القيود الأميركية تمنع المصارف الأوروبية من تمويل الاستثمار في إيران

انتخاب ترمب تسبب في صدمة لراغبي دخول السوق الإيرانية

القيود الأميركية تمنع المصارف الأوروبية من تمويل الاستثمار في إيران
TT

القيود الأميركية تمنع المصارف الأوروبية من تمويل الاستثمار في إيران

القيود الأميركية تمنع المصارف الأوروبية من تمويل الاستثمار في إيران

كشفت مصادر مصرفية أوروبية عن إحباط عمليات تمويل كثيرة لمشاريع وصفقات في إيران خلال الأشهر القليلة الماضية بفعل كفاءة مكتب «فورين آسيتس كونترول» التابع لوزارة الخزانة الأميركية، لأن تلك العمليات تعتبر «انتهاكا للعقوبات المفروضة على عدد من الجهات الإيرانية المصنفة ضمن القوائم السوداء».
وتلك العقوبات الأميركية مستمرة التنفيذ، وهي مُقررة من قبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى (أميركا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا) الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
وينص الاتفاق على رفع عدد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، لكن العقوبات الأميركية، التي تحبط عمليات التمويل الأوروبي وغير الأوروبي، سابقة لذلك الاتفاق وتقع في مئات الصفحات بقوائم سوداء فيها أسماء أشخاص ومؤسسات ومنظمات وشركات إيرانية متهمة بالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
وتنص على منع أي أميركي سواء من أفراد أو شركات أو بنوك أو منظمات أو مؤسسات، من التعامل مع أي من تلك الجهات المدرجة في القوائم السوداء، كما تحظر التعامل معها بالعملة الأميركية بأي شكل من الأشكال.
مصرفي فرنسي يقول: «ألغينا عمليات لأننا نخاف من غرامات باهظة مثل التي تعرضت لها بنوك بي إن بي باريبا، وكريديه أغريكول، وسوسسيتيه جنرال، والتي وصلت قيمتها إلى 15 مليار دولار تكبدتها بنوك أوروبية خلال السنوات الماضية. كما تعرضت مصارف ألمانية مثل كوميرز بنك ودوتشيه بنك لغرامات باهظة أيضا».
ويضيف: «يطلب مكتب فورين آسيتس كونترول معلومات هائلة، وندخل في تعقيدات جمة إذا أردنا تمويل مشروع أو صفقة مع إيران، ممنوع علينا التعامل بالدولار، وهذا صعب جدا بالنسبة للبنوك الكبيرة التي لها امتداد عالمي، فالدولار حاضر في عملياتنا سواء من بدايتها أو خلالها في مرحلة ما من مراحل الصرف والتحويلات. أما القوائم السوداء فتضم ما لا يخطر ببال، بحيث إن التأكد من التعامل مع الجهة الإيرانية غير المشمولة بالعقوبات يتطلب بحثا طويلا وشائكاً».
ويشير المصرفي الفرنسي إلى تعقيد إضافي سببه «قلة شفافية في إيران لا تسمح بالتأكد السريع. فهناك شخصيات ومؤسسات إيرانية مسيطرة أو نافذة في معظم القطاعات تقريباً. وليس سهلا الوصول إلى اختيار الشريك الإيراني الصحيح. فالحرس الثوري على سبيل المثال حاضر في معظم القطاعات، وفي هذا الحرس شخصيات مشمولة بالعقوبات».
ويؤكد المصرفي الفرنسي من وحي تجربته «أن إيجاد جهة غير مدرجة في القوائم السوداء الأميركية يتطلب عناء بحث طويل ومضن بشكل يفوق التصور، وإذا وجدنا من نبحث عنه قد تحصل مفاجآت غير سارة تطفو على السطح في أي لحظة بالنظر إلى فقدان الشفافية وقلة المعلومات الموثقة في إيران».
