إلغاء زيارة ميركل للجزائر بسبب صحة بوتفليقة

وعكة الرئيس تعيد طرح الجدل حول مدى قدرته على الاستمرار في الحكم

إلغاء زيارة ميركل للجزائر بسبب صحة بوتفليقة
TT

إلغاء زيارة ميركل للجزائر بسبب صحة بوتفليقة

إلغاء زيارة ميركل للجزائر بسبب صحة بوتفليقة

أعلنت الرئاسة الجزائرية تأجيل زيارة كانت مقررة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، بسبب إصابة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ«التهاب حاد للشعب الهوائية».
وقالت الرئاسة في بيان إن بوتفليقة «يتعذر عليه مؤقتًا مقابلة المستشارة الألمانية»، مشيرة إلى أن «السلطات الجزائرية والألمانية قررتا باتفاق مشترك، تأجيل الزيارة الرسمية» لميركل. وأضافت أن «هذه الزيارة ستبرمج من جديد في تاريخ يحدده الطرفان لاحقًا». ولفتت إلى أن الرئيس «موجود حاليًا في إقامته بالعاصمة»، في إشارة إلى أن حالته لم تستدع نقله للعلاج في الخارج على ما جرت العادة في السنوات الماضية.
ويعاني الرئيس من تبعات الإصابة بجلطة دماغية قبل نحو 4 سنوات، تسببت في فقده بعض حواسه الوظيفية كالنطق. ويتنقل الرئيس على كرسي متحرك، ونادرًا ما يظهر على شاشات التلفزيون، إلا إذا تعلق الأمر بزائر أجنبي كبير يستقبله عادة في إقامته، حيث يشرف عليه طاقم طبي.
وترشح بوتفليقة في 2014 لولاية رابعة وحقق فوزًا كاسحًا على أربعة منافسين، من دون أن يشارك في الحملة الانتخابية. وتعد وعكة الرئيس الجديدة أمرًا غير مفاجئ للمراقبين، بالنظر إلى انسحابه من المشهد بسبب المرض منذ إصابته بقرحة معدية في نهاية 2005، تطلبت خضوعه لعملية جراحية في فرنسا.
وترك الرئيس في الأسابيع الماضية انطباعًا بأن وضعه الصحي يتحسن، عندما خرج إلى الميدان لزيارة مشاريع مدرجة في إطار ولايته الرابعة، وأهمها مشروع بناء «الجامع الكبير» في العاصمة. وفي خطاب القسم الدستوري الذي أعقب انتخابه، واجه بوتفليقة صعوبة كبيرة في قراءة خطاب طويل. واكتفى في النهاية بقراءة بضع كلمات، ما أثار جدلاً كبيرًا حينها حول قدرته على تسيير البلاد.
يُشار إلى أن آخر خطاب مباشر وجهه الرئيس إلى الجزائريين كان في 11 مايو (أيار) 2012، بمناسبة ذكرى مجازر ارتكبها الاستعمار الفرنسي في ثلاث مدن شرق البلاد. وطرحت أسماء عدة أشيع بأنها ستخلفه في الحكم، منها الوزير الأول عبد المالك سلال، وسلفه مدير ديوان الرئاسة حاليًا أحمد أويحيى، ورئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح.
وتنقسم الطبقة السياسية حول مرض الرئيس، إلى فريقين، أحدهما يطالب بتفعيل المادة 102 من الدستور لإعلان أن الرئيس غير قادر على الاستمرار في الحكم وإجراء انتخابات رئاسية جديدة، ويمثل هذا التوجه حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية». أما الفريق الثاني فهو المدافع عن «شرعية الرئيس»، ويعارض فكرة تنحيه بحجة أن الشعب «انتخبه لولاية مدتها 5 سنوات». ويمثل هذا التوجه حزب الغالبية «جبهة التحرير الوطني»، ومعه «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يقوده أويحيى.



«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

بعد مرور نحو أسبوع على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يفضل اللاجئون والمهاجرون السوريون في مصر التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلادهم التي تمر بمرحلة انتقالية يشوبها الكثير من الغموض.

ويتيح تغيير نظام الأسد وتولي فصائل المعارضة السورية السلطة الانتقالية، الفرصة لعودة المهاجرين دون ملاحقات أمنية، وفق أعضاء بالجالية السورية بمصر، غير أن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين في القاهرة ترى أنه «من المبكر التفكير في عودة اللاجئين المسجلين لديها، إلى البلاد حالياً».

وازدادت أعداد السوريين في مصر، على مدى أكثر من عقد، مدفوعة بالتطورات السياسية والأمنية في الداخل السوري؛ إذ ارتفع عدد السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين إلى نحو 148 ألف لاجئ، غير أن تلك البيانات لا تعكس العدد الحقيقي للجالية السورية بمصر؛ إذ تشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعدادهم يصل إلى 1.5 مليون.

