تحالف أفريقي ـ بريطاني لإعفاء ديون السودان الخارجية

بنك التنمية الأفريقي يعد بمواصلة دعم المشروعات السودانية

تحالف أفريقي ـ بريطاني لإعفاء ديون السودان الخارجية
TT

تحالف أفريقي ـ بريطاني لإعفاء ديون السودان الخارجية

تحالف أفريقي ـ بريطاني لإعفاء ديون السودان الخارجية

في ختام زيارة من وفد بنك التنمية الأفريقي إلى العاصمة السودانية الخرطوم، قدم خلالها منحة لا ترد للسودان بقيمة 200 مليون دولار، أعلن البنك انضمامه إلى قائمة الدول التي ستقود اتصالات دولية لإعفاء ديون السودان الخارجية البالغة نحو 47 مليار دولار. ومن المنتظر أن تبدأ خلال أيام، اجتماعات لتحالف أفريقي - بريطاني، يضم الاتحاد الأفريقي ودولتي السودان وجنوب السودان، وذلك لبحث المسودة الفنية التي سيقدمها التحالف في المحافل الدولية لإعفاء الديون، أو جدولتها للمقرضين.
وأعلن اليسون أدسينا، رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية في ختام زيارته للسودان التي امتدت خمسة أيام، أن البنك الأفريقي لديه استراتيجية محددة لإعفاء ديون السودان، وسيتم تعيين خبير من البنك لمشاركة اللجنة الثلاثية السودانية في هذه المهمة الصعبة، واصفاً في مؤتمر صحافي ديون السودان بأنها عبء كبير على حكومة كانت تعاني من حصار دولي امتد نحو 20 عاماً. وخلال الزيارة، التقى أدسينا رئيس الجمهورية السودانية ووزراء القطاع الاقتصادي، وزار مشروع كنانة، الذي سيستفيد من منحة الـ200 مليون دولار لتعزيز قدراتها في الزراعة وتوسيع الإنتاج.
وفي حين أشاد رئيس البنك الأفريقي بتطور الاقتصاد السوداني في الوقت الرهن، وتعهده بتواصل دعم البنك لمشاريع استراتيجية للشباب والمرأة بمبلغ 30 مليون دولار لرفع قدرات سيدات الأعمال السودانيات، أعلن أن العقوبات الاقتصادية الأميركية كانت سبباً في تراكم الديون، بما فيها ديون البنك على السودان والبالغة نحو 325 مليون دولار، والتي سيقوم البنك بدراستها في وقت لاحق. وأشار أدسينا إلى أن البنك الأفريقي لديه استراتجيات محددة في دعم التنمية في السودان، خصوصاً مشاريع إنتاج الكهرباء، مشيراً في هذا الصدد إلى أهمية الربط الكهربائي الحاصل حالياً بين السودان وإثيوبيا، باعتباره واحداً من المشاريع التي تأتي في سلم أولويات البنك.
وأضاف أن استراتيجيتهم المستقبلية نحو السودان ستركز بجانب الديون ورفع إنتاجية سكر كنانة، على دعم الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة ودعم البنك المركزي لوضع استراتيجية معالجة الديون وتمويل مشروع لتعزيز قدرات النساء، بجانب تخصيص 42 مليون دولار لمشروع مكافحة الجفاف والتصحر.
وأشار رئيس مجموعة البنك الأفريقي، الذي وقع اتفاقية لتعزيز الشراكة مع المصرف العربي للتنمية في أفريقيا الذي يوجد مقره في السودان، إلى أن البنك وبعد الإعلان عن رفع العقوبات الاقتصادية على السودان في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، سيرسل وفد خبراء لمساعدة وزارة المالية في تسريع إنفاذ البرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية والصناعة والتعدين والزراعة.
وتعهدت بريطانيا الشهر الماضي بالسعي في المحافل الدولية لإعفاء ديون السودان، أو جدولتها للمقرضين، كما وعدت بضخ استثمارات بريطانية متنوعة خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد أن أعادت المملكة المتحدة بناء علاقات اقتصادية قوية بين البلدين، إثر رفع العقوبات الأميركية على السودان.
وجاء التعهد البريطاني خلال مباحثات تمت في الخرطوم بين مايكل آرون السفير البريطاني والمستشار الاقتصادي للسفارة وممثل منظمة التنمية البريطانية ومجدي حسن يس وزير الدولة بوزارة المالية والاقتصاد، حيث تم الاتفاق على تشكيل آليات لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين المؤسسات السودانية والبريطانية وتطويرها في مختلف المجالات، وذلك بالاستفادة من الفرص المتاحة حالياً في السودان.