في سياق متصل، يكشف مصرفي ألماني «أن معظم رحلات الأعمال التي قامت بها وفود ألمانية وفرنسية وسويسرية إلى طهران منذ رفع العقوبات ذهبت سدى. فالخوف قائم وبقوة لدى البنوك الغربية الكبيرة، لأنها لا تريد المجازفة، إنها مسألة معادلة صعبة بين المنافع المتوقعة من جهة مقابل التكلفة والمخاطر الممكنة من جهة أخرى. فمنع مرور أي عملية عبر أي أميركي مهما كان، ومنع التعامل بالدولار، يجعلان عملنا أشبه بسير في حقل ألغام. أما التعامل باليورو فيحشرنا في زاوية ضيقة، لأن البنوك الكبيرة مضطرة حكما لاستخدام الدولار في حلقة ما من حلقات الصرف والتحويل والتمويل. كما أن البنوك الأوروبية الكبيرة تستخدم أميركيين حول العالم. لذا تفضل تلك البنوك الإعراض عن أي تمويل في إيران حاليا».
ويروي المصرفي كيف «أن أعضاء في مجلس إدارة بنك أوروبي صغير فوجئوا بمنع سفرهم إلى الولايات المتحدة الأميركية ولم يعرفوا الأسباب المانعة»، كما يروي «أن المصرف المذكور تعرض لتحذير شديد، لأن إحدى عملياته في طهران قام عليها شخص يحمل (الغرين كارد)، أي أن المنع لا يقتصر على الأميركيين بل على من يحملون إقامات أميركية»!
وعن النظام المالي والمصرفي الإيراني فحدّث ولا حرج، كما يؤكد المصرفيون الأوروبيون.
ويوضح هؤلاء أولا أن إيران مدرجة على قائمة الدول غير المتعاونة مع مجموعة العمل المالي الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أن النظام المصرفي الإيراني غائب تقريبا عن التعاملات الدولية منذ أكثر من 12 سنة، وهو غير مهيأ للتعامل مع البنوك الغربية، نظرا لتقادم الأنظمة المعمول بها لديه وعدم فعالية طرق الرقابة عليه، علاوة على تخلف المصارف إلكترونياً.
وتطوير هذا النظام المتهالك يحتاج إلى استثمارات لا تستطيع البنوك القيام بها كما يجب حاليا، لأنها خرجت منهكة من مرحلة الرئيس السابق أحمدي نجاد، خصوصا بعد تحميلها أعباء ثقيلة نتيجة منح قروض للحكومة خارج أبسط القواعد الائتمانية.
ويشير المصرفيون الغربيون إلى «أن أي مصرف أجنبي يريد التعامل مع نظير له في إيران يفاجأ بهذا الواقع مستفحل السوء. فالتعامل الثنائي يبنى بعد درس الميزانيات ومؤشرات الملاءة والسيولة، وهنا يفاجأ الغربيون بما لا يسر الخاطر، فيحجمون عن التعامل مع بنوك إيرانية ويمتنعون عن إصدار خطابات الضمان والاعتماد الضرورية لأي عملية متوسطة أو كبيرة ذات علاقة باستثمارات أو صفقات أو تمويل مشاريع».
صناعي فرنسي من الذين قدموا إلى طهران عدة مرات في غضون السنة الماضية في غمرة طموحات الانفتاح على إيران يؤكد «أنه لا يوجد بنك فرنسي يقبل إجراء عمليات لمصنعه مع البنوك الإيرانية أكثر من 50 ألف يورو للعملية الواحدة. لذا نضطر إلى المرور عبر وسطاء وتركيبات معقدة في تركيا على سبيل المثال».
ويضيف: «خاطبنا بنك سوسيتيه جنرال، فرد علينا بوضوح شديد بأن حالة عدم اليقين مستمرة، وأنه لا يقوم الآن بعمليات تحمل مخاطر كبيرة».
لذا تضطر الشركات الأوروبية إلى البحث عن بنوك صغيرة في ألمانيا وفرنسا والنمسا وإيطاليا وبلجيكا، وأخرى لها حضور ما في دبي وتركيا وبيروت... ولا تتعامل بالدولار وليس لها أي حضور في أميركا، ذلك لتمويل صفقات صغيرة.
أما تمويل المشاريع الكبرى فلا تقوى عليها هذه المصارف التي يمكن اعتبارها «أقرب إلى دكاكين بنكية» كما يوصفها الصناعي الفرنسي، ويروي «أن عملية بـ8 ملايين يورو فقط استغرقت 6 أشهر في كواليس عدة عواصم لتصل في نهايتها إلى طهران بعدما مرت في تدقيق منقطع النظير، علما بأن هكذا عملية تجري بلمح البصر بين باريس وأي عاصمة أخرى».
