وزراء الخارجية العرب يؤكدون ضرورة إصلاح منظومة العمل العربي المشترك

أكدوا أن فلسطين على رأس الأولويات وتمسكوا بصيغة الدولتين

وزراء الخارجية العرب يؤكدون ضرورة إصلاح منظومة العمل العربي المشترك
TT

وزراء الخارجية العرب يؤكدون ضرورة إصلاح منظومة العمل العربي المشترك

وزراء الخارجية العرب يؤكدون ضرورة إصلاح منظومة العمل العربي المشترك

أكد وزراء الخارجية العرب ضرورة الإصلاح الشامل لمنظومة العمل العربي المشترك، بما يتناسب مع التحديات والأزمات التي تمر بها المنطقة العربية في الأراضي الفلسطينية وسوريا وليبيا واليمن والعراق.
وشددوا في كلماتهم اليوم (الثلاثاء)، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة (147) لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، على أن العالم العربي يمر بمرحلة عصيبة وظروف صعبة وأوضاع دقيقة جعلته في قلب عاصفة من الاضطرابات والصراعات.
ودعا وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية بالجزائر رئيس الدورة الحالية عبد القادر مساهل إلى ادخال إصلاحات عميقة وشاملة لتحقيق تغييرات جادة في منظومة العمل العربي المشترك بهدف السير بخطى ثابتة تتيح تحقيق تطلعات الشعوب العربية.
وقال إن بلاده ستولي خلال فترة رئاستها للمجلس كل الاهتمام لإصلاح الجامعة العربية وتطوير عملها بما يضفي على العمل العربي المشترك التفاهم والفاعلية، مؤكدا أن العالم العربي يشهد مرحلة عصيبة بها مخاطر جمة تهدد استقراره في ظل الواقع الذي يعكس صورة قاتمة تتجلى في استمرار الأزمات في ليبيا واليمن وسوريا، فضلاً عن معاناة الشعب الفلسطيني من اجل الحصول على استقلاله.
وأضاف أن الجزائر تحرص في مساعيها بالتعاون مع دول الجوار على تقريب وجهات نظر الأطراف الليبية في إطار حل شامل بعيداً عن التدخلات الخارجية، مطالباً في هذا الصدد الأمم المتحدة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2259 لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، جدد دعوة بلاده لإجراء حوار شامل لكل الفرقاء السوريين للتوصل لحل يضمن وحدة تراب سوريا، بينما أكد أهمية تفعيل العملية السياسية في اليمن بما يضمن تطلعات شعبه في الوحدة والاستقرار والعيش الكريم، كما أكد وقوف الجزائر الكامل مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل إقامة دولته المستقلة على أرضه المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.
من جانبه، قال وزير خارجية تونس رئيس الدورة الماضية خميس الجهيناوي، إن المنطقة العربية تمر بظروف صعبة وأوضاع دقيقة تهدد الأمن القومي والعربي بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من الدول العربية. واستعرض جهود بلاده خلال ترؤسها لأعمال الدورة الماضية، مشدداً على حرص تونس على دفع العمل العربي المشترك ودفع مسارات التسوية السياسية للأزمات القائمة بالتنسيق والتعاون مع كل الدول العربية والجامعة العربية.
وأكد أن فلسطين تظل على رأس الأولويات، داعياً إلى تكثيف التحركات العربية على مستوى الأمم المتحدة لحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة وضد سياسات إسرائيل خاصة الاستيطان مع التمسك بحل الدولتين.
وحول الوضع في سوريا، حذر من خطورة الأوضاع الإنسانية، داعياً إلى تسريع مسار التسوية السياسية للأزمة من خلال الحوار حتى تستعيد سوريا أمنها واستقرارها ورفع المعاناة عن الشعب السوري.
وبشأن الأزمة اليمنية شدد على ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة وأهمية التوصل لاتفاق سياسي ودعم الشرعية في اليمن، محذراً من خطورة استفحال التطرف والإرهاب في المنطقة وتنامي مخاطر الجريمة المنظمة.
وأعرب الوزير التونسي عن أمله في أن تكون القمة العربية المقبلة المقرر انعقادها في الأردن في 29 من الشهر الجاري بمثابة نقلة نوعية للعمل المشترك في مواجهة التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة.
بدوره قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته إن الصورة الإجمالية للوضع العربي تُشير إلى أن المنطقة ما زالت في عين العاصفة، فالاضطرابات تضرب بعض بُلدانهـا والأزمات بعضها مُستحكم وبعضها تفاقم وبعضها يُراوح مكانه ومحاولات الحل تتواصل، ولكن من دون نتائج حاسمة أو تسويات دائمة.
وفيما يتعلق بالوضع السوري أكد ابو الغيط أن وقف إطلاق النار الذي تم تثبيته في محادثات آستانة هو خطوة إيجابية لوقف نزيف الدم، مشدداً على أنه لا بديل عن تسوية سياسية للحرب الدائرة تُلبي طموحات الشعب، وتأخذ في الحسبان وحدة سوريا وتكاملها الإقليمي.
وأعرب الأمين العام للجامعة عن قلقه وانزعاجه حيال الغياب العربي شبه الكامل عن تسوية الأزمة السورية، في مقابل الحضور اللافت لقوى إقليمية ودولية بعضها لا يأخذ المصالح العربية في الحسبان.