وأوضح وزير الدولة بوزارة المالية حينها لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد البريطاني ومستشاره قد أكدا اهتمام الحكومة البريطانية بإعادة علاقاتها الاقتصادية مع السودان في كل المجالات، خصوصاً الاستثمارات الزراعية والتقنيات، مشيراً إلى أن الحكومة عرضت عليهم الفرص والدراسات الجاهزة في مشاريع التنمية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأعلن يس أن السفير البريطاني تعهد بتقديم المساعدات والعون الفني المطلوب لدعم جهود السودان لإعفاء ديونه الخارجية. ووعد السفير وفقاً للوزير، برفع الدراسات والفرص التي تسلمها خلال الاجتماع واحتياجات المؤسسات السودانية المختلفة لجهات الاختصاص في بلاده للنظر في كيفية تقديم الدعم والمساندة.
وكان وفد بريطاني قد زار الخرطوم في العاشر من يناير الماضي أجرى خلالها مباحثات ومشاورات مع مسؤولي الحكومة، في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين. وترأس الوفد البريطاني، الوكيل الدائم لوزارة الخارجية البريطانية، سايموند ماكدونالد، ووكيل وزارة التعاون الدولي، مارك لولوك. وتم الاتفاق خلال الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام على ترفيع مستوى الزيارات حتى تعود إلى طبيعتها، باعتبار أن بريطانيا لها علاقات صداقة وتاريخ مشترك مع السودان. وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية عبد الغني النعيم، حينذاك للصحافيين، إن «زيارة الوفد البريطاني، تأتي في إطار نتائج الحوار الاستراتيجي الذي يجري بين السودان وبريطانيا، والذي بدأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في لندن، ونتطلع للجولة المقبلة الثالثة التي ستكون بالخرطوم في مارس (آذار) الحالي. وتم الاتفاق خلال الزيارة على قيام شركات بريطانية في القريب العاجل بزيارات للسودان، لبحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك بين البلدين».
وأشار ماكدونالد خلال تلك المباحثات إلى أن الزيارة تعبّر عن مدى التطور الذي تشهده علاقات البلدين، مبيناً أن المباحثات تناولت الجوانب الثنائية والإقليمية والدولية، حيث كان الهم الأساسي للسودان هو السلام وكيفية تحقيقه وتعزيزه، وتحقيق التنمية التي يمكن أن تسهم فيها بريطانيا.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية والتخطيط شكلت الأسبوع الماضي لجنة ثلاثية مشتركة لإعفاء ديون السودان الخارجية، مكونة من حكومة السودان ودولة جنوب السودان والاتحاد الأفريقي، مهمتها إعداد الجانب الفني للاستفادة من مبادرة الإعفاء. وووفقاً لتصريحات وزير الدولة بوزارة المالية، فإن وزارتهم لديها خطة فنية بشأن إعفاء الديون، وذلك بإعداد الملف الفني المالي، مؤكداً أن تحرك حكومة السودان يأتي في إطار اللجنة الثلاثية الخاصة بإدارة ملف إعفاء الديون.



ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.


كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)

رفعت وزارة التجارة والصناعة والموارد المعدنية بكوريا الجنوبية مستوى التحذير بشأن النفط الخام إلى المستوى الثاني، يوم الأربعاء، لترفع بذلك مستوى الخطر، مقارنة بالإعلان الذي أطلقته منذ 13 يوماً.

ونقلت هيئة الإذاعة الكورية عن الوزارة القول إن القرار يعكس ازدياد احتمالية طول أمد الوضع بالشرق الأوسط، مما يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً، ويفاقم سوء ظروف نقل النفط الخام ويزيد الغموض بشأن سلاسل الإمداد والتجارة والصناعة.

وقررت الحكومة الإبقاء على مستوى التحذير من المستوى الأول بالنسبة للغاز الطبيعي، في ظل وجود احتياطي كاف وانخفاض الطلب، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار عالمياً.

كانت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) قد أعلنت تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي؛ لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل، بشكل عاجل، عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلَق فعلياً. وبينما لم يجرِ الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) الحالي و1 أبريل (نيسان) المقبل. وسيجري نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع عَلَم الإمارات و6 سفن ترفع عَلَم كوريا الجنوبية.


الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended