الثوم... غذاء ودواء

7 آلاف عام من التاريخ

الثوم... غذاء ودواء
TT

الثوم... غذاء ودواء

الثوم... غذاء ودواء

تعود جذور نبات الثوم إلى أواسط آسيا، وهو ينتمي إلى عائلة البصل والكراث، ويستخدم على نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط بالإضافة إلى آسيا وأفريقيا وأنحاء أوروبا. وكان الثوم يعرف في مصر القديمة وكان يستخدم لإضافة النكهة إلى الأطعمة بالإضافة إلى استعماله كدواء.
وهو ينمو كجذور نباتات يصل طولها إلى المتر أحيانا ولها أزهار يلقحها النحل والحشرات الأخرى. وهو نبات بري ينمو أحيانا في المناطق ذات المناخ الملائم. وهو الآن ينمو في مزارع تنتشر من أوروبا إلى أفريقيا وشمال أميركا.
ومن السهل زراعة الثوم. وهو ينمو طوال شهور العام في المناخ المعتدل. وتتم الزراعة بغرس فصوص الثوم في التربة مباشرة. وفي الأجواء الباردة تتم زراعة الفصوص في فصل الخريف قبل تجمد التربة ثم حصاد الثوم في نهاية الربيع وبدايات الصيف.
ويعد نبات الثوم من النباتات قوية الاحتمال وقلما هاجمتها الآفات المختلفة، كما أن رائحته النفاذة تبعد عنه الأرانب وفئران الحقل. ولكنه يصاب أحيانا بالعطب الأبيض، وهو نوع من الفطر الذي يكمن في التربة لفترات طويلة بعد إصابتها.
ويمكن زراعة نباتات الثوم قريبة من بعضها البعض بعد ترك مسافة قصيرة لرؤوس الثوم لكي تنمو كما يمكن أيضا زراعته في أحواض ذات عمق مناسب. وهو نبات يفضل التربة الناعمة ذات الصرف الجيد في مواقع مشمسة. ولا بد من الاعتماد على بذور جيدة ومراعاة موقع الزراعة. ومع ذلك فهو ينمو في الكثير من أنواع التربة وفي أجواء مختلفة. وأثناء النمو يتم إزالة أوراق الثوم لتركيز الطاقة على نمو الجذور. ويستهلك البعض هذه الأوراق في الطعام.
وينمو الثوم الآن في جميع أنحاء العالم، وتتقلد الصين المركز الأول عالميا في حجم إنتاجه، بينما تأتي مصر في المركز الرابع عالميا بعد الهند وكوريا الجنوبية. وتنتج الصين وحدها نحو 79 في المائة من إنتاج الثوم العالمي بينما تنتج مصر أقل من واحد في المائة.
وعلى الرغم من أن الثوم يزرع في كل ولاية أميركية ما عدا آلاسكا، فإن الإنتاج الأميركي يقع في المركز العاشر عالميا بنسبة 0.7 في المائة. ويبلغ حجم الإنتاج العالمي من الثوم نحو 24.3 مليون طن سنويا.

استعمالات الثوم
الاستعمال الرئيسي للثوم حول العالم هو إضافته للأطعمة المختلفة لإكسابها نكهة حريفة ضمن التوابل الأخرى. وتستخدم فصوص الثوم لهذا الغرض. وتعتمد الكثير من الوجبات على الثوم لإكسابها الطعم الخاص الذي تتميز به. ويباع الثوم أحيانا على أعواده الخضراء ثم يجفف للاستعمال طوال العام. وتستخدم العيدان الخضراء للثوم في الوجبات الآسيوية التي تخلط الكثير من الخضراوات في وجبة مقلية سريعة.
ويختلف طعم الثوم وفقا لطريقة تحضيره وطبخه وهو يدخل في الكثير من وجبات الشرق الأوسط وجنوب أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. وفي كثير من الوجبات يتم خلط الثوم والبصل والطماطم والزنجبيل. ويمكن تقشير الثوم بسهولة عن طريق تسخينه ثم فصله على القشرة. وفي كوريا يتم خبز الثوم في الأفران حتى يصبح أسود اللون وهو يباع على أنه الثوم الأسود.
ويضاف الثوم أحيانا إلى بعض أنواع الخبز مع الزبد أو الزيت وتكون النتيجة هي خبز البروشيتا الإيطالي أو الكروستيني أو خبز الثوم الذي يباع أحيانا مجمدا.
كما يمكن إضافة الثوم إلى أنواع من الزيوت لإكسابها طعما فريدا. ويدخل أيضا ضمن عناصر الصلصات التي تضاف إلى الأسماك أثناء طهيها. وفي أنحاء آسيا تستخدم بعض أنواع الزيوت المفعمة بالشطة والثوم في الطبخ. وفي بعض المطابخ يتم تخليل الثوم في أوعية بها محاليل مالحة.
كما ينتشر الآن الثوم المدخن الذي يدخل في أعداد الكثير من وجبات الطيور واللحوم، كما يباع مسحوق الثوم الذي يستخدم كبديل للثوم الطازج في إعداد الوجبات. وفي المطبخ اليوناني يتم مزج الثوم بالزبادي لإنتاج صلصة اسمها زاتزيكي تقدم ضمن المقبلات.
ويمكن تخزين الثوم في درجات حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية في مناخ جاف، بينما يمكن حفظ فصوص الثوم في الخل أو النبيذ. وعلى المستوى التجاري يتم حفظ الثوم في مناخ جاف في درجة حرارة صفر مئوية.
وتاريخيا كان الثوم يدخل في أعداد الطعام في الصين قبل ألفي سنة، كما استعمله الإغريق والرومان وكان المصريون القدماء يقدسونه لقدرته على شفاء بعض الأمراض. وأطلق قدماء الإغريق على الثوم اسم «الترياق» الذي يشفي جميع العلل بما فيها الحصبة وضربة الشمس. ولم يكن البريطانيون متحمسين لاستخدام الثوم في الطبخ رغم أنه كان ينمو في الحقول البريطانية. وحتى بعد رحيل المهاجرين إلى أميركا ظل الابتعاد عن الثوم مستمرا لمدة ثلاثة قرون. ومع ذلك كان الثوم يستخدم كمطهر لمنع الغرغرينة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.
من الناحية الغذائية تحتوي كل مائة غرام من الثوم على 149 سعرا حراريا وعلى 33 غراما من الكربوهيدرات وغرام واحد من السكر وستة غرامات من البروتين. ويحتوي الثوم على مجموعة فيتامينات «ب» و «ج» وعلى معادن الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. هذا بالإضافة إلى 14 غراما من مادة السيلينيوم.