وعلى صعيد الأزمتين اليمنية والليبية، قال أبو الغيط "إننا نلمس تحركات دبلوماسية وجهوداً من أجل حلحلة هذه الأزمات حقناً للدماء العربية، وصوناً لتماسك نسيج الأوطان والدول، ومن المُهم تكثيف الجهود الجارية وتعزيزها، وصولاً إلى تسوية هذه الأزمات الخطيرة، ويتعين على الدبلوماسية العربية أن تعمل بالتضافر مع الجهود الأممية وغيرها".
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد التمسك بصيغة الدولتين كحل وحيد للقضية الفلسطينية، وبالمبادرة العربية كخارطة طريق للوصول إلى سلام شامل في المنطقة، مشدداً على أن الالتفاف على حل الدولتين مضيعة للوقت، ومحاولات العبث بالمبادرة العربية أو تبديل أولوياتها ليست مقبولة عربياً، ولن تمُر.
وأوضح ان المنطقة العربية تحتاج كذلك لاستراتيجية جماعية للتعامل مع دول الجوار الإقليمي، حيث ما زال بعض هذه الدول يُمعن في تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية ويوظف الطائفية كأداة فعالة لهذا التدخل. وأشار إلى أنه في ظل التطورات التي يشهدها الملف النووي في منطقة الشرق الأوسط، كان من الضروري إعادة تقييم ومراجعة مجمل السياسات العربية في مجال ضبط التسلح وعدم الانتشار ونزع السلاح ومواصلة الجهود العربية للتوصل إلى إبرام معاهدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط على غِرار ما تم في بعض المناطق من العالم.
وأضاف أبو الغيط إن العمل العربي المُشترك، مازال وللأسف، بعيداً عن دائرة اهتمام المواطن العادي، معرباً عن أمله في أن تتمكن القمة العربية القادمة في عمان من تحريك المياه الراكدة في هذا المجال عبر استراتيجية إعلامية فعّالة تنجح في اجتذاب اهتمام الشعوب، وبخاصة فئات الشباب.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكرى أهمية انعقاد الدورة الـ147 لمجلس الجامعة العربية في ظل تزامنها مع استمرار تعقد أزمات المنطقة، القديمة والمستحدثة، وتفاقم مخاطر الاستقطاب والانقسام الطائفي والمذهبي والصراعات المسلحة، واستفحال خطر الإرهاب. وقال إن التحديات الراهنة تفرض على العالم العربي تعزيز العمل العربي المشترك وآليته الرئيسية جامعه الدول العربية، داعياً إلى مضاعفة الجهود لتطوير آليات عمل الجامعة، بما يزيد من فاعليتها ودورها الإقليمي والدولي. ولفت إلى أن عملية السلام في الشرق الأوسط ما زالت متعثرة، كما أن هدف الوصول لتسوية عادلة وشاملة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي على أساس حل الدولتين ما زال بعيداً، مشيرا في هذا السياق إلى الجهود الحثيثة التي قامت بها مصر على مدى الأشهر الأخيرة، داخل مجلس الأمن، أو على المستوى الثنائي مع أطراف النزاع أو دوليا مع القوى الدولية المؤثرة، لإعادة فتح أفق البحث عن حل عادل ومنصف للأشقاء الفلسطينيين وفقاً للأسس والمرجعيات الدولية المتفق عليها.
وبشأن الأزمة السورية دعا إلى تكاتف الجهد لدعم مسار المفاوضات، بصفته الطريق الوحيد للوصول للحل السياسي المنشود، الذي يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ في الوقت نفسه وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية. وأشار إلى الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر على مدار الأشهر الماضية لدعم جهود التوصل إلى توافق بين الأِشقاء الليبيين، مؤكدا أن مصر تؤمن بأن الحل السياسي المبني على الاتفاق السياسي الليبي هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الليبية. وجدد دعم بلاده الكامل للحفاظ على وحدة واستقرار وسلامة اليمن ودعم الشرعية، مشدداً على أهمية العودة لاستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن تحت رعاية المبعوث الأممي، إعلاءً للمصلحة الوطنية، لوقف نزيف الدم واستعادة وحدة واستقرار الدولة اليمنية ومكافحة الإرهاب.
وختاما أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في كلمته، أن إسرائيل مازالت تخالف وبكل صلف كل القرارات والتوجهات الدولية التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني لازال يعاني من استمرار الاحتلال وممارساته القمعية والاحتلالية والاستيطان المستمر. وقال إن الحكومة الاسرائيلية لا زالت تعطل التسوية بل وتعمل على تقويض الحل السياسي من خلال إجراءاتها المستمرة، مشيراً إلى أن قانون التسوية للمستوطنات العشوائية وما تقوم به إسرائيل يعني استحالة قيام الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً.
وطالب المالكي الجامعة العربية واللجنة الرباعية العربية وكل الأشقاء العرب بالتحرك لإنهاء الاحتلال، ومواجهة كل ذلك وإشعار العالم والدول الفاعلة في المجتمع الدولي ضرورة التدخل من أجل وقف كل هذه الإجراءات والممارسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي وتوجه المجتمع الدولي. وشدد على أن القيادة الفلسطينية تتوجه بإرادة قوية من أجل تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية خاصة عقد المجلس الوطني، مؤكداً رفض كل المحاولات التي تحاول إطالة عمر الانقسام وتسعى لبلبلة الوضع الفلسطيني.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.