ولم تغير تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في الداخل السوري من وضعية اللاجئين السوريين بمصر حتى الآن، حسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، كريستين بشاي، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «السوريين المسجلين كلاجئين لدى المفوضية يتلقون خدماتهم بشكل طبيعي»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد أي إجراءات حالية لمراجعة ملف اللاجئين المقيمين بمصر، تمهيداً لعودتهم».

وتعتقد بشاي أنه «من المبكر الحديث عن ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين لبلادهم»، وأشارت إلى إفادة صادرة عن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين مؤخراً، تدعو السوريين في الخارج لـ«التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة لبلادهم».

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد نصحت المهاجرين السوريين في الخارج «بضرورة التحلي بالصبر واليقظة، مع قضية العودة لديارهم». وقالت، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إن «ملايين اللاجئين يواصلون تقييم الأوضاع قبل اتخاذ قرار العودة»، وأشارت إلى أن «الصبر ضروري، على أمل اتخاذ التطورات على الأرض منحى إيجابياً، ما يتيح العودة الطوعية والآمنة والمستدامة».

ووعدت المفوضية، في بيانها، بـ«مراقبة التطورات بسوريا، مع الانخراط مع مجتمعات اللاجئين، لدعم الدول في مجال العودة الطوعية والمنظمة، وإنهاء أزمة النزوح القسري الأكبر في العالم»، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الاحتياجات الإغاثية داخل سوريا لا تزال هائلة، في ظل البنية التحتية المتهالكة، واعتماد أكثر من 90 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية».

وحسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية اللاجئين في القاهرة، يمثل اللاجئون السوريون المسجلون لدى المفوضية نحو 17 في المائة من تعداد اللاجئين في مصر، بواقع 148 ألف لاجئ سوري، من نحو 863 ألف لاجئ من أكثر من 60 جنسية. ويأتي ترتيبهم الثاني بعد السودانيين.

وباعتقاد مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، (مؤسسة إغاثية معنية بدعم اللاجئين السوريين في مصر)، أن «قضية عودة المهاجرين ما زال يحيطها الغموض»، مشيراً إلى «وجود تخوفات من شرائح عديدة من الأسر السورية من التطورات الأمنية والسياسية الداخلية»، ورجّح «استمرار فترة عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية الحالية، لنحو 3 أشهر، لحين وضوح الرؤية واستقرار الأوضاع».

ويفرق الخن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بين 3 مواقف للمهاجرين السوريين في مصر، تجاه مسألة العودة لبلادهم، وقال إن «هناك فئة المستثمرين، وأصحاب الأعمال، وهؤلاء تحظى أوضاعهم باستقرار ولديهم إقامة قانونية، وفرص عودتهم ضئيلة».

والفئة الثانية، حسب الخن، «الشباب الهاربون من التجنيد الإجباري والمطلوبون أمنياً، وهؤلاء لديهم رغبة عاجلة للعودة، خصوصاً الذين تركوا أسرهم في سوريا»، أما الثالثة فتضم «العائلات السورية، وهؤلاء فرص تفكيرهم في العودة ضعيفة، نظراً لارتباط أغلبهم بتعليم أبنائهم في المدارس والجامعات المصرية، وفقدان عدد كبير منهم منازلهم بسوريا».

وارتبط الوجود السوري في مصر باستثمارات عديدة، أبرزها في مجال المطاعم التي انتشرت في مدن مصرية مختلفة.

ورأى كثير من مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، أن التغيير في سوريا يمثّل فرصة لعودة السوريين لبلادهم، وتعددت التفاعلات التي تطالب بعودتهم مرة أخرى، وعدم استضافة أعداد جديدة بالبلاد.

وتتيح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مساعدات لراغبي العودة الطوعية من اللاجئين، تشمل «التأكد من أن العودة تتم في ظروف آمنة، والتأكد من أن الأوضاع في البلد الأصلي آمنة»، إلى جانب «تقديم دعم نقدي لتغطية النفقات الأساسية والسفر»، حسب مكتب مفوضية اللاجئين في مصر.

ويرى مسؤول الائتلاف الوطني السوري، عادل الحلواني، (مقيم بمصر)، أن ملف عودة المهاجرين «ليس أولوية في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن «جميع السوريين يترقبون التطورات الداخلية في بلادهم، والهدف الأساسي هو عبور سوريا الفترة الانتقالية بشكل آمن»، معتبراً أنه «عندما يستشعر المهاجرون استقرار الأوضاع الداخلية، سيعودون طواعية».

وأوضح الحلواني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالة الضبابية بالمشهد الداخلي، تدفع الكثيرين للتريث قبل العودة»، وقال إن «الشباب لديهم رغبة أكثر في العودة حالياً»، منوهاً بـ«وجود شريحة من المهاجرين صدرت بحقهم غرامات لمخالفة شروط الإقامة بمصر، وفي حاجة للدعم لإنهاء تلك المخالفات».

وتدعم السلطات المصرية «العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم»، وأشارت الخارجية المصرية، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إلى أن «القاهرة ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم عودة اللاجئين، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري».