالتصدير هناك أضعاف هذا الرقم يعملون في التجارة» ويضيف: «من مضار زيادة رسوم الجمارك ضرب خريطة الإنتاج العالمي القائم اليوم على تصنيع مكونات المنتج الواحد في 4 جهات الأرض أحيانا. خرائط التصنيع غير واضحة الحدود كما السابق. لذا فالأضرار المحتملة ستكون أشبه بضرب طابة بلياردو تضرب 4 أو 5 أو 6 طابات أخرى». ويؤيد هذا الرأي مركز أكسفورد إيكونوميكس الذي يقول: «صادرات اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان ستتأثر برفع الرسوم على الصادرات الصينية والمكسيكية».



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.