مجلس الوزراء يرحب باتفاق المصالحة الفلسطينية ويؤكد استمرار مساعدة الشعب السوري

خلال جلسة انعقدت برئاسة ولي العهد بقصر السلام بجدة اليوم

ولي العهد لدى ترأسه جلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
ولي العهد لدى ترأسه جلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
TT

مجلس الوزراء يرحب باتفاق المصالحة الفلسطينية ويؤكد استمرار مساعدة الشعب السوري

ولي العهد لدى ترأسه جلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
ولي العهد لدى ترأسه جلسة مجلس الوزراء اليوم - واس

رحبت السعودية بالاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أخيرا، الذي جاء انطلاقا من اتفاقية مكة المكرمة، متطلعة أن يكون الاتفاق خطوة في تعزيز الوحدة الفلسطينية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإيصال المساعدات للشعب السوري وسط ما آلت إليه الأوضاع الانسانية في سوريا من تدهور.
وأكدت السعودية في هذا السياق على مواصلة دعمها للمتضررين من الأزمة السورية عبر الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا، مؤكدة أن الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا هي الجهة الوحيدة المخولة لإيصال المساعدات، ولا تزال مستمرة في استقبال التبرعات النقدية والعينية وتنفذ العديد من النشاطات والبرامج الإغاثية والإنسانية للمتضررين.
وفي الشأن المحلي، وافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة دائمة في وزارة الداخلية باسم "اللجنة الدائمة لنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية"، تكمن مهمتها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنفاذ الالتزامات الواردة في المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وكذلك تلقي طلب نقلهم، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية داخل وخارج السعودية، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات في هذا الشأن.
وشهدت جلسة مجلس الوزراء الموافقة كذلك على تنظيم إداري لديوان وزارة العمل وهيكل تنظيمي لفروع الوزارة في المناطق ومكاتب العمل في المحافظات.
جاء ذلك خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بعد ظهر اليوم الاثنين في قصر السلام بجدة.

استهلال الجلسة
وفي مستهل الجلسة، رفع ولي العهد وأعضاء مجلس الوزراء، التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بمناسبة الذكرى التاسعة لتوليه مقاليد الحكم، داعين الله عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، ويمده بعونه وتوفيقه، ويسدد خطاه ويسبغ عليه الصحة والعافية، وأن يديم على السعودية ما تنعم به من أمن وأمان ولحمة بين القيادة والشعب، مؤكدين أن ما شهدته السعودية من مشروعات تنموية، وما تحقق من إنجازات ومكتسبات للوطن والمواطن في فترة زمنية قياسية، يجسد ما يوليه الملك عبد الله من اهتمام بأبناء الوطن وحرص شديد على أن يعم الرخاء جميع أرجائه.
وأكد المجلس أن السياسة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين تجاه مختلف القضايا على الساحات الإسلامية والعربية والدولية حققت للسعودية مكانة رائدة على المستوى الدولي.
مستجدات الأحداث
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك عدداً من مستجدات الأحداث وتداعياتها، ومن ذلك الأزمة السورية وتدهور الأوضاع الإنسانية لأبناء الشعب السوري لمواصلة النظام تحدياته للإرادة العربية والإسلامية والدولية، معبراً عن القلق البالغ لما آلت إليه الأوضاع الإنسانية للشعب السوري، مجدداً دعوات السعودية للمجتمع الدولي لإيصال المساعدات والمواد الإغاثية للمحتاجين لها من المصابين والمرضى والمشردين والمهجرين.
وأشار المجلس في هذا السياق إلى أن السعودية تواصل دعمها للمتضررين من الأزمة السورية عبر الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا، مؤكداً أن الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا هي الجهة الوحيدة المخولة لإيصال المساعدات ولا تزال مستمرة في استقبال التبرعات النقدية والعينية وتنفذ العديد من النشاطات والبرامج الإغاثية والإنسانية للمتضررين.
ورحب مجلس الوزراء باتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس الذي جاء انطلاقا من اتفاقية مكة المكرمة، معرباً عن الأمل أن يكون في هذا الاتفاق خطوة مهمة لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية والقرار الفلسطيني من أجل مستقبل القضية الفلسطينية.
وبين خوجه أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك جملة من المؤتمرات والملتقيات العلمية والثقافية والاقتصادية التي جرت خلال الأسبوع تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، منوهاً في هذا الشأن بافتتاح الملتقى العلمي الرابع عشر لأبحاث الحج، والمؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب تحت عنوان "مراجعات فكرية وحلول عملية"، والمؤتمر العلمي الثاني تحت عنوان "الاقتصاد الوطني.. التحديات والطموحات"، ومسابقة الأمير نايف بن عبد العزيز لحفظ الحديث النبوي في دورتها التاسعة، ومؤتمر الاقتصاد المعرفي ودوره في التنمية الوطنية.

