روبرت موغابي عازم على الاحتفاظ بمقاليد الحكم

يحتفل ببذخ بعيد ميلاده الـ93... لكن 90% من سكان بلده لا يحظون بعمل مستقر

روبرت موغابي عازم على الاحتفاظ بمقاليد الحكم
TT

روبرت موغابي عازم على الاحتفاظ بمقاليد الحكم

روبرت موغابي عازم على الاحتفاظ بمقاليد الحكم

زيمبابوي الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية تواجه ظروفا اقتصادية صعبة، وتعصف بها الاحتجاجات بقيادة المعارضة والحركات الاجتماعية؛ مما أسفر عن اعتقال مئات الأشخاص في العام الماضي. وعشية عامه الثالث والتسعين، كرر الرئيس روبرت موغابي عزمه على الاحتفاظ بأي ثمن بمقاليد الحكم في زيمبابوي. وفي تصريح للإذاعة الرسمية قال إن «أكثرية الناس يعتقدون أن الشخص المؤهل ليخلفني غير موجود». وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اختاره حزبه أصلا مرشحا لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية في 2018، وأضاف موغابي «وحده حزبي يستطيع أن يطلب مني الانسحاب... وفي هذه الحالة، سأتنحى». وشدد على القول: «لكن ما الذي أسمعه؟ العكس تماما... أكثرية الناس تعتقد أن البديل غير موجود، ولا يوجد خلف مقبول في نظرهم».
الرئيس روبرت موغابي، أصبح أكبر رؤساء العالم سنا، لكنه مصرّ على المضي في مسيرته السياسية على رغم علامات الشيخوخة التي تزداد وضوحا على هيئته الخارجية. ودعي مواطنوه مع ذلك إلى إرسال تمنياتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لوسائل الإعلام الرسمية. لكن هذا الاحتفال المقتصر على أقرب المقربين ليس سوى تمهيد للاحتفالات التي ستتخللها مأدبة كبيرة السبت لآلاف الأنصار في حديقة ماتوبوس الوطنية في ضواحي بولاوايو (جنوب) ثاني مدن زيمبابوي.
وككل سنة تثير هذه الاحتفالات الباذخة الجدل في بلد يواجه أزمة اقتصادية حادة ولا يحظى 90 في المائة من سكانه بعمل مستقر. وأفاد تقرير لوكالة أنباء «بلومبيرغ» بأن الناتج الاقتصادي في زيمبابوي تراجع إلى النصف منذ سنة 2000 بعد أن استولى مؤيدو الحزب الحاكم على الكثير من المزارع التي يملكها البيض؛ ما أدى إلى انهيار القطاع الزراعي.
ففي عيد ميلاده الثالث والتسعين، سيقدم روبرت موغابي، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية من هراري، إلى مدعويه لحم الفيل والجاموس والظباء، وقالب حلوى كبيرا يزن 92 كيلوغراما. وتبلغ التكلفة الإجمالية للاحتفالات 800 ألف دولار، وفق وسائل الإعلام. وكانت وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن ناشطين من حزب زانو - بي.اف الذي يتزعمه موغابي، أرغموا السكان الذين يعيشون بجانب الحديقة على دفع مساهمة تتراوح بين دولار واحد وخمسة دولارات.
كان موغابي المولود في 21 فبراير (شباط) 1924 فيما كانت لا تزال مستعمرة روديسيا الجنوبية البريطانية، مدرسا عندما انضم إلى صفوف التمرد على الأقلية البيضاء الحاكمة. وتسلم مقاليد الحكم لدى الاستقلال ولم يتخل عنها أبدا. وامتنع حتى اليوم عن اختيار وريث.
وخلال حكمه الممتد منذ ستة وثلاثين عاما، بلغت زيمبابوي أدنى درجات الفقر والعوز، وهي تواجه اليوم أزمة اقتصادية عميقة، تتسبب في تزايد نقمة الناس الذين تسارع الشرطة إلى قمعهم. ومنذ سنوات، يغذي وضعه الصحي سيلاً من الشائعات التي لا تنضب، ودائما ما تؤججها زياراته المنتظمة إلى سنغافورة أو دبي للعلاج. وفي 2015، أدى تعثره مرارًا على مرأى من الناس إلى طرح تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في إدارة شؤون البلاد. وفي السنة نفسها، تلا طوال 25 دقيقة خطابا مطابقا لخطاب ألقاه قبل شهر، من دون أن يتنبه إلى ذلك على ما يبدو. وعلى حد قول زوجته غريس، فإن نتيجة انتخابات 2018 لن تتأثر لا بعمره ولا حتى بموته. لأن «جثته ستكون مرشحة على بطاقات التصويت، وسترون الناس يصوتون لجثة موغابي!» وفق تعبيرها. حتى أنها تعهدت بأن تنقله على كرسي متحرك خلال التجمعات الانتخابية إذا لزم الأمر. عينت غريس البالغة من العمر 51 عاما، على رأس الفرع النسائي للحزب الحاكم؛ ما يعني أنها قد تكون خليفة محتملة لزوجها.
من جانب آخر، اعتقلت الشرطة في زيمبابوي أول من أمس زعيما للشباب ينتمي إلى المعارضة بتهمة التحريض على العنف العلني ضد حكومة موغابي بحسب محاميه.
وطبقا للاتهامات شجع ابيموري تشيدزيفا من حركة التغيير الديمقراطي، وهي من أجنحة المعارضة الرئيسية، على الاحتجاجات العنيفة ومقاومة الشرطة. ويزعم أنه أدلى بهذه التصريحات في أغسطس (آب) الماضي عندما شن أنصار الحركة معارك مستمرة مع الشرطة. وقال جيرمياه بهامو، محامي تشيدزيفا، إنه من المتوقع مثول موكله أمام المحكمة خلال 48 ساعة. كما صرح أوبرت جوتو، المتحدث باسم حركة التغيير الديمقراطي، بأن «ابيموري تشيدزيفا ليس لديه بتاتا أي قضية جنائية لكي يرد عليها».



«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.