كونتي بعد التعادل مع الريال: لعبنا مباراة عظيمة أمام جيش حقيقي من النجوم

من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
TT

كونتي بعد التعادل مع الريال: لعبنا مباراة عظيمة أمام جيش حقيقي من النجوم

من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)
من مباراة يوفنتوس وريال مدريد أول من أمس في دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

أحيا فريق يوفنتوس الإيطالي آماله في التأهل إلى ثمن نهائي تشامبيونزليغ لهذا الموسم بعدما انتزع تعادلا ثمينا أمس أمام ريال مدريد الإسباني، يأتي اللقاء الذي شهده إستاد يوفنتوس في تورينو ضمن الجولة الرابعة من دوري المجموعات للبطولة. وفرض التعادل الإيجابي بنتيجة (2 – 2) نفسه على اللقاء، حيث تقدم أرتورو فيدال لأصحاب الأرض من ركلة جزاء في الدقيقة 42 من الشوط الأول، ثم أدرك كريستيانو رونالدو التعادل للضيوف في الدقيقة السابعة من الشوط الثاني، ثم تقدم بيل للريال بهدف في الدقيقة 15، لكن يورنتي استطاع إدراك التعادل لليوفي بعد خمس دقائق فقط. وهكذا يبقى الفريق الملكي في صدارة المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط، فيما يبقى فريق السيدة العجوز في ذيل المجموعة برصيد ثلاث نقاط من ثلاث تعادلات وخسارة واحدة، لكن بفارق نقطة واحدة عن غلطة سراي وكوبنهاغن بعد فوز الأخير على الفريق التركي أمس بهدف نظيف سجله براتين في الدقيقة السادسة من الشوط الأول.
وعقب المباراة، لم يكن المدرب أنطونيو كونتي سعيدا تماما، حيث صرح «كنت أفضل الفوز عن الأداء الجيد»، لكن أداء اليوفي أمام الريال كلل مجهود المدير الفني. وهو عمل خططي، ظهر جليا في الشوط الأول التام تقريبا، وعمل ذهني، والذي كان بارزا في رد الفعل القوي بعد التأخر بهدف بعدما قلب الفريق الإسباني الموقف في بداية الشوط الثاني. والآن ينظر اليوفي بثقة أكبر إلى مشواره الأوروبي، ليس بفضل نتيجة كوبنهاغن، وإنما أيضا بسبب الأداء المقنع أمام الريال. ويقول المدرب «كان أداء مذهلا، بخلاف الـ20 دقيقة الأولى من الشوط الثاني. والشوط الأول كان ممكنا أن ينتهي بنتيجة أكبر، وبعدها كنا أقل قوة وحسما، لكنه شيء طبيعي أيضا لأن هذه كانت المباراة السادسة خلال أسبوعين تقريبا. إن هذا التعادل مع الريال أهم من الفوز على تشيلسي العام الماضي. إننا نتطور أوروبيا، ولا بد أن نخرج من مواجهتي ريال مدريد وكلنا قوة وصلابة».
ويحلل كونتي اللقاء بشكل تفصيلي، حيث أضاف «أعطي فريق اليوفي درجة عالية جدا، فقد لعبنا مباراة عظيمة، لكننا تراجعنا في الشوط الثاني قليلا من الناحية البدنية وبالتالي تراجعت قوتنا الهجومية. للأسف أمام خصوم مثل رونالدو وبيل، لا يمكننا أن نسمح بهذا التراجع. لكن يجب الاعتراف بأن كاسياس كان الأفضل في الملعب، لقد أعجبتني رغبة لاعبي وجرأتهم، حيث لعبنا المباراة من دون الاكتراث بمن نواجهه. طريقنا يحمل تطورا، لكن في الملعب لم نظهر فارق القدرة الاقتصادية بين الناديين. إن الريال هو جيش حقيقي، وأنشيلوتي معه لاعبون يمكنهم حسم اللقاء في أي لحظة. إنني على قناعة أن اليوفي لو وصل إلى ثمن النهائي فسيكون قادرا على كسب الاحترام في مرحلة خروج المهزوم. إننا قادرون على سد الفجوة الفنية الموجودة بيننا وبين أقوى الفرق من خلال قدراتنا الفنية والبدنية والخططية».
أحد أخبار اللقاء السارة، هو أداء فيرناندو يورنتي، والذي عاد للتسجيل من جديد أمام الريال، واندمج في اللعب بشكل أفضل، ويقول مدربه «أظهر يورنتي امتلاكه لثقل دولي. إنه يجني ثمار عمله ونحن سعداء أنه مؤمن دائما بما نجعله يفعله». والآن بإمكان اليوفي التأهل لو قهر كوبنهاغن وتعادل في إسطنبول مع غلطة سراي شريطة ألا يفوز الأخير في مدريد، ويختتم كونتي «لقد جمعنا في دوري الأبطال إلى الآن أقل مما نستحق. إننا أحياء والتأهل يتوقف علينا، ولدينا التزام قهر الفريق الدنمركي كما لو كنا نواجه ريال مدريد وبايرن ميونيخ معا». إنها رسالة غاية في الوضوح.