الثوم علاجا
وأثبتت دراسات أجريت في عام 2013 أن الثوم يخفض مستوى الكولسترول في الدم إذا تم تناوله لمدة تزيد على الشهرين. ولا توجد أي آثار جانبية لاستعمال الثوم بصفة مستمرة.
ولم تثبت التجارب أي تأثير إيجابي للثوم على خفض ضغط الدم العالي أو تحسين المناعة ضد أمراض القلب. ويتم تحذير المرضى الذين يتناولون أدوية لسيولة الدم من تناول الثوم بكثرة.
في عام 2014 أشارت دراسة طبية إلى أن تناول الثوم له علاقة بخفض معدلات الإصابة بسرطان المعدة في التعداد الكوري. وهناك دلائل ضعيفة على علاقة بين تناول الثوم بكثرة وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
وفيما يتعلق بعلاج أمراض البرد والرشح، كشفت دراسة أخرى أجريت في عام 2014 أنه لا علاقة مثبتة بين الثوم وعلاج أمراض البرد والرشح. ودعمت هذه النتائج دراسات أخرى أيضا.
وهناك أيضا استخدامات أخرى غير طبية للثوم منها استخدام عصير الثوم كلاصق للزجاج والبورسلين، كما أنه يستخدم أيضا في الاتحاد الأوروبي كبديل بيئي للمبيدات الحشرية. ويستخدم الثوم أيضا في حفظ الأسماك واللحوم. وهو مضاد للميكروبات.
وللثوم مساوئه أيضا، فهو يؤدي إلى رائحة الفم الكريهة بعد تناوله، كما أن إفراز العرق تكون له أيضا رائحة الثوم. وتدخل مادة ميثيل السولفايد إلى الدم ومنها إلى الرئة والجلد لتسبب الرائحة الكريهة التي لا يصلح معها الاستحمام إلا مؤقتا. ومن أجل التخلص من رائحة الثوم في الفم يمكن تناول بعض الحليب في نفس الوقت الذي يتم فيه تناول الثوم. ومزج الثوم بالحليب في الفم يوفر نتائج أفضل من شرب الحليب بعد تناول الثوم. من المواد الأخرى التي تخفف من رائحة الثوم في الفم الماء والفطر والريحان، ولكن الحليب هو الأكثر تأثيرا.
ويعاني بعض الناس من الحساسية ضد الثوم، وأهم أعراضها ألم الأمعاء وقرح في الفم والزور والإسهال والشعور بالغثيان وصعوبة التنفس. وفي العادة يعاني هؤلاء المصابون بالحساسية من الثوم بحساسية مماثلة لعدد من النباتات الأخرى مثل البصل والموز والزنجبيل والكراث.
وهناك رصد لبعض الحالات التي أحدث فيها الثوم حروقا جلدية عند استعماله سطحيا لمعالجة الجروح أو البثور. ولذلك يجب اختبار استعمال الثوم على مساحة صغيرة من الجلد أولا قبل تعميم استخدامه على مساحات أكبر. ويحظر استخدام الثوم لعلاج الأطفال. وتظهر آثار الثوم أيضا في لبن الأم المرضعة التي يتجنب الرضيع تناوله.
وفي أوروبا تنتشر اعتقادات أن الثوم يقاوم الأرواح الشريرة، ولذلك يعلق الثوم أحيانا على الأبواب والنوافذ للحماية. أما الاعتقاد الآخر فهو أن الثوم يحتوي على مضادات الأكسدة ويساعد في منع مرض الزهايمر والشيخوخة.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».