كونتي بعد التعادل مع الريال: لعبنا مباراة عظيمة أمام جيش حقيقي من النجوم

من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
TT

كونتي بعد التعادل مع الريال: لعبنا مباراة عظيمة أمام جيش حقيقي من النجوم

من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

أحيا فريق يوفنتوس الإيطالي آماله في التأهل إلى ثمن نهائي تشامبيونزليغ لهذا الموسم بعدما انتزع تعادلا ثمينا أمس أمام ريال مدريد الإسباني، يأتي اللقاء الذي شهده إستاد يوفنتوس في تورينو ضمن الجولة الرابعة من دوري المجموعات للبطولة. وفرض التعادل الإيجابي بنتيجة (2 – 2) نفسه على اللقاء، حيث تقدم أرتورو فيدال لأصحاب الأرض من ركلة جزاء في الدقيقة 42 من الشوط الأول، ثم أدرك كريستيانو رونالدو التعادل للضيوف في الدقيقة السابعة من الشوط الثاني، ثم تقدم بيل للريال بهدف في الدقيقة 15، لكن يورنتي استطاع إدراك التعادل لليوفي بعد خمس دقائق فقط. وهكذا يبقى الفريق الملكي في صدارة المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط، فيما يبقى فريق السيدة العجوز في ذيل المجموعة برصيد ثلاث نقاط من ثلاث تعادلات وخسارة واحدة، لكن بفارق نقطة واحدة عن غلطة سراي وكوبنهاغن بعد فوز الأخير على الفريق التركي أمس بهدف نظيف سجله براتين في الدقيقة السادسة من الشوط الأول.
وعقب المباراة، لم يكن المدرب أنطونيو كونتي سعيدا تماما، حيث صرح «كنت أفضل الفوز عن الأداء الجيد»، لكن أداء اليوفي أمام الريال كلل مجهود المدير الفني. وهو عمل خططي، ظهر جليا في الشوط الأول التام تقريبا، وعمل ذهني، والذي كان بارزا في رد الفعل القوي بعد التأخر بهدف بعدما قلب الفريق الإسباني الموقف في بداية الشوط الثاني. والآن ينظر اليوفي بثقة أكبر إلى مشواره الأوروبي، ليس بفضل نتيجة كوبنهاغن، وإنما أيضا بسبب الأداء المقنع أمام الريال. ويقول المدرب «كان أداء مذهلا، بخلاف الـ20 دقيقة الأولى من الشوط الثاني. والشوط الأول كان ممكنا أن ينتهي بنتيجة أكبر، وبعدها كنا أقل قوة وحسما، لكنه شيء طبيعي أيضا لأن هذه كانت المباراة السادسة خلال أسبوعين تقريبا. إن هذا التعادل مع الريال أهم من الفوز على تشيلسي العام الماضي. إننا نتطور أوروبيا، ولا بد أن نخرج من مواجهتي ريال مدريد وكلنا قوة وصلابة».
ويحلل كونتي اللقاء بشكل تفصيلي، حيث أضاف «أعطي فريق اليوفي درجة عالية جدا، فقد لعبنا مباراة عظيمة، لكننا تراجعنا في الشوط الثاني قليلا من الناحية البدنية وبالتالي تراجعت قوتنا الهجومية. للأسف أمام خصوم مثل رونالدو وبيل، لا يمكننا أن نسمح بهذا التراجع. لكن يجب الاعتراف بأن كاسياس كان الأفضل في الملعب، لقد أعجبتني رغبة لاعبي وجرأتهم، حيث لعبنا المباراة من دون الاكتراث بمن نواجهه. طريقنا يحمل تطورا، لكن في الملعب لم نظهر فارق القدرة الاقتصادية بين الناديين. إن الريال هو جيش حقيقي، وأنشيلوتي معه لاعبون يمكنهم حسم اللقاء في أي لحظة. إنني على قناعة أن اليوفي لو وصل إلى ثمن النهائي فسيكون قادرا على كسب الاحترام في مرحلة خروج المهزوم. إننا قادرون على سد الفجوة الفنية الموجودة بيننا وبين أقوى الفرق من خلال قدراتنا الفنية والبدنية والخططية».
أحد أخبار اللقاء السارة، هو أداء فيرناندو يورنتي، والذي عاد للتسجيل من جديد أمام الريال، واندمج في اللعب بشكل أفضل، ويقول مدربه «أظهر يورنتي امتلاكه لثقل دولي. إنه يجني ثمار عمله ونحن سعداء أنه مؤمن دائما بما نجعله يفعله». والآن بإمكان اليوفي التأهل لو قهر كوبنهاغن وتعادل في إسطنبول مع غلطة سراي شريطة ألا يفوز الأخير في مدريد، ويختتم كونتي «لقد جمعنا في دوري الأبطال إلى الآن أقل مما نستحق. إننا أحياء والتأهل يتوقف علينا، ولدينا التزام قهر الفريق الدنمركي كما لو كنا نواجه ريال مدريد وبايرن ميونيخ معا». إنها رسالة غاية في الوضوح.