هذا، فيما يهدي جيجي بوفون درجة طيبة (سبعة من 10) لفريقه، ويقول، إن «التعادل يسير بالتوازي مع النتائج التي سرنا عليها الموسم الماضي، للأسف ليست هذه النقاط المهمة التي خسرناها، إن فريق الريال الذي بعيدا عن قدرتك على الفوز أو التعادل أو الخسارة أمامه، يذهلني من حيث مهارات اللاعبين. وفي كل مرة يتجاوز فيها اللاعبون وسط الملعب تكون في حالة انتظار وقلق دائما، فبإمكانهم تسجيل هدف بأي طريقة». ويمسك بوفون بين يديه بالقميص الذي أبدله في نهاية المباراة مع كاسياس، ويقول عنه «لقد كان بارعا جدا، وقام بثلاث تدخلات مهمة والتي كانت حاسمة في نهاية المباراة». وعن كوبنهاغن الذي فجر مفاجأة أمس يقول: «إذا كان كوبنهاغن فاز فإنها ليست مصادفة، علينا القيام بواجبنا في ملعبنا، وغلطة سراي لن يبدأ منهزما في مدريد».
إلى ذلك، كان بول بوغبا حاسما في الحصول على ركلة جزاء، ويقول الفرنسي: «لقد لعبنا مباراة رائعة، وأفضل في الشوط الأول، وانطلقنا بقوة. لقد لعبنا أمام فريق كبير، ولو أخطأت فإنهم يعاقبونك». وهل صار المشوار أسهل بعد نتيجة كوبنهاغن؟ يجيب «علينا التفكير في الفوز، وليس في نتائج الآخرين». وعن ركلة الجزاء يقول: «رأيت فاران ينزلق، وأنا أعرفه فنحن أصدقاء، فقمت بتغطية الكرة وشعرت أن أحدا قد لمسني..».
أما فيرناندو يورنتي صاحب هدف اليوفي المهم، فقد وافق آراء زملائه ومدربه، غير أنه أضاف «في الشوط الأول أخفينا الكرة عن لاعبي الخصم، بينما في الثاني تركنا المبادرة لنجومهم في الهجوم، وحسنا أننا تداركنا الأمر». طبعا بفضل هدفه السابع خلال مسيرته في ريال مدريد، وهو أكثر فريق مكروه من «فريقه» أتليتك بلباو، ويضيف المهاجم الإسباني «صحيح، إنها سعادة دائما التسجيل في الريال، فهو يجلب لي حظا كبيرا». وعلى المستوى الشخصي قال: «إنني سعيد أكثر بالاندماج في اليوفي. شيئا فشيئا يعرفني زملائي جيدا، وتأتي عرضيات كثيرة، وهو شيء نعمل عليه منذ أسبوع. إنني ما زال عندي 60 في المائة من قدراتي، يمكنني إعطاء المزيد، وقريبا سأفعل. وكونتي معه حق في شيء، وهو أن علي التحسن أمام المرمى وأن أكون أكثر ضراوة».
من جهته، كان المدير الفني للريال كارلو أنشيلوتي يريد التأهل أمس، لكنه أدركها افتراضيا، وكان يريد توازنا أكبر وحققه بشكل جزئي، نظرا لأن اليوفي سدد كثيرا على كاسياس. لكن المدرب الإيطالي يعود إلى مدريد سعيدا لأن الريال لعب أفضل من لقاء الذهاب، لأنه أظهر في الجانب الهجومي قوة مدمرة أمام فريق يوفي المنتبه بشدة، وتقريبا لأن تشامبيونز هي موضوع سيتم استئنافه في فبراير (شباط) القادم حينما يكون المدرب قد نقل أفكاره بشكل أفضل إلى الفريق. وقال أنشيلوتي في نهاية اللقاء «في الشوط الأول دافعنا في تراجع زائد، لم نكن نمارس ضغطا على لاعبي وسط اليوفي. كاسياس كان حاسما، وحينما أدفع به يظهر قوته إنه قوي ومحترف جدا. وفي الشوط الثاني تغيرت الأمور، وشكلنا خطورة باستغلال سرعة لا تصدق لمهاجمينا، وسجلنا مرتين وسمحنا أقل بكثير لليوفي». إن مدرب الريال سعيد بالتقدم الذي أحرزه الفريق، وإن كان لا تزال توجد بعض المشكلات في الناحية الدفاعية، ليست فردية وإنما جماعية أيضا، ويتابع المدرب إننا «نتطور على الرغم من غياب التركيز أحيانا والذي يفقدنا بعض التوازن أثناء المباراة». لقد تأهل الريال، وأطلق من ورائه السباق الثلاثي على المركز الثاني، ويختتم «اليوفي الآن في منافسة تامة، ونتيجة كوبنهاغن تمنحه فرصا ممتازة وسيجتاز الدور. ونحن أمام غلطة سراي سنحاول القيام بالشيء الوحيد المسموح به في إستاد برنابيو، وهو اللعب جيدا والفوز».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.