موضوعات الجلسة
اطلع مجلس الوزراء خلال جلسته على عدد من الموضوعات، وقد انتهى إلى ما يلي:
أولاً: هيكل وزارة العمل
وافق مجلس الوزراء على تنظيم إداري لديوان وزارة العمل وهيكل تنظيمي لفروع الوزارة في المناطق ومكاتب العمل في المحافظات، وذلك وفق الصيغة الواردة في القرار.

ثانياً: تفويض
وافق مجلس الوزراء على تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانب الروماني في شأن مشروع اتفاقية بين حكومة السعودية وحكومة جمهورية رومانيا للتعاون في مجال الدفاع، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثالثاً: تباحث
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث في شأن مشروعي اتفاقيتين عامتين للتعاون بين حكومة السعودية وكل من حكومة جمهورية غامبيا، وحكومة جمهورية القمر المتحدة، والتوقيع عليهما، ومن ثم رفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.

رابعاً: لجنة دائمة
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الداخلية في شأن تشكيل لجنة دائمة في وزارة الداخلية لنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وافق مجلس الوزراء على عدد من الإجراءات من بينها ما يلي:
1ـ تشكيل لجنة دائمة ـ في وزارة الداخلية ـ باسم (اللجنة الدائمة لنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية) من ممثلين من ذوي الكفاية والاختصاص من وزارة الخارجية، ووزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام.
2ـ تكون من بين مهمات اللجنة القيام بما يأتي :
أـ اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنفاذ الالتزامات الواردة في المعاهدات والاتفاقيات ( الثنائية، ومتعددة الأطراف ) المتعلقة بنقل المحكوم عليه بعقوبات سالبة للحرية، والترتيبات الخاصة بها.
ب ـ تلقي طلبات نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية وإعدادها ودراستها وتقديمها واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات في هذا الشأن.
ج ـ التنسيق مع الجهات المعنية داخل المملكة وخارجها في شأن نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية.
خامساً: اتفاقية موحدة
وافق مجلس الوزراء على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية (المعدلة)، الصادرة عن الدورة العادية (الثالثة) للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، التي عقدت بمدينة الرياض يومي 9 و 10 / 3 / 1434هـ .
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

سادساً: هيئة تقويم التعليم
وافق مجلس الوزراء على تعيين الآتية أسماؤهم أعضاء في مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم العام لمدة ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ نفاذ القرار، وهم :
1 ـ الدكتور فهد بن سليمان الشايع ممثلاً من الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية.
2 ـ الدكتور إبراهيم بن مبارك الدوسري، الدكتور محمد بن شحات الخطيب، الدكتور سعيد بن أحمد الأفندي والدكتورة إقبال بنت زين العابدين درندري، خبراء في مجال نشاط الهيئة.
3 ـ المهندس عبد الله بن عبد الرحمن العبيكان ممثلاً من القطاع الخاص.

سابعاً : تعيينات
وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفة ( وزير مفوض ) ، وذلك على النحو التالي :
1 ــ تعيين المهندس محمد بن إبراهيم السدحان على وظيفة ( مهندس مستشار مدني ) بالمرتبة الرابعة عشرة بالقوات البحرية بوزارة الدفاع.
2 ــ تعيين عبد الرحمن بن سليمان الغرير على وظيفة ( مدير عام الشؤون المالية ) بالمرتبة الرابعة عشرة بالإدارة العامة للخدمات الطبية للقوات المسلحة بوزارة الدفاع .
3 ــ تعيين عبدالله بن حجاج المطيري على وظيفة ( وزير مفوض ) بوزارة الخارجية .
4 ــ تعيين محمد بن عبد العزيز البواردي على وظيفة ( خبير نظامي / أ ) بالمرتبة الخامسة عشرة بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء اعتباراً من تاريخ 1 / 7 /1435هـ .
5 ــ تعيين عبد العزيز بن عبد الرحمن السحيباني على وظيفة ( خبير نظامي / ب ) بالمرتبة الرابعة عشرة بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء اعتباراً من تاريخ 1 / 7 /1435هـ .



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.