هذا، فيما يهدي جيجي بوفون درجة طيبة (سبعة من 10) لفريقه، ويقول، إن «التعادل يسير بالتوازي مع النتائج التي سرنا عليها الموسم الماضي، للأسف ليست هذه النقاط المهمة التي خسرناها، إن فريق الريال الذي بعيدا عن قدرتك على الفوز أو التعادل أو الخسارة أمامه، يذهلني من حيث مهارات اللاعبين. وفي كل مرة يتجاوز فيها اللاعبون وسط الملعب تكون في حالة انتظار وقلق دائما، فبإمكانهم تسجيل هدف بأي طريقة». ويمسك بوفون بين يديه بالقميص الذي أبدله في نهاية المباراة مع كاسياس، ويقول عنه «لقد كان بارعا جدا، وقام بثلاث تدخلات مهمة والتي كانت حاسمة في نهاية المباراة». وعن كوبنهاغن الذي فجر مفاجأة أمس يقول: «إذا كان كوبنهاغن فاز فإنها ليست مصادفة، علينا القيام بواجبنا في ملعبنا، وغلطة سراي لن يبدأ منهزما في مدريد».
إلى ذلك، كان بول بوغبا حاسما في الحصول على ركلة جزاء، ويقول الفرنسي: «لقد لعبنا مباراة رائعة، وأفضل في الشوط الأول، وانطلقنا بقوة. لقد لعبنا أمام فريق كبير، ولو أخطأت فإنهم يعاقبونك». وهل صار المشوار أسهل بعد نتيجة كوبنهاغن؟ يجيب «علينا التفكير في الفوز، وليس في نتائج الآخرين». وعن ركلة الجزاء يقول: «رأيت فاران ينزلق، وأنا أعرفه فنحن أصدقاء، فقمت بتغطية الكرة وشعرت أن أحدا قد لمسني..».
أما فيرناندو يورنتي صاحب هدف اليوفي المهم، فقد وافق آراء زملائه ومدربه، غير أنه أضاف «في الشوط الأول أخفينا الكرة عن لاعبي الخصم، بينما في الثاني تركنا المبادرة لنجومهم في الهجوم، وحسنا أننا تداركنا الأمر». طبعا بفضل هدفه السابع خلال مسيرته في ريال مدريد، وهو أكثر فريق مكروه من «فريقه» أتليتك بلباو، ويضيف المهاجم الإسباني «صحيح، إنها سعادة دائما التسجيل في الريال، فهو يجلب لي حظا كبيرا». وعلى المستوى الشخصي قال: «إنني سعيد أكثر بالاندماج في اليوفي. شيئا فشيئا يعرفني زملائي جيدا، وتأتي عرضيات كثيرة، وهو شيء نعمل عليه منذ أسبوع. إنني ما زال عندي 60 في المائة من قدراتي، يمكنني إعطاء المزيد، وقريبا سأفعل. وكونتي معه حق في شيء، وهو أن علي التحسن أمام المرمى وأن أكون أكثر ضراوة».
من جهته، كان المدير الفني للريال كارلو أنشيلوتي يريد التأهل أمس، لكنه أدركها افتراضيا، وكان يريد توازنا أكبر وحققه بشكل جزئي، نظرا لأن اليوفي سدد كثيرا على كاسياس. لكن المدرب الإيطالي يعود إلى مدريد سعيدا لأن الريال لعب أفضل من لقاء الذهاب، لأنه أظهر في الجانب الهجومي قوة مدمرة أمام فريق يوفي المنتبه بشدة، وتقريبا لأن تشامبيونز هي موضوع سيتم استئنافه في فبراير (شباط) القادم حينما يكون المدرب قد نقل أفكاره بشكل أفضل إلى الفريق. وقال أنشيلوتي في نهاية اللقاء «في الشوط الأول دافعنا في تراجع زائد، لم نكن نمارس ضغطا على لاعبي وسط اليوفي. كاسياس كان حاسما، وحينما أدفع به يظهر قوته إنه قوي ومحترف جدا. وفي الشوط الثاني تغيرت الأمور، وشكلنا خطورة باستغلال سرعة لا تصدق لمهاجمينا، وسجلنا مرتين وسمحنا أقل بكثير لليوفي». إن مدرب الريال سعيد بالتقدم الذي أحرزه الفريق، وإن كان لا تزال توجد بعض المشكلات في الناحية الدفاعية، ليست فردية وإنما جماعية أيضا، ويتابع المدرب إننا «نتطور على الرغم من غياب التركيز أحيانا والذي يفقدنا بعض التوازن أثناء المباراة». لقد تأهل الريال، وأطلق من ورائه السباق الثلاثي على المركز الثاني، ويختتم «اليوفي الآن في منافسة تامة، ونتيجة كوبنهاغن تمنحه فرصا ممتازة وسيجتاز الدور. ونحن أمام غلطة سراي سنحاول القيام بالشيء الوحيد المسموح به في إستاد برنابيو، وهو اللعب جيدا والفوز».



كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.