مصرفي ألماني آخر يقول: «في أذهان الجميع الغرامات المليارية التي فرضها الأميركيون على بنوك أوروبية. أمام هذا الخوف من الغرامات علينا توظيف أكبر عدد ممكن من المحامين والاستشاريين والباحثين إذا أردنا تجنب أفخاخ التعامل مع إيران. ولذلك تكلفة إضافية تقلل جدوى كثير من العمليات».
ويضيف: «لمصارفنا الكبيرة حضور عالمي، ولها مصالح ضخمة في الولايات المتحدة الأميركية، لذا فالاختيار سهل بين مصالح كبيرة جارية ومجزية في أميركا، مقابل أخرى معقدة وتحمل مخاطر هائلة في إيران».
في الجانب الاستثماري يذكر مدير أصول في جنيف «أن شركة تحمست لتأسيس صندوق يستثمر في الأسهم الإيرانية، لكنها وجدت صعوبة بالغة في فتح حساب للصندوق في سويسرا، لأن كل البنوك الكبيرة رفضت طلبها هذا، فاضطرت إلى فتح حساب في بنك صغير غير معروف، ثم إن البنوك والشركات رفضت الاكتتاب في وحدات الصندوق الذي وجد نفسه في نهاية المطاف بلا جدوى كبيرة».
وعما يفعله الإيرانيون لإيجاد ضالتهم في هذا الواقع الصعب، يقول مهندس صفقات خاصة: «خلال مرحلة العقوبات الطويلة اعتمد الإيرانيون على شبكة مصارف مثل تلك التي كان مسموحا لها بقبول تحويلات مبيعات النفط وتمويل قطاعات الأغذية والصحة والدواء. وكان هناك أيضا من يمد لهم يد العون سرا بعمولات مرتفعة تصل حتى 20 في المائة، فضلا عن حقائب دبلوماسية كانت تعبر مطارات إقليمية محملة بالكاش النقدي... كل ذلك خلق نظاما موازيا اعتمدت عليه طهران ومستمرة في ذلك حتى الآن».
أما عن الصفقات الكبيرة التي أعلن عنها مثل توريد طائرات «إيرباص» لتحديث الأسطول الإيراني، فيقول المصرفي الفرنسي: «إن لقطاع الطيران استثناءات خاصة». وعما أعلنته شركات سيارات فرنسية من خطط للتوسع في إيران فيشير المصرفي «إلى تعقيدات مثل منع دخول أي قطعة غيار أميركية في أي عملية، كما أن مصانع السيارات الفرنسية تعاني الأمرين مصرفيا ولا تستطيع إجراء تحويلات إلا عبر صيغ غريبة في عالم التمويل وبأحجام صغيرة عبر بنوك مغمورة».
ويؤكد المصرفيون الفرنسيون والألمان «أن أحلام الشركات الصغيرة والمتوسطة تبخرت تقريبا بعد تعويل كبير على انفتاح السوق الإيرانية أمام هذه الشركات. بعكس الشركات الروسية والصينية والهندية والكورية الجنوبية التي تتقدم لحجز مقاعد لها في هذه السوق الكبيرة بـ80 مليون نسمة التي تحتاج تقريبا إلى كل شيء في كل القطاعات».
سياسيا، كان لمجيء دونالد ترمب رئيسا أثر الصدمة الإضافية على المصرفيين الأوروبيين حتى «إن خططا كثيرة توقف العمل بها حتى اتضاح الرؤية أكثر ومعرفة المدى الذي سيصل إليه ترمب في تشديد الخناق على طهران، كما أوقفت خطط أخرى بانتظار نتائج الانتخابات الإيرانية في مايو (أيار) المقبل».
ويقول المصرفيون الغربيون: «إن الرئيس حسن روحاني لم يكن معتدلا كما شاع الظن في بداية ولايته. فالخوف مضاعف الآن من تشدد أكبر في إيران ردا على مجيء ترمب. أما الحرس الثوري فليس مع الانفتاح الاقتصادي والمالي، لأنه غير مستعد لفقدان هيمنته على المرافق الأساسية في البلاد، ويدعمه في ذلك المرشد علي خامنئي، المحتفظ بكل مفاتيح اللعبة الإيرانية».



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.